بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 486

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 487

37- هل كان النبي يستشير؟

سؤال:

إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان متصلًا بالوحي، فما حاجته لاستشارة أصحابه في الشؤون الحربية والاجتماعية، بحيث ألزمه اللَّه- في الآية 38 من سورة الشورى- بالمشورة؟ وكيف أمره اللَّه بالمشورة وهو أسمى الخلائق في العلم والمعرفة والسياسة؟

الجواب:

لقد ردّ القرآن على هذه الأسئلة فقال:«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»[1]وعليه كان المراد من المشورة، بعدها التعليمي والتربوي- فكان يلقن أصحابه دروساً عملية باستشارتهم بحيث يتبادلون الرأي بعده ويحلون مشاكلهم. فإن كان ذلك الزعيم العظيم المعروف بعلمه وسياسته وتدبيره لا يرى نفسه غنياً عن الاستشارة وينفتح على آراء صحبه، فما ظنّك بأتباعه وأنصاره (طبعاً لابدّ أن تقتصر المشورة على الأمور التي لم يرد فيها أمر قاطع من اللَّه تبارك وتعالى).

[1]سورة الاحزاب، الآية 21.


صفحه 488

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 489

38- لماذا وصف اللَّه نفسه بربِّ الشِعرى؟

سؤال:

ورد في القرآن الكريم بشأن اللَّه تعالى:«وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى‌»[1]فما الميزة في كوكب الشعرى ليوصف اللَّه بأنّه ربّه ومالكه، ولماذا لم يذكر سائر الكواكب وهو خالقها وربّها جميعاً؟

الجواب:

يعود هذا إلى‌ سببين:

أ) كانت قبيلة«خزاعة»تعبد الكوكب المذكور وتقدّسه وتراه الفاعل في الأرض. ومن هنا أراد القرآن أن ينبههم إلى‌ أنّ هذا الكوكب- كسائر المخلوقات- مخلوق للَّه، أي أنّ هذه القبيلة خلطت الخالق بالمخلوق فعبدته بدلًا من خالقه‌[2].

ب) كوكب الشعرى أحد كواكب السماء المشعة والذي يصطلح عليه علماء الفلك بملك الكواكب، ويتميز هذا الكوكب ببعض العجائب نشير هنا إلى‌ بعضها:

[1]سورة النجم، الآية 49.

[2]تفسير مجمع البيان، ج 5، ص 183.


صفحه 490

1- تبلغ درجة حرارة هذا الكوكب على ضوء مراصد باريس حدود 120000 درجة ومصاحبه 8000 درجة، بينما تبلغ درجة حرارة الشمس التي تضي‌ء المنظومة الشمسية 6500 درجة، وهذا بدوره يكشف عن عظمة هذا الكوكب.

2- تبلغ كتلته خمسين ضعفاً لكتلة الماء، بينما تبلغ كتلة أعظم كوكب من منظومتنا الشمسية وأعظمها بهذا الخصوص كوكب عطارد ستة أضعاف كتلة الماء. وهذا ما يكشف عن طبيعة العناصر المؤلفة لهذا الكوكب.

3- يقع كوكب الشِعرى تحت هرم جميل تشاهد وسطه ثلاثة كواكب ممتدة على شكل خط مستقيم، ويعد الهرم المذكور من أجمل مواقع السماء وتضم الكوكب المعروف بالجوزاء.

4- كوكب الشِعرى ألمع ثوابت السماء، ويظهر في فصل الشتاء، بينما كان يظهر في السماء تزامنا مع بداية فصل الصيف على عهد المنجمين المصريين الذين عاشوا قبل سبعة آلاف سنة.

5- واستناداً لما ذكر، وعلى ضوء التحقيقات الحديثة فإنّ الشِعرى كوكب كبير يكبر حجم الشمس بعشرين مرّة (كتلة الشمس بالنسبة للأرض 1310000) إلّاأنّ بُعده عن الأرض مقارنة بالشمس شاسع جدّاً بحيث يعدل مسافة الشمس مليون مرّة. وتعلم أنّ سرعة الضوء 300000 كيلومتر في الثانية، أي تطوى 50000 فرسخ ثم يصل ضوء الشمس إلى‌ الأرض بعد أن يقطع مسافة 150 مليون كيلومتر خلال ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية، بينما لا يبلغ ضوء كوكب الشِعرى الأرض إلّابعد عشر سنوات‌[1].

طبعاً هذه الخصائص موجودة في سائر الكواكب، إلّاأنّها مجتمعة في كوكب الشِعرى.

[1]دائرة المعارف الإسلامية، مادة شعرى.


صفحه 491

39- هل ينسجم معراج النبي صلى الله عليه و آله مع العلم؟

قلَّ من لم يسمع كلاماً بشأن معراج النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ويتساءل عن صحة هذه القضية وبالتالي تفاصيلها وجزئياتها. وربّما تبقى بعض هذه الأسئلة دون جواب ولا يظفرون بايضاحات قانعة، وبعض يعتبرها ضرباً من الخرافات، وأخيراً ينظر إليها البعض الآخر بعين الشك والريبة.

أسئلة ضرورية:

1- هل هنالك حقّاً بعض الأدلة في الآيات القرآنية والروائية وأقوال الأعلام على مسألة المعراج، أم أنّها وردت في كتب وأخبار ضعيفة تفتقر إلى‌ الاعتبار العلمي والمنطقي.

2- لو أيّدت الأدلة القطعية هذه المسألة، فهل يعني ذلك عروج النبي صلى الله عليه و آله إلى‌ السماء بهذا البدن، أم أنّه حصل في عالم الرؤيا وبعبارة أخرى‌ أكان المعراج بالروح أم بالبدن؟[1]

3- ما هي الوسيلة التي تمّت بواسطتها هذه المسألة، ولم تكن وسائل الرحلات الفضائية السائدة اليوم موجودة آنذاك.

[1]تجدر الإشارة إلى‌ تعذر تفسير المعراج الروحي سوى بالنوم وما أشبه ذلك، لأنّ المعراج الروحي لو عنى انفصال الروح بصورة مطلقة عن البدن لكان ذلك الموت.


صفحه 492

وبغض النظر عن ذلك لو حصلت تلك الرحلة إلى‌ جميع أنحاء السماء لواجهتنا مشكلة كبرى من حيث «الزمان»، فالمعراج كان يتطلب زماناً لا ينسجم مع ما ذكر بشأنه، بل تستحيل على مستوى عمر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله.

4- ناهيك عمّا سبق، يرد سؤال آخر: ما المراد من المعراج وما تتضمنه الرحلات الفضائية من صعوبات؟

الأجوبة:

القرآن والمعراج:

1- قالت الآية الأولى من سورة الإسراء:«سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى‌ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»، فإشارت إلى‌ «مقدمة المعراج» أي الحركة من مكة إلى بيت المقدس ولم تتطرق إلى‌ رحلته إلى‌ السماء.

ويستفاد من ذلك أنّ السير المذكور كان من المسجد الحرام وقد وقع في ليلة واحدة والهدف رؤية آيات العظمة الإلهيّة. وظاهر الآية أنّه وقع في اليقظة لا في النوم؛ لأنّ مفهوم العبارة«أسرى بعبده»أنّ اللَّه هو الذي ساقه لتلك الرحلة، بالإضافة إلى‌ ما يؤيد اهمية الموضوع استهلال الآية بكلمة«سبحان»؛ فالقضية لو حصلت في النوم لما تطلبت التعبير بتلك الكلمة.

2- وردت في الآية 13- 18 من سورة النجم:«وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى‌* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى‌* عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى‌* إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى‌* مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى‌* لَقَدْ رَأَى‌ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى‌». ورغم أنّ الآيات لم تتضمن تصريحاً بالمعراج ووقوع مشاهدة هذه الايات في السماوات، لكن القرائن الموجودة تشهد أنّها وقعت حين المعراج؛ ومنها حصول اللقاء عند السدرة، ومن هنا اعتبر مفسّرو الفريقين الآيات واردة في المعراج. كما أنّ لهذه الآيات ظهور في أنّ الحادثة كانت في اليقظة، والآية«مَا زَاغَ الْبَصَرُ


صفحه 493

وَمَا طَغَى‌»شاهد آخر على هذا الموضوع. كما أجملت الآية:«لَقَدْ رَأَى‌ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى‌»هدف المعراج في رؤية آثار عظمة اللَّه وآياته في العالم العلوي.

وبالطبع هنالك الكثير من الكلام في تفسير هذه الآيات وخلاصة ما ذكرناه سابقاً. ويفهم ممّا ذكر أنّ موضوع المعراج كان مجملًا في القرآن الكريم.

العراج والروايات:

يستفاد من مصادر التفسير والحديث والعقائد أنّ الاعتقاد بالمعراج وخلافاً لما يظنّه البعض لا يقتصر على طائفة من المسلمين، بل يشمل جمهور المسلمين مع بعض الفوارق كما سيرد لاحقاً.

فقد وردت عدّة روايات عن الفريقين بهذا الخصوص لا يسعنا ذكرها جميعاً، والمهم إجماع أغلب العلماء على تواترها أو شهرتها. وإليك نماذج من ذلك:

1- قال المفسّر والفقيه الكبير الشيخ الطوسي رحمه الله صاحب «تفسير التبيان» في ذيل الآية الأولى من سورة الأسراء: «إنّ علماء الشيعة يعتقدون أنّ اللَّه أسرى بنبيّه في تلك الليلة من المسجد الحرام إلى‌ المسجد الأقصى وعرج به إلى‌ السماء ليريه آياته، وكان ذلك في اليقظة لا المنام، إلّاأنّ القرآن اقتصر على الإسراء من المسجد الحرام إلى‌ المسجد الأقصى وغيره من الأخبار».

ورغم نسبة جانب من المعراج إلى‌ القرآن وما بعده للأخبار، إلّاأنّ ما ذكره في تفسير الآيات الست من سورة النجم تنطبق على الجانب الآخر من المعراج، وكأنّه غيّر رأيه السابق ونسبه إلى‌ القرآن أيضاً، لكنه اعتبر دلالة الأخبار قطعية بهذا الخصوص.

2- وقال المفسر الكبير المرحوم الطبرسي صاحب «مجمع البيان» في تفسير ذيل الآيات الواردة في سورة النجم:

«ظاهر مذهب الأصحاب والمشهور في أخبارنا أنّ اللَّه أسرى بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله بهذا البدن وفي اليقظة وعرج به إلى‌ السماء وهذه عقيدة أغلب المفسرين».