الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِن مولى الْقَوْم من أنفسهم " فَمَنعه بِذَلِكَ من الْعَمَل عَلَى الصَّدَقَة الَّتِي يسْتَحق الْعَمَل لَهُ مِنْهَا
وكَانَ من حجَّة من أباحهم ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي عمل عَليّ بن أَبِي طَالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَة بِالْيمن فِي زمن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فممَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا
800 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي أُنَاسٍ مَعِي، قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ " قَالَ: بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، قَالَ: " فَأَهِلَّ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ "
801 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ امْرَأَةُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهَا، أَنَّهُ كَانَ فِي الرَّهْطِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُصَدِّقًا بِالْيَمَنِ، فَسِرْنَا مَعَهُ، فَأَطَلْنَا السَّيْرَ حَتَّى كَلَّ ظَهْرُنَا الَّذِي خَرَجْنَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَرَقّ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ نُحِمَّ أَبَاعِرَنَا، وَنَرْكَبَ فِي إِبِل الصَّدَقَةِ حَتَّى تُحَمَّ أَبَاعِرُنَا، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا أَشَدَّ الإِبَاءِ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ، وَقَالَ: " إِنَّمَا لَكُمْ سَهْمٌ كَسِهَامِ الْمُسْلِمِينَ " قَالُوا: ففِي حَدِيثي جَابر، وأَبِي سعيد، عمل عَليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَة بِالْيمن فِي عهد النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمله ذَلِكَ فإنمَا كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتوليته إِيَّاه عَلَيْهِ، فاستدلوا بِذَلِكَ فِي مَا ذكرُوا عَلَى مَا قَالُوا مِمَّا قَدْ حكينا عَنْهُم ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ نَظرنَا فِي الأولى مِمَّا قَالُوه فِي ذَلِكَ مَا هُوَ؟ فَوَجَدنَا الْولَايَة عَلَى الصَّدقَات لم يكرهها من كرهها لذاتها، وَكَيف تجوز كراهتها لِذَلِكَ وقَدْ تولاها رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لمَّا أنزل الله عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَي: عِنْد إتيانهم إِيَّاه بِهَا، {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} ، وَأَتَاهُ ابْن أَبِي أوفى بِصَدقَة ابْنه، فقَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى "، وقَدْ ذكرنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي كتاب الصَّلَاة من
كتبنَا هَذِهِ وَلم يكن ذَلِكَ أَن الْعَمَل الْمَكْرُوه عَلَى الصَّدَقَة لمن مكَانُه من هَاشم، المكَانُ الَّذِي ذكرنَا، إنمَا هُوَ الْعَمَل الْمَطْلُوب بِهِ العمَالة مِنْهَا فأمَّا الْعَمَل الَّذِي لَا عمَالة مَعَه مَطْلُوبَة فِيه، فَلَيْسَ بمكروه، ولمَّا كَانَ كَذَلِكَ لرَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ لمن سواهُ من خلفائه، وَمن ولاته كَذَلِكَ، فَوَجَبَ بمَا ذكرنَا تَصْحِيح هَذِهِ الْآثَار، وَصرف عمل عَلِيٍّ عَلَيْهَا إِلَى أَنَّهُ عمل لَا عمَالة فِيه مَطْلُوبَة بِهِ مِنْهُ، وَأَنه كعمل رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَيْهَا، وَهُوَ أَخذهَا مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ، ووضعها فِيمن هِيَ لَهُ، لَا بِشَيْء يَأْخُذهُ مِنْهَا عمَالة لَهَا، فَثَبت بِذَلِكَ إِبَاحَة ذِي المكَانَ الَّذِي ذكرنَا من هَاشم، الْعَمَل عَلَيْهَا بِلَا جعَالَة مِنْهَا وَحُرْمَة الْجعَالَة مِنْهَا للمكَانِ الَّذِي ذكرنَا من هَاشم، حَتَّى تصح تِلْكَ الْآثَار الَّتِي رويناها فِيهَا، وَلَا يضاد بَعْضهَا بَعْضًا وأمَّا مَا احْتج بِهِ من احْتج فِي ذَلِك بِإِجَارَة الْعَمَل للغني عَلَى الصَّدَقَة، والاجتعال عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا، فَإِن ذَلِكَ غير مشبه لمَا شبهه بِهِ، وَذَلِكَ لِأَن الْغَنِيّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ المكَانُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ من هَاشم، قَدْ يجوز أَن يفْتَقر فَتحل لَهُ الصَّدَقَة بفقره إِلَيْهَا، وكذَلِكَ يجوز أَن تحل لَهُ الصَّدَقَة بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا، وَذُو المكَانِ من هَاشم لَو كَانَ فَقِيرا لم تحل لَهُ الصَّدَقَة بفقره إِلَيْهَا، وكذَلِكَ لَا تحل لَهُ بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا وقَدْ كَانَ عَليّ بن أَبِي طَالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خُرُوجه إِلَى الْيمن عَاملا لرَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أعمَاله سوى الصَّدَقَة، مِنْهَا الْقَضَاء كمَا:
