بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 477

فأمَا أَبُو حَنِيفَةَ فاحتج بِذَلِكَ بمَا حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بنهي رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصمت
1087 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ " نَهَى عَنِ الوِصَالِ، وَعَنْ صَوْمِ الصَّمْتِ " وقَدْ وجدنَا نَحن من بعد هَذَا عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَعْنى الَّذِي ذكرنَا، مَا يدل عَلَى الْوَجْه فِيه وَكَيف هُوَ؟ وَذَلِكَ
1088 - أَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، وَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِمَا رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَعُدَا، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ "، فَقَالا: سُبْحَانَ اللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا " 1089 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ حُيَيٍّ: أَنَّهَا خَرَجَتْ تَزُورُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ أَوْ بَابِ عَائِشَةَ مَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ ابْنَةُ حُيَيٍّ " فَسَبَّحَا وَأَعْظَمَا ذَلِكَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا "


صفحه 478

فَوَجَدنَا فِي هَذَا الحَدِيث تشاغل رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمحادثة صفِية، وبتشييعه إِيَّاهَا إِلَى بَاب الْمَسْجِد ولَيْسَا من الِاعْتِكَاف، وَهُوَ حِينَئِذٍ معتكف فعقلنا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَأْس عَلَى الْمُعْتَكف أَن يتحدث، وَأَن يفعل فِي اعْتِكَافه مَا لَيْسَ بِمحرم عَلَيْهِ، حرمته فِي نَفسه، وَلَا بِسَبَب تَحْرِيم الِاعْتِكَاف إِيَّاه عَلَيْهِ وقَدْ وجدنَا الْمُعْتَكف يدْخل رَأسه فِي اعْتِكَافه ليصلح بِذَلِكَ بدنه، ويلم بِهِ شعثه، وَلَا يكره ذَلِكَ لَهُ إِذْ كَانَ لَيْسَ من شَأْن الِاعْتِكَاف، وقَدْ روى عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا:
1090 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ "
1091 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ
1092 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " إِنْ كُنْتُ لأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ، فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلا وَأَنَا مَارَّةٌ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِلْحَاجَةِ "
1093 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنْتُ أُرَجِّلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَيُدْخِلُ رَأْسَهُ عَلَى عَتَبَةِ الْحُجْرَةِ فَأُرَجِّلُهُ "
1094 - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَكِفًا فِي الْمَسْجِدِ وَأَخْرَجَ إِلَيَّ رَأْسَهُ، فَغَسَلْتُهُ وَأَنَا حَائِضٌ "


صفحه 479

قَالَ أَحْمد: فلمَّا كَانَ الترجيل الَّذِي لَيْسَ من شَأْن الِاعْتِكَاف مُطلقًا للمعتكف فِي اعْتِكَافه، إِذْ كَانَ من صَلَاح بدنه، كَانَ مَا سواهُ مِمَّا فِيه صَلَاح بدنه أَو صَلَاح مَاله، مِمَّا لَيْسَ بِحرَام فِي نَفسه، وَلَا مَمْنُوع بِسَبَب الِاعْتِكَاف مُطلقًا للمعتكف، أَن يَفْعَله وفِي هَذَا الحَدِيث إِخْرَاج رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأسه لترجيل عَائِشَة إِيَّاه لَهُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ الْخُرُوج بِبدنِهِ كُله إِلَيْهِ، فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن من حظر عَلَى نَفسه لَا يدْخل بَيْتا، فَأدْخلهُ رَأسه أَنَّهُ لَا يكون بِذَلِكَ فِي معنى من دخله

