23- هل يمكن أن يكون شهران قمريان متتاليان 29 يوماً؟
سؤال:
أجيب عن السؤال السابق بأنّ حركة القمر حول الأرض ليست خلال 30 يوماً، بل خلال 29 يوم و 12 ساعة و 44 دقيقة و 3 ثانية، ومن هنا كانت بعض الأشهر القمرية 29 يوماً والمقدار الزائد يضم إلى الأشهر التالية فيكون يوماً واحداً، وعليه تكون بعض الأشهر 30 يوماً.
وهنا يطرح هذا السؤال: هل يمكن القول: لا يوجد شهران متتاليان 29 يوماً، حيث على أساس الإضافة لابدّ أن يكون الشهر الثاني 30 يوماً وليس أقلّ، في حين يتعاقب شهران أحياناً 29 يوماً؟ وبغض النظر عن ذلك لو كان شهران متتاليان 30 يوماً فلا ينبغي أن يكون الشهر الثالث أكثر من 29 يوماً، فلو انعدمت رؤية الهلال ومضى شهران 30 يوماً ينبغي جعل الشهر الثالى 29 يوماً، بينما تصرح الكتب الفقهية بأنّ كل شهر 30 يوماً حتى تتأكد أنّه أقلّ.
الجواب:
نعلم أنّ مدّة كل شهر قمري تقوم على أساس دورة القمر حول الأرض، وحيث أنّ المنجمين مجبرون على بيان عدد أيّام كل شهر بعدد صحيح- لأنّه لا يمكن ثبت وقائع
تاريخ الثلاثين من الشهر بأن يعود نصفه إلى الشهر السابق والنصف الآخر للاحق- فلابدّ من حساب الشهر القمري على أنّ أقلّه 29 يوماً وأكثره 30 يوماً. وعلى هذا الأساس هنالك نوعان من الشهر القمري:
1- الشهر الحسابي
2- الشهر الهلالي
بما أنّ مدّة الشهر القمري أكثر من 29 يوماً ب 12 ساعة و 44 دقيقة و 3 ثانية وهي أقل من نصف يوم، لذلك يحسب الشهر الأول للسنة «محرم» 30 يوماً والشهر الثاني «صفر» 29 يوماً وهكذا سائر الأشهر الفردية (3، 5، 7، 9، 11) 30 يوماً والأشهر الزوجية 29 يوماً وهذا ما يقال له الأشهر «الحسابية». وعليه فليس هنالك شهران متتاليان 30 يوماً أو 29 يوماً، بل تحسب دائماً 30 يوماً في الشهر الأول و 29 يوماً في الشهر التالي وهكذا؛ أمّا المراد بالشهر الهلالي فهو الشهر الذي يثبت بواسطة رؤية الهلال بالعين وعلى هذا الشهر مدار الأحكام الإسلامية.
وهنا يرد هذا السؤال: لماذا لا يولي الفقهاء من اعتبار للشهر الحسابي؟
والجواب: الأخبار والروايات بشأن رؤية الهلال في الصوم والافطار. حيث ورد في الخبر«صم للرؤية وافطر للرؤية»ولم يرد شيء بشأن حساب 30 يوماً و 29 يوماً.
ويمكن أن تكون بضعة شهور- أربعة أشهر كحد أقصى- أثر حركة متموجة خفيفة في القمر 30 يوماً، أي لا يرى القمر في أقل من هذه المدّة، ويمكن أن تكون ثلاثة أشهر متتالية 29 يوماً، أي ترى بصورة متتالية في 29 يوماً[1].
[1]للوقوف على المزيد راجع تقاويم دورة الثلاثين سنة وشرح (زيج الغ بيك) الذي وضحه العالم الإسلامي المعروف القوشجي.
24- متى كان يوم عاشوراء؟
سؤال:
في أي فصل ويوم من السنة الشمسية كانت واقعة كربلاء؟
الجواب:
يتضح من التقاويم أنّ عاشوراء عام 1390 ه. ق يصادف يوم 27/ 12/ 1348 من السنة الهجرية الشمسية ونعلم أنّ واقعة كربلاء كانت عام 61 ه وعليه نقول 1930- 61/ 1329.
ومن جانب فإنّ مقدار السنة الشمسية حسب العدد العشري 2422/ 365 يوماً، والسنة القمرية حسب العدد العشري 3670/ 354 يوماً، وعليه فالفارق بينهما 8752/ 10. وعلى ضوء هذا الفارق لايام جميع هذه السنوات (1329 سنة) سيكون:
8752/ 10* 1329/ 1408/ 14453، أي أنّ مبدأ السنة القمرية سيتقدم بمقدار 1408/ 14453 يوماً في مدة 1329 سنة بالنسبة للسنة الشمسية، ولابدّ من الرجوع إلى الوراء لتطبيقها بهذا الشكل:
14/ 14453: 2422/ 365/ 39 سنة+ 208 يوم.
