قَالَ: فَأَمْسَكَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَكَانَ سُكُوتُ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا عَنِ الاحْتِجَاجِ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا، دَلِيلا عِنْدَنَا عَلَى قَبُولِهِ ذَلِكَ مِنْهُ، وَعَلَى لُزُومِ الْحُجَّةِ إِيَّاهُ وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ كَذَلِكَ لَمْ يَقْبِضْ بَعْضَهُ، قَالَ: لَا
زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ كُلَّهُ وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا عِنْدَنَا كَمَعْنَى قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ الأَوَّلِ مِنْ قَوْلَيْهِ اللَّذَيْنِ حَكَيْنَاهُمَا عَنْهُ وَقَدْ رُوِّينَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ حَدِيثُ جَابِرٍ الْحَذَّاءِ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أَعَلَى الْعَبْدِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: مُسْلِمٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: كُلُّ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ فِي كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبِالْحِسَابِ فَفِي هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوجِبُ مِلْكَ الْعَبْدِ كَمَالِ الَّذِي يَكُونُ فِي يَدِهِ وَأَنَّهُ فِيمَا يُوجَبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الزَّكَاةِ كَالْحَقِّ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلافُ ذَلِكَ
545 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " لَيْسَ فِي مَالِ الْعَبْدِ زَكَاةٌ " وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
546 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَكَانَ مَمْلُوكًا لِبَنِي هَاشِمٍ، فَقَالَ: " إِنَّ لِي مَالا أَفَأُزَكِّيهِ؟ فَقَالَ: لَا "
547 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا
وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ، فَحَدَّثَنَا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: " إِنِّي رَجُلٌ مَمْلُوكٌ، فَهَلْ فِي مَالِي زَكَاةٌ؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّمَا زَكَاتُكَ عَلَى سَيِّدِكَ، أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ صَاعَ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ " وَكَانَ مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي نَفْيِ الزَّكَاةِ عَنْ مَالِ الْعَبْدِ أَوْلَى مِمَّا رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي إِيجَابِهَا فِيهِ، لأَنَّ الْعَبْدَ وَمَا فِي يَدِهِ فَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ لِمَوْلاهُ، فَحُكْمُهَا فِي ذَلِكَ حُكْمُ سَائِرِهَا لِمَوْلاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ فِي مَالِهِ، وَفِيمَا يَسْقُطُ عَنْهُ فِيهِ، إِلا أَنْ تَكُونَ فِي الْعَبْدِ عِلَّةٌ تَحُولُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَبَيْنَ مَا فِي يَدِ عَبْدِهِ مِنَ الأَمْوَالِ الَّتِي اكْتَسَبَهَا، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَوُجِّهَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَمْنَعُ بِذَلِكَ مَوْلاهُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي اكْتَسَبَ، فَلِذَلِكَ قَدْ زَالَ بِهِ عَنْهُ حُكْمُ مَوْلاهُ، وَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذْ مِلْكُهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ تَامٍّ فَيَكُونَ فِيهِ كَالأَحْرَارِ فِيمَا يَمْلِكُونَ أَلا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ عِتَاقُ مَا فِي يَدِهِ مِنَ الْعَبِيدِ، وَلا الصَّدَقَةُ، وَلا الْهِبَةُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنَ الأَمْوَالِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ مِنَ الأَحْرَارِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَهُوَ مَالِكٌ لِمَا فِي يَدِهِ كَمَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ: لَيْسَ هُوَ مَالِكٌ لِمَا فِي
يَدِهِ فَإِنْ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْمِلْكِ لِمَا فِي يَدِهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ " وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا
548 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَاللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ بَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ "
549 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ "
إِ قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْضًا فَذَكَرُوا مَا
550 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: " مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ " قَالُوا: فَجَعَلَ الْعَبْدَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ذَا مَالٍ قِيلَ لَهُمْ: بَلْ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ نَفَى مِلْكَ الْعَبْدِ لِلْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ، لأَنَّ فِيهِمَا، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، فَقَدْ جَعَلَ مَا أُضِيفَ إِلَى الْعَبْدِ فِيهِمَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، فَيَكُونَ لَهُ دُونَ الْعَبْدِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ
أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ مَا أُضِيفَ إِلَى الْعَبْدِ فِيمَا لَا حَقِيقَةَ مِلْكٍ فِيهِ لِلْعَبْدِ، وَأَنَّهُ كَالْبَابِ الْمُضَافِ إِلَى الدَّارِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: بَابُ الدَّارِ، وَكَالْحَبْلِ الْمُضَافِ إِلَى الدَّابَّةِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: حَبْلُ الدَّابَّةِ، لَا عَلَى أَنَّ الدَّارَ مَالِكَةٌ لِلْبَابِ الْمُضَافِ إِلَيْهَا، وَلا عَلَى أَنَّ الدَّابَّةَ مَالِكَةٌ لِلْحَبْلِ الْمُضَافِ إِلَيْهَا
551 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ بَاعَ نَخْلا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ "
552 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ بَاعَ نَخْلا بَعْدَ أَنْ تُؤْبَرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ " فَلَمْ يَكُنْ مَا أَضَافَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الثَّمَرِ إِلَى النَّخْلِ بِقَوْلِهِ: " فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ " عَلَى أَنَّ النَّخْلَ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَكِنْ عَلَى الإِضَافَةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ مِلْكٍ مَعَهَا وَقَدْ جَاءَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ} وَلَمَّا كَانَ الْمَوْلَى لَهُ أَخْذُ مَا فِي يَدِ عَبْدِهِ لأَنَّهُ مَالِكُهُ دُونَ عَبْدِهِ، اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ أَخْذُهُ
إِيَّاهُ بِلا حَقٍّ كَانَ لِعَبْدِهِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ لِعَبْدِهِ فِيهِ حَقٌّ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْهُ بِحَقِّهِ فِيهِ، وَلأَنَّهُ قَدْ يُبِينُ بِحُقُوقِهِ عَنْهُ أَلا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَحُولَ
بَيْنَ عَبْدِهِ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، لأَنَّ النِّكَاحَ حَقٌّ لِعَبْدِهِ قَدْ بَانَ بِهِ مِنْهُ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بَانَ بِشَيْءٍ عَنْ مَوْلاهُ حَتَّى يَصِيرَ مَالِكًا لَهُ كَانَ فِي مِلْكِهِ إِيَّاهُ كَالْحُرِّ فِي مِلْكِهِ لِمِثْلِهِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَوْلاهُ مِمَّا هُوَ لَهُ دُونَهُ، كَمَا يَمْنَعُ الأَحْرَارُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِمَّا يَمْلِكُونَ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ الَّذِي لَا مِلْكَ لَهُ، يَسْتَفِيدُ مَالا يَكُونُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا، فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُزَكِّيهِ عِنْدَ مِلْكِهِ إِيَّاهُ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا:
553 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ، قَالَ: " يُزَكِّيهِ حِينَ يَسْتَفِيدُهُ "
554 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ، فَقَالَ: " يُزَكِّيهِ حِينَ يَسْتَفِيدُهُ " وقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مُنْذُ يَوْمِ يَقَعُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَنْ عُثْمَانَ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ
555 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ عَلَيْهِ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَقَالَ الْقَاسِمُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ " لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ زَكَاةً حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " قَالَ الْقَاسِمُ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا أَعْطَى النَّاسَ أُعْطِيَاتِهِمْ سَأَلَ الرَّجُلَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ مَالِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ قَالَ: لَا، سَلَّمَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا
556 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ابْنَةِ قُدَامَةَ، عَنْ أَبِيهَا قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، قَالَ: " كُنْتُ إِذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَقْبِضُ عَطَائِي سَأَلَنِي: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَإِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، أَخَذَ مِنْ عَطَائِي زَكَاةَ ذَلِكَ الْمَالِ، وَإِنْ قُلْتُ: لَا، دَفَعَ إِلَيَّ عَطَائِي وَافِرًا "
557 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " إِذَا كَانَ عِنْدَكَ مَالٌ اسْتَفَدْتَهُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ "
558 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّلُوتِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " مَنِ اسْتَفَادَ مَالا فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ "
559 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ، قَالَ: " يُزَكِّيهِ حِينَ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَكَانَتِ الزَّكَاةُ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ تَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْمَالِ فِي الْمَالِ لِمِلْكِهِ إِيَّاهُ خَاصَّةً، أَوْ لِمِلْكِهِ إِيَّاهُ، وَلِحُلُولِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا أُدِّيَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ خَارِجًا مِنْ مِلْكِ رَبِّهِ إِيَّاهُ، وَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ إِلا بَعْدَ حُلُولِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ، ثَبَتَ بذَلِكَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمَالِ عَلَى مَالِكِهِ، وِتَمَلُّكِهِ إِيَّاهُ، وَبِحُلُولِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ جَمِيعًا، لَا بِأَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، وَكَانَ مُسْتَفِيدُ الْمَالِ غَيْرَ مُجْتَمِعٍ فِيهِ مِلْكُ الْمَالِ، وَحُلُولِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَالِكٌ لَهُ، اسْتَحَالَ بِذَلِكَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ بَعْدَ مِلْكِهِ إِيَّاهُ، كَمَا قَالَ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا
560 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخْعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ ابْنَةِ مُعَوَّدٍ، قَالَتْ: " أَهْدَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعَ تَمْرٍ أَوْ رُطَبٍ، شَكَّ ابْنُ مَعْبَدٍ، فَأَثَابَنِي مِلْءَ كَفِّهِ ذَهَبًا، وَقَالَ: تَحَلِّي بِهِ " وَفِي قَبُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا هَدِيَّتَهَا دَلِيلٌ عَلَى بُلُوغِهَا، وَفِيمَا أَحَطْنَا بِهِ عِلْمًا مِنْ مِقْدَارِ مِلْءِ كَفِّهِ مِنَ الذَّهَبِ أَنَّهُ يُجَاوِزُ مِقْدَارَ الْعِشْرِينَ مِثْقَالا، وَفِي تَرْكِهِ ارْتِجَاعَ شَيْءٍ مِنْهَا لِزَكَاةٍ عَلَيْهَا فِيهَا بِمِلْكِهَا إِيَّاهُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَرُوضِ التِّجَارَاتِ، إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: إِنْ كَانَتْ فِي يَدِ صَاحِبِهَا لَمْ يَبِعْ شَيْئًا مِنْهَا مُنْذُ ابْتَاعَهَا حَتَّى حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مِمَّنْ يُدِيرُ فَلا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِالْعَيْنِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَبِيعُ الْعَرُوضَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَبِيعَ بِالْعَيْنِ فَيُزَكِّيَهُ لِحُلُولِ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُدِيرُ فَيَبِيعُ بِالْعَيْنِ وَبِالْعَرُوضِ قَوَّمَ الْعَرُوضَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ وَضَمَّ قِيمَتَهُ إِلَى الْعَيْنِ الَّذِي فِي يَدِهِ، وَزَكَّى ذَلِكَ كُلَّهُ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
561 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ " فِي التَّاجِرِ يَبِيعُ الْعَرُوضَ بِالْعَرُوضِ لَا يَبِيعُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَيْنِ: " لَمْ أَرَ عَلَيْهِ زَكَاةً حَتَّى يَصِيرَ عَيْنًا وَلا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَى
مَنْ كَانَ يَبِيعُ بِالْعَيْنِ وَبِالْعَرُوضِ، وَلا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَخُصُّهُ " قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ مَالٍ بِدَارِ التِّجَارَةِ، وَلا يَنِضُّ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ يُقَوِّمُ فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَرُوضِ التِّجَارَةِ، وَيُحْصِي فِيهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عَيْنٍ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ وقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَرُوضِ التِّجَارَةِ، كَانَ الَّذِي هِيَ لَهُ يُدِيرُهَا، وَلا يُدِيرُهَا أَوْ كَانَ يَبِيعُهَا بِالْعَرُوضِ خَاصَّةً وَبِمَا سِوَاهَا مِنَ الْعُيُونِ، أَوْ كَانَ الَّذِي هِيَ لَهُ مَالُ عَيْنٍ سِوَاهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُ عَيْنٍ سِوَاهَا وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَحَكَى لَنَا الْمُزَنِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
562 - قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ، " أَنَّ أَبَاهُ حَمَاسًا كَانَ يَبِيعُ الْحِصَابَ وَالأَدَمَ، فَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا حَمَاسُ، أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَالَ: مَالِي مَالٌ، إِنَّمَا أَبِيعُ الْحِصَابَ وَالأَدَمَ، فَقَالَ: أَقِمْهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهُ "
563 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ حَمَاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْجُلُودَ وَالْقُرُونَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اشْتَرَى مِثْلَهَا، فَلا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ أَبَدًا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ جُلُودٌ يَحْمِلُهَا لِلْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ: " زَكِّ مَالَكَ يَا حَمَاسُ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَقَالَ: قَوِّمْ مَا عِنْدَكَ فَأَدِّ زَكَاتَهُ "
564 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " مَا كَانَ مِنْ مَالٍ، أَوْ بُرٍّ، أَوْ دَقِيقٍ، أَوْ دَوَابٍّ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ كُلَّ عَامٍ " وَكَانَ الْقَوْلُ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا رُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ
وَلا نَعْلَمُ قَائِلا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ
بِالْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلا نَحْفَظُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ كَأَصْلِ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ، وَقَدْ قَالَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ فِي ذَلِكَ، لَكَانَ النَّظَرُ يُوجِبُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ فِي ذَلِكَ، وَذلك إِنَّا رَأَيْنَا الْعَرُوضَ الَّتِي لِلتِّجَارَاتِ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ حُكْمِ الأَمْوَالِ الْعَيْنِ الَّتِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَوَاتُ، فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ فِي كُلِّ عَامٍ كَمَا تَجِبُ فِي الأَمْوَالِ الْعَيْنِ أَوْ تَكُونَ فِي حُكْمِ الْعَقَارِ وَالْعَرُوضِ الَّتِي لِغَيْرِ التِّجَارَةِ فَلا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى حَالٍ، فَإِذَا بَاعَهَا صَاحِبُهَا اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِهَا حَوْلا كَمَا يَسْتَقْبِلُ مِنَ الْعَرُوضِ الَّتِي لِغَيْرِ التِّجَارَةِ إِذَا بَاعَهَا فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُزَكِّي مِنْهَا إِذَا بَاعَهَا، أَوْ إِذَا بَاعَ بَعْضَهَا وَصَارَ ثَمَنُ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ عَيْنًا فِي يَدِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَوَاتِ، وَإِذَا كَانَتْ مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَوَاتِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهَا كُلَّ عَامٍ، وَفِي تَرْكِ عُمَرَ سُؤَالَ حَمَاسٍ: هَلْ يُدِيرُ أَوْ لَا يُدِيرُ، أَوْ يَنْتَفِعُ بِعَرُوضٍ أَوْ بِعَيْنٍ، وَأَمْرُهُ إِيَّاهُ بِتَقْوِيمِ مَالِهِ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِوَاءِ أَحْكَامِ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ الْعَيْنُ الَّذِي تَجِبُ فِي مِقْدَارِهِ الزَّكَاةُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُهُ، أَوْ مِثْلُ بَعْضِهِ فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، إِلا أَنْ يَكُونَ يَفْضُلُ فِي يَدِهِ مِنَ الْمَالِ الْعَيْنِ مِقْدَارُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ
، فَيُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ آخَرُونَ: عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلا يُسْقِطُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ عَنْهُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْعَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ فِي هَذَا الْبَابِ
565 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ السَّائِبَ بْنَ يزَيْدٍ، قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: " هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ وَزَكُّوا بَقِيَّةَ أَمْوَالِكُمْ "
566 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