1095 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفُ، وَلا لِلْمُعْتَكِفَةِ يُنْكَحَانِ فِي اعْتِكَافِهِمَا مَا لَمْ يَكُنِ الْوِقَاعُ قَالَ أَحْمد: هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَاف فِيه علمناه، وَفِي إِطْلَاقهم ذَلِكَ للمعتكف دَلِيل عَلَى أَن مَا سواهُ من الْأَسْبَاب الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِمَّا لَيْسَ من شَأْن الِاعْتِكَاف كَذَلِكَ أَيْضا
1096 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، " أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلا وَهِيَ تَمْشِي لَا تَقِفُ " ففِي هَذَا الحَدِيث سؤالها وَهِيَ معتكفة عَنِ الْمَرِيض وَأَجْمعُوا عَلَى أَن الجمَاع حرَام فِي الِاعْتِكَاف لقَوْل
الله عزّ وجلّ: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ، فَأَجْمعُوا عَلَى أَن الْمُعْتَكف إِذَا جَامع امْرَأَته نَهَارا أَو لَيْلًا ذَاكِرًا لاعتكافه أَو نَاسِيا لَهُ أَنَّهُ يخرج بِذَلِكَ من اعْتِكَافه، لِأَنَّهُ فعل فِي الِاعْتِكَاف مَا يمنعهُ مِنْهُ الِاعْتِكَاف وَاخْتلفُوا فِي الْمُعْتَكف يخرج من مُعْتَكَفِهِ سَاعَة لغير غَائِط أَو بَوْل، أَو جُمُعَة، فكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، يَقُولُ: قَدْ أفسد اعْتِكَافه، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي يُوسُف، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهَكَذَا كَانَ مَذْهَب مَالك
1097 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: " لَا يَكُونُ الْمُعْتَكِفُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ، وَالدُّخُولِ إِلَى الْبُيُوتِ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ " وكَانَ أَبُو يُوسُف فِيمَا حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنهُ يَقُولُ: " إِذَا خرج أَكثر من نصف يَوْم فسد اعْتِكَافه، وإِذَا خرج أقل من ذَلِكَ لم يفْسد اعْتِكَافه "
1098 -


صفحه 480

1098 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى عَلِيٌّ جَعْدَةَ ثَمَنَ خَادِمٍ، فَسَأَلَهُ هَلِ ابْتَعْتَ خَادِمًا بَعْدُ؟ قَالَ: إِنِّي مُعْتَكِفٌ، وَلَوْلا ذَلِكَ لابْتَعْتُ، قَالَ: وَمَا كَانَ عَلَيْكَ لَوْ خَرَجْتَ إِلَى السُّوقِ فَابْتَعْتَ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَالسُّوقُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ وكَانَ هَذَا مِمَّا احْتج بِهِ الْقَائِلُونَ بقول أَبِي
يُوسُف فِيمَا قَالَه أَبُو يُوسُف مِمَّا حكيناه عَنهُ وقَدْ يجوز أَن يكون عَلِيٌّ أَرَادَ من جعدة الْخُرُوج من مُعْتَكفه، وَالْوُقُوف بِبَاب الْمَسْجِد لابتياع الْخَادِم، وَلَا يكون بِذَلِكَ خَارِجا إِلَى الطَّرِيق وَهَذَا مِمَّا لَا يمْنَع أَبُو حَنِيفَةَ مِنْهُ الْمُعْتَكف ولمَّا اخْتلفُوا فِي إِطْلَاق الْخُرُوج للمعتكف إِلَى عِيَادَة الْمَرِيض، وَإِلَى شُهُود الْجَنَائِز، وفِي الْمَنْع من ذَلِكَ، وكَانَ الِاعْتِكَاف يمْنَع من الْخُرُوج من الْمَسَاجِد لغير شُهُود الْجَنَائِز، وعيادة المرضى وممَا سوى ذَلِكَ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُد، كَانَ الأولى أَن يكون الْمُعْتَكف مَمْنُوعًا من ذَلِكَ
1099 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " أَيُّمَا رَجُلٍ اعْتَكَفَ فَلا يَرْفُثْ وَلا يُسَابَّ، وَيُوصِي أَهْلَهُ إِنْ كَانَ لَهُ إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ وَهُوَ يَمْشِي أَوْ وَهُوَ قَائِمٌ، وَلْيَشْهَدِ الْجِنَازَةَ وَالْجُمُعَةَ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ " فَهَذَا عَلِيٌّ قَدْ أطلق للمعتكف شُهُود الْجِنَازَة، وعيادة الْمَرِيض بِلَا تَوْقِيت، وَأطلق لَهُ الْخُرُوج إِلَى الْجُمُعَة وفِي ذَلِك دَلِيل عَلَى إِطْلَاقه لَهُ الِاعْتِكَاف فِي غير مَسَاجِد الْجَمَاعَات، وَهَذَا خلاف مَا روينَاهُ عَنهُ من حَدِيث الْحَارِث فِيمَا تقَدم من هَذَا الْبَاب، غير أَنَّهُ قَدْ يجوز أَن يكون الَّذِي أَرَادَهُ فِي حَدِيث الْحَارِث اسْتِحْبَابه للاعتكاف فِي مَسَاجِد الْجَمَاعَات عَلَى الِاعْتِكَاف فِيمَا سواهَا من الْمَسَاجِد، لِأَن من اعْتكف فِيمَا سواهَا من الْمَسَاجِد احْتَاجَ إِلَى الْخُرُوج مِنْهَا إِلَى مَسَاجِد الْجَمَاعَات، ففضل بِذَلِكَ الِاعْتِكَاف فِي مَسَاجِد الجمَاعات عَلَى الِاعْتِكَاف فِيمَا سواهَا من الْمَسَاجِد
1100 - وقَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "


صفحه 481

الْمُعْتَكِفُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ مَرِيضًا، وَلا يَتَّبِعَ جَنَازَةً " فكَانَ أولى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا فِيمَا اخْتلف فِيه عليّ، وَابْن عَبَّاس، من هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس للحجة الَّتِي ذكرنَا فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَاب وقَدْ روينَا فِي حَدِيث عَائِشَة فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كتَابنَا هَذَا أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَن يعْتَكف دخل مُعْتَكفه بعد صَلَاة الصُّبْح، وفِي حَدِيثهَا هَذَا أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعْتَكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من شهر رَمَضَان فَهَذَا عِنْدَنَا وَالله أعلم عَلَى أَن اعْتِكَافه لم يكن يسْتَغْرق الْعشْر كلهَا، وَلكنه كَانَ فِي بَعْضهَا وقَدْ رُوِيَ فِي اعْتِكَاف رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفِيمَا يدل عَلَى أَن دُخُوله الْمُعْتَكف كَانَ قبل هَذَا الْوَقْت، عَنْ غير وَاحِد من أَصْحَاب رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمن ذَلِكَ مَا:
1101 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ "، قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَسْجِدِ ففِي هَذَا الحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يعْتَكف الْعشْر كُله فَهَذَا عِنْدَنَا وَالله أعلم عَلَى أَنَّهُ كَانَ يدْخل مُعْتَكفه قبل غرُوب الشَّمْس من الْيَوْم الْعشْرين من الشَّهْر حَتَّى تغيب الشَّمْس وَهُوَ فِي مُعْتَكفه، لِأَن مَا بعد غيبوبة الشَّمْس من الْيَوْم الْعشْرين من الشَّهْر إنمَا هُوَ من الْعشْر الْأَوَاخِر مِنْهُ، لَا مِمَّا سواهُ مِنْهُ، وَمن ذَلِكَ مَا:
1102 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَعْتَكِفُ بِهِمْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " فَسَافَرَ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا فأمَا قَول أُبَيٍّ: " كَانَ يعْتَكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر "، قَالَ: كَلَام فِيه مثل الْكَلَام الَّذِي ذكرنَا


صفحه 482

فِي حَدِيث عَائِشَة وأمَا قَوْله: " فلمَّا كَانَ من الْعَام الْمقبل اعْتكف عشْرين يَوْمًا "، فَهَذَا فِيه عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْعَام اعْتكف الْعشْرين الْيَوْم كلهَا، وَاحْتمل أَن يكون دُخُوله إِلَى الِاعْتِكَاف فِيهَا كَانَ قبل غيبوبة الشَّمْس من الْيَوْم
الْعَاشِر من شهر رَمَضَان، وقَدْ روينَا عَنْ عَائِشَة فِي ذَلِكَ مَا:
1103 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، وَعُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ " ففِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يعْتَكف الْعشْر كُله، وَهَذَا خلاف مَا روينَاهُ عنهمَا بمَا فِي حَدِيث عمْرَة وقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سعيد الْخُدْرِيّ فِي اعْتِكَاف رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1104 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانِ " فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنِ اعْتَكَفَ فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ " ففِي هَذَا الحَدِيث أَن دُخُول رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعتكافه الْعشْر الْأَوَاخِر كَانَ فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل الْيَوْم الأول من الْعشْر الْأَوَاخِر، بل غَابَتْ الشَّمْس من الْيَوْم الْعشْرين وَهُوَ فِي مُعْتَكفه


صفحه 483

فقَدْ دلّ ذَلِكَ
أَن من أَرَادَ الِاعْتِكَاف الْعشْر الأول من شهر رَمَضَان أَنَّهُ يعْتَكف لياليها وأيامها غير أَن الشَّافِعِي قَدْ روى هَذَا الحَدِيث عَنْ مَالك، فَخَالف ابْن وهب فِي حرف مِنْهُ، وَذَلِكَ:
1105 - أَنَّ إِسْمَاعِيلَ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَ يَخْرُجُ فِي صَبِيحَتِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ "، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فأمَّا قَوْله: " حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَهِيَ اللَّيْلَة الَّتِي كَانَ يخرج فِي صبيحتها من اعْتِكَافه "، فَهُوَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يخرج من اعْتِكَافه الْعشْر الْأَوْسَط حَتَّى تمْضِي لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين ولَيْسَت من الْعشْر الْأَوْسَط وقَدْ خَالفه فِي ذَلِكَ ابْن وهب فِيمَا روينَاهُ عَنهُ عَنْ مَالك، فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى مَا روى ابْن وهب، لِأَن اللَّيْث والدراوردي جَمِيعًا قَدْ رويا هَذَا الحَدِيث عَنِ ابْنِ الْهَاد كمَا رَوَاهُ ابْن وهب، عَنْ مَالك، لَا كمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي عَنهُ
1106 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً يَمْضِي وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَيَرْجِعُ مَنْ جَاوَرَ مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذَا الْعَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَمْكُثْ فِي مُعْتَكَفِهِ
1107 - " حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً حَرْفًا حَرْفًا فكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقًا لِمَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَمُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ


صفحه 484

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ فِي مُعْتَكَفِهِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ لَمَّا أَرَادَ اعْتِكَافَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَذَلِكَ سُنَّتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ أَرَادَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ، أَنَّ عَلَيْهِ اعْتِكَافَ لَيَالِيهَا مَعَهَا، وَأَنَّهُ يَبْتَدِئُ فِي دُخُولِهِ فِي مُعْتَكَفِهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهَا، فَلا يَزَالُ فِيهِ حَتَّى تَمْضِيَ الأَيَّامُ الَّتِي أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافَهَا وَحَتَّى تَمْضِيَ لَيَالِيهَا
فقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِثْلِ هَذَا فِي رَجُلٍ قَالَ: لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ اعْتِكَافُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهَا، فَيُقِيمُ فِيهِ مُعْتَكِفًا إِلَى انْقِضَاءِ تِلْكَ الْعَشَرَةِ الأَيَّامِ، فَيَكُونُ قَدِ اعْتَكَفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِيمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ فَيُقِيمُ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ، فَيَكُونُ قَدِ اعْتَكَفَ عشرَة أَيَّام وتسع لَيَال، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ زفر بن الْهُذيْل، فِيمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْحسن، عَنْ زفر قَالَ أَحْمد: وكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد فِي ذَلِكَ أحب إِلَيْنَا، لِأَنَّهُ مُوَافق لمَا روينَاهُ عَنْ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، وَلِأَنَّهُ قَدْ دلنا عَلَيْهِ كتاب الله عزّ وجلّ فِي الْحِكَايَة عَنْ نبيه زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَام، إِذْ قَالَ: {رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا} وقَالَ: فِي مَوضِع آخر: {ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} فعقلنا بِذَلِكَ أَن زَكَرِيَّا سَأَلَ ربه أَن يَجْعَل لَهُ آيَة فَجعل لَهُ آيَة، وَاحِدَة كمَا سَأَلَهُ، ثُمَّ ذكرهَا لنا فِي كِتَابه فِي مَوضِع بِالْأَيَّامِ، وفِي مَوضِع آخر
بالليالي، وَسَوَّى بَيْنَ عدد الْأَيَّام وَعدد اللَّيَالِي فعقلنا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِن كَانَ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأمورا بِالْأَيَّامِ، فقَدْ دخلت فِيهَا اللَّيَالِي، وَإِن كَانَ مَأمورا بالليالي فقَدْ دخلت فِيهَا الْأَيَّام، ولمَّا اسْتَوَى عدد الْأَيَّام