بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 463

26- هل كانت الشجرة المحظورة شجرة العلم؟

سؤال:

نقرأ في سلسلة «دروس تاريخ الأديان»: «ما كانت الشجرة المحظورة؟ ما أورده التوراة صراحة والقرآن إشارة إلى‌ أنّها شجرة الباصرة؛ فعلى ضوء آيات القرآن أنّ اللَّه خاطب آدم وحواء فأجاباه دون أي حياء من عريهما، غير أنّهما خجلا من عريهما بعد التناول من الشجرة. وعدم خجلهما من عريهما بالأمس وخجلهما اليوم بعد الأكل من الشجرة دليل على أنهما لم يبصرا بالأمس عريهما، فالشجرة المحظورة كانت شجرة الباصرة.

فهل أراد اللَّه أن يأكل الإنسان من تلك الشجرة أم لا؟ فلا ينبغي أن نتعامل مع هذه القصة على غرار السائد في أنّ اللَّه مثلًا لم يرد لآدم الأكل من تلك الشجرة المحظورة واستاء من ذلك الفعل؛ لأنّه كان يقدر بإرادته على منعه، وعليه أراد أن يأكل من الشجرة، فلولا تلك الشجرة لما وجد الإنسان وهذا ما خطط له اللَّه ليوجد الإنسان».

فهل كانت تلك الشجرة شجرة العلم والباصرة؟!

الجواب:

وردتنا الكثير من الأسئلة عن هذه الدروس ومنها السؤال المذكور، ولابدّ لنا من ذكر


صفحه 464

بعض الأمور في الجواب:

1- قلنا كراراً بأنّ أحد موارد التحريف في التوراة هذا الزعم من أنّ الشجرة المحظورة كانت شجرة العلم والمعرفة أو الخير والشر أو الباصرة (وردت تعبيرات في ترجمة التوراة تعود جميعاً إلى‌ معنى واحد).

وعلى هذا الأساس- حسب صريح التوراة- فإنّ أول وأكبر ذنوب الإنسان ذنب العلم، ولعل هذا هو السبب الذي دفع بالقائمين على شؤون الكنيسة في القرون الوسطى و المظلمة إلى‌ محاربة العلم والمعرفة واتساع هذا الذنب! ويعتقدون أنّ آدم كان على جهل في اليوم الأول بحيث لم يخجل حتى من عريه وكشف عورته؛ ولكن حين أكل من الشجرة المحظورة (العلم والمعرفة) أصبح انساناً واعياً فطرد من الجنّة والرحمة!

حقاً أنّ هذه الأمور من خرافات عصور الظلام، فالقرآن على العكس يصرح بعلم آدم قبل سكنه الجنّة وقد تغذى كما ينبغي من شجرة العلم حتى أصبح معلماً للملائكة:«وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا»[1].

وعليه فآدم القرآن غير آدم التوراة. فأعظم قوّة لآدم كانت علمه وباصرته، وكان ذنب آدم الآخر العلم، فآدم هذا هو آدم الحقيقي وذلك آدم الجاهل بكل شي‌ء، وآدم هذا خلق من أجل العلم والمعرفة، بينما لا ينبغي لذاك أن ينفتح على العلم. وعليه فمن العجيب أن تعد التوراة المحرفة والقرآن واحداً بهذا الشأن.

2- تقول التوراة إنّ آدم وحواء كانا عريانين ولا يخجلان من عريهما.[2]وهذا النقل صحيح، ولكن أين ذلك في القرآن، بل بالعكس يصرح القرآن بلباسهما قبل الأكل من الشجرة ونزع عنهما بعد المعصية:«يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا»[3]وفي آية أخرى:«فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُورِىَ عَنْهُمَا»[4].

[1]سورة البقرة، الآية 31.

[2]وكان آدم وزوجه عريانين ولا يخجلان (سفر التكوين، الفصل الثاني، الجملة 25).

[3]سورة الاعراف، الآية 27.

[4]سورة الاعراف، الآية 20.


صفحه 465

وعليه فالعبارة«بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا»في الآية 22 من هذه السورة لا تعني ابداً عريهما وعدم ادراكهما. فادم الذي يتحدث عنه القرآن كان مستوراً ومحترماً وانساناً وتعرّى بعد المعصية (لابدّ من الدقة).

أمّا آدم في التوراة فكان كالحيوانات عارياً ولم يخجل من عريه، فهل يمكن تسوية القرآن بالتوراة؟

3- الطريف أنّها عنت «لا تأكل» ب «يجب أن تأكل» فهل هناك من فوضى أعظم من تفسير النفي بالإثبات والحسن بالسي‌ء؟ فلم سمّيت تلك الشجرة بالمحظورة؟! ما هذا التفسير والمعنى؟ لو كان هذا التفسير صائباً فما أجدرنا أن نفسر سائر المناهي والمحظورات بمثل هذه التفاسير ونزعم أنّ اللَّه أراد حصول هذه الأفعال المحظورة، وإلّا لمنعها، فهل نحن مجبرون على أفعالنا؟! إنّ اللَّه أرادنا أن نكون أحراراً ومنح الإنسان أرادة وترك للإنسان اتخاذ القرار، وقد إصدر العديد من الأحكام لتهذيبه.

إذن فهذا الاستدلال (إنّ اللَّه لو أراد لمنع آدم) غير صحيح. لأنّ نفس الاستدلال يصدق على المذنبين، والواقع اختلطت هنا الإرادة التشريعية بالتكوينية (لابدّ من الدقة).

إلّا تعتقد معي عزيزي القارئ- على ضوء ما ذكر- أنّ مثل هذه المطالب ينبغي عرضها على أهل الخبرة المسلمين قبل نشرها بصيغة دروس؟ ترى من يتحمل مسؤولية شاب أن قرأ هذا الكتاب واعتقد أنّ الشجرة المحظورة كانت شجرة العلم والمعرفة وكان آدم وحواء عريانين كالحيوانات ولا يفهمان حتى أكلا من الشجرة، ثم طردا من الجنّة بسبب علمهما ومعرفتهما ...؟ والحال منطق القرآن عكس ذلك تماماً والذي يفهم من المصادر الإسلامية أنّ تلك الشجرة كانت شجرة الحسد ونوعاً من المنافسة وما أشبه ذلك (طبعاً ليس الحسد الذي يبلغ مرحلة الذنب أو ممارسته).

توضيح ذلك:إنّ آدم كان عالماً بوضع ولده ومصيرهم ورأى فيهم مَن هو أعظم منه مرتبة من الأنبياء وأُمناء الوحي. فتمنى رؤية مقاماتهم، ولم يكن مؤهلًا لذلك رغم كافّة خصائصه، فتلك الأمنية أبعدته من الجنّة، وتلك كانت الشجرة المحظورة.


صفحه 466

وأخيراً هنالك بعض الروايات التي فسرت الشجرة المحظورة بالحنطة وما شابه ذلك وكان النهي عنها من باب الاختبار.


صفحه 467

27- ما المراد من قوله: «يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»؟

سؤال:

من مسلّمات أصولنا نحن المسلمون استناد أفعال اللَّه للعدل والحكمة، فما المراد من قوله تعالى:«يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»في الآية 93 من سورة النحل؟ فإنّ كانت الضلالة والهدي بإرادة اللَّه فكيف ينسجم ذلك مع العدل الإلهي في أن يعاقبنا على الضلال ويثيبنا على الهدى؟

الجواب:

إنّ آيات القرآن تفسّر بعضها بعضاً، فالكثير من الآيات تتضح من خلال ربطها مع بعضها.

والآية الواردة بشأن «الضلال والهدى» من هذا القبيل. وعليه لابدّ من معرفتها على ضوء سائر الآيات الواردة بشأن الهدى والضلال. ورد في هذه الآية«يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ»وفي سائر الآيات كالآية 74 من سورة المؤمن‌«كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكَافِرِينَ»والآية 34 من سورة المؤمن‌«كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ».

فهاتان الآيتان توضحان كيف يفقد الإنسان توفيق اللَّه ولطفه ويبتعد عن سبيل السعادة والفلاح، ونستطيع بالاستناد إلى‌ هاتين الآيتين أن نفهم معنى الآية الأولى الواردة في‌


صفحه 468

السؤال. وحين نضع الآيتين مع الآية الأولى يتضح أنّ من يحرم الهدى حسب مضمون الآية الأولى هم أولئك الظلمة والفسقة عديمو الإيمان لا غيرهم.

وينبغي الإلتفات إلى‌ ضلال الأفراد الآثمين وانحرافهم كأمر طبيعي تماماً، وسعادة الإنسان تعتمد على تنميته لقابلياته المادية والمعنوية وإخراجها إلى‌ مقام الفعل.

وأفضل سبيل لتنمية هذه القابليات يكمن في إمتثال التعاليم التي بعث اللَّه بها الأنبياء.

فمن تمرد على هذه التعاليم كان آثماً وحرّم السعادة، وهؤلاء لا يستحقون اللطف الإلهي ولا يوفقون للهدى ومعنى ضلالتهم إثر ذنوبهم كما وردت الإشارة إليه في الآيات السابقة هو ما ذكرناه.

ووردت هذه الحقيقة بشكل آخر في الآية 79 من سورة النساء:«مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ...»فالإنسان بأعماله يسير في طريق الضلال والانحراف عن الصراط وبالتالي الابتعاد عن السعادة والفلاح.

والأمر كذلك بالنسبة لما ورد في الآية:«وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ»والمراد من الهدى لطف اللَّه وتوفيقه الشامل لعباده المخلصين، فهؤلاء الأفراد يضاعفون قابلياتهم كل يوم لنيل التوفيق الالهي إثر التزامهم بالتعاليم السماوية والعمل بها.

والنتيجة:هدى اللَّه يعني توفيقه وعونه على أفعال الخير والسعادة ويختص باولئك الذين يسيرون في طريق الحق ويجاهدون في هذا السبيل‌«وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ»[1]والضلال يعني سلب هذا التوفيق وقطع العون الإلهي ويختص بالظلمة والمسرفين والأفراد غير المؤمنين، وإلّا فإنّ اللَّه لا يهدي أحداً عبثاً ولا يصده عن الهدى كذلك.

[1]سورة العنكبوت، الآية 69.


صفحه 469

28- لِمَ خلت هذه ا لسورة من البسملة؟

سؤال:

لِمَ خلت سورة التوبة من البسملة وذكرت وسط سورة النمل؟

الجواب:

كان ينبغي أن تخلو سورة التوبة من البسملة كما يبدو من مقدّمتها الواردة في تهديد المشركين وإعلان الحرب على ناكثي العهود وأولئك الذين جندوا كل طاقاتهم لمواجهة الدعوة ومجابهة التوحيد والإصلاح الأخلاقي والاجتماعي في شبه الجزيرة العربية.

وأمّا البسملة وسط سورة النمل فقد تصدرت رسالة سليمان عليه السلام إلى‌ «ملكة سبأ»، وحيث نقل القرآن مضمون تلك الرسالة فقد ذكر بدايتها وكانت البسملة.


صفحه 470

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة