بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 7

القسم الأول: معرفة اللَّه و صفاته‌


صفحه 8

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 9

1- كيف يمكن للعدم أن يفيض الوجود؟

سؤال:

يؤمن الموحدون بأنّ اللَّه خلق العالم من العدم، فكيف يكون العدم مصدراً للوجود؟

الجواب:

السؤال المذكور يمثل أحد شبهات المدرسة المادية. فزعماء هذه المدرسة يؤمنون بأنّ المادة قديمة وأزلية ويزعمون أنّها لم تسبق العدم، وهكذا أنقذوا أنفسهم من الشبهة المذكورة وأثاروها ضدنا فقالوا: إن زعمتهم أنّ المادة لم تكن موجودة ثم وجدت، فهذا يعني خلق الوجود من العدم، فكيف يكون العدم من الوجود؟

والجواب عن هذا السؤال: إنّ الماديين لم يقفوا على مراد الموحّدين من قولهم «خلق اللَّه العالم من العدم» وتصوروا «من العدم» من قبيل «من الخشب» أو «من الحديد» في الأمثلة التالية: مثلًا يقال هذا الباب والنافذة من الخشب، وهذه الماكنة من الحديد، وهذا البيت من الحجر والطين، وبالطبع فإنّ الخشب والحديد والحجر علة مادية، والعناصر الثلاثة هي المواد المكونة للباب والنافذة والماكنة، والأشياء المذكورة صنعت منها، فهي المادة الحقيقية والأساسية لها. والحال ليس مراد الفلاسفة المسلمين من قولهم «خلق العالم من‌


صفحه 10

العدم» بمعنى أنّ العدم منشأ الوجود وأساسه وأنّه المادة المكونة له. بل مرادهم أنّ العالم لم يكن ثم كان، دون أن يكون للعدم أدنى مدخلية في ظهوره وتكونه.

وأوضح من ذلك:أنّ الماديين الذين يعتقدون بأنّ ذرات العالم قديمة وأزلية وغير مسبوقة بعدم، ويقابل ذلك الإعتقاد الإسلامي الذي يرى حدوث جميع الذرات وسبقها العدم، اطلقوا تلك العبارة في أنّ العالم خلق من العدم، أي لو تصفحنا أوراق الوجود وعدنا إلى‌الوراء، فإننا سنبلغ نقطة تنتهي فيها أوراق الوجود وسوف لن يكون هنالك أي مظهر للوجود. والردّ على هذه الشبهة ما ذكرناه آنفا، ولو اغضضنا الطرف عمّا ذكر، فإنّ هذه الشبهة ترد على أصحاب النزعة المادية، ذلك أنّ القديم عندهم المادة وذرات العالم، وأمّا الصور والأشكال التي تظهر من تركب هذه الذرات فستكون حادثة قطعاً ومسبوقة بعدم، بمعنى أنّها تكونت من العدم. فمليارات الأحياء والنباتات مثلًا لها صور جوهرية وأشكال معينة ظهرت من تركيب الذرات، والقديم والأزلي من وجهة نظر المادي بالنسبة للإنسان والحيوان والنبات والنجوم إنّما يتمثل في ذراتها، وأمّا الصورة الخاصة الإنسانية والشكل الحيواني والنباتي لكل فرد منها حادث؛ أي لم يكن ثم صار لاحقاً.

مثال آخر: تأخذ بيدك قلما وترسم صورة على لوح. فالذي كان سابقاً مادة الصورة (القلم) لا نفس الصورة، والصورة شي‌ء لم يكن ثم كان فيما بعد، وعليه فنحن نطرح هذا السؤال على الماديين بشأن ظهور الصور فنقول: كيف ظهرت هذه الصور الجوهرية (كالإنسان الخارجي) والعرضية (كالصورة التي ترسم على الورقة) من العدم، وكل ما يجيب عنه الماديون بشأن ظهور هذه السلسلة من الصور والأشكال، هو ذاته الذي نجيب عنه بشأن ظهور المادة.


صفحه 11

2- هل النظام الذي يسود العالم دليل على خلقه؟

سؤال:

إنّ انصع دليل يستدلون به على إثبات الصانع هو دليل النظم، والنتيجة التي ينبغي استنباطها من هذا الدليل أنّ لهذا العالم منظماً ومدبّراً لتصرفنا وتنظيمنا لأشياء هذا العالم؛ ولكن لا يمكن استنتاج خالق وصانع لوجودات هذا العالم؟

الجواب:

الواقع أنّ أفضل دليل على وجود اللَّه كما ذكر هو برهان النظم، ذلك أنّ النظام والدقّة تطالعنا في كل جزء من المخلوقات؛ وهذا يدل على أنّ كل مخلوق إنّما صدر من مبدى‌ء قدير وعليم.

وأمّا هل مدبّر مخلوقات هذا العالم ومنظمها خلقها من العدم، فذلك مبحث آخر ثبت في محلّه باب معرفة اللَّه من خلال عدم أزلية المادة؛ ذلك لأنّه حين ثبت عدم أزلية المادة، كان من الضروري أن يكون لها خالق ومدبّر أوجدها من العدم. وخلاصة القول إنّ برهان النظم يقتصر على إثبات حاكمية اللَّه تعالى على عالم الخليقة؛ وأمّا إيجاد المخلوقات من العدم فإنّما يثبت بدليل عدم أزلية المادة.


صفحه 12

وقد أثبت الفلاسفة حدوث المادة بواسطة الأدلة الفلسفية، حيث أصبح حدوث المادة من المسائل الواضحة للعلوم الطبيعية بعد اكتشاف القانون الثاني للثرموداينمك والأنثروبية (اضمحلال العالم وانخفاض الحرارة وأنّ جميع الأجسام تسير من الحرارة إلى‌ البرودة).

وإليك بحث مقتضب بهذا الشأن:

إنّ أول من اكتشف حدوث المادة والطاقة عن طريق العلوم الطبيعية وبرهن على حدوث عالم الخليقة هو «اسحاق نيوتن». حيث استنتج من مطالعاته ودراساته: أنّ العالم يسير من النظم والترتيب إلى‌ العشوائية والانحلال، وسيأتي اليوم الذي تتساوى فيه حرارة جميع الأجسام، ومن هنا توصل إلى‌نتيجة مؤداها أنّ لهذا العالم بداية. ثم اعتقد بعد مطالعته للحرارة أنّ مقداراً من الطاقة في جميع التغييرات التي تطرأ على الحرارة يتحول إلى‌ طاقة ضائعة دون أن تتحول هذه الطاقة الضائعة إلى‌ طاقة يمكن الاستفادة منها (القانون الثاني للثرموداينمك).

وأدرك «بولتزمن» العالم الرياضي المشهور أنّ القانون الثاني للحرارة والحركة حالة خاصة لقاعدّة كلية أنّ التحول في الحرارة في كافّة الحركات يتضمن تبدل الطاقة وتبعثر نظام الذرات واضمحلال الخليقة.

توضيح ذلك:وفقاً لقانون الثرموداينمك الثاني؛ أي قانون الحرارة الذي يصطلح عليه بالأنثروبي فإنّ حرارة الأجسام الحارة تسري إلى‌ الأجسام الباردة، ولا يمكن حدوث العكس تلقائيا. والحقيقة فإنّ الأنثروبي هو نسبة القوّة غير القابلة للاستفادة إلى‌ القابلة للاستفادة، ومن المسلم به علمياً أنّ الأنثروبي آخذ بالأزدياد، ولو كان العالم أزلياً وليس له بداية لتساوت حرارة جميع الأجسام قبل مدّة مديدة ولما بقيت قوّة قابلة للاستفادة وبالنتيجة لما حدث أي تفاعل كيميائي ولانعدمت الحياة على الأرض، لكننا نشاهد استمرار التفاعلات الكيميائية وتجدد مظاهر الحياة على الأرض.

والخلاصة:أنّ العالم يتجه إلى‌ حالة تبلغ فيها الأجسام جميعاً درجة متشابهة من التسافل وانعدام الطاقة الاستهلاكية واستمالة الحياة، ولو لم تكن للعالم بداية وكان موجوداً


صفحه 13

منذ الأزل، لإنطفأت جذوة المنظومة الشمسية منذ مدّة بعيدة، ولاضمحلت طاقة الشمس وجميع كائنات المنظومة الشمسية- بما فيها الأرض وسكانها- ولانعدم وجود أي عنصر مشع.


صفحه 14

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة