35- هل يجب الضحك قليلًا والبكاء كثيراً؟
سؤال:
ما المراد من الآية:«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً»[1]هل أمر اللَّه الناس بالضحك قليلًا والإكثار من البكاء، مع أنّ كثرة البكاء فيها اضرار كثيرة لا يرضاها الشارع المقدّس قطعاً، بينما في الضحك نشاط الجسم والروح فلماذا هذا المنع؟
الجواب:
إنّ من فسّر الآية هكذا لم يلتفت إلى صدرها وعجزها، فالآية الواردة في سورة التوبة تتحدث عن المنافقين والمتقاعسين عن الجهاد، وقبلها الآية:«فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ»[2]. ثم تلتها الآية«فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ».
والخلاصة، فذيل الآية وما قبلها وبعدها وشروع العبارة بفاء التفريع كلّها تشير بوضوح
[1]سورة التوبة، الآية 82.
[2]سورة التوبة، الآية 81.
إلى أنّ الآية متعلقة بوضع المنافقين والمتخلفين عن الجهاد، ولا يوجد مثل هذا الأمر عند عامّة الناس، وقوله تعالى:«جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»إشارة إلى أنّ هؤلاء لو يعلمون بما ينتظرهم من عقاب لبكوا كثيراً وضحكوا قليلًا.
36- هل هنالك سؤال يوم القيامة أم لا؟
سؤال:
ورد في سورة الرحمن:«فَيَوْمَئِذٍ لَايُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ»[1]مع العلم وردت عدّة آيات بشأن سؤال المذنبين؟
الجواب:
يستفاد من سائر آيات هذه السورة أنّ المراد من عدم سؤال المذنبين هنا السؤال اللساني بحيث يردون بلسانهم كما هم عليه هنا، بل شكلهم يتحدث عن أعمالهم وستتحدث أيديهم وأرجلهم عن أفعالهم. فالآيتان اللاحقتان:«يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ»[2].
وقال تعالى في سورة يس:«الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»[3]وعليه فالمراد من عدم السؤال، اللساني.
[1]سورة الرحمن، الآية 39.
[2]سورة الرحمن، الآية 41.
[3]سورة يس، الآية 65.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
37- هل كان النبي يستشير؟
سؤال:
إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان متصلًا بالوحي، فما حاجته لاستشارة أصحابه في الشؤون الحربية والاجتماعية، بحيث ألزمه اللَّه- في الآية 38 من سورة الشورى- بالمشورة؟ وكيف أمره اللَّه بالمشورة وهو أسمى الخلائق في العلم والمعرفة والسياسة؟
الجواب:
لقد ردّ القرآن على هذه الأسئلة فقال:«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»[1]وعليه كان المراد من المشورة، بعدها التعليمي والتربوي- فكان يلقن أصحابه دروساً عملية باستشارتهم بحيث يتبادلون الرأي بعده ويحلون مشاكلهم. فإن كان ذلك الزعيم العظيم المعروف بعلمه وسياسته وتدبيره لا يرى نفسه غنياً عن الاستشارة وينفتح على آراء صحبه، فما ظنّك بأتباعه وأنصاره (طبعاً لابدّ أن تقتصر المشورة على الأمور التي لم يرد فيها أمر قاطع من اللَّه تبارك وتعالى).
[1]سورة الاحزاب، الآية 21.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
38- لماذا وصف اللَّه نفسه بربِّ الشِعرى؟
سؤال:
ورد في القرآن الكريم بشأن اللَّه تعالى:«وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى»[1]فما الميزة في كوكب الشعرى ليوصف اللَّه بأنّه ربّه ومالكه، ولماذا لم يذكر سائر الكواكب وهو خالقها وربّها جميعاً؟
الجواب:
يعود هذا إلى سببين:
أ) كانت قبيلة«خزاعة»تعبد الكوكب المذكور وتقدّسه وتراه الفاعل في الأرض. ومن هنا أراد القرآن أن ينبههم إلى أنّ هذا الكوكب- كسائر المخلوقات- مخلوق للَّه، أي أنّ هذه القبيلة خلطت الخالق بالمخلوق فعبدته بدلًا من خالقه[2].
ب) كوكب الشعرى أحد كواكب السماء المشعة والذي يصطلح عليه علماء الفلك بملك الكواكب، ويتميز هذا الكوكب ببعض العجائب نشير هنا إلى بعضها:
[1]سورة النجم، الآية 49.
[2]تفسير مجمع البيان، ج 5، ص 183.
1- تبلغ درجة حرارة هذا الكوكب على ضوء مراصد باريس حدود 120000 درجة ومصاحبه 8000 درجة، بينما تبلغ درجة حرارة الشمس التي تضيء المنظومة الشمسية 6500 درجة، وهذا بدوره يكشف عن عظمة هذا الكوكب.
2- تبلغ كتلته خمسين ضعفاً لكتلة الماء، بينما تبلغ كتلة أعظم كوكب من منظومتنا الشمسية وأعظمها بهذا الخصوص كوكب عطارد ستة أضعاف كتلة الماء. وهذا ما يكشف عن طبيعة العناصر المؤلفة لهذا الكوكب.
3- يقع كوكب الشِعرى تحت هرم جميل تشاهد وسطه ثلاثة كواكب ممتدة على شكل خط مستقيم، ويعد الهرم المذكور من أجمل مواقع السماء وتضم الكوكب المعروف بالجوزاء.
4- كوكب الشِعرى ألمع ثوابت السماء، ويظهر في فصل الشتاء، بينما كان يظهر في السماء تزامنا مع بداية فصل الصيف على عهد المنجمين المصريين الذين عاشوا قبل سبعة آلاف سنة.
5- واستناداً لما ذكر، وعلى ضوء التحقيقات الحديثة فإنّ الشِعرى كوكب كبير يكبر حجم الشمس بعشرين مرّة (كتلة الشمس بالنسبة للأرض 1310000) إلّاأنّ بُعده عن الأرض مقارنة بالشمس شاسع جدّاً بحيث يعدل مسافة الشمس مليون مرّة. وتعلم أنّ سرعة الضوء 300000 كيلومتر في الثانية، أي تطوى 50000 فرسخ ثم يصل ضوء الشمس إلى الأرض بعد أن يقطع مسافة 150 مليون كيلومتر خلال ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية، بينما لا يبلغ ضوء كوكب الشِعرى الأرض إلّابعد عشر سنوات[1].
طبعاً هذه الخصائص موجودة في سائر الكواكب، إلّاأنّها مجتمعة في كوكب الشِعرى.
[1]دائرة المعارف الإسلامية، مادة شعرى.