بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 522

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 523

10- الإنسان والملائكة

سؤال:

يقال إنّ الإنسان أشرف المخلوقات، فهل المراد أنّ الإنسان أكمل موجود خلقه اللَّه فهو أسمى حتى من الملائكة؟

الجواب:

الإنسان والملائكة كسائر الموجودات مخلوقات اللَّه، مع هذا الفارق وهو أنّ للإنسان قابليات خارقة ليست في الملائكة. بالإضافة إلى‌ أنّ خلق الملائكة بعيد عن الأهواء، بخلاف الحيوان المركب من الشهوة دون العقل، بينما اشتمل الإنسان على الشهوة والعقل.

ومن هنا أصبحت مسؤولية الإنسان ثقيلة. وعليه فإن اتبع الإنسان عقله وآمن باللَّه وقمع هواه فإنّه سيكون أسمى من الملائكة، وإن اتبع هواه وجانب عقله وابتعد عن الإيمان والحق والفضيلة كان أسوأ من الحيوان.

ولذلك ورد في القرآن أنّ اللَّه حين خلق آدم أمر الملائكة بالسجود له، وأمر آدم بتعليمهم ما علّمه اللَّه، فكان في الواقع معلم الملائكة.


صفحه 524

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 525

11- سكنة الكواكب‌

سؤال:

هل هناك كائنات حيّة في العالم العلوي، أم أنّ الحياة مقتصرة على الكرة الأرضية؟ ولو فرضنا توفر ظروف الحياة في العالم العلويى فهل الكائنات الحيّة هناك عاقلة مثلنا لها حضارة، ما رأي الإسلام في ذلك؟

الجواب:

إنّ سعة وعظمة عالم الخلق ممّا أذهلت العلماء، ورغم دعم إمتلاكنا للمعلومات الدقيقة عن سعة وعدد المجرّات والكواكب، إلّاأنّ مجرتنا[1]فقط تحتوي على 150000 مليون كوكب من بينها بعض الكواكب التي تشبه شمسنا؛ وعليه واستناداً إلى‌ سعة عالم الخلق يستبعد إقتصار الحياة على كوكبنا دون الكواكب الأخرى‌.

رغم اعتقاد علماء الفلك بضعف احتمال وجود الحياة في سائر الكواكب؛ لأنّ كوكب عطارد والزهرة محرقان وخانقان والمريخ بارد والمشتري وزحل يسبحان في الأمونيا

[1]مجرتنا التي يسميها العامة طريق مكة أو درب التبانة واحدة من آلاف المجرات في عالم الوجود، والمنظومة الشمسية جزء صغير جدّاً منها.


صفحه 526

والميثان. إلّاأنّ هذه الأحكام بشأن كواكب المنظومة الشمسية لا تبدو منطقية. ذلك إننا وضعنا أنفسنا في إحدى هذه الكواكب فماذا سنقول بشأن الأرض؟ قطعاً سيقول منجم مريخي أنّ غاز الأوكسجين السام محيط بأرضنا، ولا يفهم كيفية تكيف بنيتنا مع هذا الغاز فيظن باستحالة الحياة على الأرض! ولو أرسلت الأقمار الصناعية من المريخ إلى‌ الأرض- كأقمار الأرض- والتي تلتقط الصور من مسافة ثلاث مئة كيلومتر لما ظهرت فيها أية آثار للحياة!

وعليه فلا يستبعد أن تكون أحكام بعض العلماء بشأن عدم توفر ظروف الحياة في كواكب منظومتنا كأحكام المنجم المريخي الذي يرى من بعيد عدم مساعدّة الأرض على الحياة، لاننا لا نمتلك معلومات عن خصائص ظروف الحياة وخصائص بنية الكائنات هناك- طبعاً على فرض وجودها- وهل تستطيع العيش في ظل تلك الظروف أم لا.

على كل حال فإنّ أغلب العلماء مثل «ساجان» العالم الأمريكي و «شكلوفسكي» عضو الدار الروسية للثقافة و «فولتير موسيفان» في كتابه «لسنا وحيدين في العالم» يعتقدون جازمين بالحضارة خارج الكرة الأرضية، وأنّها أسمى من حضارتنا؛ ولا يرى هؤلاء العلماء ثمّة دليل على حصر الحياة بكوكبنا، بل هنالك آلاف المنظومات الشمسية كمنظومتنا الشمسية في هذه المجرة.

قال العالمان الأولان أنّ مجرتنا يمكن أن تضم على الأقل ألف مليون كوكب تسوده الحياة، وأقرب وأوفر كوكب للحياة «ابسيلون» ومن بين آلاف السيارات هنالك الكثير من الكواكب المؤهلة للحياة وفي بعضها مدنية وإزدهار صناعي، وطبق تقرير المرصد النجومي الفيزيائي «يوراكان» في روسيا الذي يبث من الفضاء علامات راديوية وكان سكنة العوالم الأخرى‌ يسعون إلى‌ شد أنظار سكنة سائر الكواكب إليهم‌[1].

