1- ما أسباب تقدم المسلمين سابقاً وتخلفهم حديثاً؟
سؤال:
ماذا كانت أسباب تطور المسلمين بالأمس وانحطاطهم اليوم؟ لماذا أصبح المسلمون تابعين لبلدان العالم المتطورة بعد أن حكموا بحضارتهم أغلب دول العالم؟
الجواب:
حقاً إنّ هذا لمن الأسئلة الحساسة والرائعة، والأجدر إصدار كتاب بهذا الشأن. فقد ذكر العالم المصري المعروف فريد وجدي في مادة العلم من موسوعته عشرة أسباب تقف وراء تطور المسلمين، كما خاض عالم آخر في هذا الموضوع[1]، والحق أنّ سبب ذلك التقدم وهذا التخلف يكمن في اتباع أو رفض التعاليم الإسلامية، فالمسلمون في صدر الإسلام كانوا يمتثلون التعاليم الإسلامية كافّة- وفي جميع شؤونهم- بينما انحرف المسلمون اليوم في أغلب مناطق العالم عن هذه التعاليم، وربّما يسعنا القول إنّ البعض مسلم بالجنسية لا على نحو الواقع، مع ذلك هنالك بعض العوامل والأسباب، ومنها:
[1]راجع كتاب علل انحطاط المسلمين لشكيب ارسلان.
1- التضحية الشاملة
كان المسلمون الأوائل مضحّين بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، فكانت التعاليم الإسلامية لديهم أولى من الأخ والمرأة والمقام والثروة والمنصب، فكانوا يؤثرونها على مصالحهم المادية، ويشهد على ذلك التاريخ الإسلامي وما تخلله من حروب، إلّاأنّ الدين أصبح هامشياً اليوم لدى أغلب المسلمين فقلَّ ذلك الإيثار والتضحية، فالإسلام محترم لدى البعض مادام لا يتعارض مع مواقعهم وأموالهم، وإلّا طرحوه جانباً.
2- الاتحاد والأخوة
كان المسلمون في صدر الإسلام متحدين واخوة لحكم القرآن، ثم حدثت بعض الاختلافات التي أعقبت وفاة النبي صلى الله عليه و آله استطاع أمير المؤمنين عليه السلام والمعصومون من ولده عليهم السلام إزالتها والحيلولة دون تعثر رقي المسلمين، حتى تنازلوا عن حقّهم بغية حفظ كيان الإسلام، بينما بلغ الخلاف اليوم والنفاق ذروته في الأوساط الإسلامية فراجت العقائد الفاسدة وكفرت بعض الفرق الفرق الأخرى؛ وقد اتسع اليوم حجم الاختلاف بين المسلمين وشوهت الصورة الحقيقية للإسلام ببعض الخرافات، فهل يتصف المسلمون بذلك المجد الذي حققوه سابقاً.
3- الظروف الزمانية
كان العلم بشرائط الزمان أحد العوامل المهمّة لرقي المسلمين، فكانوا يتسلحون بالعلم والمعرفة، يذكر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أخبر بوسيلة في اليمن اخترعت لتحطيم القلاع فأوفد فريقاً إلى اليمن للتعرف عليها.[1]كما كان المسملون يترجمون لقرون علوم الآخرين من قبيل الفلسفة والفيزياء والكيمياء والحساب والهندسة والنجوم والهيئة ... ويكملونها بآرائهم فأسسوا الجامعات والمكتبات الضخمة فغدوا مشاعل تحمل العلوم.
وأصبحت المراكز الإسلامية في بغداد والشام ومصر والأندلس وايران تستقطب الدارسين من أنحاء العالم كافّة، بينما غفل أغلب المسلمين اليوم عن متغيرات الزمان
[1]سيرة ابن هشام، ج 2، بالحرب مع الطوائف.
والأوضاع السائدة وسعوا لممارسة حياتهم بوسائلهم السابقة، في حين هنالك تطورات واكتشافات كل لحظة، وما زلنا نعاني من الضعف في إعلامنا ونشر معارفنا الإسلامية. هذه بعض العوامل التي تقف وراء تقدم مسلمي الصدر الأول؛ بالإضافة إلى عوامل أخرى كان لها بالغ التأثير في رقيهم لا يسعنا الخوض فيها مراعاة للاختصار، ونختتم البحث بالآية التالية التي تشير إلى علل سمو المسلمين«وأَنْتُمُ الأَعْلَونَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤمِنِينَ»[1]ويتضح ممّا سبق والآية جواب سؤال آخر هو: هل من أمل في استعادة المسلمين لسابق عزتهم؟
والجواب بالايجاب من خلال إعادة النظر في أسباب رقي المسلمين في صدر الإسلام.
فلو بلغ المسلمون تلك التضحيات واستبدلوا الخلاف والنفاق بالوحدة والأخوة وانفتح الزعماء المسلمون على حقائق الزمان لعادوا إلى سابق مجدهم وعظمتهم، وبالطبع لابدّ أن يتمّ كل تطور ورقي في اطار قوانين الإسلام، وأن لا يكون موضوع إدراك «روح الزمان» وسيلة لتحريف المفاهيم الإسلامية أو التخلي عنها.
[1]سورة آل عمران، الآية 139.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
2- هروب الشباب من الأوساط الدينية
سؤال:
ما السبب أو الأسباب التي أدّت إلى نفرة الشباب من حضور الأوساط الدينية، ألم يأن الوقت للتغلب على هذه المشكلة؟ ما السبيل لحل هذه المشكلة، وكيف يوجه الشباب لهذه الأوساط؟
الجواب:
نعتقد أنّ ابتعاد الشباب عن الأوساط الدينية يستند إلى عدّة عوامل نشير إلى عاملين مهمّين منها:
الأول: الدعايات المغرضة التي يبثها العملاء منذ مدّة بين شبابنا فشوهوا لهم الحقائق لينظروا بعين الشك إلى الأوساط الدينية والمؤسسة الدينية.
الثاني: غياب الإنضباط في بعض الاجتماعات الدينية وعدم رعاية الأصول الصحيحة للخطابة والإعلام الديني في بعض هذه الأوساط بالصورة التي تلبي طموحات هؤلاء الشباب وريّها بالمفاهيم الإسلامية السامية.
نعم، لحسن الحظ فإنّ يقظة سادت شبابنا في السنوات الأخيرة ووقفوا على طبيعة تلك
الدعايات السامة. ومن هنا كان للشباب حضور فاعل في المجالس والمؤتمرات الدينية، وهذا ما نلمسه بالفعل في المجالس. كما اتخذت بعض التدابير بشأن الفاعل الثاني فلم يعد قليلًا المبلغون العارفون باللغات الذين يستطيعون اعتماد المنطق الإسلامي الرصين في مخاطبة الشباب، رغم اعترافنا بعدم تناسب عددهم مع مدى المتطلبات المعاصرة.
3- السيطرة على استغلال تعدد الزوجات
سؤال:
صحيح أنّ منزلة المرأة وحقوقها وعدم تعرضها للظلم إنّما تحلّ من خلال رعاية الرجل للعدل في تعدد الزوجات والطلاق ... أي لا يطلق نساءه عبثاً ويتركهن حيارى- لكن من الواضح هنالك استغلال لقانون تعدد الزوجات في عصرنا الراهن من قبل أولئك الذين لا يحملون من الإسلام سوى اسمه.
وهنا يرد هذا السؤال: ما الذي يتخذه الإسلام إزاء هؤلاء الأفراد الطائشين وكيف يسيطر على هذا الاستغلال؟
الجواب:
إنّ القوانين مهما كانت رصينة فهي ليست كافية لتحقيق سعادة أفراد المجتمع ما لم تكن هناك ضمانة بتطبيقها. ورغم أنّ التربية والتعليم والإيمان باللَّه يمكن أن تحول دون الاستغلال والتمرد على القانون، إلّاأنّ هذه العوامل ليس من شأنها جعل الأفراد بصورة كلية ملتزمين بوظيفتهم.
فهنالك بعض الأفراد شئنا أم أبينا ممن يستغلون القانون ويتمردون عليه. وعليه لابدّ من
مسؤول يسعى لتنفيذ القوانين ويشرف على ممارسة المجتمع لها بغية ضمان العدالة الاجتماعية وحماية الأفراد الضعفاء، وذلك المسؤول هو الحكومة الإسلامية. ومن هنا منح الإسلام الحكومة الإسلامية صلاحيات واسعة في مجال تنفيذ القوانين بحيث يحق لها اتخاذ عدّة إجراءات ضد كل من يتطاول على حرمة القوانين ويحاول استغلال الضعفاء.
ولا فرق هنا بين الطلاق وتعدد الزوجات وسائر الأبواب الفقهية، أي كما تقف الحكومة الإسلامية إلى جانب المظلومين وتعادي الظالمين كذلك بشأن الطلاق والزواج وتعدد الزوجات وظلم المرأة ليحفظ من خلال ذلك حقوقها، حيث يحق لها الحيلولة دون استغلاله للمرأة. بالاضافة إلى قضية ينبغي الإلتفات إليها في مختلف الأبواب الفقهية وهي أنّ القوانين الإسلامية كحلقات السلسلة متصلة مع بعضها البعض ولا يمكن التعامل مع بعضها دون الآخر. فلابدّ من النظرة الشمولية إلى جميع القوانين الإسلامية في الوسط الذي يحكمه الإسلام وليس في كل وسط؛ فمثلًا أحكام الحدود والديات والقضاء والزواج والطلاق الإسلامي لابدّ أن تناقش في الوسط الذي تطبق فيه المباني والمبادئ الحقوقية والعقائدية الإسلامية كافّة. وعلى هذا الأساس فإن طبقت جميع القوانين الإسلامية كما هي فسوف لن يكون هناك من ينتهك حرمة القانون ويهضم حقوق الآخرين ليتمسك الفرد بالقوانين الإسلامية كافّة ولا يسحسن منها تعدد الزوجات فقط والتعسف في الطلاق.