این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
29- هل هنالك أكثر من خالق؟
سؤال:
قال تعالى في الآية 14 من سورة المؤمنون:«فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ»فهل هنالك خالق آخر غير اللَّه؟
الجواب:
لمادة الخلق لغوياً ثلاثة معانٍ:
1- التقدير وقياس الشيء.
2- تبدل صورة شيء إلى أخرى كصنع مختلف الآلات من الحديد أو غيره.
3- الإبداع وإيجاد الشيء من العدم.
طبعاً المعنى الثالث يختص باللَّه ولا يطلق الخالق هذا المعنى على أحد سواه، إلّاأنّ المعنى الأول والثاني يصدق على الإنسان أيضاً. وقد استعملت مادة «خلق» في القرآن بالمعنى الأول أحياناً والثاني أحياناً أخرى، فمثلًا قال تعالى بشأن عيسى بن مريم«وَإِذ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيرِ»[1]فالخلق في هذه الآية تبدل صورة إلى أخرى. والخلق في
[1]سورة المائدة، الآية 110.
الآية الواردة في السؤال بالمعنى الثاني أو الأول وحيث إنّ الخالق متعدد بهذين المعنيين صحَّ القول أنّه أحسن الخالقين.
30- لماذا شبّه الانفاق بالسبعمائة حبّة سنبلة؟
سؤال:
قالت الآية:«مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ»[1]وقد توجهنا بالسؤال إلى عدد كبير من المزارعين والمهندسين الزراعيين المتخصصين بهذه المحصولات في مختلف بلدان العالم، وفقالوا: لو توفرت جميع مقومات الزراعة من تربة ومياه ومكافحة الآفات وما إلى ذلك لما أنبتت كل سنبلة أكثر من ثلاثين حبّة، ولم نشاهد لحد الآن أرضاً تعطي مثل هذه المحاصيل بهذا العدد، فكيف ورد ذلك العدد الكبير أو مضاعفتها في القرآن الكريم؟
الجواب:
لابدّ من الإلتفات إلى نقطتين قبل الجواب:
أولًا: لم يرد في الآية كلام عن القمح والحنطة، بل ذكرت كلمة «حبّة» وما ذكره السائل كمثال تفسير ليس من شأن القرآن. وعليه لو كانت هنالك حبّة من بين الحبوب يحصل منها
[1]سورة البقرة، الآية 261.
على سبعمائة لكفى. ويبدو أنّ هنالك مثل هذه الحبّة ومنها الذرة التي لو زرعت حبوبها في مسافات معينة يمكنها أن تنتج سبعمائة حبّة، ويقال يحصل ذلك بالنسبة لحبّة الارزن (راجع تفسير منهج الصادقين، هذه الآية)[1].
ثانياً: يقال وجهه كقرص القمر لا محاق فيه، أو شمس لا غروب لها أو قامته كالسرو المتسلق، رغم أننا نعلم بعدم وجود شمس لا غروب فيها أو سرو متحرك أو قمر لا محاق له.
وعليه فالمراد من هذه التشبيهات مثلًا لوجهه صفاء ووضوح القمر- مع هذا الامتياز في أنّ للقمر محاق ولا محاق له- وهذا كثير عند الأدباء.
وورد مثل ذلك في القرآن فحين يتكلم القرآن عن الكلمات الطيبة يقول:«تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ...»[2]ولعله ليس هنالك شجرة تهب الثمار طيلة السنة أو أنّها نادرة على الأقل.
إذن المراد لهذه الشجرة (الكلمة الطيبة) امتياز على سائر الأشجار هو عدم تحديدها بالوقت في الثمرة، وفي موضع آخر يضرب مثلًا بنور اللَّه فيقول:«كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ...
يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ ...»[3]مع العلم لا يوجد زيت مهما كان خالصاً يشتعل دون نار، وهذا في الواقع امتياز ذكر للمشبه في هذا المورد. والسبعمائة حبّة في الآية امتياز لهذه الحبّة (الإنفاق) على سائر حبوب العالم.
[1]لا يستبعد أن تنتج حبّة الحنطة سبعمائة حبّة، والطريف ما نشرته بعض الصحف أنّ بعض مناطق «المحافظات الساحلية» ظهرت أربع الاف حبّة من الحنطة.
[2]سورة إبراهيم، الآية 25.
[3]سورة النور، الآية 35.
31- لماذا كان ابن نوح ليس من أهله؟
سؤال:
أمر اللَّه نوحاً عليه السلام بصنع سفينة بعد أن أخبره اللَّه تعالى بالطوفان الذي سيغرق الكفّار ولا ينجو منه إلّاالمؤمنون ومنهم أهل نوح وأبناؤه. وحيث كان أحد أبناء نوح مشركاً فلم يستمع لكلام أبيه ولم يركب في السفينة حتى غرق، فخاطب نوح اللَّه أنّ إبني من أهلي وقد وعدتني بانقاذهم فخوطب بأربع عبارات، فما المراد منها:
1- «إِنَّهُ لَيسَ مِنْ أهلِكَ»؟ لماذا
2- «إِنَّهُ عَمَلٌ غَيرُ صَالِحٍ»؟ لماذا
3- «فَلَا تَسأَلْنِ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»؟ لماذا
4- «إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ»[1]بم كان نوح جاهلًا؟
الجواب:
ليس المراد من العبارة أنّه ليس إبنك النسبي، فهو ابن نوح الذي ولد منه، بل المراد ليس إبنك معنوياً، حيث قطعت هذه العلاقة المعنوية مع أبيه.
[1]سورة هود، الآية 46.
والمراد من العبارة الثانية أنّه كان صاحب عمل طالح إلى درجة كان ذاته وشخصه تجسيد للعمل غير الصالح.
والمراد من العبارة الثالثة أنّه لا ينبغي للإنسان إصدار الأحكام بشأن الأسرار التي لا علم له بها.
وأمّا العبارة الرابعة فالذي كان مجهولًا لنوح واللَّه عالم به ما تصور من أنّ اللَّه وعده نجاة مطلقة لأبنائه، لكنه التفت لاحقاً إلى أنّ الوعد المذكور يصدق على من لم يقطع علاقته المعنوية بنوح.
32- هل تنسجم هذه الآية مع عصمة النبي؟
سؤال:
إذا كان نبي الإسلام صلى الله عليه و آله وسائر الأنبياء عليهم السلام معصومين من الذنب فما المراد من غفران ذنب النبي في هذه الآية:«إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً»[1].
الجواب:
لابدّ من الالتفات أولًا إلى أنّ زعماء النهضات والثوار الذين يسيرون خلاف الرأي العام ويسعون إصلاح المجتمعات المنحطة إنّما يواجهون سيلًا من التهم والافتراءات. والتهمة إحدى الحراب السائدة في المجتمعات المتخلفة بحيث تعدّ تلك الشخصيات نفسها لهذه التهم. ونبي الإسلام صلى الله عليه و آله لم يستثن من هذه القاعدّة، فقد واجه معارضة قريش واتهاماتها الرخيصة. فمن كان صادق وأمين قريش بالأمس، اتّهم بالسحر والكهانة والجنون والافتراء على اللَّه منذ اليوم الأول الذي تصدى فيه لأفكارهم ودعاهم للَّهوعبادته، وبالطبع إن لم تؤثر تلك الاتهامات في البعض، لكنّها انطلت على البسطاء من الناس وشككتهم في صدق
[1]سورة الفتح، الآية 1 و 2.