4- ما المراد من السموات السبع؟
سؤال:
ما المراد من السموات السبع التي أشار لها القرآن الكريم؟
الجواب:
ذكر المفسرون عدّة تفاسير للسموات السبع الواردة في القرآن الكريم:
1- المراد من عدد السبعة هنا، الكثرة؛ السموات الكثيرة، وهذا ما نستعمله كثيراً ولا نقصد به ذات العدد، بل الكثرة، فنقول على سبيل المثال: قلت لك هذا الموضوع خمسين مرّة، أو طالبته بالمبلغ عشر مرات، والمراد كثرة العدد.
قال اللَّه تعالى بشأن كلمات اللَّه- علمه-:«وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»[1]. فمن البديهي أنّ العدد سبعة هنا أريد به الكثرة، وإلّا فنحن نعلم لو أضفنا عشرة أو مئة بحر لما أمكن احصاء كلمات اللَّه، ذلك أنّ اللَّه لا متناهٍ من جميع الجهات، وكذلك الأعداد الأخرى في القرآن كالسبعين وأمثاله إنّما تستعمل للكثرة، ولا تفيد عدداً معيناً.
[1]سورة لقمان، الآية 27.
2- المراد من السموات السبع السيارات التي كانت معلومة للناس حين نزول القرآن آنذاك، أو السيارات التي ترى اليوم بالعين المجردة.
3- المراد طبقات الجو المختلفة والغازات المحيطة بالأرض.
4- يعتقد بعض الأعلام أنّ الكواكب والنجوم والمجرّات التى ترى كلها جزء من السماء الأولى ومن ورائها ستة عوالم كبرى. ومراد القرآن من السموات السبع، مجموع العوالم السبعة في عالم الوجود، ورغم أنّ العلم لم يُمطِ اللثام سوى عن واحدة، ولكن لا مانع من تقدم العلم ليكشف في المستقبل العوالم الستة الأخرى خلف هذا العالم المحسوس. وقد استدل اصحاب هذا الرأي بالآية:«إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ»[1]. يستفاد من هذه الآية أنّ جميع الكواكب في السماء الأولى (لابدّ من الالتفات إلى أنّ الدنيا في العربية تعني الأسفل والقريب).
جدير بالذكر أنّ الآيات والروايات التي ذكرت السموات كسبع لا تفيد تأييد «نظرية الهيئة» لبطليموس التي ترى السموات كأفلاك تشبه قشور البصل (لأنّ عدد الأفلاك والسموات حسب هذه النظرية تسعة).
وأمّا الأرضين السبع التي وردت الإشارة إليها في القرآن وفي بعض الأحاديث فقد تحدثت عنها نظريات كالسابقة في أنّ المراد من (السبع) الكثرة، أو أنّه إشارة إلى مختلف طبقات الأرض، أو الأرضين السبع هي: عطارد والزهرة وزحل والأرض والمريخ والمشتري والقمر؛ أي كرات المنظومة الشمسية التي نراها. وعليه فالمراد بالسموات السبع الفضاء الذي يعلو هذه الكرات.
بعبارة أخرى: تعتبر هذه الكرات أرضاً وسمواتها ما حولها من أجواء وفضاء. هذه خلاصة تفاسير العلماء والمفسرين بشأن السموات السبع والأرضين السبع، وبالطبع فإنّ توضيح القرائن التي تؤيد أيّأ من التفاسير، ولا سيما التفسير الأخير الذي يبدو أقربها إنّما يتطلب شرحاً مسهباً.
[1]سورة الصافات، الآية 6.
5- اين المشرقين والمغربين؟
سؤال:
ما المراد من قوله تعالى:«رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ»؟[1]
الجواب:
ورد استعمال المشرق والمغرب في القرآن بصيغة التثنية:«رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ»وبصيغة الجمع:«فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ»[2]ويقول في موضوع آخر:«وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ...»[3]وعليه فالمشرق والمغرب بصورة الجمع يفيد تعدد الأفراد وبصيغة التثنية يفيد فردين.
