الْأَشْعَرِيِّ " وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تُغْفِلْهَا " وَسَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارِ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، فَفِي هَذَا مَا دَلَّ أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَقْتًا لَهُمَا جَمِيعًا؟ فَقِيلَ لَهُ: مَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّقْرِيبِ فَيَكُونُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ صَارَ الظِّلُّ مِثْلَهُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ قَرُبَ أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ، فَجَاءَ بِهِمَا جَمِيعًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَقْرَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} وَقَالَ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ، فَكَانَ الْوَقْتُ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّسْرِيحِ بِخِلَافِ الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِتَرْكِ الْعَضَلِ لَهُنَّ عَنِ النِّكَاحِ، وَقَدْ جَاءَ بِهِمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَالْمُرَادُ فِي الْحَقِيقَةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ الْمُرَادِ فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا فَكَذَلِكَ
مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَالْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، كَذَلِكَ جَاءَ بِهِمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَالْمُرَادُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ وَبِقَوْلِهِ: إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ عَدَدَ مَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُنَّ مِنْ رَكْعَةٍ، ثُمَّ بَيَّنَهُ لَنَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
300 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " فُرِضَتِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ "
301 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
302 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ "، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا وِتْرٌ، وَغَيْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا وَاللهُ أَعْلَمُ "
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}
فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا هُوَ؟ فَرَوَى مُجَاهِدٌ فِي ذَلِكَ مَا:
303 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، قَالَ: " عَرَفَةُ وَجَمْعٌ " وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالُوا هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يُصَلِّي إِلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْيَوْمَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
304 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، أَوْ وَافَقْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} " قَالَ أَحْمَدُ: فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مَا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مُجَاهِدٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِيهِ الْمَقَامَ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ فِي قَوْلِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى " قَالَ: هُوَ عَرَفَةُ وَجَمْعٌ، أَوْ مَا سِوَاهُمَا
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ رُوِيَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ؟
305 - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ صَلَّيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} " فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمَقَامَ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ هُوَ غَيْرُ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ أَيْضًا
306 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَهَبَ بَعْدَ طَوَافِهِ لِحَجَّتِهِ إِلَى الْمَقَامِ، " فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ "
307 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ: وَرَجَّعَ صَوْتَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ، لَا كَمَا رَوَاهُ السَّهْمِيُّ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي الْقِرَاءَةِ {وَاتَّخِذُوا} كَمَا قَرَأَهُ الْأَعْمَشُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ، وَعَاصِمٌ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ لَا كَمَا قَرَأَهُ نَافِعٌ " وَاتَّخَذُوا "، وَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ أَنْ يَلْزَمُوا مِنْ ذَلِكَ مَا أَمَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِاتِّخَاذِهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَيَكُونَ هُوَ مُصَلَّاهُمْ دُونَ مَا سِوَاهُ، وَيَكُونَ الْمَقَامُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِهِ، وَبَيَّنَهَا لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
308 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَن ِ
ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فُقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: " قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقَصْدُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا كَقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَهُمْ، وَكَالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ، وَالْمَزَامِيرُ إِنَّمَا كَانَتْ لِدَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ آلِهِ
309 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنْ قَصْدِهِ بِالصَّلَاةِ إِلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَمِنْهُ أَيْضًا صَلَاتُهُ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَلَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، فَذَلِكَ يَنْفِي قَوْلَ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ كَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
310 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ
ذَلِكَ وَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ، وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلَفًا فِيهِمْ، فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: هُمْ آلُهُ الَّذِينَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَسَنَأْتِي بِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: كُلُّ تَقِيٍّ، وَيَرْوُونَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا:
311 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرِّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: " كُلُّ تَقِيٍّ "
312 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحٍ: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: " هُمُ الْمُتَّبِعُونَ لَهُ، الْمُقْتَدُونَ بِسُنَّتِهِ " قَالَ: أَصَبْتَ، هَكَذَا قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَلَمَّا كَانَ آلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، وَأُجْمِعَ عَلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ كَانَ سِوَاهُمْ فِي الصَّلَاةِ كَهُمْ
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى "
313 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ "، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى أَصْحَابِ الصَّدَقَاتِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَهَا إِلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} هُوَ هَذَا الْقَوْلُ، فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعِبَادِهِ الصَّلَاةَ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
314 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجَمِّرِ،
أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بِشْرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، قَالَ: " قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْقَصْدِ إِلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الَّذَيْنِ قَبْلَهُ، وَفِيهِ أَيْضًا فِي الْعَالَمِينَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثَيْنِ فَبَيَّنَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ أَنْ نُصَلِّيَهَا عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَفِيمَا سِوَاهَا، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللهُ كَانَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفْرُوضَةٌ عَلَى النَّاسِ بِعَقِبِ التَّشَهُّدِ فِي أَوَاخِرِ صَلَاتِهِمْ، وَأَنَّ صَلَوَاتِهِمْ لَا تُجْزِيهِمْ دُونَ ذَلِكَ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ، فَلَمْ يُفْسِدُوا الصَّلَاةَ بِتَرْكِ ذَلِكَ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ،
وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَكَأَنَّ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَأَنَّ حَدِيثَهُ هَذَا لَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ قَوْلَهُ: يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ عَنْ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ رَوَى الْحَدِيثَ وَلَوْ كَانَ قَدْ ثَبَتَ لَنَا ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْفَرْضِ، لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ، وَمِنَ الْأَمْرِ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْفَرْضَ، وَذَلِكَ
315 - أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْجَارُودِ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ
الْغَافِقِيُّ، عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ الْغَافِقِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، وَلَمَّا نَزَلَتْ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ " وَكَانَ مَنْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ غَيْرَ مُفْسِدٍ لِصَلَاتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ وَفَهْدًا:
316 - حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو غَسَّانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي وَحَدَّثَنِي، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ، " فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، إِنْ شَئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ " فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتِمُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ التَّشَهُّدِ، فَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي مَا ذَكَرْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ
317 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسْنَا فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ وَعَلَى عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، وَفُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلَامُ، فَلَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا: فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنْ أَطْيَبِ الْكَلَامِ أَوْ مَا أَحَبَّ مِنَ الْكَلَامِ "
318 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ أَنْ نُسَبِّحَ وَنُكَبِّرَ وَنُحَمِّدَ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَجَوَامِعَهُ أَوْ قَالَ: خَوَاتِمَهُ، فَقَالَ: " إِذَا قَعَدْتُمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقُولُوا: فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ، وَقَالَ: ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ "
319 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ فَرْضٌ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ وَلَكِنَّا
لَا نُرَخِّصُ لِمُصَلٍّ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا عَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ فِي مَوْضِعِ إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّحْرُ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُخْتَلَفِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ؟ فَذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا: صَلَاةُ يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا مَا يُنْحَرُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنَ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ مَا:
320 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا