353 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ الْبَرَاءُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ وَهُمْ يُهِلُّونَ بِالْحَجِّ " فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ "
354 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً " فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ التَّرْوِيَةِ لَبَّوْا بِالْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "
355 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي أُنَاسٍ مَعِي، قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَمَرَنَا أَنْ نُحِلَّ، وَقَالَ: " حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ " قَالَ عَطَاءٌ: وَلَمْ يُعَزّمِ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصِيبُوا النِّسَاءَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، فَإِنَّمَا يَكُونُ خُرُوجُهُ الْحَجَّ مِنْهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَفِي هَذَا إِقَامَةُ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
356 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُبَشِّرِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَجَّ، فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالَ: " كَمْ أَقَمْتُمْ؟ "، قَالُوا: عَشْرًا
357 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَقَصَرَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَأَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا فَقَصَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى رَجَعْنَا "
358 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يَزَلْ " يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا "
359 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ فَقُلْتُ لِأَنَسٍ، أَوْ فَقِيلَ لَهُ: فَكَمْ أَقَامَ؟ قَالَ: عَشْرًا "
360 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النِّيسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ " فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ "، فَقُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ خَرَجَ إِلَى مِنَى، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِيهِ فَلَمَّا انْتَفَى أَحَدُهُمَا بِمَا رَوَيْنَاهُ فِي خِلَافِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ الْآخَرُ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَتْمِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فَجَعَلُوا عَلَى الْمُسَافِرِ فِي صَلَاتِهِ الْقَصْرَ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ، فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ
فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ وَزِيدَتْ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَكَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُمْ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ تَرْكِ الطَّوَافِ بِهِمَا، بَلْ كَانَ عَلَى إِثْبَاتِ الطَّوَافِ بِهِمَا فِي الْحَجِّ
وَالْعُمْرَةِ وَقَالُوا: لَمَّا كَانَ مَا زِيدَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِيمَا يُقْصَرُ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي قَوْلِ مَنْ أَبَاحَ الْإِتْمَامَ فِيهَا، إِنْ شَاءَ صَلَّاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ الِاخْتِيَارُ بَيْنَ تَرْكِهَا وَبَيْنَ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمُ الْإِتْيَانُ بِهَا حَتْمًا وَفَرْضًا وَقَالَ قَوْمٌ: قَوْلُهُ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} عَلَى إِبَاحَةِ الْقَصْرِ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَقْصُرَ، لَا عَلَى الْحَتْمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وَذَلِكَ أَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ هَاهُنَا كَمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا} وَقَوْلِهِ: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ} وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْحَتْمِ وَكَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَنَا لِمَا قَدْ عَارَضَ بِهِ أَهْلُهُ أَهْلَ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي، وَبِمَا قَدْ أَثْبَتُوهُ مِنْ صِفَاتِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَقَالَ قَائِلٌ: ظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهَا، لِأَنَّ فِيهَا: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} وَلَا تَقْصُرُ إِلَّا مَا كَانَ تَامًّا قَبْلَ الْقَصْرِ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَذَكَرَ مَا:
361 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدِّسْتُوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي الْخَوْفِ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَ وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: انْطَلَقْنَا نَتَلَقَّى عِيرَ قُرَيْشٍ أَتَتْهُ مِنَ الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِنَخْلٍ، جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: " اللهُ عَزَّ وَجَلَّ "
قَالَ: فَسَلَّ السَّيْفَ فَتَهَدَّدَهُ الْقَوْمُ وَأَوْعَدُوهُ، فَنَادَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحِيلِ وَأَخْذِ السِّلَاحِ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْقَوْمِ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى يَحْرُسُونَهُمْ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الَّذِينَ يَلُونَهُ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَقَامُوا فِي مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَالْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ، فَيَوْمَئِذٍ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ، وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ السِّلَاحِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَصْرَ فِي الصَّلَاةِ طَرَأَ عَلَى الْإِتْمَامِ فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الصَّلَاةِ كَانَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، ثُمَّ زِيدَ فِيهَا مَحْمَلًا فَاسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَضَرِ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ، فَأَقَرَّ صَلَاةَ السَّفَرِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِتْمَامِ، وَجَعَلَ الزِّيَادَةَ الطَّارِئَةَ عَلَى الِاقْتِصَارِ فِي الْحَضَرِ خَاصَّةً دُونَ السَّفَرِ
قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِتْمَامَ قَدْ كَانَ عَلَى الْمُسَافِرِ كَمَا كَانَ عَلَى الْمُقِيمِ وَذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مَا:
362 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ أَوْ غَيْرُ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ: " أَلَا تَنْتَظِرُ الْغَدَاءَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ؟ " فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: " هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّائِمِ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ "
363 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَطْعَمُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
364 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
365 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا هَذَا فَلَا دِلَالَةَ فِيهِ عَلَى وُجُوبِ الْإِتْمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسَافِرِ، لِأَنَّ الْوَضْعَ قَدْ يَكُونُ لِمَا قَدْ كَانَ لَازِمًا، ثُمَّ وُضِعَ وَقَدْ يَكُونُ عَلَى مَعْنَى نَفْيِ الْفَرْضِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَهُ، كَقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رُفِعَ الْقَلَمُ عِنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ "
366 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ ظَبْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
367 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى الصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ شَيْءٌ رُفِعَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ، فَقَوْلُهُ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ " كَقَوْلِهِ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ رَفَعَ عَنِ الصَّبِيِّ " وَلَمَّا نَظَرْنَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَجَدْنَا الْقَصْرَ فِي الصَّلَاةِ مَقْصُودٌ أَنَّهُ إِلَى حَالِ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ، لِأَنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وَكَانَ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَالِ الْخَوْفِ، ثُمَّ وَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ رَدَّتْ حُكْمَ حَالِ الْأَمْنِ فِي ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ حَالِ الْخَوْفِ
368 - وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ} فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: إِنِّي عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ "
369 - وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ سِنَانَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: " هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا "
370 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهٍ، عَنْ يَعْلَى، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ
بْنِ الْخَطَّابِ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا " فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ لِلْمُسَافِرِ الْآمِنِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ كَالْمُسَافِرِ الْخَائِفِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ فِي حَجَّتِهِ بِمَكَّةَ عَشْرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَقَدْ كَانَ فِيهَا آمِنًا لَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ
371 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنَى رَكْعَتَيْنِ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا آمَنُهُ "
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ}
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِعَقِبِ ذِكْرِ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَا نَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا فِي خَوْفٍ وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ سُورَة النِّسَاء آيَة دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا
372 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِعَسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فِيهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ كَانُوا فِي صَلَاةٍ لَوْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ لَكَانَتِ الْغَنِيمَةُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهَا سَتَجِيءُ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَآبَائِهِمْ، قَالَ: وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْآيَاتِ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ، وَصَفَّ النَّاسَ صَفَّيْنِ، وَكَبَّرُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ يَحْرُسُونَهُمْ بِسِلَاحِهِمْ، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا، ثُمَّ سَجَدَ الصَّفُّ الْآخَرُ، ثُمَّ رَفَعُوا وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَكَبَّرُ وَكَبَّرُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ يَحْرُسُونَهُمْ بِسِلَاحِهِمْ، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَصَلَّاهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ صَلَّاهَا كَذَلِكَ،
وَظَاهِرُ الْآيَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِيهَا: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ
دُخُولَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ بَعْدَ دُخُولِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا أَنَّ دُخُولَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ كَانَ مَعًا وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ أُخْرَى فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ هِيَ أَوْلَى بِظَاهِرِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا
373 - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَيْثَمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دُخُولُ الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَيهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهَا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ إِيَّاهَا، فَكَانَتِ الْآثَارُ الْأُوَلُ أَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ عِنْدَنَا، لِأَنَّ فِيهَا فِعْلَ الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا كَانَ بَعْدَ فَرَاغِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، وَأَنَّهُ صَلَّاهَا بِهِمْ عَلَى غَيْرِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ وَذَلِكَ
374 - أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، " فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَتَأَخَّرُوا، وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى "، وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَان