70- سن زواج البنين والبنات
سؤال:
طالعتنا بعض الصحف مؤخراً بحوارات بشأن زيادة سن الزواج، حتى قيل عقد اجتماع بهذا الخصوص وصدر بياناً، وكأنّ طائفة من الشباب اقترحوا سناً لزواج البنين 20 سنة والبنات 25 سنة،[1]فما رأيكم بهذا الموضوع؟
الجواب:
أولًا: إنّ البلوغ وسن زواج البنين والبنات ليس موضوعاً تعاقدياً لنضع له حداً معيناً، بل أمر طبيعي وفطري خارج عن اختيارنا وحدودنا، وكل ولد أو بنت يبلغ في سنين معينة من عمره فيستقبل فصلًا جديداً من حياته. وقد عين هذا الفصل قبلنا كتاب الطبيعة ولا يتزحزح باجتماعاتنا وقراراتنا.
ويتزامن البلوغ مع تغييرات جسمية وروحية عميقة؛ فتتغير القامة وتزداد الطاقة البشرية وتتبدل أشكال الأعضاء عمّا كانت عليه، وتستجد ميولات خاصة في الإنسان لتوسيع الحياة، وتتفتح الرغبات الجنسية كتفتح البراعم في الربيع، ويتضاعف الشعور
[1]السؤال على عهد ما قبل الثورة الإسلامية.
بالحاجة إلى الشريك وتغلظ العظام وتتغير نغمة الصوت.
وعليه فقد أقر خالق الخلق هذه الحدود للحياة على صفحة وجودنا بخطه البارز، ولابدّ لنا من الرجوع إلى كتاب الخلق لا إلى هذا وذاك لتصفح أوراقه المتعلقة بعهد البلوغ والتفتح الجنسي لنعين السن القانوني للزواج على ضوء سنّة الخلقة وقوانينها، ونبتعد عن الخيال والوهم.
ومن يتمرد على مطالعة كتاب الفطرة ودفتر الخلق ويعتبر البلوغ أمراً تعاقدياً ويعتقدبان الحقائق تابعة للنظريات والعقود إنّما يقف بوجه سنن الحياة وسيهزم في خاتمة المطاف؛ ذلك لأنّ هذه السنن لا تتبدل تبعاً لأحاديث الغافلين. وكما أنّ تكامل الجنين في رحم الأُم يستغرق تسعة أشهر ومن العبث أن يتصدى جماعة لكي يسنّوا قانوناً يجعل تكامله في الرحم سنة، كذلك يبدو عبثاً التصرف في حد البلوغ الذي يمثل أحد السنن الكونية. وقرار ذلك الاجتماع شبيه باجتماع أصحاب الدواجن ليقولوا هنالك أزمة اقتصادية تواجه العالم وحاجة ملحة للدجاج؛ وعليه فمن الآن فصاعداً ينبغى أن تستبدل مدّة الحادي والعشرين يوم للتفقيس بعشرة أيّام ليتضاعف مقدار الدجاج- والمراد من حديث النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«لا تعادوا الأيّام فتعاديكم»، عدم مواجهة سنن الكون، فليست لهذه المواجهة من نتيجة سوى الهزيمة.
ثانياً: لابدّ من النظر إلى جميع الجوانب في تدوين القانون؛ لأنّ معدل سن البلوغ الجنسي في بنات بلدنا 14 سنة والبنين 16 سنة. ففي هذا الفصل من الحياة تتيقظ رغباتهم الجنسية، ولو رفعنا سن الزواج لاستسلم الطرفان للجماع الشاذ، وهذا ما يؤدي إلى آلاف المصائب الاجتماعية، أو الضغط على أعصابهم إزاء مقاومة طغيان الغريزة الجنسية ولمدّة طويلة إن أمكن ذلك لبعض الأفراد.
ثالثاً: أتعلمون أنّ الزواج وانتخاب الشريك يفجر الطاقات الكامنة فيفكر الأفراد المتزوجون بطريقة أفضل من العزاب حيث يتعذر التفكير الصحيح على الشاب الذي تشتعل لديه غريزة الشهوة ولا يمتلك الوسيلة المشروعة لاطفاء جذوتها. وهذه هي الحقيقة
التي اعترف بها بعض علماء النفس واجروا تجاربهم على أساسها.
ولو كان الغرض من رفع سن الزواج الحيلولة دون زيادة السكان، فهنالك عدّة حلول طرحت لعلاج هذه المشكلة، والصحيح أن تعالج هذه المشكلة بالطرق العقلائية لا أن تلجأ لدفع الفاسد بالأفسد.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
71- هل صلة الرحم ضرورة دائماً؟
سؤال:
هنالك بعض الأفراد من القرابة ممن لا يراعون الموازين الشرعية في حياتهم فهل يجوز التواصل معهم؟ وهل نحن مكلّفون برعاية صلة الرحم في هذه الحالة؟
الجواب:
نعلم أنّ الأسرة مجتمع صغير، وكما أنّ لتماسك ومتانة علاقات المجتمع الكبير دوره في تقدم الإنسان مادياً ومعنوياً، كذلك لهذا المجتمع الصغير دوره المؤثر، ومن هنا أولى الإسلام بصفته دينا اجتماعياً موضوع صلة الرحم (التي تعني تقوية وترسيخ الروابط الاجتماعية والأسرية) أهمية فائقة حتى اعتبرها من الواجبات واعتبر قطعها من المحرمات والكبائر.
ويكفي في هذا الأمر ما أكّده القرآن كراراً أنّ الإنسان سوف يسأل يوم القيامة عن هذا الواجب، حيث قال:«وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً»[1].
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إنّ رجلًا أتى النبي صلى الله عليه و آله قال: يارسول اللَّه أهل بيتي أبوا
[1]سورة النساء، الآية 1.
إلّا توثّباً عليّ وقطيعة لي وشتيمة فارضهم؟ قال صلى الله عليه و آله: إذاً يرفضكم اللَّه جميعاً، قال: فكيف أصنع؟ قال:«تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك، فإنّك إذا فعلت ذلك مان لك من اللَّه عليهم ظهير»[1].
كما صرح النبي صلى الله عليه و آله بأهمية هذا الموضوع في موضع آخر حتى قال:«أوصي الشاهد من أُمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، فإنّ ذلك من الدين»[2].
وأن تؤدوا هذه الفريضة ولو يتحمل عناء السفر وأداء هذا الدَّين الأخلاقي والاجتماعي.
طبعاً لا شك في أنّ أداء أي واجب مشروط بعدم زوال المسائل الأهم، ولا يستثنى من هذا القانون موضوع صلة الرحم. فزيارة الأفراد الذين لا يراعون الموازين الشرعية وصلتهم إن أدّى إلى إعادة نظرهم في أمور حياتهم والعودة إلى الالتزام بمقررات الدين أو على الأقل لم يكن لهذه الصِلة من أثر سيء على روحية الأفراد ووضعهم العائلي كانت صلة الرحم هذه ضرورية وواجبة.
ولكن إن كان العكس بحيث أدّت صلة الرحم إلى تأثر الشخص بالمفسدين وأفكارهم المنحرفة، فما عليه إلّاالتخلّي مؤقتاً عن هذه الفريضة رعاية لأمر أهم وعدم تعرض عقائده إلى الخطر.
[1]اصول الكافي، ج 2، ص 150، ح 2.
[2]المصدر السابق، ح 5.
