بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 199

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ}
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِعَقِبِ ذِكْرِ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَا نَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا فِي خَوْفٍ وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ سُورَة النِّسَاء آيَة دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا
372 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِعَسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فِيهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ كَانُوا فِي صَلَاةٍ لَوْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ لَكَانَتِ الْغَنِيمَةُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهَا سَتَجِيءُ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَآبَائِهِمْ، قَالَ: وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْآيَاتِ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ، وَصَفَّ النَّاسَ صَفَّيْنِ، وَكَبَّرُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ يَحْرُسُونَهُمْ بِسِلَاحِهِمْ، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا، ثُمَّ سَجَدَ الصَّفُّ الْآخَرُ، ثُمَّ رَفَعُوا وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَكَبَّرُ وَكَبَّرُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ يَحْرُسُونَهُمْ بِسِلَاحِهِمْ، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَصَلَّاهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ صَلَّاهَا كَذَلِكَ،


صفحه 200

وَظَاهِرُ الْآيَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فِيهَا: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ
دُخُولَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ بَعْدَ دُخُولِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا أَنَّ دُخُولَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ كَانَ مَعًا وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آثَارٌ أُخْرَى فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ هِيَ أَوْلَى بِظَاهِرِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا
373 - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَيْثَمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دُخُولُ الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَيهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهَا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ إِيَّاهَا، فَكَانَتِ الْآثَارُ الْأُوَلُ أَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ عِنْدَنَا، لِأَنَّ فِيهَا فِعْلَ الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا كَانَ بَعْدَ فَرَاغِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، وَأَنَّهُ صَلَّاهَا بِهِمْ عَلَى غَيْرِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ وَذَلِكَ
374 - أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، " فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَتَأَخَّرُوا، وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى "، وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَان


صفحه 201

فَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ جَابِرٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، وَوَجَدْنَا حُكْمَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّ الْمَأْمُومُونَ لَا يَتَقَدَّمُونَ الْإِمَامَ فِيهَا نَقْصًا وَلَا غَيْرَهُ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقْضُونَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهُ مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ أَئِمَّتِهِمْ مِنْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: حَدِيثُ صَالِحٍ هَذَا أَوْلَى بِصَلَاةِ الْخَوْفِ مِنَ الْآثَارِ الْأُوَلِ، لِأَنَّ فِي هَذَا قَضَاءَ كُلِّ طَائِفَةٍ بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا قَبْلَ انْصِرَافِهَا عَنِ الْقِبْلَةِ، وَفِي الْآثَارِ الَّتِي قَبْلَهَا انْصِرَافُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ، وَتَحْوِيلُ وُجُوهِهِمْ عَنِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا فَلَيْسَ لِلْمَأْمُومِينَ فِعْلُهُ، قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا يُمْنَعُ الْمَأْمُومُونَ مِنْ هَذَا فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَإِنَّ تَحْوِيلَهُمْ وُجُوهَهُمْ عَنِ الْقِبْلَةِ لِذَلِكَ الْعُذْرِ غَيْرُ ضَارٍّ لَهُمْ وَغَيْرُ مُخْرِجٍ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ انْهَزَمَ عَنِ الْعَدُوِّ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ الصَّلَاةَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ الصَّلاةَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى رَأْسِهِ بِسَيْفٍ يَمْنَعُهُ مِنَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَالصَّلَاةِ كَذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ لِلْخَوْفِ الَّذِي ذَكَرْنَا مُبَاحًا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَانَ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِلْخَوْفِ الَّذِي يَخَافُونَهُ فِيهَا مُبَاحًا لَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُخُولِ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا قَضَاءَ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ شَيْئًا غَيْرَ مَا صَلَّتْهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّ:
375 - أَبَا أُمَيَّهَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْغِمْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ هَذَا مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْأَلَ فُقَهَاءً مِنْ قِبَلِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى فُقَهَائِهِمْ فَسَأَلَهُمْ، فَجَاءَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، فَقَالَ: دَعْ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَقَامُوا مَعَهُ، فَصَلَّوْا رَكْعَةً، ثُمَّ إِنَّهُمْ رَكَضُوا، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّوْا مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلِلنَّاسِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ "
376 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي


صفحه 202

بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ " صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
377 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الرَّكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ وَدِيعَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَلْهُ، فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ فَصُفَّ صَفٌّ خَلْفَهُ، وَصَفٌّ مَوَازِي الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ "
378 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّكِينُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ وَدِيعَةَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ
379 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هَلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ الْحَنْظَلِيِّ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، بِطَبَرِسْتَانَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَامَ حُذَيْفَةُ، فَقَالَ: أَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَيْدٍ سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ "
380 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
381 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنِ الْأَشْعَثِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
382 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَمَاثٍ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَسَأَلَ النَّاسَ أَيُّكُمْ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ"


صفحه 203

383 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دُخُولُ الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْقَضَاءُ، فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ قَضَوْا رَكْعَةً عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَلَيْسَ تَرْكُهُمْ ذِكْرَ الْقَضَاءِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْضُوا إِذَ كَانَ يَحْتَمِلُ قَوْلَهُ: " وَلِلْقَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ "
وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ أُخَرُ تَرَكْنَا ذِكْرَهَا، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَعَلَّقَ بِهَا وَلَا ذَهَبَ إِلَيْهَا، وَالْآيَةُ الَّتِي تَلَوْنَاهَا تَدْفَعُهَا فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدٌ، فَكَانُوا يَذْهَبُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَى مِثْلِ مَا رَوَيْنَاهُ فِيهَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَوَاءٌ عَنْدَهُمْ كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ فِيمَا سِوَاهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ انْصَرَفَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ حَتَّى تَقُومَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَيَقْضُونَ


صفحه 204

الرَّكْعَةَ الْأُولَى وُحْدَانًا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَتَقُومُ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقْضُونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وُحْدَانًا بِقِرَاءَةٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَنَا فَهَذَا مَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْصُوصٍ فِيهِ تَقْدِيمُ قَضَاءِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَبْلَ الْأُخْرَى، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْحِرَاسَةِ مِنْ صَاحِبَتِهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا كَصَاحِبَتِهَا إِلَيْهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي صَلَّتْهَا مَعَ الْإِمَامِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ
384 - وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ حَدَّثَنَا خَصِيفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ، قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَكَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ، " فَصُفَّ مَعَهُ صَفٌّ وَاحِدٌ صَفُّ السِّلَاحِ، وَاسْتَقْبَلُوا الْعَدُوَّ وَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفُّ الَّذِي مَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكَعَ الصَّفُّ الَّذِي مَعَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلَ الصَّفُّ الَّذِينَ صُفُّوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَتَحَوَّلَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَهَبَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَضَوْا رَكْعَةً، فَلَمَّا فَرَغُوا أَخَذُوا السِّلَاحَ، وَتَحَوَّلَ الْآخَرُونَ وَصَلَّوْا، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلِلْقَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ انْصِرَافُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ قَضَائِهَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى، وَمَجِيءُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَقَضَاؤُهَا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ قَضَاءِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الَّتِي عَلَيْهَا وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَكَانَ يَذْهَبُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ، وَمُحَمَّدٍ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ، ثُمَّ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ أُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ
يُسَلِّمَ بِهِمْ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا:


صفحه 205

385 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا وَكُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ " وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ كَذَلِك وَكَمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ يَوْمَ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ، لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ حِينَئِذٍ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ عَلَى مَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى " نَهَى عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا:
386 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمُعَافِرِيِّ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْعَوَالِي يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَيُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَيدُوا الصَّلَاةَ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: صَدَقَ
387 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَمْيَانَ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ عُمَرَ جَالِسًا وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ فِي رَحْلِي، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ نُصَلِّيَ فَرِيضَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ نُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَينَئِذٍ مُسَافِرًا، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَّى صَلَاةَ خَوْفٍ قَطُّ إِلَّا فِي سَفَرٍ، فَفِي صَلَاتِهِ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِبَاحَةٌ، لِأَنْ نُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ، وَفِي نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ مَا قَطَعَ مَا كَانَ أَبَاحَهُ مِنْهُ


صفحه 206

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا حُجَّتُكُمْ فِي أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةُ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، وَقَدْ كَانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي قِتَالٍ وَهُوَ فِي الْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ؟، قِيلَ لَهُ: لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لَمْ يُصَلِّ ظُهْرًا وَلَا عَصْرًا، وَلَا مَغْرِبًا، وَلَا عِشَاءً حَتَّى مَضَى هوى مِنَ اللَّيْلِ لِمَا شَغَلَهُ مِنَ الْقِتَالِ، وَلِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: {فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا
هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ آخَرُ إِلَى أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ كَانَتْ لَهُ تَطَوُّعًا، وَكَانَتْ لِلْمَأْمُومِينَ فَرِيضَةً، لِأَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ تُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ خَلْفَ إِمَامٍ يُصَلِّي تَطَوُّعًا، وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي صَلَاتِهِ لِقَوْمِهِ الْعِشَاءَ بَعْدَ صَلَاتِهِ إِيَّاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
388 - وَهُوَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ مُعَاذًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ " يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَهِيَ لَهُمْ فَرِيضَةٌ، وَلَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلَا مِنْ لَفْظِ جَابِرٍ، وَلَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو، وَأَبِي الزُّبَيْرِ بِأَلْفَاظٍ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَاظِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ،
389 - وَذَلِكَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيَّ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، أَوْ قَالَ: الْعَتَمَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَأَخَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، أَوْ قَالَ: الْعَتَمَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّ قَوْمَهُ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ، وَإِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّنَا، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَأَخَّرْتُ فَصَلَّيْتُ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