بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 421

8- ما تفسير هذه الآيات؟

سؤال:

ما المراد بالآية الشريفة«فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* الْجَوَارِ الْكُنَّسِ»؟[1]

الجواب:

«الخُنَّس»:تعني لغوياً الرجوع، و«الكُنَّس»:الخفي والجوار جمع جارٍ، والمراد من هذه الآيات كما تشهد ما قبلها وما بعدها من آيات وأيّده المفسرون، الكواكب السيارة التي ترى بالعين (عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل) وهي في حركة وتظهر أحياناً وتغيب أخرى‌. ويلفت القرآن الانتباه إلى‌ وضعها الخاص والاستثنائي وحركتها وعظمة خالقها بواسطة القسم بها.

كما ينبغي الإلتفات إلى‌ هذه النقطة وهي أنّ علماء الفلك اصطلحوا عليها بالنجوم‌«المُتَحَيِّرة»لأنّها لا تتحرك على خط مستقيم، ويبدو أنّها تسير مدّة ثم تعود، ومن ثم تواصل مسيرتها، وقد وردت عدّة أبحاث في كتب الهيئة بشأن أسباب ذلك. ولعل الآيات المذكورة التي وصفت هذه النجوم (بالجوار الكنس) أشارت إلى‌ خط السير المتأرجح لهذه‌

[1]سورة التكوير، الآية 15 و 16.


صفحه 422

الكواكب (طبعاً لهذا السير جانب ظاهري في مشاهدتنا). على كل حال فهذه كواكب سيارة ووضعها الاستثنائي شخّص كونها من الثوابت.


صفحه 423

9- هل ليلة القدر واحدة في جميع العالم؟

سؤال:

وردت عدّة مطالب في الإسلام بشأن أهمية وعظمة «ليلة القدر» كما وردت بعض الأعمال عن الأئمّة عليهم السلام بشأن هذه الليلة المتوقعة حسب المشهور في 19 أو 21 أو 23 من شهر رمضان.

ويبدو أنّ ليلة القدر ليست أكثر من ليلة واحدة طيلة السنة، لكننا نعلم وعلى أساس اختلاف الأفق أنّ شهر رمضان يكون أبكر ليوم أو يومين في بعض البلدان وفي البعض الآخر متأخر ليوم أو يومين، وعليه فستختلف ليلة القدر ليلة أو ليلتين، فتكون ليلة القدر متعددة حسب اختلاف البلدان. فكيف التوفيق بين وحدة ليلة القدر طيلة السنة، أم أنّ ليلة القدر تقتصر على عهد النبي صلى الله عليه و آله ومكة ولا قدر في الأزمنة المتأخرة؟

الجواب:

تفيد الأدلة القطعية عدم اختصاص ليلة القدر بعهد النبي صلى الله عليه و آله وتشمل الأماكن والأزمان كافّة وهذا ممّا لا نقاش فيه. وبرز هذا الإشكال من هذا التصور أنّ ليلة القدر واحدة ومشتركة بين مختلف مناطق العالم لتبدأ بساعة معينة وتنتهي بأخرى. والحال هذا تصور


صفحه 424

خاطئ، لأننا نعلم بأنّ الأرض كروية، ودائماً هنالك نصف مظلم وآخر مضي‌ء. وعليه فلا يمكن أن يكون الليل مشترك في أنحاء الأرض كافّة.

توضيح ذلك:أنّ أهالي كل منطقة يبدأون عامهم القمري حسب أفقهم بأول يوم من محرم، وبعد مضي عدّة أشهر قمرية يبدأ شهر رمضان حسب أفقهم أيضاً، وفي هذا الشهر تكون ليلة التاسع عشر أو الحادى والعشرون أو الثالث والعشرون بالنسبة لأهل تلك المنطقة ليلة القدر. ولا يقتصر الأمر على ليلة القدر بل يشمل حسابهم لسائر الأيّام المقدّسة على أساس أفقهم، مثلًا عيد الفطر والأضحى من الأيّام المقدّسة لدى المسلمين وفيها أعمال خاصة، وكل يوم من هذين العيدين واحد لا أكثر، يتعين هذا اليوم لكل بلد إسلامي على ضوء أفقه الخاص، ومن هنا نشهد أغلب أوقات عيد الأضحى مثلًا في العربية السعودية أبكر من ايران وسائر البلدان الإسلامية بيوم.

وعليه فليلة القدر محفوظة لكل بلد ولا يتنافى هذا أبداً مع خصائص الليلة من نزول ملائكة الرحمة وسعة العفو الإلهي.


صفحه 425

10- كيف رأى ذو القرنين غروب الشمس في عين حمئة؟

سؤال:

قال تعالى في الآية 86 من سورة الكهف ضمن قصة ذوالقرنين:«حَتَّى‌ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...»فما المراد من العين الحمئة وكيف تغرب الشمس فيها على‌ عظمتها؟ إلّايتعارض هذا مع كروية الأرض وحركتها حول الشمس والمضمون الجديد للهيئة؟

الجواب:

معنى الآية على ضوء آخر تحقيقات الأعلام والمفسرين بشأن قصّة ذوالقرنين، أنّه واصل مسيرته من جانب المغرب حتى وصل البحر (هنالك اختلاف بين المفسرين هل المراد المحيط الأطلسي أم البحر الأبيض المتوسط، وهل نهاية مسيرته من جانب المغرب كانت مراكش أم أزمير في تركيا). على كل حال كان ذوالقرنين على الساحل حين الغروب ويتطلع إلى‌ هذا المنظر الرائع، وحيث يبدو لكل من يقف على ساحل البحر أنّ الشمس تأخذ بالغروب شيئاً فشيئاً في نهاية أفق البحر، فقد أشار القرآن إلى‌ ذلك الاحساس لذي القرنين بأنّه:«وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...».


صفحه 426

وعليه فالآية مؤيدة لكروية الأرض، والمراد من العين الحمئة ذلك البحر الذي تغرب فيه الشمس. أمّا لماذا عبر القرآن عن ماء البحر بالعين، فقد أجاب المفسرون بأنّ أحد المعاني السبعة للعين هو الماء الكثير، وحيث إنّ مياه البحار والمحيطات كثيرة تصب فيها مياه الأنهار والشطوط والجداول فقد عبّر عنه القرآن بالعين، بمعنى الماء الوفير ومصب المياه.

وأمّا علة تعبير القرآن عن ماء البحر بالحمئة فذلك للأسباب التالية:

1- إنّ مياه ساحل البحر يتخذ شكل قائم وشبيهاً بالطين بفعل سقوط المياه الطينية للأنهار والأطيان الساحلية.

2- حين تنعكس الشمس على مياه البحار حين الغروب تتخذ مياه البحر لوناً قاتماً، ولهذا شبهها القرآن بالحمئة.

3- كلما كان الماء أكثر وأعمق يبدو أزرق مسود، ولما كان الماء الذي رآه ذوالقرنين كثيراً وعميقاً فقد وصفه القرآن الكريم بالماء المخلوط بالطين الأسود[1].

[1]تفسير المراغي، ج 16، ص 17؛ وتفسير مجمع البيان، ج 7، ص 490؛ وتفسير الطنطاوي، ج 9، ص 200؛ والمنجد، ذيل كلمة حمئة وعين؛ ومفردات الراغب و قصص القرآن، ذيل كلمة ذوالقرنين.


صفحه 427

11- القرآن وتسخير الكواكب‌

سؤال:

هل أشار القرآن إلى‌ الكرات السماوية التي نجح العلماء في غزوها تقريباً أم لا؟ وهل سيحققون نجاحات أكثر؟

الجواب:

لا شك في أنّ الإنسان منذ اليوم الأول الذي أتى فيه إلى‌ العالم في حالة تكامل؛ ولا يمضي يوم حتى نراه يحث الخطى نحو التكامل بهدف الوقوف على أسرار عالم الوجود.

وعليه فلا مانع من حلول اليوم الذي ينفتح فيه الإنسان على العالم العلوي بما منحه اللَّه من وسائل وإمكانات.

وقد وردت بعض الآيات بشأن تسخير السماء والأرض للإنسان، ولعلها لا تخلو من إشارة إلى‌ هذا الأمر؛ فالشمس والقمر وكل ما في السموات وإن سخر للإنسان منذ اليوم الأول، إلّاأنّ لهذا التسخير والانتفاع به درجات؛ وأكملها جميعاً أن يكون مهداً للحياة.

وإليك طائفة من الآيات بهذا الخصوص:

1-«وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ‌


صفحه 428

لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»[1].

2-«أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ...»[2].

3-«وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَر»[3]. وقد وردت هذه العبارة في مختلف السور.

وعلى ضوء هذه الآيات يصرح القرآن أنّه سخر لنا ما على الأرض منذ اليوم الأول، والحال لم يظفر الإنسان بالمصادر الكامنة تحت الأرض دفعة واحدة، بل وقف على بعضها تدريجياً وخلال عصور. ويتضح من هنا أنّ المراد ليس تسخير كل ما في الأرض من ذخائر لجميع البشر، ذلك لأنّ أغلب هذه المعادن اكتشفت بمرور الزمان، وقد نجحت جماعة في كل عصر باكتشاف المصادر تحت الأرض، بل المراد المجتمعات البشرية كافّة المتواجدة طيلة الزمان، وإن ظفر البعض بجزء منها.

ولا يستبعد نجاح الإنسان مستقبلًا في اكتشاف مصادر جديدة لا يمتلك عنها اليوم أي معلومات. وعليه فما المانع من أنّ السيارات سخرت للإنسان منذ اليوم الأول، مع ذلك فالإنسان يستفيد منها أكثر طيلة الزمان ويكتشف كرات جديدة، وأكمل وأتم مصداق ما أورده القرآن الكريم:«وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ»[4].

أضف إلى‌ ذلك يستفاد من الآية 33 من سورة الرحمن أنّ الإنسان سيتمكن بالاستفادة من الإمكانات العلمية والوسائل الصناعية من السفر إلى‌ الفضاء الخارجي حيث قالت:«يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ».

[1]سورة الجاثية، الآية 13.

[2]سورة لقمان، الآية 20.

[3]سورة إبراهيم، الآية 33.

[4]لابدّ من الإلتفات إلى‌ أننا نشرنا هذا السؤال والجواب عنه قبل غزو القمر حيث لم يرسل العلماء حينها رائداً إلى‌ الفضاء، ولم يكن آنذاك أكثر من خطوة وهي اطلاق القمر الصناعي إلى‌ القمر.