باء: الفضة، ولها نصابان أيضاً
1- مائتا درهم وزكاتها خمسة دراهم.[1]
2- أربعون درهماً وزكاتها درهم واحد.
وكما في الذهب لا زكاة هنا أيضاً فيما كان أقل من النصاب الأول وهي مائتا درهم، كما لا زكاة فيما يكون بين النصابين أي بين المائتين والاربعين، ثم بعد ذلك كلما زاد أربعون درهماً كان فيه الزكاة، وهكذا ..
فرع
حسب المشهور يُعد نصاب الذهب والفضة كل بمفرده، فلو كان الشخص يملك من الذهب والفضة ما يبلغ معاً نصاب أحدهما، دون ان يبلغ كل واحد منهما نصابه المحدد فلا زكاة عليه، كما لو كان يملك 199 درهماً من الفضة، و 19 ديناراً من الذهب، فلا شيء عليه.
ثانياً- أن يكونا نقدين مسكوكين
1- يشترط حسب المشهور ان يكون الذهب والفضة بصورة نقدين معدَّين كعملة للتبادل التجاري، ولا فرق هنا بين مسكوكات العهد الاسلامي أو العهود السابقة على الاسلام، ولا بين أن تكون عليها كتابة أو لا، ولا بين أن تكون نقوش وكتابات العملة المسكوكة موجودة او صارت ممسوحة بسبب الاحتكاك والتداول.
[1]كل عشرة دراهم تساوي سبعة مثاقيل شرعية (كما جاء في الروايات وعند أهل اللغة.)
اذن فالنصاب الأول يساوي 140 مثقالًا شرعياً، أي ما يعادل 105 مثاقيل صيرفية (حسب المحاسبة السابقة في الذهب) وهو يساوي 483 غراماً تقريباً، وزكاتها 075/ 12 غراماً. والنصاب الثاني يساوي 28 مثقالًا شرعياً، أي ما يعادل 21 مثقالًا صيرفياً وهو يساوي 9/ 96 غراماً تقريباً وزكاته 415/ 2 غراماً.
2- المسكوكات الذهبية والفضية التي تُستخدم للزينة، إذا كانت لاتزال رائجة في التبادل التجاري بين الناس ففيها الزكاة، وأما إذا كان قد توقف التعامل بها كما هو اليوم- فلا زكاة فيها.
ثالثاً- الحول
1- كما في الأنعام الثلاثة، كذلك في النقدين ينبغي مضي سنة كاملة عليهما مع توفر كافة الشروط الأخرى حتى تجب فيهما الزكاة.
2- وبدخول الشهر الثاني عشر من السنة الزكوية تجب الزكاة وتستقر، فلا يضر إختلال بعض الشروط في الشهر الثاني عشر.
3- اما اختلال الشروط قبل دخول الشهر الثاني عشر، فانه يؤدي الى سقوط الزكاة، كما لو نقص ما كان يملك من الذهب او الفضة عن النصاب، او مُنع من التصرف فيه، او عاوضه بدنانير ودراهم أخرى، أو صهره لاستخدامات أخرى، فلا زكاة في كل هذه الصور حسب المشهور.
فروع ومسائل
1- لو عاوض دنانيره او دراهمه البالغة حد النصاب بغيرها او صهرها قبل دخول الشهر الثاني عشر وذلك بنية الفرار من الزكاة، فالاحوط استحباباً إخراج زكاتها.
2- ولو صهر الذهب او الفضة المسكوكين بعد دخول الشهر الثاني عشر، فان وجوب الزكاة يبقى كما هو، وعليه محاسبة النصاب وفق اوزانهما قبل الصهر.
3- من كان يملك الذهب والفضة بمقدار النصاب، وبقي النصاب عنده دون ان ينقص، فعليه ان يدفع الزكاة كل عام مالم ينقص المال الزكوي عن النصاب.
4- لاتجب الزكاة في الحلي الذهبية والفضية، ولا في أواني الذهب والفضة مهما بلغت اوزانها.
زكاة الغلات الأربع
السنة الشريفة
1- قال سعد بن سعد الأشعري: سألتُ أبا الحسن الامام الكاظم عليه السلام عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البُرّ والشعير والتمر والزبيب، فقال
خمسة اوساق بوَسْق النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقلتُ كم الوَسْق؟. قال: ستون صاعاً ..."[1]
2- قال الامام الباقر عليه السلام:"
في الزكاة ما كان يُعالج بالرُشا والدّوالي والنضح ففيه نصف العُشْر، وان كان يُسقى من غير علاج بنهر او عين او بعل او سماء ففيه العُشْر كاملًا."[2]
روي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال:"
فيما سقت السماء والأنهار او كان بعلًا فالعُشر، فأما ما سقت السّواني والدوالي فنصف العشر
" فقلت
له: فالأرض تكون عندنا تُسقى بالدّوالي ثم يزيد الماء وتُسقى سيحاً. فقال: إنّ ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم. قال: النصف
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلات، الباب 1، ص 119، ح 1
[2]المصدر، الباب 4، ص 125، ح 5.
والنصف، نصف بنصف العُشر، ونصف بالعشر ..."[1]
) 4- روى علي بن جعفر أنه سأل أخاه الامام موسى بن جعفر عليهما السلام عن البستان لا تُباع غلّته، ولو بيعت بلغت غلّتها مالًا، فهل يجب فيه صدقة؟ فقال: لا، إذا كانت تؤكل.[2]
5- قال محمد بن خالد البرقيّ: كتبتُ الى أبي جعفر الثاني عليه السلام: هل يجوز أن اخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب عليَّ الذهب، دراهم قيمة ما يسوى أم لا يجوز إلّا أن يخرج عن كل شيء ما فيه؟. فأجاب عليه السلام:"
أيّما تيسر يخرج".[3]
6- وجاء عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال:"
أيما رجل كان له حرث او ثمرة فصدَّقها[4]فليس عليه فيه شيء وإن حال عليه الحول عنده، إلّا ان يحوّل مالًا، فان فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه أن يزكيه، وإلّا فلا شيء عليه وإن ثبت ذلك الف عام إذا كان بعينه ....."[5]
7- قال سعد بن الأشعري أنه سأل الامام الرضا عليه السلام عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها؟. قال: إذا ما صرم وإذا خرص.[6]
8- وروي عن الامام الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل:"
يا
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلات، الباب 6، ص 128، ح 1
[2]المصدر، الباب 8، ص 130، ح 1
[3]المصدر، الباب 9، ص 131، ح 1
[4]أي أخرج زكاتها
[5]المصدر، الباب 11، ص 133، ح 1
[6]المصدر، الباب 12، ص 133، ح 1.
أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر بالنخل أن يُزكى يجيء قوم بألوان من التمر وهو أردى التمر يؤدونه من زكاتهم تمراً يقال له: الجعرور والمعافارة، قليلة اللحاء، عظيمة النوى، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لاتخرصوا هاتين التمرتين، ولا تجيئوا منهما بشيء، وفي ذلك نزل:" ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلّا أن تغمضوا فيه" والإغماض أن يأخذ هاتين التمرتين.[1]
تفصيل الأحكام
1- تجب الزكاة في الغلات الأربع (الحنطة والشعير والتمر والزبيب) إذا توفر فيها شرطان
الأول- النصاب: وهو 847 كيلو غراماً و 665 غراماً.[2]
الثاني- التملك: بأن تكون الأصول مملوكة للشخص قبل وقت تعلق الزكاة بمحاصيلها، والملكية تتحقق إمّا بالزرع كما في الحنطة والشعير، أو بالانتقال كالشراء والاتهاب او ما شاكل، كما لو اشترى النخيل او اشجار
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلات، الباب 19، ص 141، ح 1
[2]محصلة الروايات ان نصاب الغلات هو خمسة أوساق، والوَسْق ستون صاعاً، والصاع تسعة أرطال عراقية، والرطل العراقي مائة وثلاثون درهماً، وكل عشرة دراهم تساوي سبعة مثاقيل شرعية، وكل مثقال شرعي يساوي 75% من المثقال الصيرفي، والمثقال الصيرفي يساوي 6/ 4 غراماً. إذن، فالنصاب/ 2700 رطلًا عراقياً وبمحاسبة هذا الوزن وفقاً للمقاييس المذكورة فإن النصاب/ 847 كيلو غراماً و 665 غراماً بالنظام المتري الحديث.
الكرم قبل بدو صلاح التمر والعنب، وكذلك يتحقق التملك لو اشترى الثمار بمفردها وهي على النخيل والاشجار قبل وقت تعلق الزكاة بها.
2- إذا انتقل اليه النخل او الكرم او الزرع (الحنطة والشعير) قبل تعلق الزكاة- سواء كان الانتقال بالشراء او بغيره كان الزكاة عليه مع توفر الشروط.
3- وإذا اشترى احدى الغلات الأربع وعلم بأن مالكها الأول قد أدى زكاتها او شك في ذلك فلا شيء عليه.
4- إذا باع الزرع او النخل او الكرم بعد تعلق الزكاة بالغلات وجبت الزكاة على البائع.
وقت الوجوب
5- وقت وجوب الزكاة في الغلات الاربع هو عندما يُسمى كل باسمه، فيسمى الحنطة حنطة والشعير شعيراً، وكذلك عند تسمية العنب والرطب، وبالتالي عندما يحين وقت حصادها، والأحوط استحباباً اعتبار وقت التعلق عند انعقاد حب الحنطة والشعير وعند احمرار أو اصفرار التمر وعندما يصبح ثمر الكرم حصرماً.
وقت تحديد النصاب
6- الاعتبار في تحديد النصاب وتوزين الغلات هو عند يبسها وجفافها. فلو كان الناتج يبلغ النصاب وهو رطب، الا أنه يقل عن النصاب بعد اليبس والجفاف فلا زكاة فيه.
7- لو تصرّف المالك بشيء من ناتج الغلّات أكلًا او تصدّقاً او هبة قبل أوان حصاده فلا شيء عليه، أما لو كان بعد أوان الحصاد وتعلق الزكاة كان عليه الزكاة لو كان اكثر من المتعارف.
وقت الاخراج
8- وقت إخراج الزكاة هو عند تصفية الحنطة والشعير من القشور، واجتذاذ التمر واقتطاف العنب، فاذا أخَّر الاخراج عن هذا الوقت فتلف الناتج كان ضامناً وعليه ان يدفع عوض الزكاة، كما يحق للساعي المكلّف بجباية الزكاة من قبل الحاكم الشرعي مطالبة المالك بالزكاة في هذا الوقت.
9- يجوز للمالك دفع الزكاة والتمر لايزال على الشجر بعد تعلق الزكاة به، ويجوز أن يكون الدفع من التمر نفسه او من قيمته.
10- زكاة الغلات لا تتكرر بمرور السنين، فلو احتفظ بالحنطة أو التمر مثلًا لسنوات بعد دفع زكاتها لم يجب على المالك شيء.
11- التمر الذي يؤكل رطباً ويقل وزنه لو جف أو لا يسمى تمراً بعد الجفاف، يُحسب نصابه على اساس وزنه بعد الجفاف.
12- يجوز للمالك دفع قيمة الزكاة حتى ولو كان من غير النقد الرائج، بشرط قبول الساعي بذلك او رضى الفقير، او ان تكون في ذلك مصلحته، وفي غير هذه الحالات فالاحوط اجتنابه.
مقدار الزكاة
13- يختلف مقدار الزكاة الواجب إخراجه من الغلات إذا بلغت النصاب حسب نوعية السقي والري
ألف: فإذا كان السقي طبيعياً، أي بالماء الجاري (الأنهار والسواقي) أو بماء المطر او العيون، او بامتصاص الجذور رطوبة الأرض الطبيعية كما في النخيل والاشجار في الاراضي المنخفضة الرطبة، كان مقدار الزكاة عشرة بالمائة (10%) من الناتج.