وقد ذكر المفسرون معنيين؛
الأوّل: أنّ المراد من المشرقين والمغربين مشرق ومغرب نصفي الكرة الأرضية؛ أي
[1]سورة الرحمن، الآية 17.
[2]سورة المعارج، الآية 40.
[3]سورة الأعراف، الآية 137.
الشمالي والجنوبي أو الشرقى والغربي، حتى عدّ البعض إشارة إلى نصف كرة جديدة، أي «قارة أمريكا» قبل اكتشافها وهذا خارج عن موضوع البحث. والمراد من المشارق والمغارب مختلف نقاط الكرة الأرضية حيث إنّ كل نقطة مشرق بالنسبة لنقطة، ومغرب بالنسبة لأخرى.
وبعبارة أخرى فإنّ أحد خواص الكرة أنّ كل نقطة منها مشرق بالنسبة للنقطة المقابلة للمغرب، ومغرب بالنسبة للنقطة المقابلة للمشرق، ومن هنا اعتبر البعض هذه الآيات إشارة لكروية الأرض.
الثاني: أنّ المراد من تعدد المشرق والمغرب هو تعدد نقطة الشروق والغروب الحقيقيين للشمس؛ ذلك لأنّ الشمس تشرق يومياً من نقطة وتغرب في أخرى. وعليه لو أخذنا مجموع المشارق والمغارب لعبرنا بصيغة الجمع، وإن أخذنا آخر نقطة الميل الأعظم الشمالي للشمس (أول الصيف) وآخر نقطة الميل الأعظم الجنوبي (أول الشتاء) للزم التعبير بصيغة المثنى، وهذه إحدى روائع القرآن الكريم في إلفاته الإنتباه إلى الأسرار العظيمة للخلق بعبارة قصيرة؛ لأننا نعلم أنّ لتغيير شروق وغروب الشمس تأثيراً عظيماً في تنمية النباتات والزهور والثمار وبصورة عامة الأحياء كافّة.
6- كيف يؤيد القرآن كروية الأرض؟
سؤال:
هل هنالك شواهد قرآنية وروائية على كروية الأرض؟
الجواب:
إنّ أحد أسرار الوجود التي أشار لها القرآن موضوع كروية الأرض، وهذا ما نستفيده من الآيات القرآنية ومنها:
1-«وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ...»[1].
2-«رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ»[2].
3-«فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ»[3].
توضيح ذلك:إنّ هذه الآيات كما ورد سابقاً تفيد جميعاً تعدد المشارق والمغارب ونقطتي شروق وغروب الشمس ولازمة ذلك كروية الأرض؛ لأنّه لو كانت الأرض مسطحة
[1]سورة الأعراف، الآية 137.
[2]سورة الصافات، الآية 5.
[3]سورة المعارج، الآية 40.
ومستوية فسوف لن يكون للعالم أكثر من مشرق ومغرب. وعليه فتعدد المشارق والمغارب دلالة واضحة على كروية الأرض.
الروايات وكروية الأرض:
كما تفهم كروية الأرض من بعض الروايات، منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر وكنت أنا أصلي المغرب إذا غربت الشمس وأُصلي الفجر إذا استبان الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟
فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا وتغرب عنّا وهي طالعة على قوم آخرين بعد. قال: فقلت:
إنّما علينا أن نصلّي إذا حجبت الشمس عنّا، وإذا طلع الفجر عندنا اليس علينا إلّاذلك، وعلى أولئك أن يصلّوا إذا غربت الشمس عنهم ...»[1].
وقد بيّن الإمام عليه السلام هذه الحقيقة في رواية أخرى فقال:«إنّما عليك مشرقك ومغربك». وكل هذا طبعاً بسبب كروية الأرض.
[1]وسائل الشيعة، ج 1، ص 237.
