بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 479

33- ما معنى «كُلُّ شَيْ‌ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»؟

سؤال:

هل تفنى روح الإنسان، أم لا؟ إن قلت إنّها مجرّدة لا تفنى، فما معنى‌«كُلُّ شَيْ‌ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»؟[1]

الجواب:

ليس المراد من الهلاك في الآية، العدم والفناء المطلق؛ ذلك لأنّ جسم الإنسان لا يفنى تماماً فضلًا عن روحه، فالجسد يتحلل ويعود يوم القيامة، وعليه فالروح لا تفنى مطلقاً سواء اعتبرناها مجرّدة أم لم نعتبرها، حتى جسم الإنسان لن يكون كذلك، بل المراد منه في الآية فناء الصورة. ففناء الإنسان قطع رابطة الروح بالجسد واختلال وضعه السابق، وإن واصل كل من الجسم والروح بقاءه بوضع آخر.

والشاهد على ذلك الآيات الواردة بشأن هلاك الأقوام الماضية مثل:«وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى‌* وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى‌* وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى‌»[2]ومن‌

[1]سورة القصص، الآية 88.

[2]سورة النجم، الآية 50- 52.


صفحه 480

الواضح أنّ المراد من هلكة قوم عاد وثمود ونوح في هذه الآيات موتهم وإخلال علاقة أجسامهم بأرواحهم.

وعليه فالمراد من الآية«كُلُّ شَيْ‌ءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»، تغيير موجودات عالم الوجود كافّة سوى الذات القدسية المنزهة عن أي تغيير.


صفحه 481

34- كيف أذن يوسف باتهام أخيه؟

سؤال:

حين أراد يوسف أخيه في مصر جعل السقاية في رحله ثم أذّن مؤذن‌«أَيَّتُها العِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ»فكيف وضع يوسف تلك السقاية الثمينة في رحل أخيه، وكيف سمح باتهام أخوته بالسرقة، مع العلم أنّ الافتراء حرام؟

الجواب:

الآية الشريفة:«فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُون»[1]، فصريح الآية أن يوسف وضع السقاية في رحل أخيه، إلّا أنّ رمي القافلة بالكذب كان من قبل شخص آخر، والعبرة هنا. أمّا لماذا قام يوسف بذلك الفعل؟

فقد وردت علته في الآية 76 حيث لم يكن هنالك من سبيل غيره، فقوانين مصر إبان القحط لم تكن تسمح ببقاء أخي يوسف في مصر، وعلى ضوء ما ذكره بعض المفسرين فإنّ يوسف أطلع أخاه على ذلك، حيث صرحت الآية 69 بأنّه اجتمع به سرّاً وربّما أطلعه على ذلك. وعليه فكان الموضوع ممّا لا إشكال فيه عند يوسف، فقد رضى أخوه بذلك.

[1]سورة يوسف، الآية 70.


صفحه 482

ومن جانب آخر فإنّ يوسف لم يتهم أخاه ولم يكذب ويوجّه إليه التهمة، بل تصور المأمورون حدوث سرقة ففتشوا الأمتعة واتهموا أخا يوسف واعتقلوه. وحيث كان يعلم بالقضية سكت، إضافة إلى‌ أنّ الآية لا تحمل أي قرينة على أنّ القضية وقعت أمام يوسف.


صفحه 483

35- هل يجب الضحك قليلًا والبكاء كثيراً؟

سؤال:

ما المراد من الآية:«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً»[1]هل أمر اللَّه الناس بالضحك قليلًا والإكثار من البكاء، مع أنّ كثرة البكاء فيها اضرار كثيرة لا يرضاها الشارع المقدّس قطعاً، بينما في الضحك نشاط الجسم والروح فلماذا هذا المنع؟

الجواب:

إنّ من فسّر الآية هكذا لم يلتفت إلى‌ صدرها وعجزها، فالآية الواردة في سورة التوبة تتحدث عن المنافقين والمتقاعسين عن الجهاد، وقبلها الآية:«فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ»[2]. ثم تلتها الآية«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ».

والخلاصة، فذيل الآية وما قبلها وبعدها وشروع العبارة بفاء التفريع كلّها تشير بوضوح‌

[1]سورة التوبة، الآية 82.

[2]سورة التوبة، الآية 81.


صفحه 484

إلى‌ أنّ الآية متعلقة بوضع المنافقين والمتخلفين عن الجهاد، ولا يوجد مثل هذا الأمر عند عامّة الناس، وقوله تعالى‌:«جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»إشارة إلى‌ أنّ هؤلاء لو يعلمون بما ينتظرهم من عقاب لبكوا كثيراً وضحكوا قليلًا.


صفحه 485

36- هل هنالك سؤال يوم القيامة أم لا؟

سؤال:

ورد في سورة الرحمن:«فَيَوْمَئِذٍ لَايُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ»[1]مع العلم وردت عدّة آيات بشأن سؤال المذنبين؟

الجواب:

يستفاد من سائر آيات هذه السورة أنّ المراد من عدم سؤال المذنبين هنا السؤال اللساني بحيث يردون بلسانهم كما هم عليه هنا، بل شكلهم يتحدث عن أعمالهم وستتحدث أيديهم وأرجلهم عن أفعالهم. فالآيتان اللاحقتان:«يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ»[2].

وقال تعالى في سورة يس:«الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى‌ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»[3]وعليه فالمراد من عدم السؤال، اللساني.

[1]سورة الرحمن، الآية 39.

[2]سورة الرحمن، الآية 41.

[3]سورة يس، الآية 65.


صفحه 486

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة