بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 370

وَأَوْصَى بِمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: " أَنْفِقِيهِ عَلَى حُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعَتِيقِ "، فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ جَعَلَ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ وقَدْ كَانَ مُحَمَّد بن الْحسن، قَالَ: فِي كتاب سيره الْكَبِير فِي رجل أوصى بِثلث مَاله فِي سَبِيل الله: إِن الْوَصِيَّة أَن يَجْعَل ذَلِكَ فِي الْحَاج الْمُنْقَطع بهم، وَلم يحك خلافًا بَينه وَبَين أحد من أَصْحَابه وقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ خلاف هَذَا القَوْل وَهُوَ أَن سليمَان حَدَّثَنَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فقَالَ: أهل سَبِيل الله عَزَّ وَجَلَّ هم الْغُزَاة، وَالَّذِي قَالَ مُحَمَّد فِي هَذَا أحب إِلَيْنَا مِمَّا قَالَه أَبُو يُوسُف، لموافقته ابْن عمر، ولمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
777 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى أُمِّ مَعْقِلٍ الأَشْجَعِيَّةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا جَعَلَ نَاضِحَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَرَادَتِ الْعُمْرَةَ، فَسَأَلَتْ زَوْجَهَا النَّاضِحَ، فَأَبَى، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا، وَقَالَ: " إِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
778 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ، قَالَتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُضِعَ فِينَا الْجُدَرِيُّ، فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِلٍ وَتَرَكَ بَعِيرًا، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " ارْكَبِي بَعِيرَكِ فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "
779 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ، أَنَّ أَبَا طَلِيقٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ طَلِيقٍ ابْنِهِ، فقَالَتْ لَهُ: قَدْ حَضَرَ الْحَجُّ يَا أَبَا طَلِيقٍ، وَكَانَ لَهُ جَمَلٌ وَنَاقَةٌ، يَحُجُّ عَلَى النَّاقَةِ وَيَغْزُو عَلَى


صفحه 371

الْجَمَلِ، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُعْطِيَهَا الْجَمَلَ فَتَحُجَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي حَبَسْتُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَتْ: إِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ، أَعْطِنِيهِ يَرْحَمْكَ اللهُ، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكِ، قَالَتْ: فَأَعْطِنِي نَاقَتَكَ وَحُجَّ أَنْتَ عَلَى الْجَمَلِ، فَقَالَ: لَا أُوثِرُكِ بِهَا عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ: فَأَعْطِنِي نَفَقَتَكَ، قَالَ: مَا عِنْدِي فَضْلٌ عَنِّي وَعَنْ عِيَالِي، مَا أَخْرُجُ بِهِ وَمَا أَتْرُكُ لَكُمْ، قَالَتْ: لَوْ أَعْطَيْتَنِي مِنْهُ أَخْلَفَهُ اللهُ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَإِذَا أَتَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْرِأْهُ مِنِّي السَّلامَ وَأَخْبِرْهُ بِالَّذِي قُلْتُ لَكَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقْرَأْتُهُ مِنْهَا السَّلامَ، وَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَتْ أُمُّ طَلِيقٍ، فَقَالَ: " لَوْ أَعْطَيْتَهَا الْجَمَلَ كَانَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَوْ أَعْطَيْتَهَا نَاقَتَكَ كَانَتْ، وَكُنْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَوْ أَعْطَيْتَهَا مِنْ نَفَقَتِكَ أَخْلَفَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ "، قَالَ: وَإِنَّهَا تَسْأَلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَعْدِلُ الْحَجَّ؟، قَالَ: " عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ " فَهَذَا رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جعل الْحَج من سَبِيل الله، وَأَجَازَ صرف مَا جعل الله عَزَّ وَجَلَّ فِي سَبِيل الله إِلَيْهِ، فَثَبت بِذَلِكَ مَا قُلْنَا
وأمَا قَوْله: {وَابْنَ السَّبِيلِ} فهم الغائبون عَنْ أَمْوَالهم الَّذين لَا يصلونَ إِلَيْهَا لبعد الْمسَافَة بَينهم وَبَينهَا، حَتَّى تلحقهم الْحَاجة إِلَى الصَّدَقَة، فالصدقة لَهُم حِينَئِذٍ مُبَاحَة، وهم فِي حكم الْفُقَرَاء الَّذين لَا أَمْوَال لَهُم فِي جَمِيع مَا ذكرنَا حَتَّى يصلوا إِلَى أَمْوَالهم، وَهَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَاف فِيه بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ علمناه وَاخْتلف أهل الْعلم فِي مَوضِع الصَّدقَات فِي صنف من هَذِهِ الْأَصْنَاف سوى العاملين عَلَيْهَا وَسوى الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم الَّذين قَدْ ذَهَبُوا فقَالَ قَائِلُونَ: يُجزئ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، ومَالك، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، حَدَّثَنَا مُحَمَّد، عَنْ عَليّ، عَنْ مُجَاهِد، عَنْ مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: " إِن وضعت الصَّدَقَة فِي صنف وَاحِد أجزأك وَلم يحك خلافًا حَدَّثَنَا يُونُس، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالك، قَالَ أدْركْت أهل الْعلم وَمْن أرْضى لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَن الْقسم فِي سهمَان الصَّدقَات عَلَى الِاجْتِهَاد من الْوَالِي، فَأَي


صفحه 372

الْأَصْنَاف كَانَت فِيه الْحَاجة وَالْعدَد، وَأثر ذَلِكَ بقَدْر مَا فِيه، وَعَسَى أَن ينْتَقل ذَلِك بعد إِلَى صنف آخر بعد عَام أَو أَعْوَام، فيفعل فِيه مثل ذَلِكَ {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} ، ويؤثر أهل الْحَاجة والعذر حَيْثُ مَا كَانَ ذَلِكَ، وقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَعَن حُذَيْفَة، مَا يدل عَلَى هَذَا الْمَعْنى
780 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} ، قَالَ: " فِي أَيِّهَا وُضِعَتْ أَجْزَأَ عَنْكَ "
781 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الْخَيَّاطُ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} ، قَالَ: " إِنَّمَا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ لِتُعْرَفَ، وَأَيَّ صِنْفٍ أَعْطَيْتَ مِنْهَا أَجْزَأَكَ " وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذِهِ المقَالَةِ لِقَوْلِهِ هَذَا بمَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يَعْنِي: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الْآيَة
782 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ وَهُوَ يَقْسِمُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَجَعَلَ يَقْسِمُ، فَقَالَ: أَتُعْطِي رِعَاءَ الشَّاءِ؟ وَاللهِ مَا عَدَلْتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ " فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآيَةَ كُلَّهَا قَالَ: فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ أَنَّهُ إنمَا أُرِيد بِهَذِهِ الْآيَة نفِي غير أهل هَذِهِ الْأَصْنَاف وإخراجهم من أَهلهَا وقَالَ قَائِلُونَ: بل مَوضِع الصَّدقَات كلهَا من زَكَاة الْأَمْوَال، وَمن صدقَات الْفطر فِي الْأَصْنَاف الَّتِي سمى الله عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَة الَّتِي تلونا، إِلَّا أَنَّهُ من فَقَدَ مِنْهَا صنفا فَلم يُوجد كالمؤلفة قُلُوبهم الَّذين قَدْ فُقِدُوا، رَجَعَ جَمِيع الصَّدَقَة فِي الْأَصْنَاف الْبَاقِيَة الْمُسْلِمِينَ فِيهَا، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْل الشَّافِعِي ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ واحتملت الْآيَة مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ كل وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ فِيمَا تأولها


صفحه 373

عَلَيْهِ، كَانَ أولى الْأَشْيَاء بِنَا صرف تَأْوِيلهَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَعَن حُذَيْفَة فِي ذَلِكَ، وَلَا نعلم لَهَا فِي ذَلِكَ من أَصْحَاب رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالفا مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُول الله مَا يدل عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ من ذَلِكَ
783 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، قَالَ: كُنْتُ امْرَءًا قَدْ أُوتِيتُ مِنْ جِمَاعِ النِّسَاءِ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ تَظَهَّرْتُ مِنَ امْرَأَتِي مَخَافَةَ أَنْ أُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا، فَأَتَتَابَعَ فِي ذَلِكَ فَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْزِعَ حَتَّى يُدْرِكَنِي الصُّبْحُ، فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ لَيْلَةٍ تَخْدِمُنِي إِذْ كُشِفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي وَقُلْتُ: انْطَلِقُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: لَا، وَاللهِ لَا نَنْطَلِقُ مَعَكَ، نَخَافُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرْآنٌ، أَوْ يَقُولَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَةً يَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهَا، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، قَالَ: " أَنْتَ بِذَاكَ؟ "، قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ قَالَ: " أَنْتَ بِذَاكَ "؟ قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، قَالَ: " أَنْتَ بِذَاكَ "، قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَأَنَذَا، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ، فَإِنِّي صَابِرٌ عَلَيْكَ، قَالَ: " فَأَعْتِقْ رَقَبَةً "، قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِي وَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا، قَالَ: " فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلا فِي الصِّيَامِ، قَالَ: " فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَحْشَاءَ، مَا لَنَا طَعَامٌ، قَالَ: " انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَمُرْهُ يَدْفَعْ إِلَيْكَ صَدَقَاتِهِمْ، " فَأَطْعِمْ وَسَقًا بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَاسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَيْكَ وَعَلَى عِيَالِكَ "، قَالَ: فَأَتَيْتُ قَوْمِي، فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْيِ، وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعَةَ وَالْبَرَكَةَ، قَدْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيَّ صَدَقَةَ أَمْوَالِكُمْ، فَدَفَعُوهَا لِي، فَأَطْعَمْتُ وَسَقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَأَكَلْتُ سَائِرَهُ أَنَا وَأَهْلِي فَهَذَا رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جعل لقوم سَلمَة بن صَخْر أَن يدفعوا صَدَقَاتهمْ إِلَى سَلمَة بن صَخْر، ولَيْسَ من أهل الْأَصْنَاف الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الَّتِي تلوناها


صفحه 374

كلهَا، إنمَا هُوَ من صنف وَاحِد من أصنافها، فَدلَّ مَا ذكرنَا عَلَى صِحَة تَأْوِيل ابْن عَبَّاس وَحُذَيْفَة الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عنهمَا
وقَدْ روينَا فِيمَا تقَدم من كتَابنَا هَذَا حَدِيث عبد الله بن الْخِيَار عَنْ رجلَيْنِ من قومه، أنهمَا أَتَيَا رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يقسم الصَّدَقَة، فَسَأَلَاهُ مِنْهَا، فَرفع الْبَصَر فِيهمَا وخفضه فرآهمَا رجلَيْنِ قويين، فقَالَ: " إِنْ شِئْتُمَا فَعَلْتُ، وَلا حَقَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ "، وَلم يسألهمَا رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصِّنْف الَّذِي همَا مِنْهُ من أَصْنَاف أهل الصَّدَقَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الَّتِي تلونا، وَلَو كَانَ يحْتَاج إِلَى إدخالهما فِي صنف من أصنافها ليحسب بمَا يعطيهمَا مِنْهَا فِي جُزْء ذَلِكَ الصِّنْف وقَدْ روينَا فِيمَا تقَدم منا فِي كتَابنَا هَذَا عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ أَمر معَاذ بن جبل لمَّا وَجهه عَلَى الصَّدَقَة، " أَن يَأْخُذهَا من الْأَغْنِيَاء فَيَضَعهَا فِي الْفُقَرَاء "، فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن أهل الصَّدَقَة هم الْفُقَرَاء، وكل من وَقع عَلَيْهِ بِهَذَا الِاسْم كَانَ مُسْتَحقّا لَهَا فَإِن قَالَ قَائِل: فقَدْ رويتم فِيمَا تقَدم من هَذَا الْكتاب حَدِيث الصدائي، لمَّا قَالَ لَهُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَرْضَ فِي الصَّدَقَاتِ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلا غَيْرِهِ حَتَّى جَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ مِنْهَا "، قَالَ: فَهَذَا قَدْ دلّ عَلَى أَن الصَّدقَات مجزأَة عَلَى ثمَانية أَجزَاء عَلَى مَا فِي الْآيَة الَّتِي تلونا قيل لَهُ: فِي هَذَا الحَدِيث مَا دلّ عَلَى مَا قُلْنَا، وَهُوَ قَول رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ مِنْهَا "،
وَلم يقل: فَإِن كنت من تِلْكَ الْأَجْزَاء أَعطيتك مَا يُصِيب ذَلِكَ الْجُزْء مِنْهَا وفِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب للصدائي بِشَيْء من صَدَقَة قومه كتابا، وَلم يسْأَله من الغارمين هُوَ أَو من سَائِر أَصْنَاف الصَّدقَات الَّذين ذكرهم الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَة الَّتِي تلونا ليَكُون يكْتب إِلَى عَامله عَلَى الصَّدَقَة فِيمَا هُنَاكَ أَن يحْتَسب بِالَّذِي يَدْفَعهُ إِلَيْهِ مِنْهَا فِي حِصَّة أهل ذَلِكَ الْجُزْء مِنْهَا، فَدلَّ ذَلِكَ أَن مُرَاد رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله للصدائي: إِن الله عَزَّ وَجَلَّ جزأها ثمَانية أَجزَاء يُجزئ وضع الصَّدقَات مِنْهَا فِي كل جُزْء مِنْهَا


صفحه 375

ولمَّا كَانَ الإمَام إِذَا اجْتمعت عِنْده الصَّدقَات، جعلهَا حَيْثُ يجب عَلَيْهِ أَن يَجْعَلهَا فِيه، إِن كَانَ فِيمَا قَدْ صَار إِلَيْهِ مِنْهَا شَيْء بِعَيْنِه كابنة مَخَاضٍ، أَو كابنة لَبُونٍ، أَو كحقة، أَو كجذعة، أَو كثنية أَو كسوى ذَلِكَ مِمَّا يجب فِي سوائم الْمَوَاشِي، وَلم يكن عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ حَتَّى يحصل ثمنه دَرَاهِم أَو دَنَانِير، أَو مَا سواهَا مِمَّا تمكن تجزئته عَلَى جَمِيع الْأَصْنَاف الَّذين ذكرهم الله عَزَّ وَجَلَّ وعرائه فِي الصَّدقَات، وإنمَا كَانَ عَلَيْهِ وضع مَا صَار فِي يَده مِنْهَا بِعَيْنِه فِيمَا يجب وَضعه فِيه، وَلم يكن عَلَيْهِ أَن يعم بمَا أعطَاهُ كل رجل مِنْهُمْ أهل الْأَصْنَاف، دلّ ذَلِكَ عَلَى أَن المُرَاد بِالْآيَةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي تَأْوِيلهَا ابْن عَبَّاس، وَحُذَيْفَة مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عنهمَا وقَدْ ذكرنَا فِي حَدِيث سَلمَة بن صَخْر الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ
مِنْ قَوْمِهِ صَدَقَاتِهِمْ "، فَدلَّ ذَلِكَ أَن مَا جعل للْمَسَاكِين فَجَائِز أَن يدْفع إِلَى وَاحِد مِنْهُمْ، وقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله، يَقُولُ فِي رجل أوصى بِثلث مَاله لفقراء بني فلَان وَهُمْ لَا يُحصونَ: أَنَّهُ يجوز للْوَصِيّ وضع ذَلِكَ فِي فَقير وَاحِد مِنْهُمْ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّد، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد عَنهُ وكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن يُخَالِفهُ فِي ذَلِكَ وَيَقُول: لَا يُجزئ وضع ذَلِكَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ فَصَاعِدا من فُقَرَاء بني فلَان الْمُوصي لَهُم حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّد بن عَليّ عَنهُ ولمَّا أَمر رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلمَة بن صَخْر أَن يَأْخُذ صدقَات قومه الَّتِي ترجع إِلَى الْفُقَرَاء، دلّ ذَلِكَ عَلَى أَن مَا قصد بِهِ إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين، فإنمَا هُوَ لله عَزَّ وَجَلَّ أَلا ترى أَن الْوَصِيَّة لَهُم بِذَلِكَ جَائِزَة، وَإِن كَانُوا لَا يُحصونَ، وَأَن ذَلِكَ لَيْسَ كَالْوَصِيَّةِ بالمَال لبني فلَان الَّذين لَا يُحصونَ، الْوَصِيَّة بِذَلِكَ بَاطِل، وَهُوَ خلاف الْوَصِيَّة بالشَّيْء للْفُقَرَاء من بني فلَان، لِأَن ذَلِكَ يرجع إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ، فمَا كَانَ يرجع إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ فَجَائِز أَن يوضع فِي مِسْكين وَاحِد، أَو فِي فَقير وَاحِد أَلا ترى أَن مُحَمَّدًا قَدْ قَالَ فِي رجل أوصى بِثلث مَاله لفُلَان ولفقراء بني فلَان: أَن الثُّلُث يقسم بَيْنَ فلَان وَبَين فُقَرَاء بني فلَان نِصْفَيْنِ، فَيكون لفُلَان نصفه، وَيكون نصفه فِي فُقَرَاء بني فلَان، وَلَو كَانَ الْوَاجِب أَن يكون فِي فقيرين من فُقَرَاء بني فلَان لوَجَبَ أَن يقسم الثُّلُث، بَيْنَ ذَلِكَ الفقيرين وَبَين فلَان الْمُسَمّى، عَلَى ثَلَاثَة أسْهم فلمَّا
ردوا حكم الْوَصَايَا للْفُقَرَاء إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ، كَانَ مُبَاحا للَّذي يَتَوَلَّاهُ، وضع


صفحه 376

ذَلِكَ فِيمَا يرى من الْحَاجة إِلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَاحِدًا عَلَى مَا آثر بِهِ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلمَة بن صَخْر عَلَى غَيره من سَائِر الْفُقَرَاء وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي الْفُقَرَاء من بني هَاشم، هَل يدْخلُونَ فِي الْفُقَرَاء الْمَذْكُورين فِي هَذِهِ الْآيَة، أَو فِي الْمَسَاكِين، أَو فِيمن سواهُم من أهل الْأَصْنَاف الْمَذْكُورين فِيهَا؟ وقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: يدْخلُونَ فِيهَا، وجعلوهم كمن سواهُم من فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ، وقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ولَيْسَ بالمشهور عَنهُ وقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: لَا يدْخل فِي ذَلِكَ بَنو هَاشم وَإِن كَانُوا فُقَرَاء، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُف، وَمُحَمّد حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَن مُحَمَّد، وَعَن أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِهَذَا القَوْل وكَانَ من حجَّة من ذَهَبَ إِلَى إِبَاحَة الصَّدَقَة، وَإِلَى إدخالهم فِي هَذِهِ الْآيَة كمن سواهُم من النَّاس مَا
784 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ، فَاشْتَرَى مِنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتَاعًا فَبَاعَهُ بِرِبْحِ أَوَاقٍ فِضَّةً، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ قَالَ: " لَا أَعُودُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَعْدَهَا شَيْئًا وَلَيْسَ ثَمَنُهُ عِنْدِي " وكَانَ من الْحجَّة عَلَيْهِم للآخرين أَن هَذَا الحَدِيث إنمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَالْمَشْهُور عَنهُ فِي ذَلِكَ التَّحْرِيم للصدقات عَلَى بني هَاشم
785 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَسَعِيدٌ ابْنَا زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلا بِثَلاثَةٍ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ "
786 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ


صفحه 377

فَهَذَا ابْن عَبَّاس قَدْ أخبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اختصهم أَلا يَأْكُلُوا الصَّدَقَة، وجعلهم فِي ذَلِكَ خلاف غَيرهم من سَائِر النَّاس، وكَانَ هَذَا الحَدِيث أولى من حَدِيث عِكْرِمَة الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاس لِأَنَّهُ أخبر فِيه بحكمهم الَّذِي هم عَلَيْهِ بعد رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقَدْ يجوز أَن يَكُونُوا كَانُوا من قبل ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَة الصَّدقَات لَهُم حَتَّى حظرها الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِم، ومنعهم مِنْهَا، وجعلهم فِي ذَلِكَ فِي الْمرتبَة الْعليا بِتَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِم قَدْ رُوِيَ عَنْ جمَاعة من أَصْحَاب رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، من تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَيْهِم مَا يُوَافق مَا رَوَاهُ عبد الله بن عَبَّاس، وَيُخَالف مَا رَوَاهُ عَنهُ عِكْرِمَة، فَمن ذَلِكَ
787 - أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ، فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلُعَابِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ عَلَيْكَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ، فَقَالَ: " إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ "
788 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عِمَارَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ شَيْبَانَ وَهُوَ أَبُو الْجَوْزَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ
789 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُ، قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالُوا: بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَفْعَلا، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَقَالَ رَبِيعَةُ: مَا مَنَعَكَ هَذَا إِلا نَفَاسَةً عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا نَفَسْنَاهُ عَلَيْكَ، قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو