بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 45

وما أكثر الحالات التي يتغير فيها مصير الإنسان أثر أعماله الصالحة والطالحة وهذا أحد امتيازاتنا في أنّ نعتقد بأنّ مصيرنا يتوقف على أعمالنا. قد يقال للَّه‌بداء في الموارد المذكورة وذلك على ضوء أفكارنا وحساباتنا، لأنّ الإنسان على أساس محدوديته يتصور الجزم بوقوع الحادثة الفلانية أو قطعية عدم وقوعها، وحين يرى خلاف ذلك ويقف على خطأ حساباته يزعم على ضوء فكره أنّ للَّه‌بداء في هذه الحادثة، والحال لا يليق باللَّه البداء بل الإبداء.

والخلاصة فإنّ وقوع الحوادث المفاجئة والتي لا تنسجم مع الظروف القائمة يبدو لنا «بداءً»، أي أنّ الشي‌ء الذي كان خفياً علينا بدأ الآن؛ إلّاأنّه ابداء من جانب اللَّه، أي اظهار لما أخفاه، وما يستعمل أحياناً بشأن اللَّه من لفظ بداء بدل ابداء إنّما هو من قبيل المقارنة المذكورة.

وأمّا بشأن إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام فقد قال عليه السلام: إنّه كان مقدراً أن يقتل ولدي اسماعيل، فدعوت اللَّه أن يصرف عنه شر الأعداء، فأجاب اللَّه دعائي ولم يقتل، بدا للَّه‌في اسماعيل. وهذا مضمون حديث روته مصادر الشيعة ومعناه على ضوء ما ذكرناه واضح، ولا يرتبط بمسألة إمامة إسماعيل ولا ندم اللَّه تعالى! ولكن كما قلنا إنّ بعض الأفراد المتعصبين الذين يسعون لإستغلال كل حادثة، تشبثوا بكلمة «البداء» وزعموا: (أنّ الشيعة يعتقدون بأنّ اللَّه يندم أحياناً على بعض أفعاله فيعيد النظر فيها، فكان من المقرر أن يكون إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام هو الإمام ثم ندم!). والحال يعتبر علماء الشيعة كل من يؤمن بهذه العقيدة كافراً. فأين الشيعة من هذه التهمة الشنيعة!! ولا ندري ما السبب الذي يجعل مثل هؤلاء الأفراد يتحفظون حتى عن مطالعة كتابٍ واحدٍ من مؤلفات أعلام الطائفة ومحققيهم بهذا الخصوص ليقفو على الحقيقة فيعلموا:أولًا:ما هو البداءوثانياً:ماذا كانت قصّة إسماعيل ابن الإمام عليه السلام! أننا نأمل أن تنقشع سحب التعصب الظلماء عن سماء الإسلام وتزول السموم التي ترمي إلى‌ بث الفرقة والتشتت في صفوف المسلمين التي تشار من قبل المتعصبين من الافراد و الجهال.


صفحه 46

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 47

13- فلسفة البلاء

سؤال:

ما أن تقع بعض الحوادث من قبيل الزلازل والسيول حتى يرى الإنسان نفسه أمام بعض التساؤلات من قبيل: «لم تقع بعض الزلازل والهزات الأرضية والأمراض الفتاكة التي تؤدّي بحياة الناس؟ ولماذا تقع هذه الحوادث في مناطق معينة دون البعض الآخر؟ ما فلسفة وقوع مثل هذه الحوادث ونزول البلاء؟ هل هذه الحوادث عفوية للأفراد المذنبين؟ لماذا ...

ولماذا ...؟».

الجواب:

حسب علمنا وما وصلنا من كتب أعلامنا فإنّ مثل هذه الأسئلة كانت تساور العديد من الأفراد- ولا سيما حين وقوع الحوادث الأليمة التي تدعو الإنسان إلى‌ التأمل والتفكير- حتى أنّ تاريخ الأديان والعقائد يشير إلى‌ أنّ البعض تخلى عن عقيدته التوحيدية ولجأ إلى‌ بعض المدارس المادية و الإلحادية أثر عدم تلقيه الأجوبة الشافية التي تفسر ما لديه من أسئلة، ذلك لأنّ البعض قد يورد بعض التفاسير المقيتة التي تنسب هذه الظاهرة المفجعة إلى‌ غضب الطبيعة وما شاكل ذلك، غير أنّ الحقيقة قد تبدو معكوسة تماماً لو نظرنا لهذه الأمور


صفحه 48

بعين العقل والحكمة.

