بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 496

العادي يغيب عن الوعي خلال ثوانٍ في فاصلة 15 كيلومتر عن سطح الأرض ويموت إن لم يسعف، ومن هنا يحمل رواد الفضاء مقداراً من الأوكسجين في رحلاتهم الفضائية.

3- الحرارة والبرودة القاتلة في الفضاء، أي عدم تعرض الجسم للحرارة يجعله بارداً جدّاً. ذلك لعدم وجود الهواء هناك ليوازن الحرارة المحرقة ويختزن قسماً منها.

4- الأشعة الخطيرة خارج الجو، كالأشعة البنفسجية واشعةXوالاشعة الخارقة[1]ولو تعرض الجسم لهذه الاشعاعات مدّة زمينة قصيرة إختلت أجهزته، وحيث تتواجد بكثرة في الفضاء فهي مميتة وقاتلة.

5- أجسام الشهب الكثيرة والتي تنطلق بسرعة عالية في الفضاء ولعل ارتطام إحدى ذراتها الصغيرة بجسم الإنسان أعظم خطورة من إطلاقة البندقية مع علمنا بأنّ تأثير الجسم يتناسب طردياً مع سرعته، ومن هنا يتمّ التعرف على مدى تأثير الإطلاقة من خلال سرعتها لا مادتها وشكلها. وطريقة مقاومة هذه الأجسام بنسبة معينة للسفينة الفضائية وألبسة خاصة يمكنها المقاومة للأجسام.

6- إنعدام الوزن، فنحن نعلم بأنّ الجاذبية تتناسب عكسياً مع مربع المسافة، أي لو كانت مسافة الجسم عن مركز الأرض ضعفين لقلّ وزنه إلى‌ الربع، فالوزن هو تأثير الجاذبية على بدن الإنسان أو سائر الأجسام، وهكذا يقلّ وزن جسم الإنسان حتى يصل إلى‌ الصفر، ورائد الفضاء يشعر بإنعدام الوزن تماماً، بالإضافة إلى‌ أنّ السرعة إحدى عوامل إنعدام الوزن.

والعوارض الناشئة من إنعدام الوزن صعبة التحمل رغم عدم خطورتها، ويضطر رواد الفضاء لممارسة مختلف التمارين الشاقة بغية التغلب على هذه المشكلة.

هذه مختلف المواقع التي تعترض الرحلات الفضائية، ولكن كما قيل فإنّها لا تحيل الرحلة الفضائية إلى‌ الاستحالة، بل يمكن التغلب عليها ببعض الوسائل، والإنسان ظفر اليوم ببعض الوسائل. ولكن لا ينبغي اعتبار الأمر متقصر عليها، بل هنالك العديد من الوسائل‌

[1]تنبعث الأشعة فوق البنفسجة وأشعة إكس من الشمس، إلّاأنّ مصدر الأشعة الأخيرة ما زال مجهولًا، فهي‌تيارات من اجزاء الحمل الألكترونية التي انتشرت في الفضاء بواسطة مصادر غير معروفة.


صفحه 497

التي من شأنها القضاء على هذه الموانع. هذا بشأن الرحلات الفضائية البشرية اليوم،

أمّا بشأن معراج النبي صلى الله عليه و آله فلابدّ من القول:

إنّنا نعلم بأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لم يسلك هذا الأمر بالوسائل العادية، بل انطلق من خلال قوّة عظيمة من عالم ماوراء الطبيعة، فطوى هذا الطريق بوسيلة مجهزة، وليست هنالك من مشكلة بهذا الخصوص. فهل هنالك من مؤمن بقدرة اللَّه المطلقة (طبعاً المراد بهذا الكلام الموحدون) يسعه انكار عدم وجود أي مانع إزاء قدرة اللَّه فقد زوّد نبيّه بوسيلة معينة خارجة عن نطاق فكرنا لينطلق إلى‌ السماء ويرى عجائب الخلقة؟!

المعراج والزمان:

طبعاً يعدّ هذا الموضوع مشكلة كبرى في المعراج (وخلال ليلة واحدة). ولكن هنالك حلّان لهذه المشكلة:

1- ربّما حصل المعراج داخل المنظومة الشمسية فقط، لأنّ الإشكال المذكور يكون وارداً إن اعتبرنا المعراج خارج المنظومة الشمسية، والحال ليس لدينا دليل قاطع على هذا الموضوع. فلا مانع من حصول هذه الرحلة داخل المنظومة الشمسية، وعليه لا يرد أي إشكال على هذه القضية. فأبعد سيارة في المنظومة الشمسية التي ترى بالعين المجردة «زحل» والمسماة سابقاً السماء السابعة (لانها تبعد عنا أكثر من عطارد والزهرة والمريخ والمشتري والشمس).

فهي تبعد عنا أكثر قليلًا من 1400 مليون كيلومتر. وهذه المسافة بالنسبة لوسيلة أسرع من حركة الضوء قصيرة وتتم بمدة قصيرة جدّاً.

وعليه فمشكلة الزمان محلولة داخل كرات المنظومة الشمسية ولا يتعارض ذلك مع نظريات علم الفيزياء، واطلاق السموات على كرات المنظومة الشمسية تعبير عادي، ذلك لأنّ أحد معاني السموات كرات المنظومة الشمسية، والطريف أنّ روايات الفريقين تحدثت عن الوسيلة التي حملت النبي إلى‌ السماء وأسمتها«البراق»من مادة برق التي قال فيها


صفحه 498

المحدثون: لعل سرعتها وحركتها كالبرق هو الذي يقف وراء تسميتها.

والأطرف من ذلك ما ورد في بعض الروايات بشأن هذه الوسيلة أنّ‌«خطاه مد بصره»حيث يستفاد أنّ سرعته كانت كسرعة الضوء، ذلك لأنّ رؤية الأشياء تتمّ بواسطة الضوء، والطول الزماني لرؤية كل شي‌ء تساوي سرعة ضوئه.

2- سرعة الضوء ليست أعظم سرعة.

تفيد دراسات العلماء المعاصرين عدم صحة النظرية التي تزعم عدم وجود سرعة تفوق سرعة الضوء مهما كانت الظروف، بل هنالك مثل هذه السرعة التي تفوق سرعة الضوء (لابدّ من الدقة).

ومنها أنّ البعض يعتقد بأنّ امواج الجاذبية لا تحتاج في حركتها إلى‌ الزمان مطلقاً، بل تخترق العالم خلال لحظة.

قال العالم «جيور جيو»: «... ولكن هنالك سرعة آنية وتؤثر في لحظة من جهة هذا العالم لأخرى وهي سرعة أمواج الجاذبية، ولو انفصل في هذه اللحظة نهاية عالم مجرة تضم عشرات ملايين الشموس وتبدلت إلى‌ أمواج فستقوم الجاذبية بردة فعل في نفس هذه اللحظة لإعادة توازن العالم، ولو لم يكن الأمر كذلك، لتفككت تلك المجرّة آنذاك وتبدلت إلى‌ أمواج تقضي على عالم الشمس».

وكما نلاحظ فالبحث هنا عن سرعة تفوق سرعة الضوء بشأن المجرات، وهذا يكشف عن عدم قطعية السرعة النهائية للضوء، وقد يتضح مستقبلًا على ضوء بعض الاختراعات بحيث يمكن لجسم ترابي في ظروف معينة (لا في ظل أية ظروف) أن يسير بسرعة تفوق الضوء، فتحل مشكلة الزمان في مسألة المعراج وإن كان خارج المنظومة الشمسية، وليس هنالك من محذور علمي في معراج النبي عليه السلام إلى‌ السماء خلال ليلة واحدة.

علّة المعراج:

لم يسلم المعراج للأسف كسائر المسائل التاريخية الصحيحة من الخرافات، ليبدو


صفحه 499

مستهجناً لدى أولئك الذين ليس لهم رصيد من المطالعات والتحقيقات. فالقرآن يكشف هذه الحقيقة بصفته أفضل سند حي بعيد عن التحريف لإدراك هدف هذا المعراج والحقائق الإسلامية كافّة. ولنا أن نستنبط هدف المعراج من القرآن والذي ينسجم مع مبادئ العلم والمنطق. ورغم أنّ الآيات المتعلقة بالمعراج لا تبلغ عشرة، إلّاأنّ اثنتين منها وضحت الهدف:

فالآية الأولى من سورة الأسراء صرحت قائلة:«سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى‌ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ».

فالهدف من المعراج في هذه الآية رؤية آثار وآيات عظمة اللَّه في العالم العلوي.

وصرحت الآية 18 من سورة النجم قائلة«لَقَدْ رَأَى‌ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى‌»ويفهم من الآيتين أنّ هدف المعراج لم يكن التطلع إلى‌ سلطة اللَّه أو سماع صوت قلمه أو مشاهدة جماله! فنحن المسلمون لا نعتقد بوجود موضع معين للَّه، فهو في كل مكان‌«فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ»[1]،«وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ ...»[2]والمراد بالكرسي سعة عالم الخلق.[3]وعليه فالمراد من المعراج رؤية آثار عظمة اللَّه في العالم العلوي ليزداد قلب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بصيرة وفكره اتساعاً واستعداداً لزعامة وهداية الخلق إلى‌ اللَّه في ظل مشاهدة هذه الآثار المذهلة[4].

[1]سورة البقرة، الآية 115.

[2]سورة البقرة، الآية 255.

[3]كما يعتقد البعض أنّ المراد من العرش ما وراء عالم المادة.

[4]هذا البحث اقتباس من كتاب «المعراج وشق القمر والعبادة في القطبين» بتصرف.


صفحه 500

القسم السابع: استفسارات مختلفة


صفحه 501

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 502

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 503

1- ما أسباب تقدم المسلمين سابقاً وتخلفهم حديثاً؟

سؤال:

ماذا كانت أسباب تطور المسلمين بالأمس وانحطاطهم اليوم؟ لماذا أصبح المسلمون تابعين لبلدان العالم المتطورة بعد أن حكموا بحضارتهم أغلب دول العالم؟

الجواب:

حقاً إنّ هذا لمن الأسئلة الحساسة والرائعة، والأجدر إصدار كتاب بهذا الشأن. فقد ذكر العالم المصري المعروف فريد وجدي في مادة العلم من موسوعته عشرة أسباب تقف وراء تطور المسلمين، كما خاض عالم آخر في هذا الموضوع‌[1]، والحق أنّ سبب ذلك التقدم وهذا التخلف يكمن في اتباع أو رفض التعاليم الإسلامية، فالمسلمون في صدر الإسلام كانوا يمتثلون التعاليم الإسلامية كافّة- وفي جميع شؤونهم- بينما انحرف المسلمون اليوم في أغلب مناطق العالم عن هذه التعاليم، وربّما يسعنا القول إنّ البعض مسلم بالجنسية لا على نحو الواقع، مع ذلك هنالك بعض العوامل والأسباب، ومنها:

[1]راجع كتاب علل انحطاط المسلمين لشكيب ارسلان.