زكاة الانعام الثلاثة
السنة الشريفة
1- قال زرارة: قلت لأبي عبد الله عليه السلام؛ رجل كنّ عنده أربع أينق وتسعة وثلاثون شاة، وتسع وعشرون بقرة، أيزكيهن؟. قال:"
لا يزكي شيئاً منهن لأنه ليس شيء منهن تامّاً، فليس تجب فيه الزكاة."[1]
2- وقال الامام الباقر عليه السلام:" ليس فيما دون الخمس من الإبل شيء، فإذا كانت خمساً ففيها شاة الى عشرة، فاذا كانت عشراً ففيها (فاذا بلغت عشراً ففيها) شاتان، فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث من الغنم، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع من الغنم، فاذا بلغت خمساً وعشرين ففيها خمس من الغنم، فاذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض الى خمس وثلاثين، فإن لم يكن عنده ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فان زادت على خمس وثلاثين بواحدة ففيها بنت لبون الى خمس وأربعين فان زادت واحدة ففيها حقّة، وإنما سميت حقّة لأنها استحقت أن يركب ظهرها، الى ستين، فان زادت واحدة ففيها جذعة الى خمس وسبعين، فان زادت واحدة ففيها ابنتا لبون الى تسعين، فان زادت
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الانعام، الباب 1، ص 71، ح 2.
واحدة فحقّتان الى عشرين ومأة، فان زادت على العشرين والمأة واحدة ففي كل خمسين حقّة، وفي كل أربعين ابنة لبون.[1]
3- سئل الامام الصادق عليه السلام: فما في البُخت[2]السائمة شيء؟ قال:"
مثل ما في الإبل العربية".[3]
4- وروي عن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قالا:"
في البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي؛ وليس في أقلّ من ذلك شيء، وفي أربعين بقرة مسنّة، وليس فيما بين الثلاثين الى الاربعين شيء حتى تبلغ أربعين، فاذا بلغت أربعين ففيها بقرة مسنة. وليس فيما بين الاربعين الى الستين شيْ، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان الى السّبعين، فاذا بلغت السبعين ففيها تبيع ومسنّة الى الثمانين، فاذا بلغت ثمانين ففي كل اربعين مسنّة الى تسعين، فاذا بلغت تسعين ففيها ثلاث تبايع حوليات، فاذا بلغت عشرين ومائة ففي كل أربعين مسنّة، ثم ترجع البقر على أسنانها، وليس على النيف شيء ولا على الكسور شيء."[4]
5- وسُئل الامام الباقر عليه السلام: في الجواميس شيء؟ قال:"
مثل ما في البقر."[5]
6- وروي عن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام (في الشاة) في
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الانعام، الباب 2، ص 72، ح 1
[2](البُخت) يعني الإبل غير العربية
[3]المصدر، الباب 3، ص 76، ح 1
[4]المصدر، الباب 4، ص 77، ح 1
[5]المصدر، الباب 5، ص 77، ح 1.
كل اربعين شاة شاة، وليس فيما دون الأربعين شيء ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرين ومائة فاذا بلغت عشرين ومائة ففيها مثل ذلك شاة واحدة، فاذا زادت على مائة وعشرين ففيها شاتان، وليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مأتين فاذا بلغت المأتين ففيها مثل ذلك، فاذا زادت على المأتين شاة واحدة ففيها ثلاث شياة، ثم ليس فيها شيء أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة فاذا بلغت ثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياة، فاذا زادت واحدة ففيها أربع شياة حتى تبلغ أربعمائة، فاذا تمّت أربعمائة كان على كل مأة شاة، وسقط الأمر الأول، وليس على مادون المائة بعد ذلك شيء، وليس في النّيف شيء، وقالا كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه، فاذا حال عليه الحول وجب عليه.[1]
7- وجاء عنهما عليهما السلام ايضاً أنهما قالا:"
ليس على العوامل من الإبل والبقر شيء، إنما الصدقات على السائمة الراعية،[2]وكل مالم يحل عليه الحول عند ربه فلا شيء عليه فيه، فإذا حال عليه الحول وجب عليه."[3]
تفصيل الأحكام
ينبغي توفر ثلاثة شروط في الانعام الثلاثة حتى يجب الزكاة فيها، وهي
1- النصاب 2- السوم 3- عدم العمل.
واليك احكام كل واحد من الشروط
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الانعام، الباب 6، ص 78، ح 1
[2]المصدر، الباب 7، ص 81، ح 5
[3]المصدر، الباب 8، ص 82، ح 1.