توضيح ذلك:أنّ أحكامنا التي نصدرها بشأن الربح والخسارة إنّما هي نسبية على الدوام، فكل ما كان بمصلحتنا نحسبه مفيداً ونافعاً والعكس بالعكس، دون أن نكترث لانعكاسات الأمر على صعيد المجتمع ومستقبله فربّما تكون مادة كيميائية سامة لنا، بينما يمكن أن تكون هذه المادة علاجاً للأخرين وبالعكس ... فهل يشكل ربحنا أو خسارتنا معياراً حسناً أم قبح ظاهرة معينة، أم ينبغي دراسة الظاهرة من جوانبها كافّة بغية إصدار الأحكام بشأنها؟ لا بأس بهذا المثال لنقف على حقيقة هذه القضية:

قطعاً هنالك بعض الفوائد والأضرار التي يستبطنها هطول الأمطار الغزيرة؛ وأحكام الناس بهذا الشأن ستكون متنوعة. فأولئك الذين يجرف السيل بيوتهم ومزارعهم سيتحدثون بلوعة قائلين: إنّي لأجهل سبب هذا البلاء الذي أصابني! أمّا أولئك الذين كانت مزارعهم تعاني من شحة المياه أو تحتاج بعض محاصيلهم لمزيد من المياه، وقد امتلأت ترعهم وجداولهم بالمياه فلسان حالهم يقول: يالها من نعمة فضيلة، لقد أفاض اللَّه علينا لطفاً وعناية! والواقع لو تأملنا جميعاً تأثيرات ذلك المطر لعدوه جميعاً «أمطار رحمة» لا غضب الطبيعة.

أضف إلى‌ ذلك فإنّ بعض أنواع البلاء نعمة كبيرة نجهل حقيقتها ونغفل عنها، فبعض الأمراض التي تصيب الإنسان مرّة في حياته إنّما تحصنه عادة من الإصابة به ثانية. فلو نظرنا إلى‌ المرض في ذات اللحظة لاعتبرناه بلاءً، بينما لو أخذنا بنظر الاعتبار انعكاساته علينا باقي عمرنا لرأيناه نعمة. ولعل الفلسفة التي نفهمها من ظهور البلاء يتمثل في إدراك النعمة. فلا أحد يدرك أننا نغرق في بحر من النعم الإلهيّة، لكننا لا ندرك أغلب هذه النعم، اللّهم أن نسلب تلك النعمة لبعض الوقت. أفرض أنّ المرض انعدم من العالم، كيف يمكننا أن ندرك نعمة الصحة والعافية! ولو لم يكن لهذه الأرض حركة موضعية فهل كانت ستشهد من قرار! ولو لم يقع الجفاف أحياناً، فهل كان يسعنا الوقوف على دور المطر في الحياة! وبناءً على ما تقدم وبغية لفت انتباه الإنسان إلى‌ النعم التي لا تعد ولا تحصى فتشده إلى‌ اللَّه، إنّما


صفحه 49

تشهد أحياناً بعض التغييرات لتقودنا إلى‌ إدراك تلك الحقائق. هذه التغييرات الطفيفة والمؤقتة هي التي نصطلح عليها بالبلاء. أوليس في هذا البلاء عبرة لمن اعتبر؟ وهل يبدو من العجيب أن ننعت هذا البلاء بأنّه نعمة ورحمة. وأمّا لماذا يشمل هذا البلاء بعض المناطق دون الأخرى‌ ... ولا تطال بعض الناس ...؟ لابدّ من الإلتفات هنا إلى‌ أنّ هنالك سلسلة من القضايا الطبيعية تقف وراء ظهور البلاء، فإذا ما توفرت بعض الظروف يظهر البلاء.

فقد جاء في بعض الروايات أن أحد شرائط نزول البلاء شياع بعض الذنوب بين الناس، فنحن نقرأ في دعاء كميل:«اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، اللّهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء ...». وقال تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم:«وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً»[1].

[1]سورة الأنفال، الآية 25.


صفحه 50

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 51

14- ما معنى القضاء والقدر؟

سؤال:

ما المراد بالقضاء والقدر؟ وإن كان المراد أنّ اللَّه عيّن مصير كل فرد وليس لنا من سبيل سوى الإستسلام لهذا المصير فما معنى الآية الشريفة:«وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى»[1]فالآية الكريمة تفيد أنّ مصير الإنسان تابع لإختياره دون أن يكون للقضاء والقدر تأثير على مصيره.

الجواب:

مسألة التقدير والمصير من المسائل الواردة في أديان أمم العالم كافّة ولا يقتصر الإعتقاد به على أُمّة وإن كانت الآيات القرآنية والروايات الإسلامية أكثر تركيزاً على هذا الأمر.

وللأسف فإنّ سوء التفسير الذي أورده بعض الأفراد لمفهوم القضاء والقدر جعل الآخرين ينظرون بشي‌ء من التشاؤم إلى‌ هذين اللفظين، ولعل البعض يرتعش لمجرّد سماعهما ويرى التقدير الإلهي قضية خارجة عن قدرتنا وله تأثير مباشر على إرادتنا، وقد يكون إيجابياً أحياناً فيضطر الإنسان القيام بعمل، وأحياناً سلبياً فيصد الإنسان شاء أم أبى عن القيام‌

[1]سورة النجم، الآية 39.


صفحه 52

بعمل. فالتقدير بهذا المعنى- في أفعال البشر الإختيارية- لا يعدو كونه خرافة، بل لابدّ من الوقوف على حقيقة التقدير في وسط ومعترك الحياة، ولا ينبغي عزل التقدير عن إرادة الإنسان وحريته.

وقد يبدو من الصعب على بعض الأفراد الذين عاشوا صورة ذهنية مشوهة للقضاء والقدر قبول هذه النظرية: (ليس هنالك من عنصر في عالم الوجود باسم القضاء والقدر في عرض سائر العناصر يلعب دوراً سلبياً أو إيجابياً في إرادة الإنسان)؛ ذلك لأنّ هؤلاء الأفراد اعتادوا على تعليق أخطائهم وزلاتهم على عنصر خارجي أسموه القضاء والقدر ليتنصلوا من مسؤولية أعمالهم. وأننا لنلمس اليوم مسألة «الحتمية التأريخية» التي حلت مكان القضاء والقدر لدى الأوساط الغربية والأوربية فينسبون إليها أخطاءهم كافّة. إلّاأنّ حقيقة الأمر واضحة في أنّ التقدير الإلهي لا يحمل أي تأثير على إرادة الإنسان، ويتضح هذا الموضوع بجلاء من خلال بيان السنن الإلهيّة في عالم الوجود والذي يكشف حقيقة القضاء والقدر.

التقدير الإلهي:

كلما تعرفنا على التقدير الإلهي سنرى خلو صفحة الوجود من عامل وعنصر حركي باسم القضاء والقدر خارج إرادة الفاعل؛ والمراد من التقدير الإلهي السنن القطعية التي تحكمنا والعالم، وتأثير هذه السنن قطعي في سعادة الناس وتعاستهم وأننا أحرار في اختيار أية سنة من هذه السنن. وإليك بعض الأمثلة لتوضيح هذا المطلب:

1- إنّ التقدير الإلهي بالنسبة للأمّة الخاملة التي تعيش التناحر والنزاع وتوظف إمكاناتها في المجالات العبثية ولا تمتلك رؤية صائبة لأوضاعها والظروف المحيطة بها وتنغمس في مصالحها الضيقة سوف لن يكون سوى باضمحلالها وانهيارها عاجلًا أم آجلًا.

أمّا التقدير الإلهي تجاه الأمّة التي تعيش هموم المحرومين والكادحين وتحرص على ردم التمييز الطبقي واشاعة رفاهية الإنسان وتحسين وضعه المعاشي والاجتماعي وتمديد