بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 453

23- كتاب الوحي‌

سؤال:

ما أول وآخر سورة حسب النزول، ومن كان يدون القرآن بعد نزول الوحي؟

الجواب:

إن أول سورة نزلت على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حسب ما ذكره المؤرخون المسلمون هي سورة العلق وآخر سورة هي التوبة، ومضامينها تؤيد ذلك.

وأمّا بشأن تدوين القرآن فلابدّ من القول إنّ عدداً من كبار الصحابة كانوا يدونون بالخط الكوفي السائد آنذاك ما ينزل على النبي صلى الله عليه و آله من آيات، وكان يطلق على هؤلاء «كتاب الوحي»، وذكرهم المؤرخون أنّهم كانوا 43 صحابياً، وأبرزهم علي بن أبي طالب عليه السلام وزيد بن ثابت الذين كانا يدونان الآيات على ضوء توجيهات النبي صلى الله عليه و آله.

وبالطبع كان النبي صلى الله عليه و آله يهتم كثيراً بالقرآن كونه أساس الإسلام ودستور المسلمين ومحور أنشطتهم الفردية والاجتماعية. وحين توفى النبي صلى الله عليه و آله كان القرآن مدوناً لدى المسلمين، كما كان البعض منهم يحفظ القرآن، وما زال بأيدي المسلمين ذلك القرآن الذي كان في صدر الإسلام.


صفحه 454

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 455

24- معنى التفسير بالرأي‌

سؤال:

وردت عدّة روايات تنهي عن تفسير القرآن بالرأي ومن فسّره برأيه فليتبوأ مقعده من النار، فما المراد بالتفسير بالرأي؟

الجواب:

أجمع المفسرون على حرمة التفسير بالرأي ووردت عدّة أحاديث بهذا الشأن نشير هنا إلى‌ طائفة منها:

1- قال النبي صلى الله عليه و آله:«من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار»[1].

2-«من قال في القرآن برأيه‌[2]فليتبوأ مقعده من النار»[3].

3-«من فسّر القرآن وأصاب الحق فقد أخطأ»[4].

[1]ورد هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله في أكثر الكتب العلمية.

[2]وردت كلمة «برأي» بدلًا من «برأيه» في تفسير القرطبي «الجامع لأحكام القرآن، ج 1، ص 32»؛ وفي «تفسير مجمع البيان، ج 1، ص 9» بغير علم.

[3]تفسير جامع البيان، ج 3، ص 32.

[4]تفسير التبيان، ج 1، ص 3؛ وتفسير البرهان، ج 1، ص 18 و 19.


صفحه 456

ولنرى الآن ما المراد بالتفسير بالرأي أو دون علم؟

فقد ذكر المفسرون ثلاثة أوجه للتفسير بالرأي نشير إليها باختصار:

1- أحكام المفسر تؤدي به إلى‌ تفسير اللفظ الذي له معنيان دون وجود قرينة للتعيين أو الآية المبهمة والمجملة من حيث المضمون والهدف والتي ينبغي رفع إجمالها وإبهامها على ضوء عقائده وأفكاره. وبعبارة أخرى‌ فإنّ العقائد الشخصية والأحكام المسبقة تؤدّي به إلى‌ تفسير الآية على أساسها (دون قرينة وشاهد) ويحمل آراءه على القرآن، بدلًا من أن يهتدي به‌[1].

ونموذج هذا التفسير بالرأي في كتب من يتبع مذاهب «المعتزلة» و «الأشاعرة» و «الباطنية» و «الصوفية» فالمفسّر الذي أذعن مسبقاً لآراء المعتزلة والأشعرية بشأن صفات اللَّه وأفعاله ويتعامل مع أية ربّما يطبقها على عقيدته الخاصة وأحياناً ظاهرها خلاف عقيدته إنّما يسعى على ضوء عقائده السابقة إلى‌ تفسيرها وفق مذهبه، فتراه يحمل عقائده على القرآن بدلًا من العكس.

وتفسير الكشاف‌[2]للزمخشري مصداق بارز لتفسير القرآن على أساس مذهب الاعتزال، ومفاتيح الغيب للفخر الرازي نموذج بارز للتفسير على ضوء المذهب الأشعري.

ففي كل من هذين التفسيرين يسعى المفسر لإثبات عقائده من خلال القرآن، ولا يسعه التخلي عن أحكامه المسبقة فيتأمل مثلًا صفات اللَّه والعباد على أساس القرآن.

كما فسّر بعض علماء الباطنية والصوفية وبعض الفلاسفة جانباً من الآيات المتعلقة بالمعارف العقلية طبق نظرياتهم، فالملا عبدالرزاق الكاشي انطلق في تفسيره من آراء

[1]تفسير مجمع البيان، ج 1، ص 12؛ والجامع لأحكام القرآن، ج 1، ص 4؛ وآيات الأحكام للمحقق الأردبيلي، ص 2، وتفسير الصافي، المقدمة الخامسة، ص 9؛ ورسائل الشيخ الأنصاري، ص 35. وحيث إنّ لفظ «رأى» في اللغة العربية يعني الظن والحدس، يتضح أنّ آراء المفسّر السابقة ليست آراء قطعية، بل سلسلة ظنون لا يجزم المفسر بصحتها وقاطعيتها.

[2]نقد أسلوب التفسير في هذا الكتاب في المسائل الخلافية بين المعتزلة والأشاعرة لا يقلل من قيمته في ما يتعلق‌بالفصاحة والبلاغة الرائعة، فقيمة الكشاف بهذا الخصوص ما لا يمكن إنكاره.


صفحه 457

الباطنية، كما فسّر محي الدين العربي‌[1]القرآن على ضوء آرائه الصوفية. وهذه الطائفة من التفاسير التي دونت لاحياء مذهب معين (من قبل فرد غير معصوم) وعلى فرض صحة بعض هذه التفاسير، لكنها لا تخلو على كل حال من التفسير بالرأي.

وقد استفحلت النزعة المادية أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر وحصل تقدم علمي كبير. ومن هنا ظهرت أرضية خصبة للتفسير بالرأي في أوساط بعض المفسرين، وبالتالي فسّرت الآيات المتعلقة بعوالم الغيب وما وراء الطبيعة كالروح والملائكة واعجاز الأنبياء بطريقة معينة بغية مسايرة علماء المادة والطبيعة وذلك ما نجده في تفسير المنار وأمثاله (طبعاً لبعض هذه التفاسير كالمنار العديد من الابداعات الجديرة بالتأمل) حيث سعوا إلى‌ التوفيق بين القضايا الغيبية والأمور المادية بفعل تطور العلوم الطبيعية حتى اعتبروا الملائكة قوى كامنة في الطبيعة. كما لم يسلم بعض علماء الأخلاق أثر تركيزهم على المسائل الاخلاقية وتهذيب النفس من تفسير طائفة من الآيات بالرأي حتى فسروا الشيطان بالنفس الامارة فأنكروا وجود الشيطان.

وذهب البعض إلى‌ أنّ المراد من فرعون في الآية:«اذْهَبْ إِلَى‌ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى‌»[2].

كناية عن نفس وتهذيب الروح وليس مقاومة فرعون معين.[3]فكل هذه التفاسير مصاديق للتفسير بالرأي بحيث يحمل ظاهر الآية على خلافها بسبب الوسط أو الأحكام المسبقة.

2- المعنى الآخر للتفسير بالرأي اتباع المعنى الابتدائي للآية (دون الإلتفات إلى‌ الأدلة القطعية وسائر الآيات القرآنية الواردة بهذا الشأن)؛ كأن نغض النظر عن الأدلة العلمية والآيات التي تنفي الجسمية عن اللَّه صراحة ونستدل بظواهر بعض الآيات الكنائية في جسمية اللَّه، فنقول مثلًا:«يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»[4]تدل على أنّ للَّه‌يداً؟ والحال ممّا لا شك‌

[1]يرى بعض المحققين أنّ تفسير ابن العربي إنّما يعود لأحد تلامذته.

[2]سورة طه، الآية 24.

[3]براهين القرآن، ص 55.

[4]سورة الفتح، الآية 10.


صفحه 458

فيه أنّ المراد من اليد هنا كناية عن قدرة اللَّه.

3- المعنى الآخر، الاستعانة بغير القرآن؛ لأنّ مجموع الآيات القرآنية- سوى آيات الأحكام- يمكنها رفع إجمال الآيات ولسنا بحاجة في تفسير القرآن إلى‌ فهم الصحابة والتابعين.[1]وذكر صاحب كشف الظنون‌[2]خمسة نماذج للتفسير بالرأي ذكرت أصولها سابقاً.

