613 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَرَائِضَ الإِبِلِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
614 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ، فَذَكَرَ فَرَائِضَ الإِبِلِ وَفِيمَا ذَكَرَ مِنْهَا: " أَنَّ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ "
615 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَرَائِضِ الإِبِلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، ثُمَّ قَالَ: " فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ " وَفِرْقَةٌ تَقُولُ: مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وِالْمِائَةِ فَلا شَيْءَ فِيهِ غَيْرُ الْحِقَّتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلاثِينَ وَمِائَةً، فَتَكُونَ فِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، ثُمَّ يُجْرِي الْفَرْضَ فِيهَا كَذَلِكَ عَشَرَاتٍ عَشَرَاتٍ، تُجْعَلُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَقَدْ رُوِيَ فِي كِتَابٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
616 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هَرِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرْسَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَلْتَمِسُ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَاتِ، وَكِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ، وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ كِتَابَ عُمَرَ فِي الصَّدَقَاتِ مِثْلَ كِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَسَخْنَا، فَحَدَّثَنِي عَمْرٌو: أَنَّهُ طَلَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يَنْسَخَهُ مَا فِي ذَيْنِكَ الْكِتَابَيْنِ فَنَسَخَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ،
فَكَانَ مِمَّا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ أَنَّ الإِبِلَ إِذَا زَادَتْ عَلَى تِسْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيمَا زَادَ فِيهَا دُونَ الْعَشْرِ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ أَجْرَى الْفَرْضَ كَذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلاثَ مِائَةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ ثَلاثَ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ " وَفِرْقَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: مَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ اسْتُؤْنِفَتْ بِهِ الْفَرِيضَةُ، فَجُعِلَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَشَاةٌ إِلَى ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَثَلاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَفِيهَا ثَلاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ كَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ وَالْمِائَةِ تُسْتَقْبَلُ فِيهَا الْفَرِيضَةُ كَهِيَ فِي بَدْءِ زَكَوَاتِ الإِبِلِ حَتَّى تَنْتَهِيَ الزِّيَادَةُ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ كَمَا كَانَ فِيهَا لَمَّا كَانَتْ مِائَةً وَسِتًّا وَتِسْعِينَ، ثُمَّ كَذَلِكَ يَمْتَثِلُونَ فِي كُلِّ خَمْسِينَ زَائِدَةٍ عَلَى مَا قَبْلَهَا مِنَ الإِبِلِ الزَّائِدَةِ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فِيمَا حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ مِنْ قَوْلِهِمَا، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ قَوْلِهِ
وَقَدْ رَوَى فِي ذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا
617 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: " قُلْتُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: اكْتُبْ لِي كِتَابَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَكَتَبَهُ لِي فِي وَرَقَةٍ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لِجَدِّهِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي ذِكْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَرَائِضِ الإِبِلِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا بَلَغَتْ تِسْعِينَ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَةِ الإِبِلِ، فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ "
618 -
618 - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ رَوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ
619 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: " إِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ وَمِائَةً يَعْنِي الإِبِلَ، اسْتَأْنَفْتَ الْفَرَائِضَ "
620 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزِيَادَةُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي فَرَائِضِ الإِبِلِ: " إِذَا زَادَت عَلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةَ اسْتُقْبِلَتْ بِالْغَنَمِ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفَرَائِضُ الإِبِلِ، فَإِذَا كَثُرَتِ الإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ " قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَمَّا الْقِيَاسُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الأَصْلَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فِيمَا قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ أَنَّهُ لَا اسْتِئْنَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُزَادُ فِي عَدَدِهِ أَوْ يُغْلَطُ فِي أَسْنَانِهِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ إِلَى هَاهُنَا أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَأَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ فِيهِ زَائِدًا فِي الْعَدَدِ وَارْتِفَاعٍ فِي أَسْنَانٍ غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، يَقُولُونَ: إِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وِالْمِائَةِ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ يُزَكِّي عِنْدَنَا لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ وِالْمِائَةِ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُمْ يَجْعَلُونَ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةً، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تَكُونَ عَشْرًا، فَيَجْعَلُونَ فِيهَا شَاتَيْنِ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةً حَتَّى تَكُونَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَيَجْعَلُونَ فِيهَا ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَكَذَلِكَ فِي مَرَاتِبِ فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ فِي الإِبِلِ حَتَّى يُلْفُوا بِهَا عِشْرِينَ وَمِائَةً، وَكَانَ مَا زَادَ عَلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ فَلا يَكُونُ مُغَيِّرًا لِلْفَرْضِ فِيمَا قَبْلَهُ حَتَّى تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِيهَا فَرِيضَةً فَتَكُونَ تِلْكَ الْفَرِيضَةُ مُغَيِّرَةً لِلْفَرْضِ فِيمَا قَبْلَهَا، وَكَانَتِ الْوَاحِدَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةً لَا فَرْضَ فِيهَا عِنْدَ جَمِيعِهِمْ
أَمَّا الَّذِينَ قَالُوا بِالاسْتِئْنَافِ لَمْ يَجْعَلُوا فِيهَا شَيْئًا لِتَقْصِيرِهَا عَنِ الْخَمْسِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الشَّاةُ عِنْدَهُمْ
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَجَعَلُوا فِيهَا كُلِّهَا ثَلاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا ابْنَةَ لَبُونٍ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ نَفْيٌ مِنْهُمْ لِلْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ أَنَّ فِيهَا فَرِيضَةً، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَوَجَبَ بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْخُرُوجُ مِنْ أُصُولِهِمْ، وَالتَّرْكُ لِلْمَرَاتِبِ الَّتِي رُتِّبَتْ عَلَيْهَا الزَّكَوَاتُ فِي الإِبِلِ فِيمَا قَبْلَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ الَّذِينَ قَالُوا بِالاسْتِئْنَافِ لَمَّا لَمْ يَجْعَلُوا فِي الْوَاحِدَةِ شَيْئًا، لَمْ يُغَيِّرُوا بِهَا حُكْمَ مَا قَبْلَهَا، كَانُوا يَلْزَمُونَ الْمَرَاتِبَ الَّتِي رُتِّبَتْ عَلَيْهَا الزَّكَوَاتُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى، وَكَانَ قَوْلُهُمْ فِي هَذَا أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ الَّذِينَ جَعَلُوا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً عَلَى مَا يَجْعَلُهَا عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَوْلَى بِالْقِيَاسِ مِمَّا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، لأَنَّ أَهْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ جَعَلُوا فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً، فَإِذَا كَانَ الْعَدَدُ يَتَّفِقُ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسِينَ خَمْسِينَ، أَوْ أَرْبَعِينَ وَخَمْسِينَ عَلَى ذَلِكَ مَا بَلَغَ، وَلَمْ يُغَيِّرُوا بِمَا دُونَ ذَلِكَ حُكْمَ مَا قَبْلَهُ، كَمَا فَعَلَ مَنْ جَعَلَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَغَيَّرَ بِالْوَاحِدَةِ حُكْمَ مَا قَبْلَهَا، وَلا حُكْمَ لَهُ فِي نَفْسِهَا وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ
، فَهُوَ أَجْوَدُ وَأَوْلَى بِالْقِيَاسِ مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الأَوَّلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى قَائِلِيهِ، وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا ابْتِدَاءَ فَرَائِضِ الإِبِلِ، أَنَّ فِي خَمْسٍ شَاةً، ثُمَّ لَيْسَ يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ حَتَّى تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِثْلَ الْخَمْسِ الأُولَى فَتَكُونَ عَشْرًا، فَتَجِبَ فِيهِ شَاتَانِ، ثُمَّ الزِّيَادَةُ أَيْضًا كَالزِّيَادَةِ الأُولَى فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَتَكُونَ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُ ابْنَةِ الْمَخَاضِ حَتَّى تَكُونَ الزِّيَادَةُ أَكْثَرَ مِنَ الزِّيَادَةِ الأُولَى، فَتَكُونَ الزِّيَادَةُ هَاهُنَا عَشْرًا، فَإِذَا صَارَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ كَانَتْ فِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، ثُمَّ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهَا، حَتَّى تَكُونَ الزِّيَادَةُ عَشْرًا، فَإِذَا جَاوَزَتْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ كَانَتْ فِيهَا حِقَّةٌ، ثُمَّ لَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُهَا حَتَّى تَكُونَ الزِّيَادَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى تَكُونَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ، فَتَكُونَ فِيهَا حِقَّتَانِ، ثُمَّ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهَا حَتَّى تَكُونَ الزِّيَادَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَرَأَيْنَا كُلَّ زِيَادَةٍ بَيْنَ كُلِّ فَرِيضَتَيْنِ مِنْ فَرَائِضِ الإِبِلِ، فَالزِّيَادَةُ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَلَمْ نَجِدْ فِيهَا شَيْئًا أَقَلَّ مِنَ الزِّيَادَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَإِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِثْلَ الزِّيَادَةِ الأُولَى أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا جُمِعَتْ إِلَى مَا تَقَدَّمَتْهَا مِنَ الإِبِلِ، كَذَلِكَ حُكْمُهُ حُكْمٌ وَاحِدٌ
وَرَأَيْنَا الَّذِينَ قَالُوا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ جَعَلُوا فِي عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَيْنِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ، ثُمَّ جَعَلُوا فِي ثَلاثِينَ وَمِائَةٍ بِنْتَيْ لَبُونٍ وَحِقَّةً، فَجَمَعُوهَا مَعَ مَا تَقَدَّمَهَا قَبْلَ أَنْ تَكُونَ
الزِّيَادَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِثْلَ الزِّيَادَةِ الَّتِي بَيْنَ التِّسْعِينَ وَالْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ، وَكَانَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَمْ يَجْمَعْهَا إِلَيْهَا حَتَّى تَكُونَ خَمْسِينَ وَمِائَةً، فَتَكُونَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ مِثْلَ الزِّيَادَةِ عَلَى التِّسْعِينَ إِلَى الْعَشْرِينَ وَالْمِائَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرَائِضِ فِي الْمَوَاشِي السَّائِمَةِ، فَعَلَى الْمَسَانِّ مِنْهَا فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَجَاجِيلَ كُلُّهَا، أَوْ فُصْلانًا كُلُّهَا، أَوْ حُمْلانًا كُلُّهَا، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا شَيْءَ فِيهَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُنَا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ الشَّعْبِيِّ
621 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " لَيْسَ عَلَى الْفِصَالِ حَتَّى تَكُونَ بَنَاتَ مَخَاضٍ صَدَقَةٌ وَلا عَلَى السِّخَالِ وَلا عَلَى الْبَقَرِ حَتَّى تُجْذِعَنَّ " وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: فِيهَا مِثْلُ الَّذِي كَانَ يَجِبُ فِيهَا لَوْ كَانَتْ مَسَانًّا كُلُّهَا، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: زُفَرُ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ زُفَرَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: فِيهَا الزَّكَاةُ، وَيُؤْخَذُ الْعَدَدُ الَّذِي يَجِبُ فِيهَا مِنْهَا، وَلا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا أَنْ
يَأْتِيَ بِمَا هُوَ أَسَنُّ مِنْ جَمِيعِهَا وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنْ كُنَّا قَدْ
زِدْنَا فِي كَشْفِ مَعْنَاهُ وَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الأَقْوَالُ الثَّلاثَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ غَيْرَ أَنَّ آخِرَ أَقْوَالِهِ الَّتِي ثَبَتَ عَلَيْهِ مِنْهَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِهِ هَذِهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ سُمَّاعَةَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ قَالَ هَذِهِ الأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَرَجَعَ مِنْ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَشْكَالِهِ لِنَعْطِفَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَيْهِ، فَرَأَيْنَاهُمْ يَقُولُونَ فِي الْمَوَاشِي: إِذَا كَانَتْ مَسَانًّا وَصِغَارًا بَعْدَ أَنْ تَكُونَ الْمَسَانُّ مِنْهَا فِي هَذَا الْعَدَدِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ أَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى صَاحِبِهَا بِصِغَارِهَا كمَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِمَسَانِّهَا وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الاحْتِسَابِ بِالصِّغَارِ عَلَى أَهْلِهَا مَعَ الْكِبَارِ مِنْهَا
622- حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدَّيْلِيِّ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَكَانَ يَعْتَدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ، فَقَالُوا: أَتَعْتَدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ، وَلا تَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا؟ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: " نَعَمْ، نَعْتَدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي، وَلا نَأْخُذُهَا، وَلا نَأْخُذُ الأَكُولَةَ، وَلا الرُّبى، وَلا الْماخضَ، وَلا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَنَأْخُذُ الْجَذَعَةَ، وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ "
623- حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَاقَ الْمَكِّيِّ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ عَامِلا لَهُ مِنْ ثَقِيفٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَتَخَلَّفَ يَوْمًا، فَقَالَ: " لَا أَرَاكَ مُتَخَلِّفًا، وَلَكَ أَجْرُ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّكَ لَتَقُولُ ذَلِكَ، وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ: إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَنَا تَحْسِبُونَ عَلَيْنَا الصَّغِيرَةَ وَلا تَأْخُذُونَهَا، قَالَ: " احْسِبْهَا، وَإِنْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي فِي كَفِّهِ، وَأَنْتَ أَيْضًا فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّا نَدَعُ الرُّبى، وَالأَكِيلَةَ، وَالْمَاخِضَ، وَالْفَحْلَ " قَالَ الْحَكَمُ: الرُّبَّى: الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا، وَالأَكِيلَةُ: السَّمِينَةُ، وَالْمَاخِضُ: الْوَالِدُ، وَالْفَحْلُ: هُوَ الْفَحْلُ الْمَعْرُوفُ
624- حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ عَلَى صَدَقَاتِ قَوْمِي، فَاعْتَدَدْتُ لَهُمْ بِالْبُهْمِ، فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ تَعُدُّهَا مِنَ الْغَنَمِ فَخُذْهَا مِنْهَا، فَلَقِيتُ عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: " اعْتَدَّ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي يَحْمِلُهَا فِي كَفِّهِ " وَقَالَ: " إِنَّا نَدَعُ لَهُمُ الْمَاخِضَ، وَالرُّبَّى، وَشَاةَ اللَّحْمِ، وَفَحْلَ الْغَنَمِ، وَنَأْخُذُ الْجَذَعَ، وَالثَّنِيَّ، فَذَلِكَ وَسَطٌ مِنَ الْمَالِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ " فَلَمَّا كَانَتِ الصِّغَارُ تُحْتَسَبُ بِهَا فِيمَا ذَكَرْنَا حَتَّى تُجْعَلَ كَالْمَسَانِّ كُلِّهَا، كَانَتْ كَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ صِغَارًا كُلُّهَا كَالْمَسَانِّ فِي الْوَاجِبِ فِيهَا وَكَانَ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ، أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ فِيمَا ذَكَرْتَ، لَكَانَتِ الْمُسِنَّةُ تُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ وَإِنْ جَاوَزَتْ قِيمَتُهَا قِيَمَ الصِّغَارِ، وَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لأَنَّا وَجَدْنَا الزَّكَاةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا، إِنَّمَا هِيَ أَجْزَاءٌ مِنَ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، أَوْ شَيْءٌ تَكُونُ قِيمَتُهُ قِيمَةَ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، وَلا تَكُونُ قِيمَةً تَفِي بِالْمَالِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ وَلا تُجَاوِزُهُ، فَبَطَلَ بِذَلِكَ الْقَوْلُ الأَوَّلُ، وَثَبَتَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَلَمَّا بَطَلَ أَنْ تَكُونَ الْمُسِنَّةُ تَجِبُ فِي غَيْرِ الْمَسَانِّ، وَكَانَتِ الْمَاشِيَةُ إِذَا كَانَ فِيهَا صِغَارٌ وَكِبَارٌ فَوَجَبَ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَلَمْ يُؤْخَذِ الصِّغَارُ عَنْ زَكَاتِهَا وَأُخِذَ مِنَ الْكِبَارِ عَنْ زَكَاتِهَا بِمِقْدَارِ مَا وَجَبَ فِيهَا، وَكَانَتْ إِذَا كَانَتْ صِغَارًا وَلَيْسَ مَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ عَنِ الْكِبَارِ، وَلا مِنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ، بَطَلَ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ فِيهَا زَكَاةٌ أَصْلا، كَمَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولانِ فِي ذَلِكَ
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ وَتَأَمَّلْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْ فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَوَجَدْنَا
625- يَزِيدَ بْنَ سِنَانَ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ نُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُوا مِنِّي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا،
قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ بِالْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ
626- حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
627 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ عِمْرَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ أَسَدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ " وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَمَا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ شُرِحَ عَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ وَكَانَ فِيمَا رُوِّينَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَنَاقَ قَدْ كَانَتْ تُؤَدَّى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَةِ، وَلا اخْتِلافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْغَنَمَ إِذَا كَانَتْ مِنْهَا مَسَانٌّ وَعَنَقٌ، أَنَّ صَدَقَاتِهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمَسَانِّ لَا مِنَ الْعَنَقِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْعَنَقَ لَمْ يَكُنْ يُؤَدَّى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا مِنْ عَنَقٍ لَا مَسَانَّ فِيهَا، فَثَبَتَ بِذَلِكَ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنَ الأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