بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 54

9- قال اسماعيل بن الفضل الهاشمي: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة التي حُرّمت على بني هاشم، ماهي؟. فقال: هي الزكاة. قلت: فتحلّ صدقة بعضهم على بعض؟ قال: نعم.[1]

تفصيل الاحكام

ينبغي توفر أربعة شروط في مستحقي الزكاة

الأول: الايمان‌

1- لايُعطى الكافر من الزكاة، كما لا يُعطى غير المؤمن- بالعقائد الحقة- من المسلمين أيضاً، إلّا من سهم (المؤلفة قلوبهم) أو (سبيل الله) في الحالتين.

2- يجوز إعطاء الزكاة للفقراء من اطفال المؤمنين أو مجانينهم، وذلك بدفعها الى أوليائهم للانفاق عليهم، ونية الزكاة عند الدفع. وإن لم يكن لهم أولياء جاز إنفاقها عليهم مباشرة او بواسطة أمين او أمناء (كمؤسسة خيرية) يتولون مهمة الانفاق، وتكون نية الزكاة عند الانفاق.

الثاني: عدم الاعانة على الإثم‌

1- يجب ان لا يكون دفع الزكاة للمستحقين إعانة لهم على الاثم، فلا يجوز إعطاؤها لمن ينفقها في المعصية، خاصة إذا كان الامتناع عن دفع الزكاة عاملًا للردع عن المعصية.

2- يجوز دفع الزكاة للفقير من المؤمنين وإن كان فاسقاً مرتكباً للكبائر،

[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، ابواب المستحقين للزكاة، الباب 32، ص 190، ح 5.


صفحه 55

إن لم ينفق مال الزكاة في المعصية. وإن كان الأحوط عدم الدفع الى هؤلاء، وقد جاء في بعض الروايات النهي عن دفع الزكاة لشارب الخمر، والعمل بها أحوط خصوصاً في المتجاهر به.

الثالث: عدم كونه واجب النفقة على الدافع‌

يجب أن لا يكون آخذ الزكاة ممن تجب نفقته على المُعطي، لذلك

1- لايجوز للشخص إعطاء زكاة أمواله لوالديه وإن علوا (أي الاجداد والجدات) والأولاد ذكوراً وإناثاً- وإن نزلوا (أي والاحفاد) والزوجة التي لاتزال واجبة النفقة على زوجها. هذا بالنسبة الى الدفع من سهم الفقراء، أما إعطاؤهم من السهام الأخرى، كالغارمين، او المؤلفة قلوبهم، او سبيل الله مثلًا (إذا كانت تنطبق عليهم هذه العناوين) فلا بأس به. أما ابن السبيل فانه يعطيه نفقة رحلته الى بلده ولا يعطيه نفقته الواجبة.

2- إذا كان المعيل يستطيع إلانفاق على عياله في حدود ضيقة جداً، ولم يكن عنده ما يوسِّع به عليهم، فالظاهر جواز إعطائهم من الزكاة حتى يرتفع مستواهم المعيشي الى ما يتناسب مع وضعهم الاجتماعي، فالذين لايقدر معيلهم من الحاقهم بالناس بسبب ضيق ذات يده، يبدو أنهم يعتبرون من الفقراء، عرفاً، فتجوز لهم الزكاة سواء زكاة من ينفق عليهم او غيره.

3- لايجوز إعطاء الزكاة للشخص الفقير إذا كان أبوه غنياً ولا يمتنع عن الإنفاق عليه.

4. كما لايجوز إعطاء الزكاة للزوجة التي ينفق عليها زوجها الغني، بل لا يجوز إعطاؤها أيضاً لو كان زوجها الغني ممتنعاً عن الانفاق في حالة إمكان إجباره على الإنفاق.


صفحه 56

5- يجوز دفع الزكاة للزوجة المتمتع بها إن كانت فقيرة (ذلك لأنه لا يجب على الزوج الإنفاق عليها) أما إذا كانت واجبة النفقة على الزوج بسبب الاشتراط ضمن العقد. فلا يجوز الانفاق عليها من الزكاة.

