وَجَلَّ، أَوْ أَنَّ السُّنَّةَ لَيْسَتْ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ بَلْ هُمَا عَنْهُ، يَنْسَخُ بِهِمَا مَا شَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ، كَمَا يَنْسَخُ مِنْهُمَا مَا شَاءَ بِالْقُرْآنِ وَكَانَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا قَدْ يَخْرُجُ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي يَكُونُ ظَاهِرًا لِمَعْنَى، وَيَكُونُ بَاطِنُهُ مَعْنًى آخَرَ وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالَ ظَاهِرِهِ، وَإِنْ كَانَ بَاطِنُهُ قَدْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ، لِأَنَّا إِنَّمَا خُوطِبْنَا لِيُبَيِّنَ لَنَا، وَلَمْ نُخَاطَبْ بِهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدْ خَالَفَنَا فِي هَذَا، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الظَّاهِرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ بِأَوْلَى بِهِ مِنَ الْبَاطِنِ فَإِنَّ الْقَوْلَ عَنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ لِلَّدَلائِلِ الَّتِي قَدْ رَأَيْنَاهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُوجِبُ الْعَمَلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ سُورَة الْبَقَرَة
آيَة قَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ، فَعَمَدَ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ، إِلَى خَيْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَسْوَدُ، وَالْآخَرُ أَبْيَضُ فَاعْتَبَرَ بِهِمَا مَا فِي الْآيَةِ ثُمَّ ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ: قَدْ كَانَ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ اللَّذَانِ عُنِيَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرَ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ، بَلْ قَالَ: " إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْوِسَادِ، إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى سَوَادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضِ النَّهَارِ " وَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِعْمَالَ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَفِي اسْتِعْمَالِهِمْ مَا اسْتَعْمَلُوا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ تَوْقِيفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْمُرَادِ بِذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ لَهُمُ اسْتِعْمَالَ الْقُرْآنِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُوَفَّقُوا عَلَى تَأْوِيلِهِ نَصًّا كَمَا وُفِّقُوا عَلَى تَنْزِيلِهِ نَصًّا وَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ ثُبُوتُ اسْتِعْمَالِ الظَّاهِرِ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيِ مِنَ الْبَاطِنِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ عَلِمُوهُ مِنْ تَحْرِيمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْخَمْرَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فِي الْآيَةِ مَا تِلْكَ الْخَمْرُ وَمَا جِنْسُهَا؟ فَكَسَرَ بَعْضُهُمْ آنِيَتَهُ وَهَرَاقَ خَمْرَهُ، وَهُمْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ الْبَيْضَاءِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَمْثَالِهِمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَكَانَ الَّذِي هَرَاقُوهُ يَوْمَئِذٍ فَضِيحَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْخَمْرُ الَّتِي
حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْ مِنَ الْخَمْرِ الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: لقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَهُوَ يُعْرَفُ بِالْفَضِيحِ الَّذِي قَدْ
ذَكَرْنَاهُ، وَإِنَّ الْمَدِينَةَ مَا كَانَتْ تَخْلُو مِنْهُ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَهِيَ الْفَضِيحُ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ جَمِيعًا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: حُرِّمَتْ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمْ تِلْكَ الْآيَةَ عَلَى مَا كَانَ وَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهَا عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حُكْمِهَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ إِلَّا ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ يُعَنِّفْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَعْجَلُوا بِإِتْلَافِ أَمْوَالِكُمْ حَتَّى تَعْلَمُوا تَحْرِيمَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهَا عَلَيْكُمْ بِمَا لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا تَعْلَمُونَه مِنْ ذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَفِي وُجُوبِ حَمْلِ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى ظَاهِرِهَا وُجُوبُ حَمْلِهَا عَلَى عُمُومِهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْعَامَّ لَيْسَ بِأَوْلَى بِهَا مِنَ الْخَاصِّ، إِلَّا بِدَلِيلٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَيْهِ إِمَّا مِنْ كِتَابٍ، وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ، وَإِمَّا مِنْ إِجْمَاعٍ فَإِنَّا لَا نَقُولُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ، وَلَكِنَّا نَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْعَامَّ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِهَا مِنَ الْخَاصِّ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْآيَاتُ فِيهَا مَا يُرَادُ بِهِ الْعَامُّ، وَفِيهَا مَا يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ وَكَانُوا قَدِ اسْتَعْمَلُوا قَبْلَ التَّوْقِيفِ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنَ الْمُرَادِ بِهَا مِنْ عُمُومٍ أَوْ خُصُوصٍ، وَكَانَ الْخُصُوصُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، إِنَّمَا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِتَوْقَيفٍ ثَانٍ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ آيَةٍ أُخْرَى مِنَ التَّنْزِيلِ تَدُلُّ
عَلَيْهِ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى عُمُومِهَا، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِهَا مِنَ اسْتِعْمَالِهَا عَلَى خُصُوصِهَا، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ بِهَا سِوَى ذَلِكَ وَقَدْ أَلَّفْنَا كِتَابَنَا هَذَا نَلْتَمِسُ فِيهِ كَشْفَ مَا قَدَرْنَا عَلَى كَشْفِهِ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتِعْمَالَ مَا حَكَيْنَا فِي رِسَالَتِنَا هَذِهِ فِي ذَلِكَ، وَإِيضَاحَ مَا قَدَرْنَا عَلَى إِيضَاحِهِ مِنْهُ، وَمَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ فِيهِ بِمَا أَمْكَنَنَا مِنْ بَيَانِ مُتَشَابِهِهِ بِمُحْكَمِهِ، وَمَا أَوْضَحَتْهُ السُّنَّةُ مِنْهُ، وَمَا بَيَّنَتْهُ اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ مِنْهُ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِمَّا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ
وَاللهَ نَسْأَلُهُ الْمَعُونَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَالتَّوْفِيقَ لَهُ، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ لَنَا وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَأَوَّلُ مَا نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ، مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ الطَّهَارَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَل َّ
كِتَابُ الطَّهَارَاتِ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}
هَلْ هُوَ عَلَى الْقِيَامِ إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ الْقِيَامِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ قَائِمٍ إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ كُلَّ مُرِيدٍ لِلْقِيَامِ إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَبْلَ قِيَامِهِ إِلَيْهَا حَتَّى يَقُومَ إِلَيْهَا مُتَوَضِّئًا الْوُضُوءَ الَّذِي أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فِي بَقِيَّةِ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: وَهَذَا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} أَيْ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ حَتَّى تَقْرَأَهُ عَلَى اسْتِعَاذَةٍ قَدْ كَانَتْ مِنْكَ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُنْقَطِعًا
1 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَيَتْلُو: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَيْسَ عَلَى كُلِّ مُرِيدٍ الْقِيَامَ إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَنْ يَتَوَضَّأَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَدَثٍ، فَيَتَوَضَّأُ لِحَدَثِهِ حَتَّى يَصِيرَ طَاهِرًا، فَيَكُونَ قِيَامُهُ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى الطَّهَارَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ نَقُومَ إِلَيْهَا فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، فَهُوَ إِذَا قَامَ عَلَى حَالِهِ، فَهُوَ قَدْ قَامَ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، فَلَا مَعْنَى لِتَوَضُّئِهِ لِلصَّلَاةِ الَّذِي لَا يُخْرِجُهُ مِنْ حَدَثٍ إِلَى طَهَارَةٍ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: قَدْ كَانَ الْوُضُوءُ وَاجِبًا بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْمُرِيدِينَ لِلْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ لِكُلِّ
صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ يُرِيدُونَ الْقِيَامَ إِلَيْهَا، حَتَّى نَسَخَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ فَمِمِّنْ رُوِيَ عَنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ بِالْوُضُوءِ الْوَاحِدِ وَلَمْ نَعْلَمْ أَيَّ الْمَذْهَبَيْنِ كَانَ مَذْهَبَهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا هَلْ هُوَ لِلنَّسْخِ لَهَا؟ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ الْمَذْكُورِ فِيهَا هُوَ الْقِيَامُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُحْدِثِينَ؟ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ
2 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ "
3 - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، مِثْلَهُ
4 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، " أَنَّ أَصْحَابَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ تَوَضَّئُوا وَصَلَّوُا الظُّهْرَ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ قَامُوا لِيَتَوَضَّئُوا، فَقَالَ لَهُمْ: مَالَكُمْ أَحْدَثْتُمْ؟ فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ: " الْوُضُوءُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ لَيُوشِكُ أَنْ يَقْتُلَ أَحَدُكُمْ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ عَمَّهُ، أَوِ ابْنَ عَمِّهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ "
5 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عِنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ نُحْدِثْ " وَاحْتَجَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى نَسْخِ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْوُضُوءِ لِلْقِيَامِ إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ بِمَا
6 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ يَتَوَضَّأُ ابْنُ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، عَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: حَدَّثَتْهُ أَسْمَاءُ
بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ "، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ قَوَّةً، فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَسْخُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَفِيهِ أَيْضًا نَسْخُ أَنَّهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِسُنَّةٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، غَيْرِ مَذْكُورَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ وَأَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّالِثَةِ لِجَمْعِهِمْ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ
7 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ سَمْعَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَرَّبَتْ لَهُمْ شَاةً مَصْلِيَّةً فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ حَانَتِ الظُّهْرُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فَضْلِ طَعَامِهِ فَأَكَلَ، ثُمَّ حَانَتِ الْعَصْرُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " قَالُوا: فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ عَلَى الَّذِينَ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ فِي نَسْخِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَقَالُوا: إِنَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ نُسِخَ إِلَى السِّوَاكِ، فَلِمَ لَا يُوجِبُونَ السِّوَاكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَدْفَعُ وُجُوبَ ذَلِكَ
8 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ "
9 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَلَفٍ الطَّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
10 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
11 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
12 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، مَوْلَى أُمِّ صَبِيَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
13 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عُقَيْلٍ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " لَوْلَا أَنْ يُشَقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ "
14 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ "