الْغَافِقِيُّ، عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ الْغَافِقِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، وَلَمَّا نَزَلَتْ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ " وَكَانَ مَنْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ غَيْرَ مُفْسِدٍ لِصَلَاتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ وَفَهْدًا:
316 - حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو غَسَّانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي وَحَدَّثَنِي، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ، " فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، إِنْ شَئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ " فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتِمُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ التَّشَهُّدِ، فَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي مَا ذَكَرْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ
317 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسْنَا فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ وَعَلَى عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، وَفُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلَامُ، فَلَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا: فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنْ أَطْيَبِ الْكَلَامِ أَوْ مَا أَحَبَّ مِنَ الْكَلَامِ "
318 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ أَنْ نُسَبِّحَ وَنُكَبِّرَ وَنُحَمِّدَ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَجَوَامِعَهُ أَوْ قَالَ: خَوَاتِمَهُ، فَقَالَ: " إِذَا قَعَدْتُمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقُولُوا: فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ، وَقَالَ: ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ "
319 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ فَرْضٌ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ وَلَكِنَّا
لَا نُرَخِّصُ لِمُصَلٍّ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا عَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ فِي مَوْضِعِ إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحِمَهُمُ اللهُ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّحْرُ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُخْتَلَفِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ؟ فَذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا: صَلَاةُ يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا مَا يُنْحَرُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنَ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ مَا:
320 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ " {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قَالَا: " صَلَاةُ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالنَّحْرُ نَحْرُ الْبُدْنِ بِمِنَى "
321 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ " {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قَالَ: " هُوَ النَّحْرُ "
322 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ " {وَانْحَرْ} قَالَ: " مَنَاحِرُ الْإِبِلِ بِمِنَى " وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا: الصَّلَوَاتُ، وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّحْرِ فِيهِ: وَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
323 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ عَاصِمًا الْجَحْدَرِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، فِي قَوْلِهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قَالَ: " وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى السَّاعِدِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ "
324 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ، قَالَ: " وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ "
325 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قَالَ: " وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ، فَرَأَيْنَا مَا أَمَرَ بِهِ الْقُرْآنُ يَكُونُ عَلَى الْإِيجَابِ مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وَيَكُونُ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ
خَيْرًا} ، وَكَقَوْلِهِ: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وَيَكُونُ عَلَى إِبَاحَةِ مَا قَدْ كَانَ حَظَرَهُ
قَبْلَ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ} ، وَكَقَوْلِهِ: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} وَكَأن قَوْلِهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِمَّا فَرِيضَةً، وَإِمَّا عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ، وَإِمَّا عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي لَا يُسَمَّى سُنَّةً، وَلَا اخْتِلَافَ عَلِمْنَاهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ صَلَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ سُنَّةٌ، وَالنَّحْرَ فِيهَا أَيْضًا سُنَّةٌ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
326 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْأَيَّامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ، فَبَدَأَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: " أَوَّلُ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ " وَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ سُنَّةً دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْكِتَابِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا غَيْرُ هَذَا إِذْ كَانَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي الْكِتَابِ لَا يُقَالُ لَهُ سُنَّةً، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا غَيْرُ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ الَّلذَيْنِ ذَكَرْنَا عَلِمْنَاهُ فَانْتَفَى أَحَدُهُمَا وَثَبَتَ الْآخَرُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ
بَيَّنَا قَوْلَهُمْ فِي وَضْعِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى أَيْنَ تُوضَعَانِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُوضَعَانِ عَلَى الصَّدْرِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُوضَعَانِ تَحْتَ السُّرَّةِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
327 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جحيفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، قَالَ: " وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ مِنَ السُّنَّةِ "
328 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ السُّرَّةِ فِي الصَّلَاةِ " وَسَقَطَ مِنَ الْحَدِيثِ الْيَدُ الْيُسْرَى وَلَمَّا كَانَ فِي مَوْضِعِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا ذَكَرْنَا، وَوَجَدْنَا التَّكْبِيرَ مِنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ هُوَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، فَكَانَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ الْمُبَاحَ لَنَا بِخِلَافِهِ فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ قَالَ: إِذَا كَانَ وَضْعُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَى النَّحْرِ أَوْلَى أَنْ تُوضَعَ الْيَدَانِ عَلَيْهِ قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ
فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقْطَعُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا ٍ
329 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى " فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا حَقِيقَةَ النَّحْرِ لَا تُوضَعُ الْيَدَانِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَإِنَّمَا تُوضَعُ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ دُونَهَما، وَكَانَ ذَلِكَ مَوْضِعًا لَمْ تُوقَفْ حَقِيقَتُهُ، فَوَجَدْنَا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ وَضْعُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: تُوضَعُ تَحْتَ السُّرَّةِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَا جَمِيعًا: إِنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجَدُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ، فَيَكُونُ مَا رَوَى وَائِلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمَا، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا يُوجَدُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَصَارَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا ذَلِكَ مُكَافِئًا لِمَا رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَنْ وَائِلٍ، وَلَمَّا كَانَ الَّذِي رَوَاهُ وَائِلٌ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله
عَلَيْهِ وَسلم مَا يُوَافِقُ أَفْعَالَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، مِمَّا لَا يَكُونُ مَأْخُوذًا عَنْ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَانِ أَوْلَى مِمَّا رَوَى وَائِلٌ، لِأَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتِّبَاعُ شَرِيعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ شَرِيعَةً مَا تَنْسَخُ ذَلِكَ، فَصَحَّحْنَا الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، فَجَعَلْنَا مَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ مِنْ ذَلِكَ مُتَقَدِّمًا، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مُتَأَخِّرًا نَاسِخًا لِمَا كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرْتُمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ السُّنَّةِ هُوَ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ كِتَابٌ، وَبَيَّنْتُمْ بِذَلِكَ قَوْلَ عَلِيٍّ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَانْحَرْ} أَنَّهُ وَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَنَفَيْتُمْ أَنْ يَكُونَ هُوَ النَّحْرُ الَّذِي يُفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ: " فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا "، ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ إِحْدَيهُمَا عَلَى الْأُخْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ مِنَ السُّنَّةِ فَإِذَا كَانَ وَضْعُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ مِنَ السُّنَّةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ كَمَا دَلَّتِ السُّنَّةُ فِي النَّحْرِ عِنْدَكُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ بَالْآيَةِ؟ قَيلَ لَهُ: أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا مِمَّا ذَكَرْتَ أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِ النَّحْرِ الْمُتَأَوَّلِ، وَلَا عَلَى وَضْعِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ الْيَدَانِ، وَذَلِكَ لَمْ يَأْتِ بِهِ كِتَابٌ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَكَانَ سُنَّةً كَمَا قَالَا، ثُمَّ
تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضْعِ الْيَمِينِ مِنَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْيُسْرَى، وَبِأَخْذِ الْيُسْرَى بِالْيَمِينِ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ عِنْدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِنْهُ مَا:
330 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنِ غَضِيفِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: مَا نَسِيتُ مَعَ مَا نَسِيتُ مِنَ الْأَشْيَاءِ، أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ "
331 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحَبْرَانِيِّ، عَنِ غَضِيفِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ السَّكْوَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ سَوَاء ً
332 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: أَحَدَّثَكُمْ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ أَرَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَضَعُ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْيُسْرَى قَرِيبًا مِنَ الرُّسْغِ " فَقَالَ: نَعَمْ
333 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الرُّسْغِ " وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ
334 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَهْلُ بَيْتِي، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " فَكَانَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ "
335 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُجْرًا أَبَا الْعِنْبِسِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ وَائِلٍ، قَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ وَائِلٍ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ "
336 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ "
337 - حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ بْنُ خَلَفٍ الْأَزْدِيُّ، بِطَبَرِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، وَمَوْلَى لَهُمْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ " وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى "
338 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي، فَحَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ " رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ وَالْتَحَفَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ "
339 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: " كَادَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ " قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَيْمِنُ ذَلِكَ يَعْنِي: يَرْفَعُ فَهَذِهِ الْآثَارُ تَقُولُ: تُؤْخَذُ الْيَدَ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى قَرِيبًا مِنَ الرُّسْغِ فَتَكُونُ الْيُسْرَى تَلِي الْبَطْنَ، وَالْيُمْنَى فَوْقَهَا أَجِدُهُ بِهَا فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا فَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ، وَإِلَى إِبَاحَتِهِ فِي النَّوَافِلِ عِنْدَ طُولِ الْقِيَامِ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِذَلِكَ وَخَالَفَهُ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ فَاسْتَحَبَّهُ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَيهُمَا عَلَى الْأُخْرَى مِنَ الْخُشُوعِ فِي النَّوَافِلِ كَانَتِ الْفَرَائِضُ أَوْلَى بِالْخُشُوعِ، وَإِنْ كَانَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَيهُمَا عَلَى الْأُخْرَى
مَكْرُوهًا فِي الْفَرَائِضِ إِنَّهُ كَذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ، وَأَمَّا إِبَاحَةُ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ عِنْدَ طُولِ الْقِيَامِ، فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكْرَهُهُ قَبْلَ طُولِ الْقِيَامِ يَعْنِي: مَالِكًا رَحِمَهُ اللهُ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي رَوَاهُ وَفِي سَائِرِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ}
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُلْتَمَسِ تَأْوِيلُهُ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمِنَ السُّنَّةِ، فَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} فَالْمُرَادُ