21- فائدة ذكر اللَّه عند مطلع كل عمل
سؤال:
ما فائدة استهلال الأعمال بذكر اللَّه؟
الجواب:
يتضح من خلال الإلتفات إلى آثار ذكر اللَّه في طهارة أعمال الإنسان أنّ هذا الذكر أول العمل يسوق الإنسان إلى صحة العمل وإتقانه، ولو لم يكن لهذا الموضوع من فائدة سوى هذا لكفاه. وعليه فذكر اللَّه في العمل والاستعانة به درس تربوي يدعو الإنسان إلى صحة العمل ويصده عن الخيانة وقبح العمل والتي تفضي إلى البؤس الاجتماعي السائد في عصرنا الراهن.
وبغض النظر عن ذلك فالإنسان محدود وضعيف يحتاج إلى الإمداد الغيبي كل آن، وبقوله البسملة يعرب عن حاجته واستلهامه من اللَّه. فيشمله اللَّه الرحيم الغفور والقادر برحمته ولطفه وفضله.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
22- ما أدلة حفظ القرآن من التحريف؟
سؤال:
هل القرآن بهذه الصورة هو ما نزل على النبي صلى الله عليه و آله وما الدليل على عدم تحريفه؟
الجواب:
لابدّ من الالتفات إلى أنّ بلبلة تحريف القرآن الكريم من جانب اليهود والنصارى، حيث يشهد التاريخ أنّ الكتب السماوية لهذين القومين حرفت بمرور الزمان وفقدت قيمتها، فهم يسعون لإشاعة تحريف القرآن.
والشواهد التاريخية القطعية تفيد أنّ نسخ التوراة حرفت مراراً إبان مختلف الحوادث التاريخية- لا سيما حين هجوم نبوخذ نصر على اليهود- فضاعت أغلب النسخ وحررت لاحقاً من بعض الأحبار[1].
كما يشهد التاريخ أنّ الاناجيل الأربعة كتبت بعد سنوات من المسيح عليه السلام فلم يبق أثر للانجيل الذي نزل ككتاب سماوي على عيسى عليه السلام[2].
[1]كتاب القاموس المقدس والهدى إلى دين المصطفى.
[2]المصدر السابق.
والأفراد الذين يستندون في معارفهم وعقائدهم الدينية إلى هذه الكتب المحرفة الفاقدة للأهمية يرغبون في ذات المصير للقرآن فيقولون إنّ القرآن أيضاً شهد التحريف بعد مدّة من الزمان.
والحال كيفية جمع القرآن خلال العهود الإسلامية كافّة ممّا تأبى المقارنة مع تاريخ التوراة والانجيل في العهود النصرانية واليهودية. ولابد أن نشير هنا إلى موضوعين كجواب لعديد من الأسئلة:
1- إنّ القرآن الكريم هو الكتاب الذي خلق ثورة في شؤون الحياة الاجتماعية كافّة للمسلمين. فقد حطم القرآن حياتهم السابقة واستبدلها بحياة جديدة قائمة على أساس الإيمان والمبادئ الإنسانية. وعليه فالقرآن كتاب يلامس شؤون حياة المسلمين، فكانوا يستلهمون منه تعاليم سياستهم واقتصادهم وقوانينهم الأخلاقية وحتى سننهم وآدابهم وعلاقاتهم الأسرية. فهم ينفتحون عليه بصلاتهم خمس مرات لكل يوم وليلة، وبالتالي فهم يتمسكون بالقرآن ومن ثم السنة في أنشطتهم اليومية. وعلى هذا الأساس فكيف يقال بتحريف هذا الكتاب دون أن يلتفت إلى ذلك عوام المسلمين وخواصهم.
فاحتمال وقوع التحريف في القرآن وعدم الإلتفات أشبه بتحريف الدستور لشعب عريق دون علمهم، هل يمكن تحريف مواد دستور أمّة دون أن يلتفت أفرادها وتتعالى أصواتهم؟ والواقع أنّ دور القرآن في الحياة الاجتماعية للمسلمين أعظم من دور الدستور، وعليه فلو وقع أدنى تحريف لجوبه بالعديد من ردود الأفعال من هنا وهناك.
2- أثبت التاريخ المتعلق بجمع القرآن سواء على عهد النبي صلى الله عليه و آله أم بعده والأهمية الفائقة التي كان يوليها النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمين لحفظ وتدوين القرآن استحالة فقدان حتى كلمة واحدة من القرآن.
كما يشهد التاريخ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان أمر أكثر من ثلاثة وأربعين من العلماء[1]ليدونوا
[1]تاريخ القرآن، لابي عبداللَّه الزنجاني.
كل سورة وآية بمجرّد نزولها وكانت تحفظ بين المسلمين. ولعل أبرز أولئك الشغفين بالقرآن علي بن أبي طالب عليه السلام وزيد بن ثابت، فكانت هنالك عدّة نسخ من القرآن بيد المسلمين بعد تدوينه من هؤلاء الأفراد.
أضف إلى ذلك فإنّ أغلب المسلمين كانوا يحفظون الآيات والسور القرآنية، وكانوا دقيقين في الحفظ. وكان يطلق على البعض منهم القراء الذين يرجع إليهم المسلمون في القراءة. وموضوع حفظ القرآن من التحريف كان على درجة من الأهمية بحيث قتل العديد من القراء على عهد خلافة أبي بكر في معركة اليمامة فعزم المسلمون على التركيز أكثر على القرآن، فجمعوا القرآن وحالوا دون وقوع الزيادة والنقيصة فيه. وفي زمن خلافة عثمان بن عفان دونت أربع نسخ من القرآن وابلغت المناطق الإسلامية كافّة بتطبيق ما لديها من قرآن على هذه النسخ.
وقد بلغ حرص المسلمين ولا سيما القراء درجة أن نشب خلاف بين أبي بن كعب وعثمان على عهد خلافته بشأن الآية:«وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ»[1]حيث زعم عثمان زيادة حرف الواو في الذين ولابدّ من اسقاطها، فأجابه أبي إننا سمعناها من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كذلك، وحين تشاجرا صرخ أبي: لأضعن سيفي في عنق كل من يسقط هذا الحرف من القرآن، فتراجع الخليفة عن رأيه.
فهل ينبغي احتمال وقوع التحريف في القرآن بعد كل هذا؟ ناهيك عمّا سبق فقد صرحت بعض الآيات القرآنية بحفظ القرآن من التحريف ومنها:«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»[2].
وقد أجمع العلماء والمفكرون على عدم وقوع التحريف في القرآن، وإن كان هنالك من يزعم التحريف فذلك ناشئ من بعض الأخبار الموضوعة، وإلّا فليس هنالك أية قرينة في القرآن على هذا الزعم. على كل حال فإن أعلامنا أثبتوا بما لا يقبل الشك عدم تحريف القرآن.
[1]سورة التوبة، الآية 34.
[2]سورة الحجر، الآية 9.
وأمّا الأخبار التي تشير إلى وجود قرآن لدى أمير المؤمنين عليه السلام والذي يفرق عن سائر نسخ القرآن فلا تتنافى ومسألة «عدم تحريف القرآن»؛ ذلك لأنّه حسبما قال العلماء: إنّ القرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام كان يشتمل على شرح نزول الآيات وتفسيرها وما كان يسمعه من النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وهذا هو فرقه مع سائر نسخ القرآن فقط.
23- كتاب الوحي
سؤال:
ما أول وآخر سورة حسب النزول، ومن كان يدون القرآن بعد نزول الوحي؟
الجواب:
إن أول سورة نزلت على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حسب ما ذكره المؤرخون المسلمون هي سورة العلق وآخر سورة هي التوبة، ومضامينها تؤيد ذلك.
وأمّا بشأن تدوين القرآن فلابدّ من القول إنّ عدداً من كبار الصحابة كانوا يدونون بالخط الكوفي السائد آنذاك ما ينزل على النبي صلى الله عليه و آله من آيات، وكان يطلق على هؤلاء «كتاب الوحي»، وذكرهم المؤرخون أنّهم كانوا 43 صحابياً، وأبرزهم علي بن أبي طالب عليه السلام وزيد بن ثابت الذين كانا يدونان الآيات على ضوء توجيهات النبي صلى الله عليه و آله.
وبالطبع كان النبي صلى الله عليه و آله يهتم كثيراً بالقرآن كونه أساس الإسلام ودستور المسلمين ومحور أنشطتهم الفردية والاجتماعية. وحين توفى النبي صلى الله عليه و آله كان القرآن مدوناً لدى المسلمين، كما كان البعض منهم يحفظ القرآن، وما زال بأيدي المسلمين ذلك القرآن الذي كان في صدر الإسلام.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة