بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 398

إلّا توثّباً عليّ وقطيعة لي وشتيمة فارضهم؟ قال صلى الله عليه و آله: إذاً يرفضكم اللَّه جميعاً، قال: فكيف أصنع؟ قال:«تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك، فإنّك إذا فعلت ذلك مان لك من اللَّه عليهم ظهير»[1].

كما صرح النبي صلى الله عليه و آله بأهمية هذا الموضوع في موضع آخر حتى قال:«أوصي الشاهد من أُمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة أن يصل الرحم وإن كانت منه على مسيرة سنة، فإنّ ذلك من الدين»[2].

وأن تؤدوا هذه الفريضة ولو يتحمل عناء السفر وأداء هذا الدَّين الأخلاقي والاجتماعي.

طبعاً لا شك في أنّ أداء أي واجب مشروط بعدم زوال المسائل الأهم، ولا يستثنى من هذا القانون موضوع صلة الرحم. فزيارة الأفراد الذين لا يراعون الموازين الشرعية وصلتهم إن أدّى إلى‌ إعادة نظرهم في أمور حياتهم والعودة إلى‌ الالتزام بمقررات الدين أو على الأقل لم يكن لهذه الصِلة من أثر سي‌ء على روحية الأفراد ووضعهم العائلي كانت صلة الرحم هذه ضرورية وواجبة.

ولكن إن كان العكس بحيث أدّت صلة الرحم إلى‌ تأثر الشخص بالمفسدين وأفكارهم المنحرفة، فما عليه إلّاالتخلّي مؤقتاً عن هذه الفريضة رعاية لأمر أهم وعدم تعرض عقائده إلى‌ الخطر.

[1]اصول الكافي، ج 2، ص 150، ح 2.

[2]المصدر السابق، ح 5.


صفحه 399

72- هل إعانة الفقير دلالة على ضرورة الفقر؟

سؤال:

حثت الآيات القرآنية والروايات الإسلامية على مساعدّة المحرومين والمحتاجين حتى كان الفقراء والمحتاجين من مصارف الزكاة الثمانية، أو ليس التأكيد الإسلامي على إعانة الفقراء دليلًا على قبول الإسلام للفقر كقضية اجتماعية ثابتة في الشرع؟

الجواب:

أولًا: أشارت الأحاديث الواردة في الضرائب الإسلامية كالزكاة إلى‌ هذه الحقيقة وهي أنّ المجتمع الإسلامي إن كان سليماً فلا مكان فيه للفقير والمحتاج، ولو أدى الناس حقوق اللَّه التي قررها لهذه الطبقة لما كان هنالك من أثر للفقر في المجتمع. قال الصادق عليه السلام:«لو أن الناس أدوا زكاة أموالهم ما بقى مسلم فقيراً محتاجاً ولاستغنى بما فرض اللَّه له وأنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّابذنوب الأغنياء»[1].

ويتبيّن من تأمل الأحاديث التي وردت بهذا الشأن أنّ الفقر الاقتصادي معلول لعدم قيام الأثرياء بوظيفتهم والظلم الاجتماعي لبعض الأغنياء. وعليه فالإسلام يرى الفقر نوعاً من‌

[1]وسائل الشيعة، ج 6، ص 4، باب وجوب الزكاة.


صفحه 400

المرض والانحراف ورد فعل شاذ بسبب عدم سلامة أنظمة المجتمع، لا أنّه يقرّه كضرورة اجتماعية أو ظاهرة طبيعية في كيان المجتمع.

ثانياً: لم ينبثق الإسلام في مجتمع سليم، بل في مجتمع مريض بجميع جوانبه ومفعم بالتمييز والظلم، وبالطبع كان لابدّ من مشروع لتحقيق هذا الهدف من خلال اجتثاث جذور الفقر والحرمان؛ لأنّ الفقر والحرمان كان من الأمور التي تجذرت في المجتمع آنذاك ولابدّ من استئصاله بالخطط الإسلامية الصحيحة.

ثالثاً: لا يخلو المجتمع الحر من بعض الانتهازيين والاستغلاليين الذين يسببون إرباكاً لأفراد المجتمع. وبالطبع لابدّ من مشروع وخطة تحبط مساعي وأنشطة هؤلاء الأشخاص.

فمثلًا، نرى في الإسلام قانون القصاص والحدود والديات والعقوبات المتعلقة بالسرقة والزنا وأنواع العدوان، ليس فقط في الإسلام، بل هذه القوانين هي السائدة في المجتمعات المتحضرة كافّة؛ فهل يسع احد الاستدلال بهذه القوانين على ضرورة وجود القتل والجريمة والأعمال المنافية للعفة في هذه المجتمعات، وإلّا كان سن مثل هذه القوانين لغواً، قطعاً لا، بل كل فرد يوجه هذه القوانين في أنّ المجتمع الذي يتألف من مختلف الأفراد ولا يسوده النظام الاجباري، ممكن أن يضم بعض المتمردين الذين لابدّ من عقابهم. مثلًا، وجود الطبيب والدواء ليس دليلًا على وجود المريض والمرض إلزاماً في المجتمع، بل إنّ كان هنالك مثل هؤلاء الأفراد فعلاجهم بهذه الطريقة.

وهكذا قضية مساعدّة الفقراء والمحتاجين، والهدف من مساعدتهم لا يعني وجود الفقر والفقراء على نحو الضرورة؛ بل المراد إن كان هنالك هؤلاء الأفراد وأفرز الظلم والإجحاف مثل هذه الفئة، فلابدّ من مساعدتهم وعلاج هذا المجتمع بأسرع وقت.

أضف إلى‌ ذلك فهنالك بعض الأفراد في المجتمع الذين ينبغي أن يحصلوا على دعم بسبب عجزهم، كالأطفال اليتامى وقرابة الجنود الذين يستشهدون في ميادين الجهاد أو الكهول العجزة و ... فكل هؤلاء الأفراد ممن فقدوا قدراتهم ولا يسعهم مواصلة حياتهم ولابدّ من تغطية معيشتهم من بيت المال ومساعدّة الأثرياء، فليس لهم رواتب تقاعدية وليسوا من أصحاب الثراء. وبالطبع فإنّ الكلام الإسلامي في المساعدّة متعلق بهؤلاء.


صفحه 401

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 402

القسم السادس: التفسير


صفحه 403

1- هل الأديان الأخرى‌ حق؟

سؤال:

إنّ الإسلام نسخ سائر الأديان فما معنى‌ تصريح بعض الآيات القرآنية من أنّ الأفراد أو المجتمعات والأقوام اليهودية والنصرانية والصابئة والمجوس إن آمنوا باللَّه وعملوا صالحاً فلا خوف عليهم يوم القيامة ولا هم يحزنون. أفلا تفيد هذه الآيات أنّ تلك الأديان حقّة ولم تنسخ من قبل الإسلام؟

الجواب:

نشير إلى‌ الآيات الشريفة الواردة بهذا الشأن قبل الجواب:

1-«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى‌ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»[1].

2-«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى‌ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ»[2].

[1]سورة البقرة، الآية 62.

[2]سورة المائدة، الآية 69.


صفحه 404

3-«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى‌ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى‌ كُلِّ شَيْ‌ءٍ شَهِيدٌ»[1].

ربّما يتصور بادئ الأمر أنّ هذه الآيات تقول إنّ أتباع أيِّ من الأديان السابقة إن كان ممن آمن وعمل صالحاً فهو ناجٍ يوم القيامة وبالتالي فإنّ الأديان السابقة ليست منسوخة، وكل دين سبيل إلى‌ اللَّه والإنسان مخيّر بانتخاب أيِّ سبيل ولا ضرورة للاقتصار على الإسلام.

وهذا الموضوع ورد كراراً ممن لم يقفوا على حقيقة القرآن الكريم.

لابدّ من الإلتفات إلى‌ أنّ تفسير أية لا يتمّ بمعزل عن سائر الآيات، بل من تأمل الآيات السابقة واللاحقة للآية المراد الوقوف على مفهومها بالإضافة إلى‌ سبب النزول.

وكان اتباع سائر الاديان التي ظهرت بعدالاسلام طبيعياً، اضف الى ذلك لم يكن من المناسب الاصطلاح على التشريع الاخر باسم الاسلام، والا لما صح ان يكتب النبي صلى الله عليه و آله كتبه الى زعماء و رؤساء كافة الاسم ويدعوهم لدينه، على ان دينه دين عالمي و شريعته الخاتمة.

ورسائل النبي صلى الله عليه و آله وجهاد المسلمين لأهل الكتاب وروايات الأئمّة الأطهار عليهم السلام تشير جميعاً إلى‌ نهاية الأديان إثر انبثاق الدعوة الإسلامية ولم تكن من نبوة سوى نبوة الخاتم محمد صلى الله عليه و آله.

وما هو هدف الآية:

تشير الآيات السابقة إلى‌ حقيقتين: إجمالية ومفصلة:

1- لو كان اليهود والنصارى يؤمنون حقاً باللَّه واليوم الآخر، ولايقتصرون على الظاهر اذن ينبغي إيمانهم بالنبي صلى الله عليه و آله على ضوء التوراة والانجيل وسائر الكتب السماوية، لأن هذه‌

[1]سورة الحج، الآية 17.


صفحه 405

الكتب بشرت بنبي الإسلام صلى الله عليه و آله وأشارت إلى‌ خصائصه بحيث يعرفونه كما يعرفون أبناءهم‌[1].

وقد بيّن القرآن الكريم ذلك فقال:«قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى‌ شَيْ‌ءٍ حَتَّى‌ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ»[2].

طبعاً المراد من إقامة هذه الكتب العمل بمضامينها، واحد مضامينها نبوة محمد صلى الله عليه و آله ورسالته العالمية والتي وردت في هذه الكتب وأشار لها القرآن مراراً. فلو كان هؤلاء يؤمنون حقاً باللَّه ويوم القيامة، يجب عليهم الإيمان برسالة النبي التي تشكل أحد تعاليم العهدين، وسيكونون على هذا الأساس مسلمين ومأجورين قطعاً.

2- يتضح من خلال الآيات التي سبقت هذه الآية في سورة البقرة أنّها ترتبط بطائفة من أهل الكتاب التي آمنت باللَّه واليوم الآخر على عهد سابق الأنبياء وكانوا يلتزمون بأحكام دينهم آنذاك، وبالمقابل كانت هنالك طائفة أخرى‌ حادت عن التوحيد وعبدت العجل حتى قالوا لموسى عليه السلام صراحة: لن نعبد اللَّه ما لم نره. فكان حالهم حسب ما ورد في القرآن‌«وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ»[3].

فقد وردت الآيات المذكورة بغية التمييز بين الطائفتين من أهل الكتاب. وعليه ستكون الآية مختصة بتلك الطائفة من أهل الكتاب التي عاشت قبل بعثة النبي صلى الله عليه و آله. ويؤيد ذلك سبب نزولها، حيث كان المسلمون يفكرون في مصير الصلحاء من آبائهم وأجدادهم بعد أن ماتوا على دين آخر غير الإسلام. فنزلت الآية الشريفة لتعلن نجاة كل من آمن باللَّه واليوم الآخر ونبي زمانه و عمل صالحاً.

وقد تحدث سلمان إلى‌ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حين رآه عن صحبه من رهبان دير الموصل، فالتفت إليه البعض فقال: كان جميعهم ينتظرون بعثتك لكنهم توفوا قبل أن تبعث. فقال‌

[1]راجع سورة البقرة، الآية 146؛ وسورة الانعام، الآية 20.

[2]سورة المائدة، الآية 68.

[3]سورة البقرة، الآية 61.