802 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانٌ النَّحْوِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى قَوْمٍ شُيُوخٍ، ذَوِي سِنٍّ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أُصِيبَ، فَقَالَ: " اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ، وَيَهْدِي قَلْبَكَ "
803 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضْرِبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى قَوْمٍ أَسَنَّ مِنِّي وَكَيْفَ أَقْضِي؟ فَقَالَ: " اذْهَبْ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ "
804 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَزَائِدَةُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ كُلُّهُمْ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ،
قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الرَّجُلانِ، فَلا تَقْضِ لِلأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الآخَرُ، فَإِنَّكَ إِذَا سَمِعْتَ ذَلِكَ عَرَفْتَ كَيْفَ تَقْضِي "، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ وَزَادَ سُلَيْمَانُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِي قَلْبَكَ
805 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، فَقُلْتُ: بَعَثْتَنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هَادٍ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلا تَقْضِ لِلأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلامَ الآخَرِ، فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ " وَمِنْهَا الْولَايَة عَليّ معادنها كمَا
806 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ أَبِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى الْيَمَنِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِذَهَبٍ مِنْ تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ الْعَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ، فَقَالَتْ: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا أَعْطَيْتُهُمْ أَتَأَلَّفُهُمْ " وَمِنْهَا الْولَايَة عَليّ غَزْو كفار أَهلهَا كمَا
807 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ: " يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "
مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ " فَدلَّ مَا ذكرنَا أَن عليا كَانَ فِي خُرُوجه إِلَى الْيمن لولاية أَشْيَاء دخلت فِيهَا الصَّدقَات وكَانَ بتوليه تِلْكَ الْأَشْيَاء كالخليفة الْهَاشِمِي فِي توليه إِيَّاهَا ليوليها غَيره مِمَّنْ لَيْسَ فِي نسبه، فيرزقه مِنْهَا، ويتولاها بِنَفسِهِ بِلَا رزق يرزقه مِنْهَا، ويكتفِي بارتزاقه مِمَّا سواهَا، وبسهمه مِمَّا يغنمه بقتاله، وبسهمه بذوي قرَابه وَإِن احْتج مُحْتَج لمن ذَهَبَ إِلَى إِجَارَة العمَالة لمن مَوْضِعه من هَاشم الْموضع الَّذِي ذكرنَا بمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أكله هَدِيَّة بَرِيرَة الَّتِي تصدق بِهَا عَلَيْهَا، وَمن قَوْله عِنْد ذَلِكَ لمَّا قيل لَهُ: إِنَّك لَا تَأْكُل الصَّدَقَة: هِيَ عَلَيْهَا صَدَقَة وَلنَا هَدِيَّة قَالَ: وكذَلِكَ الْعَامِل عَلَى الصَّدَقَة مِمَّنْ لَهُ من هَاشم الْموضع الَّذِي ذكرنَا، العمَالة من الَّذِي أخذت من ملك الْمُصدق بِهَا إِلَى ملكه لَا وَاسِطَة بينهمَا، وَالصَّدَََقَة عَلَيْهِ حرَام مملكة إِيَّاهَا، وَهِيَ صَدَقَة من حَيْثُ ملكهَا عَلَيْهِ حرَام
، ومَا تصدق بِهِ عَلَى بَرِيرَة فقَدْ كَانَت ملكته صَدَقَة عَلَيْهَا، وَخرج من ملك الْمُصدق بِهِ عَلَيْهَا إِلَى ملكهَا، ثُمَّ أهدته هِيَ إِلَى من أهدته إِلَيْهِ فملكه عَلَيْهَا هَدِيَّة وكَانَ بَين خُرُوج الصَّدَقَة بِذَلِكَ من ملك التَّصَدُّق بِهَا وَبَين وُقُوع ملك الَّذِي أهدته بَرِيرَة إِلَيْهِ عَلَيْهِ ملك بَرِيرَة إِيَّاه، فكَانَ دُخُوله فِي ملك الَّذِي أهدته من صَدَقَة قَدْ كَانَت، فأنبت وانقطعت قبل ذَلِكَ وَملك الْعَامِل عَلَى الصَّدَقَة عمَالته من نفس الصَّدَقَة قبل إنباتها من ملك الْمُصدق بِهَا، وانقطاعه عَنْهَا، وإنمَا أنبت ذَلِكَ وَانْقطع بِملكه إِيَّاه، لَا وَاسِطَة بَينه وَبَينهَا وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي صدقَات الذَّهَب وَالْفِضَّة، هَل للإمَام أَن يتَوَلَّى قبضهَا حَتَّى يَضَعهَا فِي موَاضعهَا الَّتِي أَمر الله عَزَّ وَجَلَّ بوضعها فِيهَا، أَو يخلي بَيْنَ أَهلهَا وبينهمَا حَتَّى يضعوهمَا فِي مواضعهمَا الَّتِي أَمر الله عَزَّ وَجَلَّ بِهَا فِيهَا
