بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 356

اجْتمع أهل الْعلم جَمِيعًا أَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا أخرجته الأَرْض الْحرَّة فأمَّا مَا أخرجته الأَرْض الخراجية من ذَلِكَ فَإِنَّهُم يَخْتَلِفُونَ فِيه، فطائفة مِنْهُمْ تَقول: لَا صَدَقَة فِيه، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، وَطَائِفَة مِنْهُمْ تَقول: فِيه الصَّدَقَة كمَا تكون فِيه لَو كَانَ فِي الأَرْض الْحرَّة، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: مَالك، وَالشَّافِعِيّ ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ، وكَانَ الْخراج حَقًا لله عَزَّ وَجَلَّ، وَالْعشر حق لَهُ، وكَانَ الْوَاجِب لله عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يسقى بالسمَاء، وفِيمَا يسقى
فيحا الْعشْر كَامِلا، وفِيمَا يسقى بالعروب والدوالي نصف الْعشْر، فكَانَ مَا يسقى بالعروب والدوالي لمَّا كَانَت عَلَى أَصْحَابه فِيه الْمُؤْنَة خفف مَا يجب عَلَيْهِم فِيه من الصَّدَقَة، فَجعل دون مَا يجب فِيهِ، لَو كَانَ لَا مُؤنَة عَلَيْهِم فِيه لسقي السَّمَاء إِيَّاه، وبلوغ المَاء إِيَّاه بفِيحة عَلَى وَجه الأَرْض، فَكَانَ الْقيَاس عَلَى ذَلِكَ أَن يكون مَا لَا يجب عَلَى أَهله فِيه الْخراج أخفَّ مِمَّا يجب عَلَيْهِم فِيه الْخراج، وَلَا قَول فِي ذَلِكَ إِلَّا الْقَوْلَيْنِ اللَّذين ذكرنَا، فإِذَا وَجب أَن لَا يكون الْوَاجِب فِيمَا عظمت فِيه الْمُؤْنَة كالواجب فِيمَا لَا مُؤنَة فِيه وَجب سُقُوط الْعشْر كُله عِنْد وجوب الْخراج، كمَا قَالَ الَّذين ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ وقَدْ رَأينَا حُقُوق الله الَّتِي تَجِبُ لَهُ فِيهَا الْأَمْوَال، لَا يجْتَمع فِي مَال وَاحِد مِنْهَا حقان، من ذَلِكَ أَنا رَأينَا المواشيَ السوائم فِيهَا صدقَات السوائم عَلَى مَا ذكرنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعه، ورأينا المَاشية إِذَا ابتاعها رجل يُرِيد بِهَا التِّجَارَة، ثُمَّ أسامها بعد ذَلِكَ خرجت بِذَلِكَ من حكم السَّائِمَة، فَتجب الزَّكَاة فِيهَا بِالسِّنِينَ جَمِيعًا، بل جعل وجود أحد السنين ينفِي وجوب السّنة الْأُخْرَى، فكَانَ الْقيَاس عَلَى ذَلِكَ أَن يكون كَذَلِكَ الْخراج إِذَا وَجب لله عَزَّ وَجَلَّ فِي الأَرْض ينفِي وجوب الْعشْر عَلَيْهَا، فَهَذَا هُوَ الْقيَاس عِنْدَنَا فِي هَذَا وَالله أعلم

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ}
قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ} فأمَّا الْفقر فَهُوَ ضد الْغنى، ولَيْسَ بِأَن يكون الَّذِي يَقع عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم، لَا يملك شَيْئا،


صفحه 357

وَلكنه عَلَى من لَا يملك مَا يكون بِهِ غَنِيا وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي الْمِقْدَار الَّذِي إِذَا ملكه الرجل دخل بِهِ فِي حكم الْغنى، وَخرج بِهِ من حكم الْفقر، وَحرمت عَلَيْهِ الصَّدَقَة، فقَالُوا فِي ذَلِكَ أقوالا مُخْتَلفَة وروى كل فريق مِنْهُمْ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافق مذْهبه، فطائفة مِنْهُمْ تَقول: من كَانَ عِنْد أَهله مَا يغديهم أَو مَا يشبعهم حرمت بِذَلِكَ عَلَيْهِ الصَّدَقَة، وَخرج بِهِ من الْفقر، وَمن كَانَ عِنْد أَهله دون ذَلِكَ، أَو كَانَ لَا شَيْء عِنْد أَهله كَانَ من الْفُقَرَاء الَّذين تحل لَهُم الصَّدَقَة وروى أهل هَذَا القَوْل مَا احْتَجُّوا بِهِ لمذهبهم حَدِيث سهل بن الحنظلية، عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
743 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْزُوقٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ حَنْظَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ: " أَنْ يَعْلَمَ عِنْدَ أَهْلِهِ مَا يُغَدِّيهِمْ أَوْ مَا يُشْبِعُهُمْ "

744 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا: وقَدْ دلّ هَذَا الحَدِيث عَلَى الْفقر الَّذِي بِهِ تحل الصَّدَقَة، وعَلَى الْغنى الَّذِي تحرم بِهِ الصَّدَقَة وَطَائِفَة مِنْهُمْ يَقُولُونَ: من ملك أُوقِيَّة، وَهِيَ أَرْبَعُونَ درهمَا، أَو عدلها من الذَّهَب فَهُوَ غَنِي، وَالصَّدَََقَة عَلَيْهِ حرَام وَمن كَانَ لَا يملك من الْوَرق أُوقِيَّة، وَلَا من الذَّهَب عدلها فَهُوَ فَقير، وَالصَّدَََقَة لَهُ حَلَال، وروى أهل هَذَا القَوْل مَا احْتَجُّوا بِهِ حَدِيثا عَنْ رجل من بني أَسد عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
745 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ


صفحه 358

بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُهُ: " مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا " وَالْأُوقِية يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ درهما، قَالُوا: فقَدْ دلّ هَذَا الحَدِيث عَلَى الْغَنِيّ الَّذِي تحرم عَلَيْهِ الصَّدَقَة، وعَلَى الْفَقِير الَّذِي تحل لَهُ الصَّدَقَة وَطَائِفَة تَقول: من ملك خمسين درهما أَو حِسَابهَا من الذَّهَب فَهُوَ بِذَلِكَ غَنِي، وَالصَّدَََقَة عَلَيْهِ حرَام، وَمن كَانَ لَا يملك ذَلِكَ فَهُوَ فَقير، وَالصَّدَََقَة لَهُ


صفحه 359

حَلَال، وروى أهل هَذَا القَوْل مَا احْتَجُّوا بِهِ من حَدِيث ابْن مَسْعُود، عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
746 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ مَسْأَلَةً وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ إِلا جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ شَيْنًا أَوْ كُدُوحًا، أَوْ خُدُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا غِنَاهُ؟ قَالَ: " خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ "
747 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُدُوحًا وَلَمْ يَشُكَّ، وَزَادَ: فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: لَوْ كَانَ عَنْ غَيْرِ حَكِيمٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَاهُ زَبِيدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالُوا: فَقَدْ دلّ هَذَا الحَدِيث عَلَى الْغَنِيّ الَّذِي تحرم عَلَيْهِ الصَّدَقَة، وعَلَى الْفَقِير الَّذِي تحل لَهُ الصَّدَقَة وَرُوِيَ هَذَا القَوْل عَنِ الثَّوْريّ، وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَطَائِفَة تَقول: من كَانَ يملك من الْوَرق خمس أَوَاقٍ، وَهِيَ مِائَتَا دِرْهَم أَو عِدْلُهَا من الذَّهَب فَهُوَ بِذَلِكَ غَنِي، وَالصَّدَََقَة عَلَيْهِ حرَام وَمن كَانَ لَا يملك ذَلِكَ فَهُوَ فَقير وَالصَّدَََقَة لَهُ حَلَال وروى أهل هَذَا القَوْل مَا احْتَجُّوا بِهِ حَدِيثا عَنْ رجل من مزينة، عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
748 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، أَنَّهُ أَتَى أُمَّهُ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَوْ ذَهَبْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتَهُ؟، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: " مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهِ، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ عِدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ يَسْأَلُ إِلْحَافًا " قَالُوا: فَدلَّ هَذَا الحَدِيث عَلَى الْغَنِيّ الَّذِي تحرم عَلَيْهِ الصَّدَقَة، وعَلَى الْفَقِير الَّذِي تحل لَهُ الصَّدَقَة، وقَدْ رُوِيَ هَذَا القَوْل عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَن أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمّد حَدَّثَنَا مُحَمَّد، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ، وَلم يحك مُحَمَّد خلافًا بَينه وَبَين أَبِي حَنِيفَةَ، وأَبِي يُوسُفَ حَدَّثَنَا سليمَان، عَن أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَن أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله: وَهُوَ قَوْلنَا: ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ نَظرنَا فِيه، فكَانَ الْفَقِير الَّذِي تحل لَهُ بِهِ الصَّدَقَة لَا يخلوا من أحد وَجْهَيْن، إِمَّا أَن تكون بِهِ الضَّرُورَة إِلَيْهَا كالضرورة إِلَى الْميتَة، فيكونَ الَّذِي يحل مِنْهَا للْمُضْطَر إِلَيْهَا مَا يُذْهب بِهِ عَنهُ خَوْفَ تلف نَفسه، أَو يكون لعدم ملك مِقْدَار من المَال، فرأيناهم جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَن من كَانَ يملك دون مَا يغدى أَهله أَو يعشيهم أَنَّهُ لَا يخرج بِذَلِكَ من الْفُقَرَاء حَتَّى تحرم عَلَيْهِ
الصَّدَقَة الَّتِي تحل للْفُقَرَاء، فعقلنا بِذَلِكَ أَن الَّذِي يحل من الصَّدَقَة للْمُضْطَر إِلَيْهَا لَيْسَ مثلَ الَّذِي يحل لمضطر إِلَى الْميتَة مِنْهَا للضَّرُورَة إِلَيْهَا، وَأَنه إنمَا جعل لعدم مِقْدَار من المَال فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدنَا رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنهُ مَا
749 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ


صفحه 360

الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الْمُتَّكِئُ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، آللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللهُمَّ نَعَمْ "
750 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِي، عَنْ أَبِي مَعْبِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: " إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حِجَابٌ "
751 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ الْقُطْرُيُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعِيًا عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَيَقْسِمَهَا فِي فُقَرَائِنَا، وَكُنْتُ غُلامًا بَيْنَهُمْ، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قَلُوصًا " هَكَذَا حَدَّثَنَاه أَبُو أُمَيَّةَ
752 - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا يَعْنِي: الْحَلْقَانِيَّ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ


صفحه 361

فعقلنا بِذَلِكَ أَن من ملك الْخمس الأواق الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَة غَنِي، وَأَن الَّذِي لَا يملكهَا غير غَنِي، وَأَن الَّذِي لَا يملكهَا فَلَا تُؤْخَذ مِنْهُ الصَّدَقَة، وَهُوَ الَّذِي تُعْطى لَهُ الصَّدَقَة كمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد وأمَّا المسكنة الَّتِي يكون بِهَا الْمِسْكِين مِسْكينا فَإِن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق

753 - حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: " {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} ، قَالَ: الْفَقِيرُ الْمُحْتَاجُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَتْ بِهِ زَمَانَةٌ وَهُوَ مُحْتَاجٌ " ففِي هَذَا الحَدِيث تبيان الْفَقِير والمسكين مَا همَا؟ وَاسم المكسنة فقَدْ يجمع أصنافا من أَهلهَا، مِنْهُمْ ذُو الزمَانة، وَمِنْهُم من لَا يسْأَل النَّاس، وَمِنْهُم من يسْأَل النَّاس، غير أَنهم ذووا حَاجَة، وَإِن كَانُوا يتفاضلون فِي حاجاتهم إِلَى الصَّدَقَة، وقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنى مَا:
754 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ "، قَالُوا: فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " الَّذِي يَسْتَحْيِ أَنْ يَسْأَلَ، وَلا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ، وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيُعْطَى

755 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
756 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ

757 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،


صفحه 362

عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

758 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ وكَانَ معنى قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ الْمِسْكِين بِالطّوافِ " لَيْسَ عَلَى معنى إِخْرَاجه إِيَّاه من المسكنة حَتَّى تحرم عَلَيْهِ بِتِلْكَ الصَّدَقَة، وحَتَّى لَا
يكون من الْمَسَاكِين الَّذين يدْخلُونَ فِي الْآيَة الَّتِي تلونا، وَلكنه أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقهَا بِكُل أَحْوَاله حَتَّى تحل لَهُ من تِلْكَ الْأَحْوَال كلهَا، لِأَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رُوِيَ عَنهُ فِي الصَّدَقَة عَلَى الْمِسْكِين السَّائِل مَا
759 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخَيَّارِ، حَدَّثَهُ رَجُلانِ، أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ الصَّدَقَةَ فَسَأَلاهُ مِنْهَا، فَرَفَعَ الْبَصَرَ وَخَفَضَهُ، فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ قَوِيَّيْنِ، فَقَالَ: " إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، وَلا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ "

760 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعَمْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخَيَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
761 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
762 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَهَمَّامٌ، عَنْ هِشَامٍ


صفحه 363

فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فكَانَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أباحهمَا الصَّدَقَة بقوله لهمَا: " إِن شئتمَا فعلت "، وَلم يمنعهمَا مِنْهَا لقوتهمَا وجلدهمَا، وَلم يُنكر عَلَيْهِمَا سؤالهمَا إِيَّاه فِيهمَا ورد أمرهمَا فِي حالهمَا لَهَا إِلَى أنفسهمَا، فقَالَ: " إِن شئتمَا فعلت "، أَي: لأنكمَا أعلم بحسة أمركمَا مني فِي غنى إِن كَانَ معكمَا ثُمَّ غلظ عَلَيْهِمَا أَمر الصَّدَقَة، فقَالَ: " وَلَا حق فِيهَا لَغَنِيّ، وَلَا لقوي مكتسب "، وَجمع فِي هَذَا الْمَعْنى وَالْقَوِي المكتسب، وَإِن كَانَ مختلفِين فِي
الْمَعْنى، لِأَن الْغَنِيّ لَا تحل لَهُ الصَّدَقَة أصلا، وَلِأَن الْقوي المكتسب قَدْ تحل لَهُ الصَّدَقَة إِذَا كَانَ فَقِيرا، وَلكنه لَيْسَ فِي حلهَا كالزمن الْفَقِير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الْغنى عَنْهَا باكتسابه تَقْوِيَة مَا يُغْنِيه عَنْهَا، وقَدْ يغلظ الشَّيْء بِمثل هَذَا قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ الْمُؤمن الَّذِي يبيت شبعانا وجاره جَائِع "، فَلم يكن ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يخرج بِذَلِكَ من الإيمَان حَتَّى يدْخل بِهِ فِي حكم الْكفْر وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا دين لمن لَا أمَانة لَهُ "، ولَيْسَ فِي معنى أَنَّهُ يكون بِذَلِكَ فِي حكم من لَا دين لَهُ وَكَذَلِكَ قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ الْمِسْكِين بِالطّوافِ "، لَيْسَ عَلَى معنى أَنَّهُ يخرج بِذَلِكَ من أَسبَاب المسكنة، حَتَّى يَكُونَ بِذَلِكَ مِمَّنْ تحرم عَلَيْهِ الصَّدَقَة، وَلَكِن لَيْسَ حكمه فِي المسكنة كَحكم من سواهُ مِمَّنْ لَا يسْأَل، وَلَا يفْطن لَهُ فيُعطى؟ وكذَلِكَ قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عبيد الله بن عدي: " وَلَا حق فِيهَا لقوي مكتسب " عَلَى معنى وَلَا حق لَهُ فِيهَا كحق الزَّمن الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الِاكْتِسَاب، وقَدْ يُقَالُ: فلَان عَالم حَقًا، إِذَا كَانَ مِمَّنْ قَدْ تكاملت فِيه أَسبَاب الْعلم، وَلَا يُقَالُ لَهُ إِذَا كَانَ دون ذَلِكَ: فلَان عَالم حَقًا، وَإِن كَانَ فِي الْحَقِيقَة عالمَا فلمَا كَانَ الَّذِي يُرَاد بِهِ فِي تَحْقِيق الْعلم لَهُ أعَلَى مَرَاتِب الْعلم، كَانَ كَذَلِكَ قَوْله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَلَا حق فِيهَا لقوي مكتسب " أَي: وَلَا حق فِيهَا
يكون بِهِ فِي أعَلَى مَرَاتِب أَهلهَا الَّذين يستحقونها، لِأَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ للرجلين الجلدين القويين اللَّذين يطيقان الِاكْتِسَاب، هَذَا القَوْل بعد أَن أباحهمَا إِيَّاه بقوله لهمَا: " إِن شئتمَا فعلت "، فعقلنا بِذَلِكَ أَن قَوْله لهمَا: " وَلَا حق فِيهَا لقوي مكتسب " لَيْسَ عَلَى حرمتهَا عَلَى القوى المكتسب إِذَا كَانَ فَقِيرا، وَلَكِن لمَا سوى ذَلِكَ