أحكام زكاة الفطرة
السنة الشريفة
1- روي عن الامام الصادق عليه السلام قوله:"
تجب الفطرة على كل من تجب عليه الزكاة."[1]
2- وقال الامام أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة العيد يوم الفطر:"
أدّوا فطرتكم، فإنها سنة نبيكم، وفريضة واجبة من ربكم، فليؤدها كل امرئ منكم عن عياله كلهم: ذكرهم وانثاهم وصغيرهم وكبيرهم وحرّهم ومملوكهم عن كل انسان منهم صاعاً من تمر، او صاعاً من بُرّ، أو صاعاً من شعير."[2]
3- وجاء عن الامام الصادق عليه السلام في المولود يولد ليلة الفطر، واليهودي والنصراني يسلم ليلة الفطر، قال:"
ليس عليهم فطرة، وليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر."[3]
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب 4، ص 226، ح 1
[2]المصدر، الباب 5، ص 228، ح 7
[3]المصدر، الباب 11، ص 245، ح 1.
4- وسُئل الامام الكاظم عليه السلام
على الرجل المحتاج صدقة الفطرة؟ فقال: ليس عليه فطرة."[1]
5-
وسُئل الامام الرضا عليه السلام عن الفطرة، كم يدفع عن كل رأس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟. فقال:"
صاع بصاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم."[2]
6- قال إبراهيم بن محمد الهمداني: اختلفت الروايات في الفطرة فكتبت الى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام أسأله عن ذلك، فكتب:"
إن الفطرة صاع من قوت بلدك؛ على أهل مكة واليمن والطائف وأطراف الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والاهواز وكرمان تمر، وعلى أهل أوساط الشام زبيب، وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلها بُرّ او شعير، وعلى أهل طبرستان الارز، وعلى أهل خراسان البُرّ، إلّا أهل مرو والرّي فعليهم الزبيب، وعلى أهل مصر البُرّ، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم، ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط، والفطرة عليك وعلى الناس كلهم .."[3]
7- وقال اسحاق بن عمار: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفطرة نجمعها ونعطي قيمتها ورقاً ونعطيها رجلًا واحداً مسلماً؟ قال: لا بأس به.[4]
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب 2، ص 223، ح 6
[2]المصدر، الباب 6، ص 231، ح 1
[3]المصدر، الباب 8، ص 238، ح 2
[4]المصدر، الباب 9، ص 240، ح 4.
8- وقال العيص بن القاسم: سألتُ أبا عبد الله عليه السلام عن الفطرة متى هي؟ فقال: قبل الصلاة يوم الفطر. قلت: فإن بقي منها شيء بعد الصلاة؟. قال: لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه.[1]
9- وسُئل الامام الصادق عليه السلام عن الفطرة، فقال:"
إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعد الصلاة."[2]
10- وروى زرارة بن أعين عن الامام الصادق عليه السلام في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلًا، فقال:"
إذا أخرجها من ضمانه فقد برء، وإلّا فهو ضامن لها حتى يؤديها الى اربابها."[3]
11- وقال الامام الصادق عليه السلام:"
إن زكاة الفطرة للفقراء والمساكين."[4]
12- وكتب ابراهيم بن عقبة الى الامام المعصوم يسأله عن الفطرة هل يجوز إعطاؤها غير مؤمن؟ فكتب إليه: لاينبغي لك ان تعطي زكاتك إلّا مؤمناً.[5]
13- وسُئل الامام الباقر عليه السلام عن زكاة الفطرة، فقال:"
تعطيها المسلمين، فإن لم تجد مسلماً فمستضعفاً، واعط ذا قرابتك منها إن شئت."[6]
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب 12، ص 246، ح 5
[2]المصدر، الباب 13، ص 248، ح 4
[3]المصدر، الباب 13، ص 248، ح 2
[4]المصدر، الباب 14، ص 248، ح 1
[5]المصدر، الباب 14، ص 249، ح 2
[6]المصدر، الباب 15، ص 250، ح 1.
14- وجاء في خبر رواه الصدوق: لا بأس أن تدفع عن نفسك وعمّن تعول إلى واحد، ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً الى نفسين.[1]
15- وروى اسحاق بن عمار: قلتُ لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل لايكون عنده شيء من الفطرة إلّا ما يؤدي عن نفسه وحدها، أيعطيه غريباً او يأكل هو وعياله؟ قال:"
يُعطي بعض عياله، ثم يُعطي الآخر عن نفسه يترددونها، فتكون عنهم جميعاً فطرة واحدة."[2]
تفصيل الأحكام
وجوب الفطرة
1- زكاة الفطرة واجبة كل عام بإجماع المسلمين، وذلك بعد انتهاء شهر الصيام حسب التفصيل القادم.
2- ولأن زكاة الفطرة من العبادات فتجب فيها نية التقرب الى الله عز وجل كما هو الحال في زكاة المال.
3- وتجب الفطرة على كل من كان عند غروب ليلة عيد الفطر، بالغاً، عاقلًا، حراً (أي غير مملوك لأحد)، غنياً، وواعياً (غير مُغمى عليه)- حسب المشهور في الأخيرين- والفرد يعطي الفطرة عن نفسه وعن من يعول حسب ما يأتي.
4- لا تجب الفطرة في أموال الطفل والمجنون بل تجب على من ينفق عليهما، ولو كان ولي الطفل والمجنون ينفق عليهما من أموالهما فلا تجب
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب 16، ص 252، ح 4
[2]المصدر، الباب 3، ص 225، ح 3.
فطرتهما لا عليه ولا عليهما. أما من كان مغمى عليه عند هلال شوال فلا يُترك الإحتياط باعطاء الفطرة من ماله.
5- والفقير الذي لا تجب عليه الفطرة هو الذي لا يقدر على تأمين معاشه ومعاش عياله حسب مستواه الاجتماعي وحاجاته لسنة كاملة. فمن كان كذلك سقط عنه وجوب زكاة الفطرة، بل استحق أخذها باعتباره فقيراً، وقد مرّ تفصيل القول في الفقير عند بيان مصارف الزكاة.
6- والأساس في وجوب زكاة الفطرة هو ان يدخل على الشخص غروب ليلة عيد الفطر وهو جامع للشروط المذكورة، فلو كان غنياً ولكنه أصبح فقيراً قُبيل الغروب من ليلة العيد سقطت عنه الزكاة. ولو بلغ الصبي أو افاق المجنون قبل الغروب بقليل وجبت عليه.
7- ولو مات المكلف قبل غروب ليلة العيد لم يجب عليه شيء في تركته، أما لو مات بعد الغروب وجب إخراج فطرته وفطرة عياله من تركته.
مقدارها وجنسها
8- ويجب على المكلف أن يدفع الفطرة عن نفسه وعن كل فرد من أفراد أسرته الذين يعولهم، ومقدار الفطرة صاع واحد (حوالي ثلاثة كيلو غرامات) من الحنطة او الشعير أو الرز أو التمر أو الزبيب أو الذرة أو غيرها من الأطعمة.
والأحوط وجوباً إنتخاب القوت الغالب في أهل البلد الذي يعيش فيه المكلف. والأحوط استحباباً اختيار واحد من الغلات الأربع (الحنطة والشعير والتمر والزبيب) إذا كان قوتاً غالباً للبلد.
9- بإمكان المكلف أن يدفع نفس الطعام الى الفقير، أو أن يدفع قيمته،
ولو اختار دفع القيمة فالأحوط الإقتصار على النقود الرائجة، وعلى هذا فلا يُعطي جنساً آخر بعنوان القيمة إحتياطاً. (فلا يدفع ثوباً مثلًا بقيمة صاع من الطعام).
10- يجب أن يكون الطعام الذي يدفعه المكلف سالماً، فلا يكفي المعيب ولا الفاسد، كما يُشترط أن يكون خالصاً من الشوائب كالتراب وما شاكل، إلّا إذا كان الخالص منه بمقدار الصاع، او كان يسيراً مما يُتسامح فيه عرفاً.
11- من وجبت عليه فطرة عدة أشخاص لايجب عليه أن يدفع فطرة الجميع من جنس واحد، بل باستطاعته أن يدفع عن البعض الحنطة او قيمتها مثلًا، وعن البعض الآخر الرز أو قيمته، وهكذا.