وكَانَ أَكْثَرهم يَقُولُ: للإمَام أَن يقبضهَا حَتَّى يَضَعهَا فِي موَاضعهَا الَّتِي أَمر الله عَزَّ وَجَلَّ بوضعها فِيهَا وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، ومَالك، وَالثَّوْري، وَزفر، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، وَالشَّافِعِيّ وكَانَ بَعضهم يَقُولُ: لَا، بل يخلي الإمَام بَيْنَ أهل الذَّهَب وَالْوَرق، حَتَّى يضعوا مَا عَلَيْهِم فِيهَا من زَكَاة فِي الْمَوَاضِع الَّتِي أَمر الله عَزَّ وَجَلَّ بوضعها فِيهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيه
808 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبِدٍ، وَالْحَمَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ "
809 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمْ: " لَا تُحْشَرُوا وَلا تُعْشَرُوا "، قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: يَعْنِي لَا تُجْلَبُوا
810 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْبَجْلِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، احْمَدُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ رَوَّحَ عَنْكُمُ الْعُشُورَ "
811 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالُوا: فَلَا نرى رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رفع العشور عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ الَّتِي تتولى الْأَئِمَّة قبضهَا من النَّاس
قَالُوا: وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عمر فِي ذَلِكَ، فَذكرُوا مَا
812 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: " أَكَانَ عُمَرُ يَعْشِرُ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: لَا " فكَانَ من الْحجَّة عَلَيْهِم للآخرين أَن العشور الَّتِي رَفعهَا رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَت، وَلكنه المكس الَّذِي كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ، وَهُوَ الْمَذْكُور فِي حَدِيث عقبَة بن عَامر الَّذِي
813 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ "، يَعْنِي: عَاشِرًا فَهَذَا هُوَ الْعشْر الْمَرْفُوع عَنْ هَذِهِ الْأمة، لَا مَا سواهُ وَقد رُوِيَ من حَدِيث حَرْب بن عبيد الله من جِهَة الثَّوْريّ، وحمَاد بن سَلمَة مَا يدل عَلَى هَذَا الْمَعْنى
814 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالٍ لَهُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ أَعْشِرُهَا؟ قَالَ: " إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ "
815 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَخْوَالِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَعَلَّمَهُ الإِسْلامَ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَأْخُذُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ الإِسْلامِ عَلِمْتُهُ إِلا الصَّدَقَةَ، فَأَعْشِرُ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا يُعْشَرُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى "
فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن الْعشْر المُرَاد فِي الحَدِيث الأول هُوَ خلاف الزَّكَاة، فقَدْ كَانَ يَحْيَى
بن آدم يذهب إِلَى تَأْوِيل قَول النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إنمَا العشور عَليّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى "، إنمَا هِيَ جِزْيَة عَلَيْهِم لَا يؤخرون فِيهَا، والمَأخوذ من الْمُسْلِمِينَ من الزَّكَاة طَهَارَة لَهُم يؤجرون عَلَيْهَا، وَكَانَ الْمَرْفُوع عَنِ الْمُسْلِمِينَ عِنْده هُوَ مَا كَانَ يُؤْخَذ من النَّاس مَا لَا يؤجرون عَلَيْهِ، وَهُوَ خلاف الزكوات، وَبِاللَّهِ التوفِيق وأمَا الَّذِي روينَا من قَول ابْن عمر: أَن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لم يكن يعشر الْمُسْلِمِينَ، فإنمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْعشْر الَّذِي رفع عَنْ هَذِهِ الْأمة، وَجعل عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي حَدِيث رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، فأمَّا زَكَاة الْأَمْوَال فَلَا، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ
816 - أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَبْطَأْتُ عَنْهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى أَنِّي لَوْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَعَضَّ عَلَى حَجَرٍ كَذَا وَكَذَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَخْبَرْتُ لَكَ خَيْرَ عَمَلِي فَكَرِهْتَهُ، أَوْ أَكْتُبْ لَكَ سُنَّةَ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: اكْتُبْ لِي سُنَّةَ عُمَرَ، قَالَ: فَكَتَبَ، " مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا "، وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمًا، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ؟ قَالَ: الرُّومُ كَانُوا يُقْدِمُونَ مِنَ الشَّامِ أَفلا ترى أَن عمر قَدْ كَانَ من سنته أَخذ زكوات الْمُسْلِمِينَ من ورقهم عَلَى مَا فِي حَدِيث أنس هَذَا، فَدلَّ ذَلِكَ أَن الْعشْر الَّذِي لم يكن يَأْخُذهُ عَلَى مَا فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أَنَّهُ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يُؤْخَذ فِي الْإِسْلَام من الْمُسْلِمِينَ من الزكوات الَّتِي يزكون ويطهرون بِهَا وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ أنس بن مَالك عَن عمر بن الْخطاب، وقَدْ كَانَ من عمر بِحَضْرَة سَائِر أَصْحَاب رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سواهُ، فَلم ينكروه عَلَيْهِ، وَلم يخالفوه فِيه، فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى متابعتهم إِيَّاه عَلَيْهِ، وفِيهم الَّذِي سمع رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: " لَا عشور عَلَى الْمُسْلِمِينَ " وَكَيف يجوز لقَائِل أَن يَقُولُ: لَيْسَ إِلَى وَالِي الْأمة قبض الزكوات من الذَّهَب
وَالْوَرق وقَدْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ لنَبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، فَأمره بِأَخْذِهِ إِيَّاهَا مِنْهُمْ، وَلم يَأْمُرهُ أَن يَأْمُرهُم أَن يضعوها فِي أَهلهَا
وقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} وهم السعاة الَّذين يكون أَخذهَا من النَّاس، ورفعها إِلَى الْأَئِمَّة حَتَّى يضعوها حَيْثُ أَمر الله عَزَّ وَجَلَّ بوضعها فِيه وَكَيف يجوز لقَائِل أَن يفرق بَيْنَ زَكَاة الْمَوَاشِي وَزَكَاة الثمَار، وبثين زكوات الذَّهَب وَالْوَرق، فَيجْعَل للأئمة أَن يتولوا قبض زكوات الثمَار والمواشي، ويمنعهم من قبض زَكَاة الذَّهَب وَالْوَرق بِغَيْر حجَّة بِهَا الْفرق بَيْنَ هذَيْن الْمَعْنيين وَالله الْمُوفق الْخَوَارِج يظهرون عَلَى النَّاس فَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ زكوات أَمْوَالهم وَلَو أَن قومَا من الْخَوَارِج المتأولين غلبوا عَلَى قوم، فَأخذُوا مِنْهُمْ زَكَاة أَمْوَالهم، فَإِن أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبا يُوسُف، ومحمدا، قَالُوا: يُجزئ ذَلِكَ عَنْهُم، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى أهل الْعدْل أَن يمنعوهم مِنْهُمْ، غير أَنهم يستحبون لَهُم فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم أَن يُعِيدُوا إِخْرَاج زكواتهم حَتَّى يدفعوها إِلَى إمَام أهل الْعدْل، أَو حَتَّى يضعوها فِي الْمَوَاضِع الَّتِي أَمر الله عَزَّ وَجَلَّ بوضعها فِيهَا قَالُوا: وَلَو أَن الْخَوَارِج لم يظهروا عَلَى أهل الْعدْل كَمَا ذكرنَا، فَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ زكواتهم وَلَكِن أهل الْعدْل أتوهم طائعين، فدفعوا إِلَيْهِم زكواتهم، فَإِن ذَلِكَ غير مجزئ عَنْهُم، وعَلَيْهِم أَن يُعِيدُوا الزَّكَاة فِي الْمَوَاضِع الَّتِي أَمر الله عَزَّ وَجَلَّ بوضعها فِيهَا، أَو حَتَّى يخرجوها مِنْهَا إِلَى الإمَام حَدَّثَنَا مُحَمَّد، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ
يَعْقُوب، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِجَمِيعِ مَا ذكرنَا وَلم يحك مُحَمَّد فِيه خلافًا وقَدْ تقَدَّم فِي هَذَا قَول ابْن عمر كمَا
817 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ حِبَّانَ، أَوْ حَيَّانَ السُّلَمِيِّ، شَكَّ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَقَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: يَجِيئُنِي مُصَدِّقُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَيَأْخُذُ صَدَقَةَ مَالِي، وَيَجِيئُنِي مُصَدِّقُ نَجْدَةَ فَيَأْخُذُ، قَالَ: " أَيَّهُمَا أَعْطَيْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ " قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا حَيَّان السملي، وَهُوَ رجل من جلة التَّابِعين وضع الصَّدقَات فِي صنف من أَصْنَاف الصَّدقَات قَدْ ذكرنَا فِيمَا تقدم من كتَابنَا هَذَا مَا تَأَول أهل الْعلم عَلَيْهِ قَول الله عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الْآيَة، غير أنَّا احتجناها هُنَا إِلَى إِعَادَته لشَيْء أردنَا