وعليه لابدّ أن نضيف 208 أيّام لعاشوراء عام 1390 ليحصل المطلوب، وحيث أنّ
الأشهر الشمسية بعد اسفند حتى شهريور طبق التعديل القانوني 31 يوماً، إذن 208: 31/ 6 شهر+ 22 يوماً، وحيث نضيف 6 أشهر و 22 يوماً إلى 27 اسفند سنصل إلى 20 مهر.
وعليه يمكن القول بنحو التقريب الجزئي أنّ عاشوراء عام 61 يصادف 20 من شهر مهر.
25- من هم أصحاب الكتب الأربعة؟
سؤال:
هنالك أربعة كتب معتبرة ومهمّة تعد منذ تدوينها ولحد الآن مرجع الأعلام في أصول العقائد ومدارك الأحكام والفروع العلمية لمراجع التقليد، فلهذه الكتب الأربعة امتيازات خاصة على سائر كتب الشيعة. رجاء نطلب معلومات مختصرة عن هذه الكتب ومؤلفيها:
الجواب:
إنهمك شيعة علي عليه السلام واقتداء به بعيد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بضبط وتدوين أحاديث النبي صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام، وقد استفرغوا ما بوسعهم- خلافاً للعامة التي تحفظت ما يقارب تسعين سنة عن تدوين الأحاديث بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله حتى عهد عمر بن عبدالعزيز- لنقل الأحاديث فألّفوا عدّة كتب في مختلف العلوم الإسلامية خلال 250 سنة- منذ وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حتى وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
حتى أثبت كبار المحققين وبالأدلة القاطعة والحية أنّ جميع أو معظم واضعي العلوم الإسلامية كانوا شيعة وكانوا أول من أنار هذا الطريق في العلوم الإسلامية للبشرية[1]، ومن
[1]راجع بهذا الشأن كتاب «تأسيس الشيعة الكرام لفنون الإسلام» وكتاب «الشيعة وفنون الإسلام» للعلامة الكبيرالمرحوم السيد حسن الصدر.
أراد المزيد بشأن أسماء وخصائص هذه الكتب فليراجع الفهارس التي دوّنت من قبل علماء الشيعة في القرون الإسلامية ولا سيما كتاب«الذريعة»القيم لمؤلفه المرحوم آقا بزرك الطهراني.
وقد استطاع الإمام الصادق عليه السلام حين مطلع قدرة الدولة العباسية من تلمذة أربعة آلاف خلفوا اليوم أربعمائة كتاب. كما تلمذ قبله الإمام الباقر عليه السلام إبان الصراع الأموي العباسي والثورات الكبرى للاطاحة بحكومة بني أمية نخبة من التلامذة، كما خلف سائر تلامذة الأئمّة كالإمام موسى بن جعفر والرضا عليهما السلام كتباً قيمة أخذوا مضامينها عن أئمّة العصمة عليهم السلام.
وهذه الكتب التي ضمت علوم أهل البيت ونشرت بواسطة علماء الشيعة وألّفوا صفوف الحديث لفهم معانيها وحل رموزها فكانت نسخها عامرة في مكتبات ايران وبغداد[1]العامة والخاصة. والآن نحاول التعرف على أصحاب الكتب الأربعة بعد هذه المقدمة المختصرة:
1- الكليني المتوفي سنة 328 ه.
إنّ أول عالم جليل خاض- إبان الغيبة الصغرى- في جمع وتنظيم أغلب الكتب التي دوّنت في عصر المعصومين فسطرها مرتبة بكتاب، هو المرحوم ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي. ولد على عهد الإمام الحسن العسكري عليه السلام وتوفي في السنة الأخيرة من الغيبة أو قبلها (328- 329). وكتابه المعروف«الكافي»البالغ الأهمية صحة واتقاناً حيث يعتبر من أهم كتب الشيعة بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة.
وقد ذاق الأمرين وعناء السفر في تأليفه ومجموع أحاديثه 166199 حديثاً والتي يجاوز عددها أحاديث الصحاح الستة.[2]والكتاب قسمان؛ قسم يتعلق بأصول العقائد، والآخر بالأحكام والفروع. وأصول هذا الكتاب نموذج واضح لعلوم أهل البيت عليهم السلام
[1]مثل بيت الحكمة ومكتبة شابور كرخ بغداد وكانت مكتبة معروفة للشيعة واحرقت عام 448 من قبل طغرل بيك.
[2]لؤلؤة البحرين، ص 238 (المراد من الصحاح الستة كتب الحديث المعروفة لدى العامة).
ومعارفهم وسند حي على إمامتهم وخلافتهم لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
وقد ورد هنا الكثير من المسائل الفلسفية والكلامية المتعلقة بمعارفنا وعقائدنا من جانب أئمتنا عليهم السلام بأبحاث رائعة.
وقد ألّفه المرحوم الكليني بناءً على طلب بعض الشيعة؛[1]وروى النجاشي أنّه كابد عشرين عاماً في تأليفه. وهنالك كتب أخرى خلفها غير هذا الكتاب اندرست للأسف مع مرور الزمان.
2- الشيخ الصدوق (306- 381)
الشخص الثاني الذي جمع أحاديث أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله استاذ الحديث وشيخ الشيعة المرحوم محمد بن بابويه المعروف بالصدوق، ولد الصدوق عام 306 وتوفى عام 381 وترك العديد من كتبه ومؤلفاته القيمة، وكتابه«من لا يحضره الفقيه»هو الكتاب الثاني من مصادر مراجع الشيعة في الحديث، كالكافي؛ وحين سافر الشيخ الصدوق إلى بلخ لأخذ الحديث ونشر العلوم والمعارف هناك، طلب منه أحد كبار الشيعة هناك «شريف أبو عبداللَّه نعمة» أن يؤلّف كتاباً في فقه الشيعة على غرار كتاب «من لا يحضره الطبيب» لأبي بكر الرازي الطبيب المعروف في زمانه ويسميه «من لا يحضره الفقيه» والهدف من ذلك الكتاب كما يبدو من اسمه جمع الروايات والأحاديث الواردة في الأحكام والفروع والتي تحضى بالثقة الشيخ الصدوق، والعمل به لمن يتعذر عليه الوصول إلى الصدوق أو سائر العلماء[2]يشتمل الكتاب على 5963 حديثاً وهو السند الثاني للعلماء والفقهاء في الحديث.
3- الشيخ الطوسي (385- 460)
ولد هذا العلم العملاق ومؤسس الجامعة الشيعية القديمة في النجف المرحوم محمد بن الحسن الطوسي عام 385 في طوس واتجه عام 408 لمواصلة درسه في بغداد، فدرس على يد عالمين بارزين، في القرن الخامس (المرحوم الشيخ المفيد والسيد المرتضى علم
[1]أصول الكافي، ص 8؛ رجال النجاشي، ص 266.
[2]مقدمة من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 1.
الهدى) وقد تزعم المرجعية الشيعية بعد وفاة المرحوم السيد المرتضى عام 436؛ ويكفيه عظمة في منزلته العلمية أنّ الخليفة العباسي «القائم بأمر اللَّه» ورغم معارضته للمرحوم الطوسي نصب له كرسياً خاصاً ليتصد للتدريس. وقد قلّ نظير النجاحات التي حققها الشيخ من بين الأعلام؛ وقد خلّف العديد من المؤلفات القيمة في التفسير والكلام والفقه والأصول وغير ذلك، ولعل تفسيره«التبيان»دليل دامغ على قدرته الفكرية وسعة معلوماته.
كما كتب«تهذيب الأحكام»بناءً على طلب تلامذته كشرحه لرسالة«المقنعة»لأستاذه المفيد. وهذا هو ثالث كتاب من الكتب الأربعة. حيث وفق لجمع تلك الأحاديث التي لم يستطع جمعها كل من المرحوم الكليني والشيخ الصدوق بعد أن دوّنها أصحاب الأئمّة عليهم السلام على عهدهم من الكتب المعروفة لدى الشيعة وأسماها«تهذيب الأحكام»في 393 باباً؛ وعدد أحاديث هذا الكتاب 13590 حديثاً.
وكتابه الثاني وهو رابع هذه الكتب«الاستبصار»وقد جهد في هذا الكتاب في توضيح وشرح الأخبار التي تبدو للوهلة الأولى معقدة الفهم وصعبة الإدراك لمحدث أو مجتهد وربما يشعر بنوع من الاختلاف بين خبرين؛ فقد سعى في هذا الكتاب ما بفكره العملاق ومعلوماته الجمّة لإزالة أي غموض وإبهام عن الأحاديث، ويشتمل هذا الكتاب على 925 باباً و 6531 حديثاً. هذه هي الكتب الاربعة المعروفة للشيعة التي كتبت من قبل هؤلاء الأعلام الثلاثة واسم كل واحد منهم «محمد».