لابد هنا من الالتفات الى ان اي من المفسرين لم يقل ان مراد النبي صلى الله عليه و آله من التفسير بالرأي هو التفسير بالعقل لنهجم عليهم و نقول انما قالوا ذلك حتى لايفهم الناس القرآن فيبقى القرآن تصرفهم كما كانت التوراة والانجيل لدى القساوسة في القرون الوسطى، و بمنعهم للتفكر والتعقل في القرآن جعلوه كتاباً لايبقى سوى جسمه بين الناس وروحه مجهولة ليصبح الفاظ واوراد و نغمة مقدسة ومجهولة و لغز غير مفهوم. فقد تحدث المفسرون الاسلاميون عن التفسير بالرأي ولم يعنوا الاحاديث بهذا الشكل؛ بل علماء الاسلام و خاصة علماء الشيعة يعتبرون العقل احدى الحجج الشرعية و الادلة القاطعة حتى عدوه في مصاف الكتاب و السنة والاجماع.

وكيف لهم تفسير لفظ الرأي الوارد في حديث النبى صلى الله عليه و آله بالعقل و قد صرحت المعاجم العربية المدونة لتفسير الفاظ القرآن والحديث ان اللفظ المذكور بمعنى الظن والحدس والتخمين.[3]وان كانت هنالك طائفة (الاخبارية) لاتعمل بظاهر الايات المتعلقة بالفروع والاحكام العملية؛ لا لانهم يقولون لاينبغي تفسير القرآن بالعقل، بل العلة ان لهذه المجموعة من الايات ناسخ و منسوخ وعام وخاص ومطلق ومقيد، ولايمكننا تشخيصها دون الرجوع‌

[1]تفسير الميزان، ج 3، ص 85 و 86.

[2]مقدمة تفسير مجمع البيان، ص 6.

[3]مفردات الراغب، مادة رأي قال: الرأي ان نرجح طرف مقضية بالظن، ثم استدل بالاية «يرونهم مثليهم رأى‌العين» لأن الرأي في الاية بمعنى الظن، و معنى الاية انهم يظنونهم ضعفهم.


صفحه 459

لائمة اهل‌البيت عليهم السلام. و لهذا لايعملون بظاهر هذه الطائفة من الايات و بغض النظر عن ذلك لنقرض ان شخصاً مجهولًا أو اثنين قالوا ذلك، فهل تصح هذه النسبة الجوفاء بحيث يتصور الانسان ان اعلام الاسلام منعوا الناس طيلة القرون الاسلامية من فهم القرآن و لم يأذنوا لهم بفهمه، بينما اورد هؤلاء الاعلام مئات التفاسير و بمختلف اللغات العالمية، و من اراد الوقوف على عدد التفاسير فليراجع كتب «كشف الظنون»، و «الذريعة».[1]

ترى لو كان همهم احتكار القرآن لانفسهم كالتوراة والانجيل فما بالهم القوا كل هذه التفاسير و بمختلف اللغات وخاضوا في جميع خصائص ايات القرآن من حيث العقل والنقل. الخطأ الاخر لقائل هذا الكلام ان الحديث «من فسر القرآن برايه فليتبوأ مقعده من النار» هو تفسيره لكلمة «تبوء» وهي لا تعنيى الملئ، بل تعنى‌ الاعداد واخذ المكان. بغض النظر عن ذلك فقد عبر عن لفظ المقصد في الكرامة بالموضع الخاص و هو ليس كذلك والمراد منه في الحديث مكان، و قد ورد اللفظان في هذه الاية «... تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال»[2]بالمعنى الذي ذكرناه.

وعليه فمعنى الحديث من فسر القرآن برأيه عليه ان يختار له مكاناً في النار، أو يعد لنفسه من النار مكاناً (و من فسره بشكل آخر فدليل على عدم علمه باداب العربيه).

[1]راجع كشف الظنون، ج 1، ص 302- 316؛ والذريعة، ج 4، ص 231- 345، للعلامة المتبحر المرحوم الحاج آقا بزرك الطهراني.

[2]سورة آل عمران، الآية 121؛ وتفسير مجمع البيان، ج 5، ص 495؛ ومفردات الراغب، ص 69؛ وتفسيرالآية 56 من سورة يوسف.


صفحه 460

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة