بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 408

وأدم علينا هذه النعمة.

وقال صاحب مجمع البيان: إنّ نظير هذه التعبيرات كثير لدينا، وإنّك حين تشعر بأنّ ضيفك يسعى إلى‌ ترك الطعام تقول له: تفضل كل، في حين هو ما زال يأكل، لكن مرادك مواصلته للأكل حتى يشبع.


صفحه 409

3- ما المراد من خلق السموات والأرض في ستة أيّام؟

سؤال:

قال اللَّه تعالى‌:«إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ...»[1]فما المراد بالأيّام الستة؟ فالليل والنهار لم يكن آنذاك، أضف إلى‌ ذلك لِمَ لم يخلقها في لحظة واحدة؟

الجواب:

يشتمل السؤال على قسمين؛

الأول: ما المراد من الستة أيّام ولم يكن آنذاك ليل ونهار؟

الجواب: إنّ للفظ «اليوم» عدّة معانٍ حسب العبارات. وعادة ما يعني ضد الليل والذي ورد كثيراً في القرآن الكريم، لكنّه يستعمل أحياناً بمعنى العهد، بحيث لو كان لشي‌ء عهود مختلفة لاطلق على كل عهد يوماً. فمثلًا يقول رجل كهل: يوماً كنت صبياً ويوماً شاباً واليوم أنا كهل. لأنّ هذه العهود كحلقة السلسلة المتصلة الواحدة بالأخرى كثلاثة أيّام متصلة، ومن هنا يعبر عن هذه العهود الثلاثة باليوم.

[1]سورة يونس، الآية 3.


صفحه 410

قال علي عليه السلام:«الدهر يومان؛ يوم لك ويوم عليك»أي للإنسان عهدان طيلة حياته، عهد يبلغ فيه ذروة قوته وآخر ذروة ضعفه.

وعلى هذا الضوء فالمراد من الستة أيّام (العهود الستة) التي مضت على السموات والأرض لتكون بوضعها الفعلي، أي أنّ هذا الوضع الفعلي للأرض والسماء نتيجة سلسلة تحولات متواصلة ظهرت فيهما، وبالتالي أصبحتا بهذا الشكل بعد طي تلك المراحل، وربّما استغرق (العهد) عشرة ملايين أو مليارات السنين.

القسم الثاني: لِمَ لم يخلقها في لحظة واحدة؟

الجواب: إنّ العالم الذي نعيش فيه عالم المادة والتكامل التدريجي من ملازمات الوجود المادي، والأمور المادية بالطبع تغيرت خلال الزمان من صورة إلى‌ أخرى‌ واجتازت مراحل لتتحول بالتالي إلى‌ ظاهرة متكاملة ولا يستثنى من ذلك قانون الأرض والسماء. ولو أخذت أية ظاهرة مادية لرأيت تكاملها التدريجي. فالنباتات مثلًا بعد مدّة من الزمان تتحول إلى‌ أشجار عملاقة، وهكذا المعادن الجوفية والحيوان والإنسان الذي لا يستطيع العيش في هذا العالم الواسع ما لم يُنِه مرحلته الجنينية، وهذا القانون ساري المفعول بالنسبة لعالم الوجود برمّته.


صفحه 411

4- ما المراد من السموات السبع؟

سؤال:

ما المراد من السموات السبع التي أشار لها القرآن الكريم؟

الجواب:

ذكر المفسرون عدّة تفاسير للسموات السبع الواردة في القرآن الكريم:

1- المراد من عدد السبعة هنا، الكثرة؛ السموات الكثيرة، وهذا ما نستعمله كثيراً ولا نقصد به ذات العدد، بل الكثرة، فنقول على سبيل المثال: قلت لك هذا الموضوع خمسين مرّة، أو طالبته بالمبلغ عشر مرات، والمراد كثرة العدد.

قال اللَّه تعالى بشأن كلمات اللَّه- علمه-:«وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»[1]. فمن البديهي أنّ العدد سبعة هنا أريد به الكثرة، وإلّا فنحن نعلم لو أضفنا عشرة أو مئة بحر لما أمكن احصاء كلمات اللَّه، ذلك أنّ اللَّه لا متناهٍ من جميع الجهات، وكذلك الأعداد الأخرى‌ في القرآن كالسبعين وأمثاله إنّما تستعمل للكثرة، ولا تفيد عدداً معيناً.

[1]سورة لقمان، الآية 27.


صفحه 412

2- المراد من السموات السبع السيارات التي كانت معلومة للناس حين نزول القرآن آنذاك، أو السيارات التي ترى اليوم بالعين المجردة.

3- المراد طبقات الجو المختلفة والغازات المحيطة بالأرض.

4- يعتقد بعض الأعلام أنّ الكواكب والنجوم والمجرّات التى ترى كلها جزء من السماء الأولى ومن ورائها ستة عوالم كبرى. ومراد القرآن من السموات السبع، مجموع العوالم السبعة في عالم الوجود، ورغم أنّ العلم لم يُمطِ اللثام سوى عن واحدة، ولكن لا مانع من تقدم العلم ليكشف في المستقبل العوالم الستة الأخرى‌ خلف هذا العالم المحسوس. وقد استدل اصحاب هذا الرأي بالآية:«إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ»[1]. يستفاد من هذه الآية أنّ جميع الكواكب في السماء الأولى (لابدّ من الالتفات إلى‌ أنّ الدنيا في العربية تعني الأسفل والقريب).

جدير بالذكر أنّ الآيات والروايات التي ذكرت السموات كسبع لا تفيد تأييد «نظرية الهيئة» لبطليموس التي ترى السموات كأفلاك تشبه قشور البصل (لأنّ عدد الأفلاك والسموات حسب هذه النظرية تسعة).

وأمّا الأرضين السبع التي وردت الإشارة إليها في القرآن وفي بعض الأحاديث فقد تحدثت عنها نظريات كالسابقة في أنّ المراد من (السبع) الكثرة، أو أنّه إشارة إلى‌ مختلف طبقات الأرض، أو الأرضين السبع هي: عطارد والزهرة وزحل والأرض والمريخ والمشتري والقمر؛ أي كرات المنظومة الشمسية التي نراها. وعليه فالمراد بالسموات السبع الفضاء الذي يعلو هذه الكرات.

بعبارة أخرى‌: تعتبر هذه الكرات أرضاً وسمواتها ما حولها من أجواء وفضاء. هذه خلاصة تفاسير العلماء والمفسرين بشأن السموات السبع والأرضين السبع، وبالطبع فإنّ توضيح القرائن التي تؤيد أيّأ من التفاسير، ولا سيما التفسير الأخير الذي يبدو أقربها إنّما يتطلب شرحاً مسهباً.

[1]سورة الصافات، الآية 6.


صفحه 413

5- اين المشرقين والمغربين؟

سؤال:

ما المراد من قوله تعالى:«رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ»؟[1]

الجواب:

ورد استعمال المشرق والمغرب في القرآن بصيغة التثنية:«رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ»وبصيغة الجمع:«فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ»[2]ويقول في موضوع آخر:«وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ...»[3]وعليه فالمشرق والمغرب بصورة الجمع يفيد تعدد الأفراد وبصيغة التثنية يفيد فردين.

وقد ذكر المفسرون معنيين؛

الأوّل: أنّ المراد من المشرقين والمغربين مشرق ومغرب نصفي الكرة الأرضية؛ أي‌

[1]سورة الرحمن، الآية 17.

[2]سورة المعارج، الآية 40.

[3]سورة الأعراف، الآية 137.


صفحه 414

الشمالي والجنوبي أو الشرقى والغربي، حتى عدّ البعض إشارة إلى‌ نصف كرة جديدة، أي «قارة أمريكا» قبل اكتشافها وهذا خارج عن موضوع البحث. والمراد من المشارق والمغارب مختلف نقاط الكرة الأرضية حيث إنّ كل نقطة مشرق بالنسبة لنقطة، ومغرب بالنسبة لأخرى.

وبعبارة أخرى‌ فإنّ أحد خواص الكرة أنّ كل نقطة منها مشرق بالنسبة للنقطة المقابلة للمغرب، ومغرب بالنسبة للنقطة المقابلة للمشرق، ومن هنا اعتبر البعض هذه الآيات إشارة لكروية الأرض.

الثاني: أنّ المراد من تعدد المشرق والمغرب هو تعدد نقطة الشروق والغروب الحقيقيين للشمس؛ ذلك لأنّ الشمس تشرق يومياً من نقطة وتغرب في أخرى. وعليه لو أخذنا مجموع المشارق والمغارب لعبرنا بصيغة الجمع، وإن أخذنا آخر نقطة الميل الأعظم الشمالي للشمس (أول الصيف) وآخر نقطة الميل الأعظم الجنوبي (أول الشتاء) للزم التعبير بصيغة المثنى، وهذه إحدى روائع القرآن الكريم في إلفاته الإنتباه إلى‌ الأسرار العظيمة للخلق بعبارة قصيرة؛ لأننا نعلم أنّ لتغيير شروق وغروب الشمس تأثيراً عظيماً في تنمية النباتات والزهور والثمار وبصورة عامة الأحياء كافّة.


صفحه 415

6- كيف يؤيد القرآن كروية الأرض؟

سؤال:

هل هنالك شواهد قرآنية وروائية على كروية الأرض؟

الجواب:

إنّ أحد أسرار الوجود التي أشار لها القرآن موضوع كروية الأرض، وهذا ما نستفيده من الآيات القرآنية ومنها:

1-«وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ...»[1].

2-«رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ»[2].

3-«فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ»[3].

توضيح ذلك:إنّ هذه الآيات كما ورد سابقاً تفيد جميعاً تعدد المشارق والمغارب ونقطتي شروق وغروب الشمس ولازمة ذلك كروية الأرض؛ لأنّه لو كانت الأرض مسطحة

[1]سورة الأعراف، الآية 137.

[2]سورة الصافات، الآية 5.

[3]سورة المعارج، الآية 40.