وقتها
12- وقت وجوب الفطرة هو ليلة العيد مع توفر الشرائط المذكورة إلى زوال يوم العيد لمن لم يصلِّ صلاة العيد. ولو اراد أن يصلي العيد فالأحوط إخراجها قبل الصلاة، فإن أخّر ذلك فإن كان قد عزلها دفعها بنية الفطرة. وإلّا فالأحوط وجوباً دفعها ايضاً ولا يقصد الاداء او القضاء.
13- لا تقدم الفطرة على شهر رمضان، أما اثناءه فيجوز تقديمها على الأظهر، والاحتياط دفعها في وقتها.
العزل والنقل
14- وبإمكان المكلف عزلها في وقتها (جنساً او قيمة) ثم دفعها للفقير فيما بعد إن لم يكن قادراً على دفعها إليه في وقتها، والنية تتم عند عزلها والأحوط تجديدها عند اعطائها الفقير.
15- الأحوط وجوباً عدم نقل زكاة الفطرة من بلده الى بلد آخر إلّا في حالة عدم وجود المستحق، او في حالة نقلها الى الفقيه.
16- لو عزل الفطرة وأخّر دفعها الى المستحق فتلفت في هذه الفترة، فإن كان التأخير بسبب عدم امكانية الدفع الى المستحق لم يضمن، أما لو كان التأخير مع إمكانية الدفع كان ضامناً وعليه دفع البديل في حالة التلف.
فطرة العيال والضيف
17- يجب على المكلف أن يدفع الفطرة عن نفسه وعن كل من اعتُبِر عياله عند دخول ليلة عيد الفطر سواء كان صغيراً أو كبيراً، مسلماً أو كافراً، واجب النفقة عليه أم لا، من الأقارب والأرحام أم غيره، حرّاً او مملوكاً، وسواء كان يعيش مع المعطي وفي بلده أم لا (كولد الانسان الذي يدرس في بلد آخر ولكنه لايزال عيالًا لأبيه).
18- وتجب الفطرة على المضيِّف عن ضيفه الذي ينزل عنده قبل ليلة العيد وبرضاه ويستمر بقاؤه حتى دخول هلال شوال، شريطة ان يصدق عليه أنه يعوله، كأن يكون بقاؤه عنده مدة كافية سابقة على ليلة العيد او لاحقة عليها والأحوط استحباباً دفع فطرة الضيف الذي يكون عنده في ليلة
العيد مطلقاً. أما الضيف الذي ينزل عليه بعد غروب ليلة العيد فلا تجب فطرته على المضيِّف، وإن كان مدعوّاً قبل ذلك.
19- الزوجة التي لا ينفق عليها زوجها، إن كان يعيلها غيره وجبت فطرتها على المعيل، وإن لم ينفق عليها أحد وجبت الفطرة عليها إن كانت غنية.
20- لايجب دفع الفطرة عن الجنين إلّا إذا وُلِدَ قبل غروب ليلة العيد. أما الرضيع ففطرته على أبيه إن كان ينفق على مرضعته (سواء كانت الأم أم غيرها) أما لو كان المنفق على المرضعة غير الأب ففطرة الرضيع على المُنفِق، ولو كان الإنفاق على المرضعة يتم من أموال الرضيع نفسه، سقطت الفطرة عنه.
21- المطلّقة رجعياً إن كانت لاتزال تحت إعالة الزوج كانت فطرتها عليه، وإلّا فلا.
22- لو كان المعيل فقيراً والمعال غنياً فالأقوى وجوب زكاة الفطرة على المعال نفسه.
23- لا يشترط في وجوب زكاة الفطرة أن يكون الإنفاق على العيال من المال الحلال، بل لو أنفق عليهم من الحرام كالمال المغصوب مثلًا، وجبت عليه فطرتهم أيضاً.
24- من وجبت فطرته على الغير (كالزوجة والأولاد والضيف) وجب احتياطاً أن يدفع الفطرة عن نفسه ان لم يدفعها من وجبت عليه عصياناً او نسياناً.
25- ومن وجبت عليه فطرة غيره (كالمضيف بالنسبة للضيف، ورب العيال بالنسبة لعائلته) لا يسقط عنه الوجوب على الأحوط إذا دفع الغير الزكاة عن نفسه بنفسه، إلّا إذا كان بقصد التبرع نيابة عن من وجبت عليه وبإذنه إحتياطاً.