بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 457

الباطنية، كما فسّر محي الدين العربي‌[1]القرآن على ضوء آرائه الصوفية. وهذه الطائفة من التفاسير التي دونت لاحياء مذهب معين (من قبل فرد غير معصوم) وعلى فرض صحة بعض هذه التفاسير، لكنها لا تخلو على كل حال من التفسير بالرأي.

وقد استفحلت النزعة المادية أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر وحصل تقدم علمي كبير. ومن هنا ظهرت أرضية خصبة للتفسير بالرأي في أوساط بعض المفسرين، وبالتالي فسّرت الآيات المتعلقة بعوالم الغيب وما وراء الطبيعة كالروح والملائكة واعجاز الأنبياء بطريقة معينة بغية مسايرة علماء المادة والطبيعة وذلك ما نجده في تفسير المنار وأمثاله (طبعاً لبعض هذه التفاسير كالمنار العديد من الابداعات الجديرة بالتأمل) حيث سعوا إلى‌ التوفيق بين القضايا الغيبية والأمور المادية بفعل تطور العلوم الطبيعية حتى اعتبروا الملائكة قوى كامنة في الطبيعة. كما لم يسلم بعض علماء الأخلاق أثر تركيزهم على المسائل الاخلاقية وتهذيب النفس من تفسير طائفة من الآيات بالرأي حتى فسروا الشيطان بالنفس الامارة فأنكروا وجود الشيطان.

وذهب البعض إلى‌ أنّ المراد من فرعون في الآية:«اذْهَبْ إِلَى‌ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى‌»[2].

كناية عن نفس وتهذيب الروح وليس مقاومة فرعون معين.[3]فكل هذه التفاسير مصاديق للتفسير بالرأي بحيث يحمل ظاهر الآية على خلافها بسبب الوسط أو الأحكام المسبقة.

2- المعنى الآخر للتفسير بالرأي اتباع المعنى الابتدائي للآية (دون الإلتفات إلى‌ الأدلة القطعية وسائر الآيات القرآنية الواردة بهذا الشأن)؛ كأن نغض النظر عن الأدلة العلمية والآيات التي تنفي الجسمية عن اللَّه صراحة ونستدل بظواهر بعض الآيات الكنائية في جسمية اللَّه، فنقول مثلًا:«يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ»[4]تدل على أنّ للَّه‌يداً؟ والحال ممّا لا شك‌

[1]يرى بعض المحققين أنّ تفسير ابن العربي إنّما يعود لأحد تلامذته.

[2]سورة طه، الآية 24.

[3]براهين القرآن، ص 55.

[4]سورة الفتح، الآية 10.


صفحه 458

فيه أنّ المراد من اليد هنا كناية عن قدرة اللَّه.

3- المعنى الآخر، الاستعانة بغير القرآن؛ لأنّ مجموع الآيات القرآنية- سوى آيات الأحكام- يمكنها رفع إجمال الآيات ولسنا بحاجة في تفسير القرآن إلى‌ فهم الصحابة والتابعين.[1]وذكر صاحب كشف الظنون‌[2]خمسة نماذج للتفسير بالرأي ذكرت أصولها سابقاً.

لابد هنا من الالتفات الى ان اي من المفسرين لم يقل ان مراد النبي صلى الله عليه و آله من التفسير بالرأي هو التفسير بالعقل لنهجم عليهم و نقول انما قالوا ذلك حتى لايفهم الناس القرآن فيبقى القرآن تصرفهم كما كانت التوراة والانجيل لدى القساوسة في القرون الوسطى، و بمنعهم للتفكر والتعقل في القرآن جعلوه كتاباً لايبقى سوى جسمه بين الناس وروحه مجهولة ليصبح الفاظ واوراد و نغمة مقدسة ومجهولة و لغز غير مفهوم. فقد تحدث المفسرون الاسلاميون عن التفسير بالرأي ولم يعنوا الاحاديث بهذا الشكل؛ بل علماء الاسلام و خاصة علماء الشيعة يعتبرون العقل احدى الحجج الشرعية و الادلة القاطعة حتى عدوه في مصاف الكتاب و السنة والاجماع.

وكيف لهم تفسير لفظ الرأي الوارد في حديث النبى صلى الله عليه و آله بالعقل و قد صرحت المعاجم العربية المدونة لتفسير الفاظ القرآن والحديث ان اللفظ المذكور بمعنى الظن والحدس والتخمين.[3]وان كانت هنالك طائفة (الاخبارية) لاتعمل بظاهر الايات المتعلقة بالفروع والاحكام العملية؛ لا لانهم يقولون لاينبغي تفسير القرآن بالعقل، بل العلة ان لهذه المجموعة من الايات ناسخ و منسوخ وعام وخاص ومطلق ومقيد، ولايمكننا تشخيصها دون الرجوع‌

[1]تفسير الميزان، ج 3، ص 85 و 86.

[2]مقدمة تفسير مجمع البيان، ص 6.