فقد تقدم العلم إلى‌ هذه الدرجة والعلماء ما يزالون يواصلون أبحاثهم في أنحاء العالم كافّة بغية التعرف على الحقيقة.

[1]استفدنا في هذا البحث من كتاب «معرفة عالم العلم» لمؤلفه أحمد راد، ص 227- 229.


صفحه 527

ورأي الإسلام واضح بهذا الشأن والقرآن والأحاديث حلت هذا الإشكال قبل أربعة عشر قرناً، ودعونا نُذكِّر بنقطة حول مقتضى الحكمة الإلهيّة بهذا الخصوص قبل أن نتحدث عن هذا الموضوع من وجهة نظر القرآن والسنة. فالموحد الذي يؤمن باستناد خلق العالم إلى‌ الحكمة الإلهيّة ليستبعد إقتصار الحياة على جزء من الكرة الأرضية من بين ملياردات الكواكب وكأنّها صحارى‌ جرداء تفتقر إلى‌ معاني الحياة والتفكير والشعور، فهذا الأمر لا ينسجم قط والهدف من الخلق وحكمة الخالق. والقرآن الكريم يشير صراحة إلى‌ وجود الحياة في السماوات فيقول في وصفه لقدرة اللَّه:«وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى‌ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ»[1].

ولا يكتفي القرآن بالتصريح بوجود الحياة في كواكب السماء، بل يصرح في بعض الآيات بتكليف هذه الموجودات على غرار تكليف البشر في الأرض وأنّهم سيحشرون إلى‌ ربّهم يوم القيامة:«إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً»،[2]«لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً»[3]،«وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً»[4]. فالآيات الثلاث الأخيرة تشير صراحة إلى‌ تكليف هذه الموجودات العاقلة وستحشر يوم القيامة كما هي عليه الحالة بالنسبة للبشر ونكتفي بنقل رواية واحدة من بين الروايات بهذا الشأن.

قال أمير المؤمنين عليه السلام بشأن هذه النجوم:«إنَّ هذِهِ النُّجُومُ الّتي فِي السَّماءِ مَدائِنَ مَثلَ المَدائِنِ الَّتي فِي الأرضِ مَربُوطَة كُلُّ مَدِينَةٍ إِلى‌ عَمَدٍ مَنْ نُورٍ»[5].

وجاء في دعاء الإمام الحسين عليه السلام:«اللُّهمَّ إِنّي أَسئَلُكَ بِكَلِماتِكَ وَمَعَاقِدِ عِزِّكَ وَسُكَانِ سَماواتِكَ وَأَرضِكَ». فالعبارة تشير بوضوح إلى‌ سكان السماوات- وهم من المقربين- رغم ما فسّره بعض العلماء بالملائكة حيث لا دليل لدينا على الحصر.

[1]سورة الشورى، الآية 29.

[2]سورة مريم، الآية 93، وتستعمل «من» في العربية للعاقل.

[3]سورة مريم، الآية 94.

[4]سورة مريم، الآية 95.

[5]سفينة البحار، مادة نجم، ج 2، ص 574، كما ورد مثل هذا المضمون في مجمع البحرين، مادة كوكب و ورد (عمودين من نور) بدل (عمود من نور) وربّما كان المراد قانونا الجاذبة والطاردة (مجمع البحرين، ص 122).


صفحه 528

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 529

12- التضحية والفداء

سؤال:

يقال كل أنشطة الإنسان بهدف الحصول على منفعة روحية ومادية أو دفع ضرر، حتى تلك الطائفة من أعمال الإنسان من قبيل إعانة الفقراء وتربية الأبناء لا تشذ عن القانون المذكور؛ ذلك لأنّ الإنسان إنّما يسكن روعه ويخلص نفسه من تأنيب الضمير إثر مشاهدة هذه المناظر الرقيقة عن طريق مساعدتهم ومعاملتهم بالود والاحسان.

وبالنظر إلى‌ هذا الدافع المحرك للإنسان في أنشطته وأفعاله كافّة هو الحصول على النفع أو دفع الضرر، فكيف تعتبر بعض الأعمال نوعاً من الإيثار والتضحية؟ وعاطفة الإُم وحنانها من أسمى مظاهر التضحية والفداء، في حين تستمتع المرأة بهذا الحنان والحبّ لولدها وتتعذب من الامتناع عن تربيته وملاعبته فكيف يمكن اعتبار حنان الأُم عشقاً طاهراً وفعلها تضحية وفداء؟

الجواب:

يمكن الاجابة عن هذا السؤال بطريقين:

1- المراد من «الإيثار» و «التضحية» قيام الإنسان بعمل دون توقع العوض من الفرد المقابل أو المجتمع. فرضاً يشعر شخص بالألم حين رؤيته لمشاهد الضعفاء والمحتاجين‌