خاطئ، لأننا نعلم بأنّ الأرض كروية، ودائماً هنالك نصف مظلم وآخر مضيء. وعليه فلا يمكن أن يكون الليل مشترك في أنحاء الأرض كافّة.
توضيح ذلك:أنّ أهالي كل منطقة يبدأون عامهم القمري حسب أفقهم بأول يوم من محرم، وبعد مضي عدّة أشهر قمرية يبدأ شهر رمضان حسب أفقهم أيضاً، وفي هذا الشهر تكون ليلة التاسع عشر أو الحادى والعشرون أو الثالث والعشرون بالنسبة لأهل تلك المنطقة ليلة القدر. ولا يقتصر الأمر على ليلة القدر بل يشمل حسابهم لسائر الأيّام المقدّسة على أساس أفقهم، مثلًا عيد الفطر والأضحى من الأيّام المقدّسة لدى المسلمين وفيها أعمال خاصة، وكل يوم من هذين العيدين واحد لا أكثر، يتعين هذا اليوم لكل بلد إسلامي على ضوء أفقه الخاص، ومن هنا نشهد أغلب أوقات عيد الأضحى مثلًا في العربية السعودية أبكر من ايران وسائر البلدان الإسلامية بيوم.
وعليه فليلة القدر محفوظة لكل بلد ولا يتنافى هذا أبداً مع خصائص الليلة من نزول ملائكة الرحمة وسعة العفو الإلهي.
10- كيف رأى ذو القرنين غروب الشمس في عين حمئة؟
سؤال:
قال تعالى في الآية 86 من سورة الكهف ضمن قصة ذوالقرنين:«حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...»فما المراد من العين الحمئة وكيف تغرب الشمس فيها على عظمتها؟ إلّايتعارض هذا مع كروية الأرض وحركتها حول الشمس والمضمون الجديد للهيئة؟
الجواب:
معنى الآية على ضوء آخر تحقيقات الأعلام والمفسرين بشأن قصّة ذوالقرنين، أنّه واصل مسيرته من جانب المغرب حتى وصل البحر (هنالك اختلاف بين المفسرين هل المراد المحيط الأطلسي أم البحر الأبيض المتوسط، وهل نهاية مسيرته من جانب المغرب كانت مراكش أم أزمير في تركيا). على كل حال كان ذوالقرنين على الساحل حين الغروب ويتطلع إلى هذا المنظر الرائع، وحيث يبدو لكل من يقف على ساحل البحر أنّ الشمس تأخذ بالغروب شيئاً فشيئاً في نهاية أفق البحر، فقد أشار القرآن إلى ذلك الاحساس لذي القرنين بأنّه:«وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...».
وعليه فالآية مؤيدة لكروية الأرض، والمراد من العين الحمئة ذلك البحر الذي تغرب فيه الشمس. أمّا لماذا عبر القرآن عن ماء البحر بالعين، فقد أجاب المفسرون بأنّ أحد المعاني السبعة للعين هو الماء الكثير، وحيث إنّ مياه البحار والمحيطات كثيرة تصب فيها مياه الأنهار والشطوط والجداول فقد عبّر عنه القرآن بالعين، بمعنى الماء الوفير ومصب المياه.
وأمّا علة تعبير القرآن عن ماء البحر بالحمئة فذلك للأسباب التالية:
1- إنّ مياه ساحل البحر يتخذ شكل قائم وشبيهاً بالطين بفعل سقوط المياه الطينية للأنهار والأطيان الساحلية.
2- حين تنعكس الشمس على مياه البحار حين الغروب تتخذ مياه البحر لوناً قاتماً، ولهذا شبهها القرآن بالحمئة.
3- كلما كان الماء أكثر وأعمق يبدو أزرق مسود، ولما كان الماء الذي رآه ذوالقرنين كثيراً وعميقاً فقد وصفه القرآن الكريم بالماء المخلوط بالطين الأسود[1].
[1]تفسير المراغي، ج 16، ص 17؛ وتفسير مجمع البيان، ج 7، ص 490؛ وتفسير الطنطاوي، ج 9، ص 200؛ والمنجد، ذيل كلمة حمئة وعين؛ ومفردات الراغب و قصص القرآن، ذيل كلمة ذوالقرنين.
11- القرآن وتسخير الكواكب
سؤال:
هل أشار القرآن إلى الكرات السماوية التي نجح العلماء في غزوها تقريباً أم لا؟ وهل سيحققون نجاحات أكثر؟
الجواب:
لا شك في أنّ الإنسان منذ اليوم الأول الذي أتى فيه إلى العالم في حالة تكامل؛ ولا يمضي يوم حتى نراه يحث الخطى نحو التكامل بهدف الوقوف على أسرار عالم الوجود.
وعليه فلا مانع من حلول اليوم الذي ينفتح فيه الإنسان على العالم العلوي بما منحه اللَّه من وسائل وإمكانات.