[3]مفردات الراغب، مادة رأي قال: الرأي ان نرجح طرف مقضية بالظن، ثم استدل بالاية «يرونهم مثليهم رأى‌العين» لأن الرأي في الاية بمعنى الظن، و معنى الاية انهم يظنونهم ضعفهم.


صفحه 459

لائمة اهل‌البيت عليهم السلام. و لهذا لايعملون بظاهر هذه الطائفة من الايات و بغض النظر عن ذلك لنقرض ان شخصاً مجهولًا أو اثنين قالوا ذلك، فهل تصح هذه النسبة الجوفاء بحيث يتصور الانسان ان اعلام الاسلام منعوا الناس طيلة القرون الاسلامية من فهم القرآن و لم يأذنوا لهم بفهمه، بينما اورد هؤلاء الاعلام مئات التفاسير و بمختلف اللغات العالمية، و من اراد الوقوف على عدد التفاسير فليراجع كتب «كشف الظنون»، و «الذريعة».[1]

ترى لو كان همهم احتكار القرآن لانفسهم كالتوراة والانجيل فما بالهم القوا كل هذه التفاسير و بمختلف اللغات وخاضوا في جميع خصائص ايات القرآن من حيث العقل والنقل. الخطأ الاخر لقائل هذا الكلام ان الحديث «من فسر القرآن برايه فليتبوأ مقعده من النار» هو تفسيره لكلمة «تبوء» وهي لا تعنيى الملئ، بل تعنى‌ الاعداد واخذ المكان. بغض النظر عن ذلك فقد عبر عن لفظ المقصد في الكرامة بالموضع الخاص و هو ليس كذلك والمراد منه في الحديث مكان، و قد ورد اللفظان في هذه الاية «... تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال»[2]بالمعنى الذي ذكرناه.

وعليه فمعنى الحديث من فسر القرآن برأيه عليه ان يختار له مكاناً في النار، أو يعد لنفسه من النار مكاناً (و من فسره بشكل آخر فدليل على عدم علمه باداب العربيه).

[1]راجع كشف الظنون، ج 1، ص 302- 316؛ والذريعة، ج 4، ص 231- 345، للعلامة المتبحر المرحوم الحاج آقا بزرك الطهراني.

[2]سورة آل عمران، الآية 121؛ وتفسير مجمع البيان، ج 5، ص 495؛ ومفردات الراغب، ص 69؛ وتفسيرالآية 56 من سورة يوسف.


صفحه 460

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 461

25- علّة التكرار في القرآن‌

سؤال:

ما علّة تكرار بعض الآيات والقصص في القرآن الكريم؟

الجواب:

لابدّ من الإلتفات إلى‌ أنّ القرآن نزل خلال ثلاث وعشرين سنة وعلى ضوء مختلف الأحداث والوقائع. فالقرآن ليس كتاباً قانونياً جافاً ولا كتاباً تقليدياً يبيّن القوانين والمسائل العلمية بصيغة تصنيفية. بل القرآن كتاب إرشاد وهدى وهدفه بيان حقائق حياة الإنسان والخطوات الضرورية لبلوغه الكمال الإنساني ويخلق من خلال نفوذه إلى‌ الأرواح والأفكار البشرية وسن القوانين الاجتماعية الصائبة مجتمعاً يتصف بالكمال المادي والمعنوي. ولضمان ذلك تحدث القرآن بشأن المواضيع المهمّة كافّة فنزل خلال 23 سنة وفي مختلف الأحداث.

وأمّا بشأن التكرار: فإننا نشاهد نوعين من التكرار:

1- تكرار بعض التواريخ والقصص.

2- تكرار بعض الآيات المبينة لحقائق خاصة.


صفحه 462

ففي القصص التاريخية لابدّ من الإلتفات إلى‌ أنّ هدف القرآن الاساسي من ذكر القصص التاريخية السابقة تنبيه الآخرين إلى‌ قوانين الحياة المسلمة التي تحكم البشرية. فالقرآن يريد تعريف الناس بهذه القوانين ويلفت انتباههم إلى‌ العوامل التي تقف وراء رقي المجتمعات وانحطاطها، والآثار السلبية لتمردها على دعوات الأنبياء، وبالتالي كشف نقاط ضعفهم وقوتهم. ومن هنا كان لابدّ للقرآن من متابعة سيرة الأمم السالفة وعرض صورة عنها.

وعليه فإن تحدث القرآن عن «بني اسرائيل» أو «خلق آدم» فقد أشار في كل موضع إلى‌ جانب معين، حيث أراد في كل مورد تنبيه الناس لقضية معينة لم يتطرق إليها في موضع آخر.

وأمّا تكرار بعض الآيات كالآية«فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ»في سورة الرحمن، فلابدّ من الإلتفات إلى‌ تأثير هذا التكرار في روحية قارئ القرآن ومستمعه. فقد يركز القرآن على جانب عاطفي ونفسي في شرح موضوع معين. مثلًا في سورة الرحمن كان القرآن بصدد بيان النعم التي تلعب دوراً رئيسياً في خلق الإنسان وتشكيل المجتمع المدني وديمومته؛ كما تحدث عن النعم الكبرى التي تنتظر الإنسان في عالم الاخرة، وكرر أثناء ذلك الآية المذكورة بغية إثارة العاطفة لدى الإنسان فيوقظ من خلال ذلك شعور الإنسان بضرورة الشكر ورد الجميل ويسوقه للخضوع والخشوع. وعليه فهذا التكرار ضروري على مستوى الوعظ والإرشاد والهدى، كما لا يقدح بفصاحة القرآن وبلاغته، بل يعد من محسنات الكلام، كونه يضاعف التأكيد والتأثير.

بالطبع هنالك شواهد كثيرة في الأدب العربي والفارسي على هذا التكرار يتمثل بالتركيز في العقيدة على بيت من الشعر أو مصراع. فقد كرر عدي بن ربيعة في رثائه لأخيه كليب البيت‌«على أن ليس عدلًا من كليب»عشرين مرة.


صفحه 463

26- هل كانت الشجرة المحظورة شجرة العلم؟

سؤال:

نقرأ في سلسلة «دروس تاريخ الأديان»: «ما كانت الشجرة المحظورة؟ ما أورده التوراة صراحة والقرآن إشارة إلى‌ أنّها شجرة الباصرة؛ فعلى ضوء آيات القرآن أنّ اللَّه خاطب آدم وحواء فأجاباه دون أي حياء من عريهما، غير أنّهما خجلا من عريهما بعد التناول من الشجرة. وعدم خجلهما من عريهما بالأمس وخجلهما اليوم بعد الأكل من الشجرة دليل على أنهما لم يبصرا بالأمس عريهما، فالشجرة المحظورة كانت شجرة الباصرة.

فهل أراد اللَّه أن يأكل الإنسان من تلك الشجرة أم لا؟ فلا ينبغي أن نتعامل مع هذه القصة على غرار السائد في أنّ اللَّه مثلًا لم يرد لآدم الأكل من تلك الشجرة المحظورة واستاء من ذلك الفعل؛ لأنّه كان يقدر بإرادته على منعه، وعليه أراد أن يأكل من الشجرة، فلولا تلك الشجرة لما وجد الإنسان وهذا ما خطط له اللَّه ليوجد الإنسان».

فهل كانت تلك الشجرة شجرة العلم والباصرة؟!

الجواب:

وردتنا الكثير من الأسئلة عن هذه الدروس ومنها السؤال المذكور، ولابدّ لنا من ذكر


صفحه 464

بعض الأمور في الجواب:

1- قلنا كراراً بأنّ أحد موارد التحريف في التوراة هذا الزعم من أنّ الشجرة المحظورة كانت شجرة العلم والمعرفة أو الخير والشر أو الباصرة (وردت تعبيرات في ترجمة التوراة تعود جميعاً إلى‌ معنى واحد).

وعلى هذا الأساس- حسب صريح التوراة- فإنّ أول وأكبر ذنوب الإنسان ذنب العلم، ولعل هذا هو السبب الذي دفع بالقائمين على شؤون الكنيسة في القرون الوسطى و المظلمة إلى‌ محاربة العلم والمعرفة واتساع هذا الذنب! ويعتقدون أنّ آدم كان على جهل في اليوم الأول بحيث لم يخجل حتى من عريه وكشف عورته؛ ولكن حين أكل من الشجرة المحظورة (العلم والمعرفة) أصبح انساناً واعياً فطرد من الجنّة والرحمة!

حقاً أنّ هذه الأمور من خرافات عصور الظلام، فالقرآن على العكس يصرح بعلم آدم قبل سكنه الجنّة وقد تغذى كما ينبغي من شجرة العلم حتى أصبح معلماً للملائكة:«وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا»[1].

وعليه فآدم القرآن غير آدم التوراة. فأعظم قوّة لآدم كانت علمه وباصرته، وكان ذنب آدم الآخر العلم، فآدم هذا هو آدم الحقيقي وذلك آدم الجاهل بكل شي‌ء، وآدم هذا خلق من أجل العلم والمعرفة، بينما لا ينبغي لذاك أن ينفتح على العلم. وعليه فمن العجيب أن تعد التوراة المحرفة والقرآن واحداً بهذا الشأن.

2- تقول التوراة إنّ آدم وحواء كانا عريانين ولا يخجلان من عريهما.[2]وهذا النقل صحيح، ولكن أين ذلك في القرآن، بل بالعكس يصرح القرآن بلباسهما قبل الأكل من الشجرة ونزع عنهما بعد المعصية:«يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا»[3]وفي آية أخرى:«فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُورِىَ عَنْهُمَا»[4].

[1]سورة البقرة، الآية 31.

[2]وكان آدم وزوجه عريانين ولا يخجلان (سفر التكوين، الفصل الثاني، الجملة 25).

[3]سورة الاعراف، الآية 27.

[4]سورة الاعراف، الآية 20.