13- هل تدعم هذه الآيات نظرية تكامل الأنواع؟
سؤال:
سعى أحد الكتاب لتطبيق بعض الآيات على نظرية «الترانسفورية» (التكامل التدريجي للأحياء من نوع إلى آخر) ليثبت أنّ القرآن يدعم نظرية النشوء والارتقاء فاستدل بهاتين الآيتين:
1-«أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً»[1]حيث فهم من كلمة«من قبل»و«لم يك شيئاً»أنّ الإنسان لم يك شيئاً قبل بلوغ مرحلة التكامل، لكنّه كان يعيش مع الحيوانات- من الحيوانات الأحادية إلى القرود التي تشبه الإنسان- ولم يكن له أي تكامل مادي أو معنوي.
2-«هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»[2]وهنا أيضاً فهم أنّه«لم يكن بشيئاً مذكوراً»في الكتب السماوية ولم يمتلك من تكامل يؤهله لأن يذكر في صحف إبراهيم والتوراة والانجيل والقرآن. فهل هذه الآيات تؤيد حقاً النظرية المذكورة، وبخلاه فما تفسيرها؟
[1]سورة مريم، الآية 67.
[2]سورة الإنسان، الآية 1.
الجواب:
نعتقد بأنّ الآيات المذكورة لا علاقة لها بنظرية النشوء والارتقاء، واليك تفسير الآية الأولى: يعتبر المعاد من المواضيع الشائكة التي يصعب على الإنسان الاقتناع به والذي يقصد به الحياة في عالم الآخرة. ومن هنا وردت عدّة آيات تصف حالة المنكرين ومنها الآيات 66، 67 و 68 من سورة مريم.
فقد قال تعالى في بيانه لانكار المنكرين والرد عليهم:«وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً* أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً* فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ...».ونلاحظ أنّ ما استدل به الكاتب من قوله تعالى:«أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً»هو ردّ على من تساءل عن كيفية الحياة بعد الموت، أوَلا يذكر هؤلاء خلقتهم الأولى فقد خلقناهم من العدم«لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»فهؤلاء الذين أمددناهم بهذه القوة كيف يعتقدون باستبعاد إحيائهم ثانية رغم بقاء مادتهم وطاقتهم.
وعليه فالآية ليست بصدد بيان معيشة الإنسان بين سائر الحيوانات قبل بلوغه مرحلة التكامل، بل هي كسائر الآيات الكثيرة الأخرى في مقام إثبات القيامة والرد على المنكرين.
تفسير الآية الثانية: أنّ الطفل حين يولد ويتعرض إلى برد شديد في ظل ظروف معينة قد يؤدّي به ذلك إلى الموت. فإن ظهر رجل صالح وحمله إلى بيته وعامله برأفة واحسان وأغدق عليه مختلف النعم حتى بلغ مرحلة وانفصل عن الرجل وحصل على جميع الإمكانات بما جعله ينسى فضل ذلك الرجل، بل ربّما يصطدم به بغية الحصول على بعض المنافع وبالتالي كفره بنعم ذلك الرجل. وهنا يحق لهذا الرجل أن يذكره بعجزه ويذمه على جحد النعمة. واللَّه تعالى سلك هذا السبيل أوائل سورة الإنسان لايقاظ المتجبرين الذين نسوا بداية خلقهم وسلكوا طريق كفران النعمة. ولذلك قال القرآن«لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً»وإرادة اللَّه هي التي خلقته من العدم وكسته لباس الإنسانية فهل نسى هؤلاء كل هذه النعم ليسلكوا طريق الكفر. وعليه فليس للآية المذكورة من علاقة بنظرية النشوء والارتقاء.
14- هل تتعارض هذه الآية مع عالمية الإسلام؟
سؤال:
ألا يفهم من الآية الكريمة:«وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ»[1]أنّها تتعارض مع عالمية الرسالة، فلو كانت نبوته صلى الله عليه و آله عالمية ولجيمع الأفراد لَما كان القرآن بلغة أمّة معينة؟
الجواب:
لابد أن يكون الكتاب السماوي للأنبياء الذين بعثوا لهداية عامة الناس بلغة قومهم بفعل انطلاق دعوتهم من هناك، ومن ثم اعتمادهم مختلف الطرق لنشر دعوتهم إلى سائر الأمم.
ويسعى اليوم علماء كل بلد لتدوين كتبهم بلغة أُممهم، رغم أنّ مضامين كتبهم لا تقتصر على أمّة معينة. وحيث بعث نبي الإسلام صلى الله عليه و آله من وسط عربي وكانت بداية دعوته مع العرب، كان كتابه بأحد أوسع لغات الدنيا الحية وهي العربية، بينما تتعلق قوانينه وأحكامه بالعالم أجمع.
ولو كانت هنالك لغة عالمية تتكلم بها جميع الأمم والشعوب حين بعث النبي صلى الله عليه و آله لأمكن
[1]سورة ابراهيم، الآية 4.
نزول الكتاب السماوي بتلك اللغة. والحال لم تكن مثل هذه اللغة آنذاك ولم تتحقق لحد الآن. وعليه فعربية القرآن لا تنافي عالميته.
بعبارة أوضح:أنّ الآية تقول إنّا أرسلنا كل نبي بلسان قومه لا أنّ نبوّته ورسالته مقتصرة على أولئك القوم. ومن المسلّمات أيضاً أنّ الإسلام يسمو على اللون والعرق واللغة ويرى العالم جميعاً وطنه، وعربية القرآن باعتبار عدم وجود لغة عالمية ليس بدليل على جزئية الإسلام.
وأخيراً لدينا عدّة أدلة على عالمية الإسلام لا مجال لذكرها.
15- لماذا يطلق اللَّه على نفسه ضمير الجمع؟
سؤال:
لماذا يطلق اللَّه على نفسه صيغة الجمع وهو الواحد الأحد؟
الجواب:
استعمال ضمير المتكلم الجمع (نا) إشارة إلى عظمة المتكلم واللَّه الأنسب لذلك من الجميع. وقال الأدباء في دلالة ضمير الجمع على العظمة في أنّ عظماء الأفراد ليسوا لوحدهم عادة، فهنالك العديد من الخدم والحشم والمرافقين، وهو بالتالي تجمع، ولذلك كان الضمير كناية للعظمة.
وعليه فضمير الجمع في كلمات اللَّه يذكرنا بعظمة اللَّه وكل هذه القدرة المطلقة وأسرار عالم الوجود المنقادة له ليكتمل توحيدنا وتوجهنا لذاته القدّسية.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
16- السمع والبصر في القرآن الكريم
سؤال:
لم وردت كلمة السمع مفردة في هذه الآية والقلب والبصر بصيغة الجمع:«خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ...»؟[1].
الجواب:
قال بعض المفسّرين: السمع هنا بمعنى مصدري وأن يضاف إلى كلمة استفيد منها معنى الجمع والعموم فلا حاجة لجمعه، بينما ورد القلب والبصر بمعنى الاسم «عضو خاص» فجاء بصيغة الجمع.
وذهب البعض من المحققين في بيانهم للفارق بين التعبيرين، أنّ الإنسان يدرك عدّة أشياء بقلبه وفكره كما يتحسس ببصره مختلف الألوان والأشكال، وحيث مدركات هذين العضوين متعددة فكان لكل فرد منّا قلوب وأبصار، بينما لا نسمع بالأذن سوى الأمواج الصوتية ولذلك ورد بصيغة الفرد. صحيح أنّ الأصوات متنوعة، إلّاأنّ تنوعها ليس كتنوع ما يرى بالبصر من أشياء، وهكذا ما يدركه الإنسان بقلبه.
[1]سورة البقرة، الآية 7.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة