بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 89

3- هل كانت الشرائع السابقة ناقصة؟

سؤال:

نعلم أنّ الدين الإسلامي هو الدين الجامع والشامل للبشرية جمعاء ويلزم من هذا أنّ الأديان السابقة كافّة بالنسبة للإسلام ناقصة، وهنا يرد هذا السؤال: كيف أنزل اللَّه للأقوام السابقة ديناً ناقصاً، واللَّه تبارك وتعالى منزّه عن إرسال دين ناقص؟!

الجواب:

تفيد أدلة عمومية وشمولية الدين الإسلامي أن لا سبيل بعد بزوغ شمس الإسلام الذي يروم تكامل البشرية مادياً ومعنوياً سوى باتباع هذا الدين. طبعاً كان كل دين من الأديان السابقة في عهده منهجاً حقاً لتكامل الإنسان وشده إلى‌ اللَّه وقد طوى الإنسان مسيرته نحو السمو والتكامل الروحي والمعنوي في ظل تلك الأديان؛ إلّاأنّ ابلاغ الدين الإسلامي- بصفته الدين العالمي وخاتم الأديان- أصبح من غير الصحيح اتباع أي من الأديان السابقة، وليس لغير هذا الدين من سبيل لإيصال الأمّة إلى‌ تكاملها المطلوب. ولكن كان كل دين في زمانه أكمل دين للناس.

وللتوضيح أكثر نقول:إنّ مجموع الأديان السماوية بمثابة مختلف الصفوف في كلية


صفحه 90

يخوضها الطالب الجامعي في دراسته؛ فالذي يتعلمه الطالب الجامعي في السنوات الأولى رغم أنّه أساس وصحيح فهو إعداد للصفوف والمراحل المتقدمة والتي تعدّ مكملة للمراحل السابقة. وبناءً على هذا فإنّ دروس كل مرحلة تعدّ أفضل البرامج بالنسبة للطالب في تلك المرحلة، ولو لم يكن لك (كأن تطبق دروس المراحل المتقدمة في السنوات الأولى) فسوف لن تكون النتيجة سوى ضياع الوقت؛ والعكس صحيح لو طبقت الدروس الأولى وعرضت على طلبة المراحل المتقدمة.

فهل هنالك من يستطيع القول إنّ دروس المرحلة الأولى ناقصة، أم لابدّ من القول أنّ برامج ودروس كل مرحلة تعدّ أرقى الدروس بالنسبة للطالب في تلك المرحلة، وكل ما يتعلمه هو إعداد المرحلة المتقدمة. وعلى هذا الأساس نحكم بأنّ الأديان السابقة كانت كاملة في وقتها لهداية المجتمع وإيصاله إلى‌ الكمال المطلوب. وبالطبع فإنّ نسخ الإسلام لما سبقه من أديان وكونه الدين الجامع والشامل بالنسبة لسائر الأديان لا يعني أنّ تلك الأديان لم تكن على حق أو كانت ناقصة وغير صحيحة؛ ذلك لاستحالة نقصان الدين الذي يصدر عن اللَّه الحكيم لهداية البشر، بل كل دين في عصره كامل وحق وكافٍ لإيصاله الأمّة آنذاك إلى‌ مرتبة السمو والكمال.

لكن لابدّ من التفكير في الإنسان المتكامل والذي ينشد بلوغ ذروة الكمال المادي والمعنوي وفسح المجال أمامه ليسلك سبيلًا يمكنه من نيل ذلك التكامل. وعلى هذا الضوء توالت الأديان السماوية الواحد تلو الآخر لتهذيب الإنسان في مختلف المراحل لتختتم بالديانة الإسلامية التي تتربع على عرش تكامل الأديان.


صفحه 91

4- دين أجداد نبي الإسلام صلى الله عليه و آله‌

سؤال:

ماذا كان دين آباء و أجداد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، وما المراد من قولهم أنّهم كانوا على دين إبراهيم الخليل عليه السلام، ولماذا لم يعتنقوا دين المسيح؟

الجواب:

على ضوء المدارك والأخبار التي وصلتنا عن الأئمّة عليهم السلام فإنّ آباء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كانوا موحّدين جميعاً، وهذا المراد من كونهم على ملّة إبراهيم عليه السلام؛ لأنّ إبراهيم كان أحد أبطال التوحيد الرافضين للشرك والوثنية، وجهاده واضح في سبيل التوحيد والعبودية ونبذ الشرك والوثنية، ومن هنا نعتنا القرآن نحن المسلمين باتباع إبراهيم رغم تبعيتنا للشريعة الإسلامية ومراده من ذلك التوحيد الخالص.

والدين الوحيد الذي كان سائداً في الحجاز والقبائل العربية وله اتباع هو دين إبراهيم عليه السلام؛ بل كانت بعض سنن إبراهيم شائعة بين الوثنيين، وتصطلح العرب على دين إبراهيم بالديانة الحنفية؛ بينما لم تكن الديانة اليهودية والنصرانية تتمتع بذلك النفوذ في الحجاز، وكانت أقلية يهودية ونصرانية تقطن في المدينة وخيبر واليمن، وعلى أساس هذه‌


صفحه 92

القرائن يمكن القول إنّ آباء النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأجداده كانوا على دين إبراهيم عليه السلام.


صفحه 93

5- هل كان نبي الإسلام صلى الله عليه و آله يقرأ ويكتب؟

سؤال:

كتب السيد عبد اللطيف رئيس معهد المطالعات الثقافية في مقاله بشأن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أعرب فيها عن اعتقاده المعزز بالأدلة بأنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان يقرأ ويكتب قبل البعثة وما تسالم عليه المسلمون من أنّه أمّي ظلم فاحش، فهل هذا الكلام صحيح؟

الجواب:

نرى قبل مناقشة أدلة الكاتب المذكور ضرورة توضيح مراد المسلمين من أمّية النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بغية إزالة الشبهات الواردة بهذا الشأن.

1- إننا نعتقد أنّ:النبي صلى الله عليه و آله كان أكمل البشرية علماً وعملًا، وكتابه السماوي وقوانينه وأحكامه ومواعظه ونصائحه وكافّة تعاليمه شهادة حية على علومه ومعارفه الدينية الخارقة.

2- ونعتقد أيضاً أنّ:النبي صلى الله عليه و آله كان ملماً بأسرار عالم الخلقة والقوانين كافّة التي تحكم عالم الوجود، الأمر الذي لا ينكره القاصي والداني فضلًا عن المسلمين كافّة.

3- ونعتقد أيضاً أنّ:ذلك النبي العظيم إنّما استلهم عن طريق الوحي الكمالات كافّة


صفحه 94

وتعلم كل هذه الدروس والمعارف في مدرسة النبوة ولم يتتلمذ قط على يد معلم ويأخذ عنه العلم؛ ذلك لأنّ النبوة ليست نبوغاً فردياً واجتماعياً يمكن الحصول عليه عن طريق التعليم والتعلم، بل هي هبة إلهيّة تمنح لمن يستحقها من العباد.

4- والمسلمون على ضوء الأقرار بما ذكر يقولون:إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان أمّياً، ويقصدون بالأمّي أنّه لم يتعلم ويتتلمذ، لا أنّه لم يكن ذا علم ومعرفة، ولعل الخطأ يكمن هنا، لأنّ «عدم التتلمذ» لا يعني عدم كسب العلم، فالأنبياء العظام لم يتعلموا لدى أحدٍ من البشر، لكنّهم كانوا أعظم المعلمين في عالم الإنسان. فآدم عليه السلام لم يتعلم لدى أحد، إلّاأنّ القرآن الكريم كان يصرّح بأنّه معلم الملائكة (ورد تفصيل هذا الموضوع في الآيات 28- 32 من سورة البقرة). فإن كان المراد من تعلم النبي سعة إطلاعه وكمال علمه عن طريق الوحي، فهذا ما صدقه جميع المسلمين، وإن كان المراد تتلمذه كالآخرين على يد اساتذة فإنّ الحياة العظيمة للنبي وصريح آيات القرآن ترفض ذلك تماماً.

5- يعتقد المسلمون أنّ:النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لم يقرأ كتاباً قبل بعثته ولم يكتب صفحة، وقد أشار القرآن إلى‌ هذا الموضوع صراحة في الآية 48 من سورة العنكبوت:«وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ»وسيرد تفصيل هذا المطلب في الردّ على أدلة الكاتب.

هل كان النبي صلى الله عليه و آله يقرأ ويكتب بعد البعثة أم لا؟ ليس هنالك من رأي قاطع مئة بالمئة بهذا الشأن، والمشهور أنّه صلى الله عليه و آله كان عملياً لا يقرأ ولا يكتب، وكان الآخرون هم الذين يتولون كتابة الكتب والرسائل التي كان ينشئها وهذا ما تؤيده الروايات الإسلامية. نعم يعتقد بعض الأعلام أنّ عدم قراءة النبي وكتابته ليست دليلًا على عدم قدرته على الكتابة والقراءة، ذلك لأنّ القراءة والكتابة من الكمالات التي لا يستطيع أحد أن يزعم أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان فاقداً لذلك الكمال وإن لم يستعمله.

وقد صرّح العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار في فصل «الحديبية» أنّه ليس هنالك من شك في قدرة النبي صلى الله عليه و آله على القراءة والكتابة، فكيف لا يحيط علماً بهذه الحروف من له كل هذه‌


صفحه 95

المعجزات والكرامات والعلوم والمعارف‌[1].

ونخوض الآن في هذا الموضوع وهو: هل تثبت أدلة ذلك الكاتب الهندي أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان متعلماً؟ وهل تثبت أنّه كان قادراً قبل وبعد البعثة على القراءة والكتابة وهل استغل تلك القدرة أم لا؟

نخوض الآن في أدلة الكاتب المذكور:

1- يقول: لقد ظن بعض المفسّرين بغية إثبات قدسية كتاب اللَّه وعدم تصرف النبي صلى الله عليه و آله فيه إلى‌ أنّه لم يكن يحسن القراءة والكتابة، والحال من بعث من جانب اللَّه لا يتصرف مطلقاً في كلام اللَّه سواء كان متعلماً أم غير متعلم.

الجواب:إنّ هذا الكلام عجيب وليس هنالك مثل هذا الرأي في المصادر المعتبرة لعلماء الدين، وسمو الأنبياء الروحي والذي يصطلح عليه بالعصمة هو المانع الحقيقي من تصرفهم في كلام اللَّه لا فقدانهم للعلم. نعم ذهب بعض المسلمين على ضوء الآية الشريفة«الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الْأُمِّىَّ ...»[2]. إلى‌ تفسير الأمّي بالمعنى المذكور. وقد ارتكب الكاتب خطأين في تفسيره لمعنى «الأمّي» وعلة وصف النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بهذه الصفة؛ الأول أنّه اعتقد أنّ سبب اعتبار النبي أمّياً كان حفظ القرآن من التصرف من قبل النبي صلى الله عليه و آله، والحال كانت العلة غير ذلك؛ والثاني تصوره أنّ معنى الأمّي هو عدم القراءة والكتابة، والحال معنى الأمّي عدم التتلمذ وعلى ضوء اصطلاح اللغويين (من لا يقرأ ولا يكتب»[3]والفارق بين المعنيين كبير جدّاً.

2- يقول: وصف القرآن النبي بالقول‌«وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ...».[4]ولعل أدنى ما يلزم من يريد تعليم الآخرين مضمون كتاب أن يمسك بالقلم ويكتب، أو على الأقل يقرأ ما خط بالقلم.

[1]بحار الأنوار، ج 16، ص 136.

[2]سورة الاعراف، الآية 157.

[3]تفسير المنار، ج 9، ص 234.

[4]سورة آل عمران، الآية 164.


صفحه 96

الجواب:يمكن أن يقال إنّ النبي صلى الله عليه و آله كان قادراً على القراءة والكتابة- وإن لم يستفد من تلك القدرة حتى بعد البعثة الشريفة- لكن هذه الآية لا تثبت مدعى الكاتب؛ لأنّ طريقة تعليم الأنبياء ليس على غرار معلمي المدارس؛ فالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله كان يمارس وظيفته الخطيرة (التعليم والتهذيب) من خلال حفظه للآيات القرآنية، وهذا الأسلوب في التربية والتعليم لا يتوقف على القراءة والكتابة على ورق أو سبورة.

وخطأ الكاتب هنا في أنّه تصور اسلوب الأنبياء في التربية والتعليم كنظيره لدى المعلمين والمدرسين، والحال كانت سيرة الأنبياء- لاسيما سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خلاف ذلك.

3- يقول: إنّ القرآن الكريم نصير العلم والقلم حيث قال:«الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ»[1]حتى أنزل اللَّه إحدى السور القرآنية في مكة واسماها سورة «القلم»؛ وبناءً على هذا فهل يعقل أنّ النبي اجتنب التعامل بالقلم وهو المأمور بتعليم القرآن الذي يساند القلم!

الجواب:ذكرنا سابقاً أنّ القدرة على القراءة والكتابة كمال يتصف به النبي، واستعماله وممارسته كمال آخر، إلّاأنّه صلى الله عليه و آله كان يتحفظ عن القلم على أساس بعض المصالح الكبرى.

فلو كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يطالع كتاباً ويكتب رسالة لتذرع خصوم الدعوة ومنكرو النبوة بأنّ رسالته التوحيدية وكافّة تعاليمها وأحكامها إنّما أفرزته مطالعاته ومتابعاته لكتب الماضيين ولا تمت بصلة للَّه‌والوحي والعالم الآخر.

وقد أشار القرآن صراحة إلى‌ هذه الحقيقة فقال:«وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ»[2]ورغم السيرة النبوية التي تشهد بعدم تعلمه فإنّ طائفة من اليهود اتهمته بالتعلم من غيره ومطالعته لكتب الماضين:«وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى‌ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا* قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي‌

[1]سورة العلق، الآية 4 و 5.

[2]سورة العنكبوت، الآية 48.