الإنفاق والصدقات في القرآن الكريم
قال الله سبحانهمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنّاً وَلآ أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِم وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ* يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَاصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ* وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتَاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَاتَتْ اكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فإِن لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ* أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الَّثمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَاصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الاياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ* يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا
كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِنَ الأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُم بِاخِذِيهِ إِلآَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ* الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللّهُ يَعِدُكُم مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ* يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ* وَمَآ أَنْفَقْتُم مِن نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِن نَذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ* إِنتُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُم مِن سَيِّاتِكُم وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَانْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ الَّا ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ* لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ احْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لا يَسْالُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ* الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(البقرة/ 261- 274)
الإنفاق في سبيل الله نتيجة مباشرة للايمان بالله وعلامة على عمق اليقين بالله وبأنه واهب الحياة والغنى والملك والهدى.
وشخصية المسلم تتميز بأنها معطاءة، وعطاؤها ليس من أجل شهرة أو رياء، بل في سبيل الله، ووفق المنهاج الذي رسمه الله لها.
وقد تحدث القرآن عن الانفاق والتصدق في الكثير من السور، الأمر الذي يكشف عن أهمية الموضوع ودوره في إقامة الكيان الاجتماعي، إلّا أن
الحديث في آيات كريمة من (سورة البقرة/ 261- 274) يتميز بالجوانب النفسية للإنفاق والتي تعالجها سورة ا لبقرة أكثر من غيرها، فالإنفاق هنا جاء كمظهر من مظاهر الإيمان بالله واليوم الآخر.
1/ الاخلاص في الإنفاق
إن الله الذي وهب لنا الحياة ونعمها يأمرنا بأن نقدّم له بعضاً مما اعطانا، حتى يعوِّضنا عنه أضعافاً مضاعفة. إنّ ما نقدّم لله لن يضيع، بل مثله كالحبّة التي ندفنها تحت الأرض، فهي لاتنتهي، بل الحبة التي نأكلها هي التي تنتهي، أما التي سترناها تحت الأرض فهي تنمو وتنمو حتى تصبح مئات الحبّات، هذا صنع الله؛ إنه يأخذ منك قدراً بسيطاً من المال تنفقه في سبيله وتتصدق به على عباده فيضاعفه لك. قال الله سبحانه
مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(البقرة/ 261)
فالإنفاق في سبييل الله نوع من الاستثمار في الحياة الدنيا والآخرة، ولكن هذا الاستثمار مهدّد بالخسارة، لو لم يحافظ عليه صاحبه، ويقاوم شهوة الشهرة والسلطة، فالمؤمن لايتبع إنفاقه بالمنّ والأذى، ولا يسعى لاشباع شهوة الشهرة او السلطة في نفسه عن طريق الإنفاق، بأن يتعالى على الفقير، او يتجبر عليه بغير حق، ويكوّن لنفسه طبقة ضد الفقراء. قال الله سبحانه
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواْ مَنّاً وَلآ أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِم وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(البقرة/ 262)
ثم يؤكد القرآن هذا الشرط الصعب في الإنفاق، والذي يحتاج تحقيقه الى ترويض شديد للنفس الأمارة بالسوء، وردع دائم للشهوات الشيطانية فيها، فيقول
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ(البقرة/ 263)
فلو لم يدفع الغني ماله للفقراء، ولكنه يجالسهم ويحسب نفسه واحداً منهم ويعتبرهم إخوانه ولم يتسلط عليهم، بل إذا صدرت منهم خطيئة صبر عليها وغفرها لهم؛ هذا أفضل عند الله من أن يدفع ماله بدافع السيطرة عليهم، وتذليل كرامتهم، وتكوين حالة طبقية في الأمة.
ويتابع القرآن الحديث عن ذات الفكرة بكلمة توجيهية للمؤمنين يحذِّر فيها من أنّ صدقاتهم سوف تتبخَّر، بل وتحترق، بمجرد استخدامها في سبيل السيطرة على الفقراء والمحرومين، ولا تعود الصدقات سبباً لنمو المال، ولا لرحمة الله في الآخرة.
ويضرب لنا مثلًا موضِّحاً: أرأيت كيف يبطل الانسان عمل الخير؟. إنه أشبه شيء بأرض جبلية صمّاء، جمع الفلاح حفنة من التراب عليها ليزرع فيها، ولكن سيول المطر ذهبت بتلك الحفنة من التراب، فعادت الأرض كطبيعتها الأولى لا تصلح للزرع، هكذا هو الذي ينفق ماله، ثم يستخدم إنفاقه للسيطرة، كالصحراء لاتصلح لنبات الخير
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ
تُرَابٌ فَاصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(البقرة/ 264)
وهناك مثل آخر، يعاكس هذا المثل تماماً، إنه مثل المؤمنين المخلصين لله في إنفاقهم؛ إنهم سوف يحصلون على ثلاث فوائد: الأولى؛ اكتساب مرضاة الله. والثانية؛ تزكية أنفسهم، وتربيتها على التقوى والعطاء. والثالثة؛ جني ثمار العطاء في شكل ثواب عظيم في الدنيا والآخرة.
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتَاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَاتَتْ اكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فإِن لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(البقرة/ 265)
ويضرب الله مثلًا رائعاً لما يصيب الانسان من خيبة أمل بسبب احباط أعماله، يوم يحتاج الى الجزاء، فيكتشف أن لذة الشهرة او السيطرة التي أرادها من عمله فأتبعه بالمن والأذى، قد ذهبت بخيراته وأصبحت هباءً منثوراً، يقول ربنا
أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الَّثمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَاصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الاياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(البقرة/ 226)
2/ إنفاق الطيب لا الخبيث
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِنَ الأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُم بِاخِذِيهِ إِلآَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ(البقرة/ 267)
فعليكم باختيار أفضل ما عندكم، سواء ما حصلتم عليه بالجهد، كالمال والبناء وما صنعتم بأيديكم، او مالم تصرفوا فيه جهداً، كالزرع والضرع .. المهم أن تختاروا أفضل أموالكم لتقدموه لله، ولا تتوجهوا نحو الخبيث لتختاروه للإنفاق. وفكّروا لو انعكس الأمر، وكنتم أنتم الفقراء، فهل كنتم تقبلون بهذا الخبيث؟.
3/ آثار الإنفاق
ثم يحذِّرنا القرآن من الاستجابة لايحاءات الشيطان الذي ينادينا من داخل أنفسنا بأن لاتنفقوا لأنكم سوف تصبحون فقراء لو أنفقتم
الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللّهُ يَعِدُكُم مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ* يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ(البقرة/ 268- 269)
كلا .. إنّ الإنفاق يدوِّر الثروة بين الناس، ويسبّب إنتعاش الإقتصاد، وبالتالي استفادة الجميع، وحتى يدعوكم الله الى العطاء، فإنه يدعوكم الى أفضل منه. ومن جهة أخرى، فإن الشيطان يخوِّفكم من الفقر، فتمسكون أيديكم فيكرهكم الناس، وتنتشر البغضاء، وتتولد منها الفحشاء، أوليس الأفضل هو الإنفاق حتى تنتشر المحبة والوئام بدل الحقد والكراهية.
إن تأثير العطاء في الرخاء الاقتصادي، تأثير فطري ترعاه سنة الله في الحياة، سواءً علم الناس بالعطاء والانفاق أم لا، لأن علم الناس بذلك او جهلهم ليس له أثر في مدى تأثير العطاء والانفاق في نمو الاقتصاد.
4/ كتمان الإنفاق
ويكفي أن الله يعلم بذلك، إذ هو الذي يضاعف الثروة بالإنفاق لا الناس، يقول الله تعالى
وَمَآ أَنْفَقْتُم مِن نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِن نَذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ(البقرة/ 270)
وهكذا مهَّدت هذه الآية للحديث عن كتمان الانفاق، فمادام الإنفاق في سبيل الله وليس بهدف الاستعلاء على الناس، فهو عمل صالح ولا يضره علم الناس به، ولكن كتمانه أفضل لأنه يبعد العمل عن هواجس النفس ووساوس الشيطان
إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُم مِن سَيِّاتِكُم وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(البقرة/ 271)
ولأن الإنفاق ينبغي أن يكون في سبيل الله، فليست القيادة الاسلامية إلّا قناة للمال المُنفَق توصله الى مستحقيه، وهي ليست مسؤولة عن إنفاق الاغنياء أكثر من ذلك، إنما المسؤول الأول عن أعمال الشخص هو ذاته، لأن فوائده وأضراره تصيبه مباشرة
لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَانْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ الَّا ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ(البقرة/ 272)
5/ مصارف الإنفاق
ويبقى السؤال: أين ننفق الأموال؟. ولمن؟
تجيب الآية الكريمة على ذلك
لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ احْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لا يَسْالُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ(البقرة/ 273)
والكلمة الأخيرة هي: أن على الانسان ان لايضع حداً لإنفاقه في سبيل الله، بل عليه ان ينفق كلما وجد ثغرة في المجتمع ويكون مِن
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(البقرة/ 274)