7- حركة الأرض الوضعية
سؤال:
هل ما يعتقده علماء الفلك بأنّ الأرض كروية وتدور حول نفسها بسرعة، حقيقة علمية أم فرضية؟ وعلى فرض حركتها فما آثارها العلمية والحسية؟ ولم يشاهد كوكب الجدي الذي يعين القبلة في موضع واحد؟ وهل في القرآن والروايات ما يؤيد هذا الموضوع؟
الجواب:
تعتبر كروية الأرض وحركتها من القضايا العلمية المسلمة اليوم فقد أورد العلماء عدّة أدلة على ذلك، ولعل أوضح الأدلة «استدلال باندول» فلو علق جسم ثقيل بحبل في نقطة مرتفعة وحرك لاستمر مدّة في حركته؛ ولو كانت الأرض ساكنة لانبغى تردد ذلك الجسم على خط معين، بينما دلّت التجربة على أنّ حركته لن تكون مستقيمة على خط معين وينحرف أكثر تدريجياً عن الخط الأول.
فأثبتت هذه التجربة أنّ للأرض حركة دائمية من جهة معينة إلى أخرى. ويمكن تعيين جهة هذه الحركة من جهة الغرب إلى الشرق على تلك الخطوط (يمكن الوقوف على تفاصيل هذا الدليل من خلال مختلف الصور في كتب الهيئة). كما أكّدت التجربة: لو قذف
بحجر من نقطة مرتفعة فانّه لا يسقط على خط مستقيم على الأرض، بل يتجه في سقوطه قليلًا إلى المغرب وهذا يدل على حركة الأرض الدورانية من الغرب إلى الشرق.
أمّا رؤيتنا «الجدي» دائماً في موضع واحد فذلك لأنّ هذا الكوكب يقع تقريباً مقابل محور الأرض. ومن البديهي لو أدَرنا كرة حول محور (كان نغرز أُبرة وسط تفاحة ونديرها حول تلك الأُبرة) لرأينا أنّ نقطة المحور ثابتة دائماً، ومن هنا يبدو كوكب الجدي القطبي ثابت دائماً.
وأمّا بشأن وضع الأرض في النقطة المقابلة لنا (في القسم الذي تحت الأرض) فلابدّ من الإلتفات إلى أنّ الأرض كونها كروية فإننا نرى وضعاً متساوياً أينما ذهبنا، أي سنرى النقطة التي فوقنا سماءً والتي تحت أرجلنا أرضاً، والجاذبية تحفظنا على الأرض في كل مكان.
طبعاً أغلب الكواكب الواقعة في نصف الكرة الأرضي الجنوبي ترى، بينما تتعذر رؤيتها في النصف الشمالي وبالعكس؛ وهكذا السيارات ترى أحياناً في نقطة من الأرض واحياناً أخرى في نقطة أخرى!
وأمّا الآيات والأخبار التي تدعم نظرية حركة الأرض فمنها:
1-«وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ»[1]ويتصور أحياناً أنّ الآية متعلقة بأوضاع القيامة في أنّ الإنسان سيرى الجبال يوم القيامة هكذا، إلّاأنّ العبارة«صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ»تفند ذلك، فهي لا تتناسب مع يوم القيامة؛ يوم تغير المنظومة الشمسية لا يوم اتقان الخلق، وبعبارة أوضح: أن ذيل الآية الذي يتحدث عن اتقان الصنع أنسب لاستحكام النظام لا للانقلاب. فظاهر الآية يشير إلى حركة الجبال وإن بدت لنا ساكنة وعديمة الحركة. وربّما يقال لم تحدث القرآن عن حركة الجبال دون الأرض، والحال حركة الجبال تابعة لحركة الأرض.
قلنا: إنّ كل جسم كروي يدور حول نفسه إنّما تلمس هذه الحركة من خلال ما عليه من
[1]سورة النمل، الآية 88.