الشرط الأول: النصاب
ألف: نصاب الإبل اثنا عشر نصاباً
1- خمسة آبال وزكاتها شاة واحدة، وليس في الأقل من الخمسة زكاة.
2- عشرة آبال وزكاتها شاتان.
3- خمس عشرة وزكاتها ثلاث شياة.
4- عشرون ابلًا وزكاتها أربع شياة.
5- خمس وعشرون وزكاتها خمس شياة.
6- ست وعشرون وزكاتها بنت مخاض من الابل وهي التي دخلت في السنة الثانية من عمرها. (ولو لم يكن عنده بنت مخاض أجزء عنها ابن لبون وهو الداخل في السنة الثالثة من عمره، وإن لم يكونا عنده اشترى بنت مخاض على الاحوط ودفعها عن الزكاة).
7- ست وثلاثون، وزكاتها بنت لبون من الابل وهي التي دخلت في السنة الثالثة من عمرها.
8- ست وأربعون، وزكاتها حقة من الابل وهي التي دخلت في السنة الرابعة من عمرها.
9- إحدى وستون وزكاتها جذعة من الابل وهي التي دخلت في السنة الخامسة من عمرها.
10- ست وسبعون، وزكاتها بنتا لبون.
11- احدى وتسعون، وزكاتها حقتان.
12- مائة وإحدى وعشرون فصاعداً، وزكاتها حقة واحدة في كل
خمسين، وبنت لبون في كل اربعين، حيث يجب حساب المال إما بالاربعين أو بالخمسين او بهما معاً بحيث لايبقى عفو[1]الا لما بين العقود. ولو كان العدد يقبل القسمة على النصابين (الأربعين والخمسين) كالمائتين والاربعمأة تخير في الحساب طبقاً لاحدهما.
باء- واما نصاب البقر فهو اثنان
1- ثلاثون بقرة وزكاتها تبيع او تبيعة، وهو ما دخل في السنة الثانية من العمر.
2- اربعون بقرة وزكاتها مُسنَّة وهي الداخلة في السنة الثالثة من عمرها.
وفيما زاد عن هذين النصابين يتخير بين الحساب على الثلاثين او الاربعين او الملفق بينهما بحيث لايبقى عفو الا لما بين العقود كما قلنا في الابل.[2]
[1]العفو هو الزائد عن النصاب قبل ان يصل الى النصاب الآخر. ولتوضيح الأمر نقول: لو كان عدد الآبال 147 فإن الحساب يكون كالتالي (7+ 40+ 50+ 50 (هو العفو)/ 147) فزكاتها حقتان وبنت لبون، والسبعة الباقية هي العفو، ولا يصح ان يحسب ثلاث اربعينات ويعطي ثلاث بنات لبون ويجعل العفو 27. ولو كان عدد الآبال[205]حيث يقبل القسمة على العددين فإنه بالخيار بين الحساب خمسين خمسين فيعطي أربع حِقّات، او أربعين أربعين فيعطي خمس بنات لبون، والعفو في الحالتين 5، وفي فرض ال- 260 يحسب مائة منها على الخمسين، وال- 160 الباقية على الاربعين فتكون زكاته حقتان، وأربع بنات لبون ولا عفو فيها، ولا يصح أن يحسب على الخمسين فتفضل عشرة، او على الأربعين فيفضل عشرون
[2]ففي السبعين بقرة يحسب أربعين وثلاثين فيعطي مسنة وتبيع او تبيعة، ولا يحسب ثلاثين ثلاثين لأنه تبقى عشرة. وفي المائة والعشرين يتخير بين الحساب على الأربعين فيعطي عن كل أربعين مسنة، او على الثلاثين فيعطي عن كل ثلاثين تبيع او تبيعة.
جيم- ونصاب الغنم خمسة نُصَب
1- أربعون وزكاتها شاة واحدة، ولا زكاة في الأقل من هذا النصاب.
2- مائة وإحدى وعشرون وزكاتها شاتان.
3- مائتان وواحدة وزكاتها ثلاث شياة.
4- ثلاثمائة وواحدة وزكاتها أربع شياة.
5- أربعمائة فصاعداً، ففي كل مأة، شاة واحدة، وما بين النصابين في جميع ما ذُكر عفوً لايجب فيه غير ما وجب حسب النصاب السابق.
فروع ومسائل
1- لا فرق بين البقر والجاموس، بل تعدان نوعاً واحداً، كما لا فرق في الابل بين العربية وغيرها، وأيضاً لا فرق بين المعز والضأن[1]في الغنم.