6- يجوز للزوجة أن تدفع زكاة أموالها لزوجها الفقير وإن كان الزوج ينفق من هذه الزكاة عليها باعتبار وجوب نفقتها عليه.

7- إذا تكفل الشخص الإنفاق على فقير لا تجب عليه نفقته (سواء كان قريباً كالأخ والعم والخال أو أجنبياً) جاز له دفع زكاة أمواله له، كما يجوز دفع زكوات الآخرين له ايضاً.

8- يجوز للأب ان يدفع زكاته لولده لينفقها على مصاريف الزواج، وكذلك العكس.

9- كما يجوز للأب أن يدفع الزكاة لولده الفقير لإنفاقها على زوجته أو خادمه حيث لا تجب نفقتهم على الوالد. وأيضاً يجوز ان يدفع له من سهم (سبيل الله) لينفقه في شراء الكتب وسائر المصاريف للدراسة الدينية.

10- يستحب في إعطاء الزكاة تفضيل الأقارب الفقراء إن لم يكونوا واجبي النفقة على الدافع.

الرابع: أن لايكون هاشمياً

1- الهاشمي لايأخذ الزكاة من غير الهاشمي، ولكن يجوز له الاستفادة من المنشآت الخيرية القائمة على الزكاة كالمدارس والمستشفيات والجسور وما شاكل.


صفحه 57

2- يجوز للهاشمي الفقير إن لم يكفه الخمس والعطاءات الجائزة الأخرى، أن يأخذ من الزكاة، ولكن الاحتياط في هذه الحالة هو الاقتصار على قدر الضرورة.

3- المحرّم على الهاشمي هو أخذ الزكاة الواجبة وزكاة الفطرة من غير الهاشمي، أما غير هذين الموردين، كالزكاة المندوبة (كزكاة مال التجارة) وسائر الصدقات المستحبة، بل حتى الصدقات الواجبة الأخرى كالصدقات المنذورة والمُوصى بها للفقراء، والكفارات، فجائزة له كلها، وإن كان الأحوط عدم الأخذ من هذه أيضاً في غير حالات الإضطرار.


صفحه 58

لواحق أحكام الزكاة

السنة الشريفة

1- قال الامام الصادق عليه السلام في قوله تعالى:"

إنما الصدقات للفقراء والمساكين" (الى أن قال): وكلما فرض الله عليك فإعلانه أفضل من إسراره، وكلما كان تطوعاً فإسراره أفضل من إعلانه، ولو أن رجلًا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسّمها علانية كان ذلك حسناً جميلًا.[1]

2- وجاء في تفسير العياشي في قول الله عز وجل:"

إنما الصدقات للفقراء والمساكين ...

" ان الامام الصادق عليه السلام قال: إن جعلتها فيهم جميعاً، وإن جعلتها لواحد أجزء عنك.[2]

3- وقال أبو ولّاد الحنّاط: سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول:"

لا يُعطى أحد من الزكاة أقلّ من خمسة دراهم، وهو أقل ما فرض الله عز وجل من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحداً من الزكاة أقل من خمسة دراهم فصاعداً."[3]

[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب المستحقين للزكاة، الباب 54، ص 215، ح 1

[2]المصدر، الباب 28، ص 185، ح 5

[3]المصدر، الباب 23، ص 177، ح 2.


صفحه 59

4- وسُئل الامام الصادق عليه السلام عن الصرورة أيحج من الزكاة؟. قال: نعم.[1]

5- وجاء عن الامام الصادق عليه السلام أن علياً عليه السلام كان إذا بعث مُصَدِّقه قال له: إذا أتيتَ على ربِّ المال فقل؛ تصدق رحمك الله مما أعطاك الله، فإن ولّى عنك فلا تراجعه.[2]

6- وروى أبو حمزة عن الامام أبي جعفر عليه السلام قائلا: سألته عن الزكاة يجب عليَّ في مواضع لا تمكنني أن اوديها، قال: إعزلها، فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شي‌ء، فإن لم تعزلها فاتجرت بها في جملة مالك، فلها تقسيطها من الربح، ولا وضيعة عليها.[3]آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، احكام الزكاة و فقه الصدقات - تهران، چاپ: اول، 1421.


صفحه 60

9- قال محمد بن مسلم: قلت لأبي عبد الله عليه السلام؛ رجل بعث بزكاة ماله لتُقسَّم، فضاعت هل عليه ضمانها حتى تُقسَّم؟. فقال:"

إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها الى أهلها فليس عليه ضمان لأنها قد خرجت من يده ..."[1]

10- جاء في الحديث: إن عثمان بن عمران قال لأبي عبد الله عليه السلام: إني رجل موسر، ويجيئني الرجل ويسألني الشي‌ء وليس هو إبّان زكاتي، فقال له أبو عبد الله: القرض عندنا بثمانية عشر، والصدقة بعشرة، وماذا عليك إذا كنت كما تقول موسراً أعطيته، فإذا كان إبّان زكاته احتسبت بها من الزكاة، يا عثمان، لا ترده فإن ردّه عند الله عظيم.[2]

11- وقال عبد الرحمن بن الحجاج: سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسمها ويضعها في مواضعها وهو ممن تحل له الصدقة، قال: لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره، (وقال:) ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة إلّا بإذنه.[3]

تفصيل الأحكام

نية الزكاة

1- يجب نية التقرب الى الله تعالى وقصد امتثال أمره سبحانه لدى دفع الزكاة لأنها من العبادات، ولو دفع الزكاة بهدف السمعة والرياء كانت باطلة.

[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب المستحقين للزكاة، الباب 39، ص 198، ح 1

[2]المصدر، الباب 49، ص 208، ح 2

[3]المصدر، الباب 40، ص 200، ح 3.


صفحه 61

أما دفع الزكاة علانية بقصد تشجيع الآخرين، فقد صرَّحت الروايات بعدم الإشكال فيه، بل في بعضها إن الإعلان في الصدقة الواجبة (أي الزكاة) أفضل من الإسرار، بعكس الصدقة المستحبة.

2- ولو كان عليه نوعان من الزكاة، كزكاة المال وزكاة الفطرة، فالأحوط تعيين نوع الزكاة عند الدفع، أما نيّة الوجوب والاستحباب فلا تجب.

3- لو دفع الشخص زكاة ماله لوكيله ليقوم بإيصالها الى المستحق، وجب عليه نية الزكاة عند الدفع الى الوكيل.

4- لو أعطى الشخص او وكيله زكاة المال الى الفقير دون قصد القربة الى الله تعالى، ولكنه قبل تلف مال الزكاة نوى المالك القربة، كفى واحتُسبت زكاة.

كيف، وكم، ولمن يتم الدفع؟

5- الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة للفقيه بل يجوز للمالك أن يصرفها مباشرة في مصاريفها المقررة، إلّا إذا طلب الفقيه ذلك على وجه الايجاب، فيجب حينئذ دفع الزكاة إليه إن كان مقلِّداً له، بل الأحوط ذلك حتى إذا لم يكن مقلِّداً له فيما إذا كان طلبه حكماً لا فتوى.

6- لا يجب توزيع الزكاة على الأقسام الثمانية المذكورة من مصاريف الزكاة، بل يجوز تخصيصها لقسم واحد أو أكثر من الأقسام، بل يجوز إعطاؤها كلها لشخص واحد، ولكن المستحب هو التوزيع إذا كان مقدار الزكاة كثيراً وكان جميع أصناف المستحقين لها متوفراً.

7- الأحوط أن لايقل ما يدفعه من الزكاة للفقير عن مقدار الزكاة في النصاب الأول لكل واحد من الأموال الزكوية، فلا يكون أقل من خمسة دراهم‌