بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 381

65- لماذا لا تكون الساعة 12 وقت الظهر الشرعي دائماً؟

سؤال:

لماذا الظهر الشرعي في بعض فصول السنة يكون الساعة 12 وأحياناً أكثر وأخرى‌ أقل؟

الجواب:

نعلم أنّ الأرض تدور حول الشمس على مدار بيضوي؛ وتقع الشمس خلال عام شمسي في أحد مركزَي هذا المدار البيضوي. وعليه فالمسافة بين الأرض والشمس ليست متساوية دائماً. فالنقطة التي تقع فيها الأرض في غاية البعد تسمى «القمة» والنقطة الغاية في القرب «الحضيض». وطبق قانون الجاذبية العام حين تتحرك من القمة إلى‌ الحضيض تزداد سرعتها شيئاً فشيئاً، وبالعكس تقل تدريجياً حين تتحرك من الحضيض إلى‌ القمة وعليه فحركة الأرض حول الشمس ليست رتيبة عكس حركة عقارب الساعة (جهاز تعيين الوقت) حركة رتيبة. فالحركتان لا تتفقان قط، ولذلك فالظهر الحقيقي (حين يبلغ قرص الشمس منتصف النهار) أمّا أكثر أو أقل من الساعة 12 ويقال لهذه الساعات «الساعات الوسطى».

وهذا الاختلاف بين الساعة الحقيقية والساعة الوسطى موجود طيلة أيّام السنة، لكن‌


صفحه 382

أقل ممّا ذكر. ومن هنا يثبت في التقاويم الكبيرة عمود بعنوان الساعات الوسطى يسجلون فيه اختلاف كل يوم. ومن الطبيعي الأخذ بنظر الاعتبار هذا الاختلاف لشروق وغروب الشمس. ولكن هنالك أربعة أيّام في السنة يكون الاختلاف فيها صفراً.

توضيح آخر:أفرض أننا وضعنا آلة تصوير في سطح نصف النهار المكاني وكانت لدينا ساعة دقيقة: فالظهر الحقيقي حين يقع مركز الشمس على مركز آلة التصوير. ولو نظرنا لساعتنا لرأيناها أقل أو أكثر بدقائق من الساعة 12، إلّاالأيّام الأربعة التي أشرنا اليها والتي تكون الساعة 12 لحظة انطباق مركز الشمس على مركز آلة التصوير.


صفحه 383

66- كيف نحل المسألة التي قضى فيها علي عليه السلام؟

سؤال:

روي في قضاء علي عليه السلام أنّ ثلاثة أشخاص أرادوا توزيع 17 جملًا فيما بينهم، بحيث يأخذ أحدهم النصف والثاني الثلث والثالث التسع وتشاجروا في كيفية التقسيم. فأضاف الإمام‌ف عليه السلام جملًا إلى‌ العدد المذكور، فأعطى نصف العدد (9 جمال) إلى‌ الفرد الأول، وثلثها (6 جمال) إلى‌ الثاني، واثنان إلى‌ الثالث ولم يبق سوى جمله؛ أي أنّه أعطى كل فرد سهماً إضافياً، فقد طالبوا ب 17 جملًا، فجعلها عليه السلام 18 جملًا، فرضى الجميع بحكمه وبقي الجمل الزائد. والسؤال: من اين جاءت هذه الإضافة وكيف قسمها بينهم؟

الجواب:

ما تجدر الإشارة إليه الأسهم التي طلبها الأفراد الثلاثة والتي كانت أقل من المجموع، أي لو جمعنا النصف والثلث والتسع كان أقل من العدد الكامل. وعليه لابد أن يقال إنّ الأفراد لم يدعوا الجمال السبعة عشر بدليل مجموع أسهمهم (19+ 13+ 12) ليس بقدر مجموع ذلك المال.

توضيح ذلك:مجموع الأسهم في مال تساوي دائماً الوحدة، وبعبارة أخرى‌، لو كانت‌


صفحه 384

أسهم شركة مثلًا «مئة سهم»، فمجموع أسهم الشركاء إذا خلطناها ستكون مئة سهم قطعاً.

وفي تلك المسألة لا يريد الأفراد المتنازعون تقسيم العدد 17 إلى‌ 19 و 13 و 12، بل ادعى الفرد الأول نصفها والثاني ثلثها والثالث تسعها، أي أنّ كل فرد كان يرى سهمه مساوياً لذلك الكسر، والحال مجموع تلك الكسور لم يكن يساوي عدداً صحيحاً[1]. إلّاأنّ الإمام عليه السلام قسم بينهم ما تبقى من المال- بنفس نسبة الأسهم المذكورة- وما لاحظناه من أنّ كلًا أخذ أكثر قليلًا من سهمه حيث كان ذلك الباقي الذي أضافه الإمام عليه السلام إلى‌ اسهمهم.

غايته يرد هذا السؤال: كيف قسم بينهم الزائد رغم أنّهم لم يدعوا ذلك؟

والجواب: كل مال بحوزة شخص أو أشخاص فهو ملكه حسب القوانين الإسلامية إلّاأن يقام الدليل على خلافه، فالباقي كان لهم في الواقع، لكنهم لم يلتفتوا إلى‌ أنّ أسهمهم أقل من مجموع المال، بعبارة أخرى‌، كان أولئك الأفراد الثلاثة يرون السبعة عشر جملًا ما لهم وليس لهم شريك رابع، وأرادوا تقسيمه 19 و 13 و 12 ولكنهم لم يلتفتوا إلى‌ أنّ أسهمهم أقل من المجموع؛ فقسم بينهم الباقي وبقي جمله. حقّاً إنّها لفكرة ذكية من الإمام.

[1]مجموع أسهمهم تساوى 1718 لأنّه 1718/ 19+ 13+ 12. ومجموع المال يساوي العدد (1) وبعبارة أخرى‌ 1818 وحيث‌نطرح مجموع السهام من مجموع المال يبقى 118، (118/ 1718- 1818).


صفحه 385

67- كيف كان زواج أبناء آدم‌

سؤال:

كيف كان زواج أبناء آدم وحواء، هل كان الأخ يتزوج أخته أم ماذا؟

الجواب:

للعلماء رأيان بهذا الشأن ذكر كل منها أدلة من القرآن والروايات على رأيه وهي.

1- لم يكن آنذاك حكم بحرمة الزواج، وحيث لم يكن من سبيل لحظة النسل سوى ذلك فقد وقع زواج الأخ من الأخت. طبعاً«إنِ الحُكْمُ إِلّا للَّهِ»[1]فما الضير في أن تباح تلك المسألة موقتاً لجماعة وتحرم بعد ذلك أبداً على الجميع؟ والدليل القرآني الذي ذكره أصحاب هذا الرأي قوله تعالى:«وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً»[2]فظاهر الآية أنّ النسل البشري كان بوسيلة هذين الفردين، ولو كان غير ذلك لقال «وبث منهما ومن غيرهما» أضف إلى‌ ذلك الرواية عن الإمام السجاد عليه السلام والتي ذكرها المرحوم الطبرسي في تأييد هذا

[1]سورة يوسف، الآية 40.

[2]سورة النساء، الآية 1.


صفحه 386

الرأي.

2- إنّ أبناء آدم تزوجوا من نسل آخر كان على الأرض لحرمة زواج المحارم، وحين أصبحوا أبناء عمومة أخذوا يتزاوجون، ويؤيد ذلك بعض الروايات، فنسل آدم لم يكن النسل الأول على الأرض، بل كان قبله الكثير من الناس.

والحاصل: ربّما يقال إنّ أبناء آدم تزوجوا من بقايا النساء للناس الذين سبقوا آدم وحواء على الأرض، حيث يستفاد من كلام اللَّه للملائكة بشأن خلق آدم، أنّ بعض الناس عاشوا في الأرض قبل خلق آدم، وهذا ما تؤيده بعض الروايات.


صفحه 387

68- هل هناك منافاة بين حرية الإنسان ومكافحة الفساد

سؤال:

يفتخر الإنسان أنّه خلق حرّاً في الاختيار، وعليه فكيف يأمر الإسلام بتعاون المؤمنين مع بعضهم على البر والتقوى ومنعهم من العدوان؟ إلّايدعو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى‌ سلب حرية الإنسان؟ وبغض النظر عن ذلك لو قام جميع الأفراد بهذه الوظيفة لسادت المجتمعات الفوضى؟

الجواب:

المراد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذين الركنين الإسلاميين الاجتماعيين دعوة الأفراد إلى‌ الخير والصلاح وصدهم عن الشر والفساد ومكافحة أنواع الانحرافات الاجتماعية والأخلاقية. ولابدّ من القول قبل كل شي‌ء هل إجراء هذين المبدأين في المجتمع الذي تسود جميع أفراده حالة من التعاون والمصير المشترك بنفع المجتمع أم لا؟

فإن كان بنفع المجتمع تطلب ذلك الحد من الحرية الفردية.

فأسلوب حياة الإنسان في الصور القديمة كان بصيغة جماعات قليلة تقطن الكهوف وشقوق الجبال والغابات، ولم تكن تحكمها حالة من التعاون والتوادد، ولعل مكافحة الفساد


صفحه 388

ومنع الانحراف لا يبدو ضرورياً في ظهر هذه الحياة التي لا يعتمد فيها مصير كل فرد على الاخر، بينما لا يبدو كذلك في المجتمع الذي يعيش وحدة المصير، فأفراد هذا المجتمع كأبناء الأسرة الذين تسودهم اللحمة بحيث لا يسع أحدهم الإنفصال عن الآخر، وعليه فتصرفات كل فرد تنسحب على المجتمع، وعلى هذا الضوء لا يسع أحد أن يتخذ موقف المتفرج ويرى نفسه بعيداً عن أفعالهم الصالحة والطالحة.

والانحرافات الخلقية كالأمراض المعدية- شئنا أم أبينا- تصيب الآخرين، وعليه فلابدّ من مقاومتها، إلّالاجتاحت جميع البلدان. كما أنّ الانحراف الأخلاقي والاجتماعي- كالمرض العضوي- يترسخ بسرعة ويستشري في صفوف المجتمع. افرض أنّ أحدهم جعل داره مركزاً للفساد وفسح فيها المجال للفاسقين، فهل تبقى حصانة للبنين والبنات الذين يشهدون تلك الدعارة كل لحظة، أم أنّ هوس الشهوة سيدفع بهم إلى‌ ذلك المكان لتتسع دائرة الفساد بالتدريج.

ومن هنا لابدّ من القول إنّ التصدي للانحراف الأخلاقي والاجتماعي يضمن سعادة المجتمع الذي يعيش أفراده مع بعضهم البعض، والسكوت هنا جريمة ولعله لا ينجو من الهلكة. ولذلك أشار القرآن لهذه الحقيقة فقال‌«وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ...»[1].

وقد طرح أحدهم هذا السؤال على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فأجابه بتصوير الحالة كالسفينة التي ركبها جماعة وهم أحرار فهل يحق لأحدهم خرق البقعة التي يشغلها، طبعاً إن خرقها هلك وأهلك الجميع. فمجتمعنا أشبه بالسفينة وركابها الأفراد، فهم شركاء في المصير ولا يمكن لأحدهم الاستقلال عن الآخرين. فالواقع هنالك فارق كبير بين النظرة الإسلامية لحريات الفرد وسائر المدارس السائدة في عالمنا المعاصر. فالحرية في عالمنا المعاصر محترمة ما لم تصطدم بالمجتمع وإن جرت الويلات على ذلك الشخص وأدّت به إلى‌ البؤس والشقاء أمّا الحرية في الإسلام فتبقى محترمة ما لم تؤثر على المجتمع ولا تخل بسعادته‌

[1]سورة الانفال، الآية 25.