72- هل إعانة الفقير دلالة على ضرورة الفقر؟
سؤال:
حثت الآيات القرآنية والروايات الإسلامية على مساعدّة المحرومين والمحتاجين حتى كان الفقراء والمحتاجين من مصارف الزكاة الثمانية، أو ليس التأكيد الإسلامي على إعانة الفقراء دليلًا على قبول الإسلام للفقر كقضية اجتماعية ثابتة في الشرع؟
الجواب:
أولًا: أشارت الأحاديث الواردة في الضرائب الإسلامية كالزكاة إلى هذه الحقيقة وهي أنّ المجتمع الإسلامي إن كان سليماً فلا مكان فيه للفقير والمحتاج، ولو أدى الناس حقوق اللَّه التي قررها لهذه الطبقة لما كان هنالك من أثر للفقر في المجتمع. قال الصادق عليه السلام:«لو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيراً محتاجاً ولاستغنى بما فرض اللَّه له وأنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّابذنوب الأغنياء»[1].
ويتبيّن من تأمل الأحاديث التي وردت بهذا الشأن أنّ الفقر الاقتصادي معلول لعدم قيام الأثرياء بوظيفتهم والظلم الاجتماعي لبعض الأغنياء. وعليه فالإسلام يرى الفقر نوعاً من
[1]وسائل الشيعة، ج 6، ص 4، باب وجوب الزكاة.
المرض والانحراف ورد فعل شاذ بسبب عدم سلامة أنظمة المجتمع، لا أنّه يقرّه كضرورة اجتماعية أو ظاهرة طبيعية في كيان المجتمع.
ثانياً: لم ينبثق الإسلام في مجتمع سليم، بل في مجتمع مريض بجميع جوانبه ومفعم بالتمييز والظلم، وبالطبع كان لابدّ من مشروع لتحقيق هذا الهدف من خلال اجتثاث جذور الفقر والحرمان؛ لأنّ الفقر والحرمان كان من الأمور التي تجذرت في المجتمع آنذاك ولابدّ من استئصاله بالخطط الإسلامية الصحيحة.
ثالثاً: لا يخلو المجتمع الحر من بعض الانتهازيين والاستغلاليين الذين يسببون إرباكاً لأفراد المجتمع. وبالطبع لابدّ من مشروع وخطة تحبط مساعي وأنشطة هؤلاء الأشخاص.
فمثلًا، نرى في الإسلام قانون القصاص والحدود والديات والعقوبات المتعلقة بالسرقة والزنا وأنواع العدوان، ليس فقط في الإسلام، بل هذه القوانين هي السائدة في المجتمعات المتحضرة كافّة؛ فهل يسع احد الاستدلال بهذه القوانين على ضرورة وجود القتل والجريمة والأعمال المنافية للعفة في هذه المجتمعات، وإلّا كان سن مثل هذه القوانين لغواً، قطعاً لا، بل كل فرد يوجه هذه القوانين في أنّ المجتمع الذي يتألف من مختلف الأفراد ولا يسوده النظام الاجباري، ممكن أن يضم بعض المتمردين الذين لابدّ من عقابهم. مثلًا، وجود الطبيب والدواء ليس دليلًا على وجود المريض والمرض إلزاماً في المجتمع، بل إنّ كان هنالك مثل هؤلاء الأفراد فعلاجهم بهذه الطريقة.
وهكذا قضية مساعدّة الفقراء والمحتاجين، والهدف من مساعدتهم لا يعني وجود الفقر والفقراء على نحو الضرورة؛ بل المراد إن كان هنالك هؤلاء الأفراد وأفرز الظلم والإجحاف مثل هذه الفئة، فلابدّ من مساعدتهم وعلاج هذا المجتمع بأسرع وقت.
أضف إلى ذلك فهنالك بعض الأفراد في المجتمع الذين ينبغي أن يحصلوا على دعم بسبب عجزهم، كالأطفال اليتامى وقرابة الجنود الذين يستشهدون في ميادين الجهاد أو الكهول العجزة و ... فكل هؤلاء الأفراد ممن فقدوا قدراتهم ولا يسعهم مواصلة حياتهم ولابدّ من تغطية معيشتهم من بيت المال ومساعدّة الأثرياء، فليس لهم رواتب تقاعدية وليسوا من أصحاب الثراء. وبالطبع فإنّ الكلام الإسلامي في المساعدّة متعلق بهؤلاء.