10- من كان له دَيْن على فقير ووجبت عليه الزكاة، جاز له احتساب الدَيْن من الزكاة.
11- لو مات الفقير المديون ولم تُغطِّ تركتُه ديونَه، جاز احتساب الدَيْن من الزكاة، وكذلك لو كانت له تركة إلّا انه لم يمكن استيفاء الدَيْن منها بسبب إمتناع الورثة، فالظاهر الجواز أيضاً.
12- لايجب على دافع الزكاة إخبار الفقير بأن ما يدفعه إليه هو من الزكاة، بل بإمكانه ان يدفع اليه المال بعنوان الهدية ظاهراً ونية الزكاة واقعاً، خاصة إذا كان الفقير يتحرّج من اخذ الزكاة.
ثالثاً: العاملون عليها
1- العاملون عليها هم المكلّفون من قبل الامام عليه السلام او نائبه الخاص او العام (الحاكم الشرعي) بجباية الزكوات وجمعها وحفظها وتدوين حساباتها وايصالها اليه او الى المستحقين لها. فالعامل في هذا المجال يستحق حصة من الزكاة بازاء عمله وإن كان غنياً.
2- لايجب تعيين أجرة محددة منذ البداية للعاملين، بل يجوز إعطاؤهم ما يراه الامام او نائبه مناسباً بعد القيام بعملهم.
3- الاحوط توفر عدة صفات في العاملين (الولاة للزكاة) وهي: البلوغ والعقل والايمان والعدالة والحرية ومعرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بمسؤوليتهم، أما بالنسبة للأُجَراء والموظفين الذين يعملون تحت اشرافهم فالأقوى عدم اشتراط هذه الشروط فيهم وإن كان هو الأحوط استحباباً.
4- يجوز توظيف بني هاشم في أعمال الزكاة بشرط أن لايُعطوا من الزكاة شيئاً، بل يتم إعطاؤهم الاجرة من مصدر آخر.
رابعاً: المؤلفة قلوبهم
وهم قسمان
1- الكفار الذين يُعطون من الزكاة لاستقطاب ولائهم وتوطيد علاقتهم بالمسلمين وجذبهم الى الاسلام، او دفع شرهم وأذاهم، او الاستفادة منهم في مجالات معينة كالجهاد.
2- ضعفاء الايمان من المسلمين فيُعطون من الزكاة بهدف ترسيخ ارتباطهم بالمجتمع الاسلامي.
خامساً: تحرير الرقيق
يُنفق سهم من الزكاة على شراء العبيد- في حالة وجود نظام الرق- وتحريرهم، وقد كان هذا من البرامج العملية للاسلام لالغاء الرق.
سادساً: الغارمون
1- الغارمون هم الذين تراكمت عليهم الديون حتى عجزوا عن تسديدها، فيُعطَوْنَ من الزكاة وإن كانوا قادرين على تأمين نفقاتهم السنوية.
2- يشترط في الغارم أن لايكون قد أنفق الدَيْن في معصية الخالق عز وجل، وفي هذه الحالة لايُعطى شيئاً من سهم الغارمين من الزكاة، ولكن يجوز إعطاؤه من سهم الفقراء لمؤنته، فإذا صرفه في تسديد دينه فذاك شأنه.
3- ولا بأس بإعطاء الغارم من الزكاة إذا كان معذوراً في انفاق الدَيْن في المعصية لجهل او اضطرار او نسيان او ما شابه.
4- إذا دفع الزكاة الى المديون ثم اتضح بعد ذلك أنه كان قد أنفق الدَيْن في المعصية، استُرْجِعَ منه المال، وكذا لو اتضح أنه لم يكن مديوناً، او أن الدائن قد أبرأ ذمته.
5- لو عجز المديون عن تسديد ديونه، جاز للدائن احتساب دَيْنه من الزكاة حتى لو لم يكن الغارم فقيراً، وكان يملك مؤنة سنته.
سابعاً: سبيل الله
ويشمل كل أعمال البر والخير مثل الجهاد في سبيل الله، وإعمار البلاد؛ كحفر الأنهار وبناء الجسور وشق الطرقات وبناء المدارس والمكتبات والمؤسسات الثقافية والمراكز العلمية والمساجد وإنقاذ المؤمنين من براثن الظالمين، ودعم المجاهدين، وطباعة الكتب المفيدة للمجتمع، وإسناد العلماء وطلبة العلوم، وكل الأعمال والمشاريع التي تنفع المصلحة العامة للأمة.
ثامناً: ابن السبيل
وهو المسافر الذي نفذت أمواله ونفقته في الطريق، او تعطلت وسيلته النقلية ولا يملك شيئاً لاصلاحها وإن كان غنياً في بلده، ويشترط في ابن السبيل لاعطائه من الزكاة
1- أن لايكون سفره لمعصية لله عز وجل.
2- عدم استطاعته توفير ما يحتاج اليه ولو بالاستدانة او بيع بعض الاشياء غير الضرورية معه. فيُعطى من الزكاة بمقدار ما يسد حاجته حتى الوصول الى بلده او الى حيث يمكنه توفير الاموال اللازمة له بأية طريقة.
شروط المستحقين للزكاة
السنة الشريفة
1- قال رسول الله صلى الله عليه وآله:"
المتصدِّق لاعدائنا كالسارق في حرم الله."[1]
2- جاء في تفسير الامام العسكري عليه السلام في قوله تعالى:"
وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة
" قال
" أقيموا الصلاة بإتمام وضوئها وتكبيراتها وقيامها وقراءتها وركوعها وسجودها وحدودها، وآتوا الزكاة مستحقها، لا تؤتوها كافراً ولا منافقاً ولا ناصباً."[2]
3- وروي عن الامام الصادق عليه السلام قوله:"
ذرية الرجل المسلم إذا مات يُعطون من الزكاة والفطرة كما كان يُعطى أبوهم حتى يبلغوا، فاذا بلغوا وعرفوا ما كان أبوهم يعرف اعطوا، وإن نصبوا لم يُعطوا."[3]
4- وجاء في حديث آخر عنه عليه السلام أنه قال:"
مَن زعم أن الله يجبر
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، ابواب المستحقين للزكاة، الباب 5، ص 155، ح 14
[2]المصدر، الباب 5، ص 154، ح 13
[3]المصدر، الباب 6، ص 156، ح 2.
عباده على المعاصي او يكلّفهم مالا يطيقون فلا تعطوه من الزكاة شيئاً."[1]
5- وقال عليه السلام:"
خمسة لا يُعطون من الزكاة شيئاً: الأب والأم والولد والمملوك والمرأة، وذلك إنهم عياله لازمون له."[2]
6- قال اسحاق بن عمار؛ قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام: لي قرابة أنفق على بعضهم وأفضِّل بعضهم على بعض فيأتيني إبّان الزكاة أفأعطيهم منها؟ قال: مستحقون لها؟ قلت: نعم، قال: هم أفضل من غيرهم، اعطهم[3]. قلت: فمن ذا الذي يلزمني من ذوي قرابتي حتى لا أحتسب الزكاة عليهم؟ قال: أبوك وأمك، قلتُ: أبي وأمي؟ قال: الوالدان والولد.[4]
7- وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:"
إنّ الصدقة أوساخ أيدي الناس، وان الله قد حرَّم عليّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه، وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب ..."[5]
8- وسُئل الامام الصادق عليه السلام: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال:"
انما الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا، فأما غير ذلك فليس به بأس، ولو
كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا الى مكة، هذه المياه عامتها صدقة."[6]
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، ابواب المستحقين للزكاة، الباب 7، ص 156، ح 1
[2]المصدر، الباب 13، ص 165، ح 1
[3]المصدر، الباب 15، ص 169، ح 2
[4]المصدر، الباب 13، ص 165، ح 2
[5]المصدر، الباب 29، ص 186، ح 2
[6]المصدر، الباب 31، ص 189، ح 3.
9- قال اسماعيل بن الفضل الهاشمي: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة التي حُرّمت على بني هاشم، ماهي؟. فقال: هي الزكاة. قلت: فتحلّ صدقة بعضهم على بعض؟ قال: نعم.[1]
تفصيل الاحكام
ينبغي توفر أربعة شروط في مستحقي الزكاة
الأول: الايمان
1- لايُعطى الكافر من الزكاة، كما لا يُعطى غير المؤمن- بالعقائد الحقة- من المسلمين أيضاً، إلّا من سهم (المؤلفة قلوبهم) أو (سبيل الله) في الحالتين.
2- يجوز إعطاء الزكاة للفقراء من اطفال المؤمنين أو مجانينهم، وذلك بدفعها الى أوليائهم للانفاق عليهم، ونية الزكاة عند الدفع. وإن لم يكن لهم أولياء جاز إنفاقها عليهم مباشرة او بواسطة أمين او أمناء (كمؤسسة خيرية) يتولون مهمة الانفاق، وتكون نية الزكاة عند الانفاق.
الثاني: عدم الاعانة على الإثم
1- يجب ان لا يكون دفع الزكاة للمستحقين إعانة لهم على الاثم، فلا يجوز إعطاؤها لمن ينفقها في المعصية، خاصة إذا كان الامتناع عن دفع الزكاة عاملًا للردع عن المعصية.
2- يجوز دفع الزكاة للفقير من المؤمنين وإن كان فاسقاً مرتكباً للكبائر،
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، ابواب المستحقين للزكاة، الباب 32، ص 190، ح 5.
إن لم ينفق مال الزكاة في المعصية. وإن كان الأحوط عدم الدفع الى هؤلاء، وقد جاء في بعض الروايات النهي عن دفع الزكاة لشارب الخمر، والعمل بها أحوط خصوصاً في المتجاهر به.
الثالث: عدم كونه واجب النفقة على الدافع
يجب أن لا يكون آخذ الزكاة ممن تجب نفقته على المُعطي، لذلك
1- لايجوز للشخص إعطاء زكاة أمواله لوالديه وإن علوا (أي الاجداد والجدات) والأولاد ذكوراً وإناثاً- وإن نزلوا (أي والاحفاد) والزوجة التي لاتزال واجبة النفقة على زوجها. هذا بالنسبة الى الدفع من سهم الفقراء، أما إعطاؤهم من السهام الأخرى، كالغارمين، او المؤلفة قلوبهم، او سبيل الله مثلًا (إذا كانت تنطبق عليهم هذه العناوين) فلا بأس به. أما ابن السبيل فانه يعطيه نفقة رحلته الى بلده ولا يعطيه نفقته الواجبة.
2- إذا كان المعيل يستطيع إلانفاق على عياله في حدود ضيقة جداً، ولم يكن عنده ما يوسِّع به عليهم، فالظاهر جواز إعطائهم من الزكاة حتى يرتفع مستواهم المعيشي الى ما يتناسب مع وضعهم الاجتماعي، فالذين لايقدر معيلهم من الحاقهم بالناس بسبب ضيق ذات يده، يبدو أنهم يعتبرون من الفقراء، عرفاً، فتجوز لهم الزكاة سواء زكاة من ينفق عليهم او غيره.
3- لايجوز إعطاء الزكاة للشخص الفقير إذا كان أبوه غنياً ولا يمتنع عن الإنفاق عليه.
4. كما لايجوز إعطاء الزكاة للزوجة التي ينفق عليها زوجها الغني، بل لا يجوز إعطاؤها أيضاً لو كان زوجها الغني ممتنعاً عن الانفاق في حالة إمكان إجباره على الإنفاق.
5- يجوز دفع الزكاة للزوجة المتمتع بها إن كانت فقيرة (ذلك لأنه لا يجب على الزوج الإنفاق عليها) أما إذا كانت واجبة النفقة على الزوج بسبب الاشتراط ضمن العقد. فلا يجوز الانفاق عليها من الزكاة.
6- يجوز للزوجة أن تدفع زكاة أموالها لزوجها الفقير وإن كان الزوج ينفق من هذه الزكاة عليها باعتبار وجوب نفقتها عليه.
7- إذا تكفل الشخص الإنفاق على فقير لا تجب عليه نفقته (سواء كان قريباً كالأخ والعم والخال أو أجنبياً) جاز له دفع زكاة أمواله له، كما يجوز دفع زكوات الآخرين له ايضاً.
8- يجوز للأب ان يدفع زكاته لولده لينفقها على مصاريف الزواج، وكذلك العكس.
9- كما يجوز للأب أن يدفع الزكاة لولده الفقير لإنفاقها على زوجته أو خادمه حيث لا تجب نفقتهم على الوالد. وأيضاً يجوز ان يدفع له من سهم (سبيل الله) لينفقه في شراء الكتب وسائر المصاريف للدراسة الدينية.
10- يستحب في إعطاء الزكاة تفضيل الأقارب الفقراء إن لم يكونوا واجبي النفقة على الدافع.
الرابع: أن لايكون هاشمياً
1- الهاشمي لايأخذ الزكاة من غير الهاشمي، ولكن يجوز له الاستفادة من المنشآت الخيرية القائمة على الزكاة كالمدارس والمستشفيات والجسور وما شاكل.