ولم يؤت الزكاة فكأنه لم يقم الصلاة."[1]
5- وقال ايضاً:"
ما من عبد منع من زكاة ماله شيئاً إلّا جعل الله ذلك يوم القيامة ثعباناً من نار مطوقاً في عنقه ينهش من لحمه حتى يفرغ من الحساب، وهو قول الله عز وجل:" سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة" يعني ما بخلوا به من الزكاة."[2]
6- وروي عن الامام الباقر عليه السلام أنه قال:"
بينما رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد إذ قال: قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، حتى أخرج خمسة نفر، فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون."[3]
7- وقال الامام الباقر عليه السلام:"
وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا منعت الزكاة، منعت الأرض بركاتها."[4]
8- وجاء عن الامام الصادق عليه السلام:"
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثمانية لا تقبل منهم صلاة، منهم مانع الزكاة."[5]
تفصيل الأحكام
1- الزكاة كالصلاة- من ضروريات الدين، أي من الواجبات
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب 3، ص 11، ح 2
[2]المصدر، ح 3
[3]المصدر، ص 12، ح 7
[4]المصدر، ص 13، ح 12
[5]المصدر، ص 16، ح 22.
القطعية التي لم ولا يختلف فيها المسلمون، وقد صرّحت بها العديد من الآيات التي قرنت بينها وبين الصلاة (حوالي 26 آية) كما تواترت بوجوبها السنة الشريفة. ومنكر وجوبها مع العلم به يخرج من الاسلام. فقد جاء في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي! كفر بالله العظيم من هذه الأمة عشرة، وعدَّ منهم مانع الزكاة، ثم قال: يا علي ثمانية لا يقبل الله منهم الصلاة وعدّ منهم مانع الزكاة، ثم قال: يا علي! من منع قيراطاً من زكاة ماله فليس بمؤمن ولا بمسلم ولا كرامة. يا علي تارك الزكاة يسأل الله الرجعة الى الدنيا وذلك قوله عز وجل:"
حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون".[1]
2- ولابد من الاشارة الى ان الزكاة الواردة في القرآن الكريم لاتعني الزكاة بالمعنى الفقهي الخاص فقط، بل تشمل كل الوظائف المالية للمسلم من الخمس والزكاة والفطرة والصدقات والانفاق على المحرومين واعمال البر والخير وما شاكل ..
3- ويسمى الانفاق المالي بالزكاة، التي تعني في اللغة: الطهارة والنمو، لان نفس الانسان تزكو وتطهر به، قال الله تعالى:"خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها .." (التوبة/ 103) كما ان الانفاق عامل لتطهير المال وتزكيته وانمائه.
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، الباب 4 من أبواب ما تجب فيه الزكاة، ص 19، ح 7.
من تجب عليه الزكاة؟
السنة الشريفة
1- قال يونس بن يعقوب: ارسلت الى أبي عبد الله عليه السلام إنّ لي اخوة صغاراً فمتى تجب على أموالهم الزكاة؟ قال:"
إذا وجب عليهم الصلاة وجب عليهم الزكاة ..."[1]
2- وجاء عن الامام الصادق عليه السلام انه قال:"
ليس في مال اليتيم زكاة، وليس عليه صلاة، وليس على جميع غلاته من نخل او زرع او غلّة زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك، فاذا ادرك كانت عليه زكاة واحدة، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس."[2]
3- قال عبد الرحمن بن الحجاج: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: امرأة من اهلنا مختلطة[3]أعليها زكاة؟ فقال:"
ان كان عمل به فعليها زكاة، وان لم يعمل به فلا."[4]
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب 1، ص 55، ح 5
[2]المصدر، ص 56، ح 11
[3]أي مجنونة
[4]المصدر، الباب 3، ص 59، ح 1.
4- وجاء في الحديث ان رجلًا سأل الامام الصادق عليه السلام عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال:"
لا، ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج لم يكن له من الزكاة شيء."[1]
5- وروي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال في رجل ماله عنه غائب لايقدر على أخذه، قال:"
فلا زكاة عليه حتى يخرج، فاذا خرج زكاه لعام واحد، فان كان يدعه متعمداً وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مرّ به من السنين."[2]
تفصيل الأحكام
تجب الزكاة على من توفرت فيه الشروط التالية
1- البلوغ 2- العقل 3- الحرية 4- التملك 5- التمكن من التصرف 6- النصاب. واليك تفاصيل هذه الشروط
الأول: البلوغ
1- لاتجب الزكاة على غير البالغ ولو في بعض الحول[3]فيبدء احتساب الحول من حين البلوغ. واما ما يشترط فيه مرور الحول (كالغلات الاربع) فالمعتبر هو البلوغ قبل وقت تعلق الزكاة (حسبما يأتي تفصيل المسألة).
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، أبواب من تجب عليه الزكاة، الباب 4، ص 60، ح 3
[2]المصدر، الباب 5، ص 63، ح 7
[3]الحول يعني: السنة، والمقصود هنا هو السنة الزكوية، اذ بعض ما يجب فيه الزكاة (كالانعام الثلاثة والنقدين) يجب ان تمر عليها سنة كاملة (حول كامل) ثم اخراج الزكاة كما يأتي تفصيله-.
2- يستحب اخراج الزكاة من غلات غير البالغ بواسطة وليّه الشرعي، وان لم يكن له ولي، يتولّاه الحاكم الشرعي. اما النقدان فلا يجوز للولي اخراج زكاتهما، بينما الاحوط في الانعام ترك أداء الزكاة.
3- إذا تاجر الولي باموال غير البالغ، يستحب اخراج زكاته ايضاً.
الثاني: العقل
1- لا زكاة في مال من كان مجنوناً طوال الحول، وكذلك الذي يعتريه الجنون لفترات معينة شريطة ان يصدق عليه عرفاً أنه مجنون. وتجب الزكاة على من يعرض عليه الجنون لفترات قصيرة بحيث لا يصدق عليه أنه مجنون عند العرف.
2- يستحب للولي اخراج زكاة مال المجنون اذا تاجر به، اما غير مال التجارة فلا يجوز اخراج زكاته.
3- لايكون الإغماء مشمولًا بأحكام الجنون، ولا احكام عدم التمكن من التصرف، إذا كان إغماءً عادياً ليوم او ايام، فلا تسقط الزكاة عن المغمى عليه لفترات قصيرة اثناء الحول (فيما يكون حولياً) او في وقت تعلق الزكاة (في الغلات). وكذا السكران. أما إذا استمر الإغماء لعدة أشهر فإنه قد يلحق بالممنوع من التصرف في ماله في عدم وجوب الزكاة عليه.
الثالث: الحرية
1- لا تجب الزكاة على العبد وإن قلنا بأنه يملك.
2- كذلك لايجب على السيد اخراج زكاة مال عبده على القول بأن العبد يملك، أما على القول بأن العبد لايملك فقد قال البعض بوجوب الزكاة على مولاه. ولكن الاشبه عدم الوجوب ايضاً.
الرابع: التملك
1- لاتجب الزكاة في المال قبل تحقق الملكية فيه تماماً، وأمثلة ذلك: المال الموهوب للشخص قبل قبضه واستلامه، والمال الموصى به قبل قبول الموصى له او قبل قبضه، وكذلك القرض حيث لاتعود ملكيته للمُقرِض إلّا بعد القبض والاستلام من المديون.
2- زكاة مال القرض على المقترض وليس على المقرض، إلّا إذا اخرج المقرض الزكاة تطوّعاً منه، فعند ذاك تسقط الزكاة عن المقترض بعد ادائها بواسطة المُقرِض.
3- إذا كان باستطاعة الدائن استيفاء دينه ولكن لم يفعل ذلك، لم تجب عليه زكاته حتى ولو كان عدم الاستيفاء فراراً من الزكاة، لأن شرط التملك لايتحقق إلّا بعد القبض.
الخامس: التمكن من التصرف
1- إذا كان الشخص يملك مالًا زكوياً إلّا انه لايتمكن من التصرف فيه فعلًا لسبب من الاسباب، فانه لاتجب فيه الزكاة، وأمثلة ذلك
- المال الغائب عن الانسان الذي لايتمكن هو ولا وكيله من التصرف فيه.
- المال المغصوب والمسروق.
- المال المجحود (أي الموجود عند شخص آخر ينكر ملكية مالكه الحقيقي ويمنعه من التصرف فيه).
- المال المدفون في مكان منسي.
- المال المحجوز بواسطة السلطات الحكومية.
- الحسابات المصرفية المحجوزة (في النقدين).
- المال المرهون، والموقوف، والمنذور التصدق به. وما شاكل.
2- المدار في صدق التمكن من التصرف او عدمه على العرف.
3- لا فرق في سقوط الزكاة عن المال الموقوف بين الوقف العام والوقف الخاص، وكذلك لاتجب في نماء الوقف العام إلّا إذا ملكه الموقوف عليه بالقبض والاستلام وتوفرت شرائط الزكاة عنده. وأما في نماء الوقف الخاص فتجب الزكاة على كل من بلغت حصته حد النصاب.
4- لو كان متمكناً من التصرف حينما تعلقت الزكاة بالمال، او طوال الحول (في الاموال الزكوية الحولية) ولكنه قبل اخراج الزكاة عرض له عدم التمكن من التصرف (كما لو سُرقت امواله او حُجز عليها) فقد استقر وجوب الزكاة عليه، ويجب اداؤها حينما يتمكن من التصرف بعد ذلك. ولكن لو لم تعد امكانية التصرف في ذلك المال فان كان مقصّراً في عدم اخراج الزكاة كان ضامناً وعليه عوض الزكاة، وإلّا فلا.
5- لو لم يتمكن من التصرف في ماله لسنوات ثم تمكن منه استحب أن يدفع زكاته لسنة واحدة بل حتى ولو منع من التصرف فيه لعام واحد ثم استرجعه أدى زكاته في رأي قويّ.
السادس: النصاب
يجب اخراج زكاة المال الزكوي بعد بلوغه مقداراً معيناً يسمى بالنصاب، وهناك تفاصيل واحكام حول النصاب في الاموال الزكوية سنتحدث عنها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
ما تجب فيه الزكاة
السنة الشريفة
1- جاء عن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قالا:"
فرض الله عز وجل الزكاة مع الصلاة في الأموال، وسنّها رسول الله صلى الله عليه وآله في تسعة اشياء وعفى عما سواهنَّ؛ في الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر والزبيب، وعفى رسول الله صلى الله عليه وآله عما سوى ذلك."[1]
2- وسئل الامام الصادق عليه السلام عن الحرث ما يُزكى منه؟. فقال:"
البرّ والشعير والذرة والأرز والسُّلت والعدس، كل هذا مما يُزكى" وقال:" كل ما كيل بالصاع فبلغ الاوساق فعليه الزكاة."[2]
3- وسُئل الامام الكاظم عليه السلام عن القطن والزعفران عليهما زكاة؟ قال: لا.[3]
[1]وسائل الشيعة، ج 6، كتاب الزكاة، ابواب ما تجب فيه الزكاة، الباب 8، ص 34، ح 4
[2]المصدر، الباب 9، ص 39، ح 3
[3]المصدر، الباب 11، ص 44، ح 6.