وقد وردت بعض الآيات بشأن تسخير السماء والأرض للإنسان، ولعلها لا تخلو من إشارة إلى هذا الأمر؛ فالشمس والقمر وكل ما في السموات وإن سخر للإنسان منذ اليوم الأول، إلّاأنّ لهذا التسخير والانتفاع به درجات؛ وأكملها جميعاً أن يكون مهداً للحياة.
وإليك طائفة من الآيات بهذا الخصوص:
1-«وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»[1].
2-«أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ...»[2].
3-«وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَر»[3]. وقد وردت هذه العبارة في مختلف السور.
وعلى ضوء هذه الآيات يصرح القرآن أنّه سخر لنا ما على الأرض منذ اليوم الأول، والحال لم يظفر الإنسان بالمصادر الكامنة تحت الأرض دفعة واحدة، بل وقف على بعضها تدريجياً وخلال عصور. ويتضح من هنا أنّ المراد ليس تسخير كل ما في الأرض من ذخائر لجميع البشر، ذلك لأنّ أغلب هذه المعادن اكتشفت بمرور الزمان، وقد نجحت جماعة في كل عصر باكتشاف المصادر تحت الأرض، بل المراد المجتمعات البشرية كافّة المتواجدة طيلة الزمان، وإن ظفر البعض بجزء منها.
ولا يستبعد نجاح الإنسان مستقبلًا في اكتشاف مصادر جديدة لا يمتلك عنها اليوم أي معلومات. وعليه فما المانع من أنّ السيارات سخرت للإنسان منذ اليوم الأول، مع ذلك فالإنسان يستفيد منها أكثر طيلة الزمان ويكتشف كرات جديدة، وأكمل وأتم مصداق ما أورده القرآن الكريم:«وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ»[4].
أضف إلى ذلك يستفاد من الآية 33 من سورة الرحمن أنّ الإنسان سيتمكن بالاستفادة من الإمكانات العلمية والوسائل الصناعية من السفر إلى الفضاء الخارجي حيث قالت:«يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ».
[1]سورة الجاثية، الآية 13.
[2]سورة لقمان، الآية 20.
[3]سورة إبراهيم، الآية 33.
[4]لابدّ من الإلتفات إلى أننا نشرنا هذا السؤال والجواب عنه قبل غزو القمر حيث لم يرسل العلماء حينها رائداً إلى الفضاء، ولم يكن آنذاك أكثر من خطوة وهي اطلاق القمر الصناعي إلى القمر.
12- هل هذه الآية اشارة إلى وسائط النقل المعاصرة؟
سؤال:
قال تعالى في سورة النحل بعد الإشارة إلى خلق الأنعام التي تحمل أمتعة الإنسان«وَيَخْلُقُ مَا لَاتَعْلَمُونَ»[1]فهل المراد منها وسائط النقل المعاصرة؟
الجواب:
ذكر المفسّرون احتمالين للآية؛ الأول: المراد من خلق ما لا نعلم، الوسائط النقلية الحديثة التي لم تكن معلومة للإنسان آنذاك. ويؤيد ذلك كلمة «لتركبوها».
والاحتمال الثاني: أنّ المراد الكائنات والأحياء في أعماق البحار والغابات وسائر المناطق النائية والتي كانت خفية على الإنسان في ذلك الوقت. وبناءً على الاحتمالين فإنّ الآية المذكورة من آيات القرآن الاعجازية، لأنّها تخبر عن موجودات كانت خفية على الإنسان، وستتضح له لاحقاً بتقدم العلم.
[1]سورة النحل، الآية 8.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
13- هل تدعم هذه الآيات نظرية تكامل الأنواع؟
سؤال:
سعى أحد الكتاب لتطبيق بعض الآيات على نظرية «الترانسفورية» (التكامل التدريجي للأحياء من نوع إلى آخر) ليثبت أنّ القرآن يدعم نظرية النشوء والارتقاء فاستدل بهاتين الآيتين:
1-«أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً»[1]حيث فهم من كلمة«من قبل»و«لم يك شيئاً»أنّ الإنسان لم يك شيئاً قبل بلوغ مرحلة التكامل، لكنّه كان يعيش مع الحيوانات- من الحيوانات الأحادية إلى القرود التي تشبه الإنسان- ولم يكن له أي تكامل مادي أو معنوي.
2-«هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»[2]وهنا أيضاً فهم أنّه«لم يكن بشيئاً مذكوراً»في الكتب السماوية ولم يمتلك من تكامل يؤهله لأن يذكر في صحف إبراهيم والتوراة والانجيل والقرآن. فهل هذه الآيات تؤيد حقاً النظرية المذكورة، وبخلاه فما تفسيرها؟
[1]سورة مريم، الآية 67.
[2]سورة الإنسان، الآية 1.