2- لو كانت الماشية مشتركة بين عدد من الاشخاص، فاذا بلغ نصيب كل واحد منهم حد النصاب وجبت الزكاة عليهم جميعاً، ولو كان المجموع نصاباً إلّا أن نصيب كل واحد منهم لم يبلغ النصاب لم تجب الزكاة على أي واحد منهم، أما لو بلغ نصيب بعض الشركاء النصاب وجبت الزكاة عليه دون غيره.
3- المواشي الموزعة في مناطق مختلفة او مشاريع تجارية متنوعة فاذا كانت لمالك واحد تُحسب جميعها معاً فإذا بلغت الجميع نصاباً وجبت الزكاة فيها.
[1]المعز هو خلاف الضأن من الغنم أي ذوات الشعر والأذناب القصار. الضأن هو خلاف الماعز من الغنم، وهي ذوات الصوف والألية.
4- في كل الحالات لا يجب دفع زكاة ما بين النصابين، فلو كان عنده مثلًا تسعة وخمسون بقرة، وجب اخراج زكاة الأربعين، اما التسعة عشر الباقية فلا زكاة فيها، وهكذا بالنسبة لكل النُصُب في الابل والغنم.
5- إذا أراد إعطاء الضأن للزكاة فالاحوط أن يكون قد أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية، وإن كان الأقوى كفاية ما وصل حد البلوغ من الضأن، وقد يتم ذلك في ستة أشهر او سبعة. وإذا أراد إعطاء المعز فالأحوط أن يكون قد أكمل الثانية ودخل في السنة الثالثة، وإن كان الأقوى كفاية ما وصل حد البلوغ عند العرف لانه قد يتحقق البلوغ قبل إكمال السنة الثانية.
6- لايجب أن يدفع الزكاة من نفس النصاب، بل بإمكانه أن يدفعها من مواشيه الأخرى حتى ولو كان في بلد آخر وأقل قيمة مما في النصاب، وإن كان الأقوى عدم جواز الدفع من الخبيث ومن شرار القطيع.
كما لايجب اساساً الدفع من المواشي بل بإمكانه دفع قيمتها.
7- إذا كان ضمن قطعانه بعض المواشي المعيبة او المريضة او الهرمة فإنها تُحسب ضمن النصاب.
8- وإذا كان القطيع كله ذكوراً مثلًا جاز دفع الزكاة من الاناث، وكذلك العكس. والأمر نفسه بالنسبة الى قطيع المعز حيث يجوز دفع زكاته من الضأن، وكذلك العكس. وايضاً بين البقر والجاموس، والابل العربية وغيرها، فلا ضرورة للتطابق.
9- لو كانت مواشيه جميعها مريضة او معيبة او هرمة، جاز اخراج الزكاة منها. أما لو كانت جميعها سليمة وصحيحة وشابة، فلا يجوز اخراج
الزكاة من المريضة او المعيبة او الهرمة، ولو كانت خليطاً من السليم والمعيب، والصحيح والمريض، والشاب والهرم، فالاحوط ايضاً اخراج الصحيحة والسليمة والشابة وعدم التقسيط بالنسبة.
10- لو دفع الزكاة بالقيمة فبقي النصاب كما هو طوال السنة الثانية وجب عليه دفع زكاتها أيضاً، وهكذا حتى يقل عددها عن النصاب، فلو كان عنده مائة واحدى وعشرون راس غنم فدفع قيمة شاتين زكاة، ولم ينقص العدد حتى تمام السنة الثانية فعليه ان يدفع زكاتها مرة أخرى، أما لو دفع من الماشية واصبح عددها في العام القادم 119 فعليه شاة واحدة، زكاة النصاب الأول .. وهكذا.
الشرط الثاني: الحول
1- ينبغي مرور سنة كاملة على الماشية البالغة حد النصاب وهي في ملك الشخص مع توفر جميع الشروط الأخرى طوال العام.
2- بدخول النصاب الشهر الثاني عشر فإن الزكاة تجب ويستقر الوجوب، فلو اختل بعض الشروط اثناء الشهر الثاني عشر لم يضر ووجب إخراج الزكاة على كل حال. إلّا ان محاسبة السنة الثانية تبدء بعد إكمال الشهر الثاني عشر.
3- اما لو اختل بعض الشروط أثناء الشهور الاحدى عشر فإن الحول يبطل، كما لو نقص عن النصاب مثلًا، أو حُجزت مواشيه فَمُنع من التصرف فيها، او استبدلها بغيرها حتى ولو كانت مماثلة لها، فلو كان يملك اربعين رأساً من الغنم وبعد مرور عشرة اشهر استبدلها بأربعين أخرى، لا تجب عليه الزكاة باكتمال الحول بل عليه حساب الحول من جديد.