34- كيف أذن يوسف باتهام أخيه؟
سؤال:
حين أراد يوسف أخيه في مصر جعل السقاية في رحله ثم أذّن مؤذن«أَيَّتُها العِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ»فكيف وضع يوسف تلك السقاية الثمينة في رحل أخيه، وكيف سمح باتهام أخوته بالسرقة، مع العلم أنّ الافتراء حرام؟
الجواب:
الآية الشريفة:«فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُون»[1]، فصريح الآية أن يوسف وضع السقاية في رحل أخيه، إلّا أنّ رمي القافلة بالكذب كان من قبل شخص آخر، والعبرة هنا. أمّا لماذا قام يوسف بذلك الفعل؟
فقد وردت علته في الآية 76 حيث لم يكن هنالك من سبيل غيره، فقوانين مصر إبان القحط لم تكن تسمح ببقاء أخي يوسف في مصر، وعلى ضوء ما ذكره بعض المفسرين فإنّ يوسف أطلع أخاه على ذلك، حيث صرحت الآية 69 بأنّه اجتمع به سرّاً وربّما أطلعه على ذلك. وعليه فكان الموضوع ممّا لا إشكال فيه عند يوسف، فقد رضى أخوه بذلك.
[1]سورة يوسف، الآية 70.
ومن جانب آخر فإنّ يوسف لم يتهم أخاه ولم يكذب ويوجّه إليه التهمة، بل تصور المأمورون حدوث سرقة ففتشوا الأمتعة واتهموا أخا يوسف واعتقلوه. وحيث كان يعلم بالقضية سكت، إضافة إلى أنّ الآية لا تحمل أي قرينة على أنّ القضية وقعت أمام يوسف.
35- هل يجب الضحك قليلًا والبكاء كثيراً؟
سؤال:
ما المراد من الآية:«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً»[1]هل أمر اللَّه الناس بالضحك قليلًا والإكثار من البكاء، مع أنّ كثرة البكاء فيها اضرار كثيرة لا يرضاها الشارع المقدّس قطعاً، بينما في الضحك نشاط الجسم والروح فلماذا هذا المنع؟
الجواب:
إنّ من فسّر الآية هكذا لم يلتفت إلى صدرها وعجزها، فالآية الواردة في سورة التوبة تتحدث عن المنافقين والمتقاعسين عن الجهاد، وقبلها الآية:«فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ»[2]. ثم تلتها الآية«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ».
والخلاصة، فذيل الآية وما قبلها وبعدها وشروع العبارة بفاء التفريع كلّها تشير بوضوح
[1]سورة التوبة، الآية 82.
[2]سورة التوبة، الآية 81.
إلى أنّ الآية متعلقة بوضع المنافقين والمتخلفين عن الجهاد، ولا يوجد مثل هذا الأمر عند عامّة الناس، وقوله تعالى:«جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»إشارة إلى أنّ هؤلاء لو يعلمون بما ينتظرهم من عقاب لبكوا كثيراً وضحكوا قليلًا.
36- هل هنالك سؤال يوم القيامة أم لا؟
سؤال:
ورد في سورة الرحمن:«فَيَوْمَئِذٍ لَايُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ»[1]مع العلم وردت عدّة آيات بشأن سؤال المذنبين؟
الجواب:
يستفاد من سائر آيات هذه السورة أنّ المراد من عدم سؤال المذنبين هنا السؤال اللساني بحيث يردون بلسانهم كما هم عليه هنا، بل شكلهم يتحدث عن أعمالهم وستتحدث أيديهم وأرجلهم عن أفعالهم. فالآيتان اللاحقتان:«يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ»[2].
وقال تعالى في سورة يس:«الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»[3]وعليه فالمراد من عدم السؤال، اللساني.
[1]سورة الرحمن، الآية 39.
[2]سورة الرحمن، الآية 41.
[3]سورة يس، الآية 65.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
37- هل كان النبي يستشير؟
سؤال:
إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان متصلًا بالوحي، فما حاجته لاستشارة أصحابه في الشؤون الحربية والاجتماعية، بحيث ألزمه اللَّه- في الآية 38 من سورة الشورى- بالمشورة؟ وكيف أمره اللَّه بالمشورة وهو أسمى الخلائق في العلم والمعرفة والسياسة؟
الجواب:
لقد ردّ القرآن على هذه الأسئلة فقال:«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»[1]وعليه كان المراد من المشورة، بعدها التعليمي والتربوي- فكان يلقن أصحابه دروساً عملية باستشارتهم بحيث يتبادلون الرأي بعده ويحلون مشاكلهم. فإن كان ذلك الزعيم العظيم المعروف بعلمه وسياسته وتدبيره لا يرى نفسه غنياً عن الاستشارة وينفتح على آراء صحبه، فما ظنّك بأتباعه وأنصاره (طبعاً لابدّ أن تقتصر المشورة على الأمور التي لم يرد فيها أمر قاطع من اللَّه تبارك وتعالى).
[1]سورة الاحزاب، الآية 21.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة