تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى}
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ مِنْ أَيِّ الْأَمْرَاضِ هُوَ فِي كِتَابِهِ، وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّا وَجَدْنَاهُ مَرْوِيًّا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ
70 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} ، قَالَ: " هُوَ الْمَجْدُورُ وَصَاحِبُ الْقُرْحَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِذَا خَافَ إِنْ هُوَ اغْتَسَلَ بِالْمَاءِ أَنْ يَمُوتَ، تَيَمَّمَ " فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ هُوَ الْمَرِيضُ الَّذِي يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، وَقَدْ وَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبَاحَ بِالْمَرَضِ الْإِفْطَارَ مِنَ الصِّيَامِ فِي آيَةٍ أُخْرَى، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، فَكَانَ الْمَرَضُ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ مَعَ الصِّيَامِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرَضُ الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى هُوَ الْمَخُوفُ مَعَ الْوُضُوءِ مِنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ}
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ السَّفَرَ مَا هُوَ؟ وَلَمْ نَعْلَمْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا فِيمَنْ سَافَرَ مِقْدَارَ سَاعَةٍ لَا يُرِيدُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ، وَفِي الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَإِنْ أَعْوَزَ الْمَاءُ كَمَا لَا يَتَيَمَّمُ فِي الْمِصْرِ وَإِنْ أَعْوَزَ الْمَاءُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ السَّفَرَ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ
سَفَرٌ لَهُ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ فَوَجَدْنَا أَنَّ الْمَقَادِيرَ الْمُؤَقَّتَةَ فِي السَّفَرِ قَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا آثَارٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهَا مَا قَصَدَ فِيهِ إِلَى ذِكْرِ الْبَرَيدِ
71 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ "
72 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ عَلَيْهَا " وَمِنْهَا مَا قصد فِيهِ إِلَى ذكر الْيَوْم
73 - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ "
74 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
75 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُسَافِرُ يَوْمًا فَمَا فَوْقَهُ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَةٍ " وَمِنْهَا مَا قَصَدَ فِيهِ إِلَى ذِكْرِ اللَّيْلَتَيْنِ
76 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبْعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ قَزَعَةَ، مَوْلَى زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ
وَسلم، يَقُولُ: " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ " وَمِنْهَا مَا قَصَدَ فِيهِ إِلَى ذِكْرِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ
77 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ "
78 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
79 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مَسِيرَةَ ثَلَاثٍ "
80 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفِرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا، أَوِ ابْنُهَا، أَوْ أَخُوهَا، أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا "
81 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
82 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ رَجُلٍ يَحْرُمُ عَلَيْهَا نِكَاحُهُ " فَلَمَّا وَجَدْنَا هَذِهِ الْآثَارَ مَقْصُودًا بِالنَّهْيِ فِيهَا عَنْ سَفَرِ الْمَرْأَةِ بِلَا مَحْرَمٍ أَوْ بِلَا زَوْجٍ إِلَى وَقْتٍ يُعَيِّنُهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهَا، عَقَلْنَا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فِيهَا، إِلَّا وَحُكْمُهُ خِلَافُ حُكْمِ مَا هُوَ دُونَهُ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَعَقَلْنَا أَنَّ أَقَلَّهَا يَنْهَى عَمَّا فَوْقَهُ مِنْهَا فَصَاعِدًا، وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ أَقَلِّهَا كَانَ أَوْلَى، فَقَدْ وَكَّدَ ذَلِكَ النَّهْيَ عَنْ أَكْثَرِهَا، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ أَكْثَرِهَا أَوْلَى، ثُمَّ كَانَ النَّهْيُ عَنْ أَقَلِّهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَحْدَثَ نَهْيًا عَنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ، وَبَقِيَ النَّهْيُ فِي الْكَثِيرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا بِبَقَاءِ النَّهْيِ فِي الْكَثِيرِ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ، فَاسْتَعْمَلْنَاهُ وَلَمْ نُحِطْ عِلْمًا بِبَقَاءِ النَّهْيِ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا فَأَلْقَيْنَاهُ، وَجَعَلْنَا السَّفَرَ الْمُبَاحَ فِيهِ التَّيَمُّمُ عِنْدَ إِعْوَازِ الْمَاءِ السَّفَرَ الَّذِي مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ}
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ هَذَا اللَّمْسَ، مَا هُوَ؟ فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنَ الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ بِالْيَدِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ
83 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} قَالَ قَوْلًا مَعْنَاهُ: مَا دُونَ الْجِمَاعِ "
84 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ "
قَالُوا: فَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} وَدَلَّتْ عَلَيْهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْيِهِ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ الْمَسُّ بِالْيَدِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ الْجِمَاعُ، وَلِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَنى عَنْهُ وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
85 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا اللَّمْسَ، فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمَوَالِي: لَيْسَ مِنَ الْجِمَاعِ، وَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُوَ الْجِمَاعُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " مَعَ أَيِّهِمْ كُنْتَ؟ " قُلْتُ: مَعَ الْمَوَليِ، قَالَ: " غَلَبَتِ الْمَوَالِي، إِنَّ اللَّمْسَ وَالْمُبَاشَرَةَ مِنَ الْجِمَاعِ، وَلَكِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُكَنِّي "
86 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ " قَالُوا: وَلَمَّا كَانَ اللَّمْسُ هُوَ الْمَسُّ قَدْ عَادَ إِلَيْهِ فِي الْمَعْنَى، وَقَدْ وَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَمَّى الْجِمَاعَ مَسًّا، فَقَالَ: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ، أَوْ {تَمَسُّوهُنُّ} عَلَى مَا قُرِئَتْ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْجِمَاعُ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ} ، أَوْ {تَمَسُّوهُنَّ} عَلَى مَا قُرِئَتْ، فَكَانَ الْمَسُّ هَاهُنَا هُوَ الْجِمَاعُ، وَكَذَلِكَ اللَّمْسُ الْمُرَاجَعُ مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَى الْمَسِّ، هُوَ الْجِمَاعُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا جَعَلْنَا اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْقُرْآنَ قَدْ جَاءَ بِذِكْرِ الْمَسِّ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَجَاءَ بِذِكْرِ اللَّمْسِ فِي مَوْضِعٍ، وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنَازَعْنَا فِيهِ هُوَ اللَّمْسُ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا، عَطَفْنَاهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْآخَرِ مِنْهُمَا، وَجَعَلْنَاهُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّ
اللَّمْسَ بِالْمَسِّ أَشْبَهُ مِنَ الْمَسِّ بِاللَّمْسِ، إِذْ كَانَ قَدْ وَافَقَهُ فِي اسْمِهِ وَمَعْنَاهُ، قِيلَ لِهُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُطْلِقِ اللَّمْسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَالَ
عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ اللَّمْسَ الْمَسُّ بِالْيَدِ، وَكَانَ فِيمَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْجِمَاعُ، وَكَانَ الْمَوْضِعُ الْآخَرُ الَّذِي اخْتَلَفْنَا فِيهِ مُطْلَقًا بِغَيْرِ ذِكْرِ يَدٍ وَلَا غَيْرِهَا وَكَانَ بِاللَّمْسِ الْمُطْلَقِ أَوْلَى مِنْهُ بِاللَّمْسِ الْمَذْكُورِ بِالْيَدِ قَالَ: وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي اللَّمْسِ أَنَّهُ الْجِمَاعُ، مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِهِ الْوُضُوءَ مِنَ الْقُبْلَةِ، فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
87 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ ابْنُ الْجَرَّاحِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ فَضَحِكَتْ "
88 - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحَمَائِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيَلْقَى الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ، فَيُقَبِّلُهَا، ثُمَّ يُصَلِّي وَمَا يَمَسُّ مَاءً "
89 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ " قَالُوا: قَدْ نَزَلَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اللَّمْسِ الَّذِي أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ مَا أَوْجَبَ مِنَ الطَّهَارَةِ فِي كِتَابِهِ، هُوَ خِلَافُ الْقُبْلَةِ وَهُوَ الْجِمَاعُ قَالُوا: وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي الْقَوْلِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي اللَّمْسِ عَلَى مَنْ ذَهَبَ فِيهِ مَذْهَبَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ ذَهَبَ فِيهِ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَعَلَهُ الْجِمَاعَ أَوْجَبَ فِيهِ الْغُسْلَ بِالْمَاءِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، وَالتَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَعْدُومًا،
وَأَبَاحَ لِلْحَدِثَيْنِ بِمَا سِوَى الْجِمَاعِ مِنَ الْجَنَابَاتِ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ، وَبِمَا كَانَ يُجْزِئُ مِنْهُ التَّوَضُّؤَ بِالْمَاءِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا أَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ، لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، يَقُومُ مَقَامَ الْغُسْلِ بِالْمَاءِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، كَانَ يَقُومُ مَقَامَ الْوُضُوءِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَعْدُومًا فِيمَا الْفَرْضُ فِيهِ الْوُضُوءُ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، وَكَانَ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، إِذْ جَعَلَا الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ إِبَاحَةُ التَّيَمُّمِ فِيهَا، إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَعْدُومًا، وَجَعَلاه بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، وَلَمْ يَجْعَلَاهُ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ بَدَلًا مِنَ الْغُسْلِ لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا، وَلَمْ يُبِيحَا لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ مَا
90 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: " يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَرَأَيْتَ إِذَا أَجْنَبَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرَ، حِينَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَكْفِيكَ يَعْنِي: التَّيَمُّمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ مِنهُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، وَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي النِّسَاءِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ مَا إِذَا بَرِدَ عَلَى أَحَدِهِمْ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَهُ عَبْدُ اللهِ لِهَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ "
91 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، فِي " الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ وَهُوَ لَا يَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَفْعَلُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ وَهُمَا فِي سَفَرٍ، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَصَابَ مِنْ جَارِيَةٍ لَهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَيَمَّمَ فَصَلَّيْنَا جَمِيعًا " فَهَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ لَمَّا كَانَ مِنْ رَأْيِهِمَا أَنَّ الْمُلَامَسَةَ هِيَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَكَانَ التَّيَمُّمُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ لِلْمُلَامَسَةِ، مَنَعْنَا الْجُنُبَ مِنَ التَّيَمُّمِ وَلَمَّا كَانَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ هِيَ الْجِمَاعُ، أَبَاحَ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ إِذَا كَانَ التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا بِعَقِبِ الْمُلَامَسَةِ، وَهَذَا أَبُو مُوسَى قَدْ تَابَعَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي أَنَّ
الْمُلَامَسَةَ الْجِمَاعُ، وَتَابَعَهُ فِي إِبَاحَةِ الْجُنُبِ التَّيَمُّمَ، وَحَاجَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، وَأَنَّ الْمُلَامَسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا هِيَ الْجِمَاعُ، فَلَمْ يَدْفَعْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْعُهُ الْجُنُبَ مِنَ التَّيَمُّمِ لِخِلَافِهِ إِيَّاهُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ بِالْعِلَّةِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا، وَلَمَّا وَقَفْنَا مِنْ مَذَاهِبِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ أَبَاحُوا التَّيَمُّمَ فِي الْجِمَاعِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا الْمُلَامَسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ لِلْجِمَاعِ، وَأَنَّ الَّذِينَ مَنَعُوا مِنَ التَّيَمُّمِ فِي الْجِمَاعِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ هُمُ الَّذِينَ جَعَلُوا الْمُلَامَسَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، وَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا
إِلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَمَّا جُعِلَ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ، لَمْ يَكُنْ بَدَلًا مِنَ الْغُسْلِ، ثُمَّ وَجَدْنَا السُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُنُبِ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عِنْهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرَ وَغَيْرُهُ
92 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ، عَنْ عَمَّارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَيْسَ مَعِي مَاءٌ، فَتَمَعَّكْتُ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " أَمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ "
93 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: تَمَارَى ابْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارٌ فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، وَلَا يَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، وَقَالَ عَمَّارٌ: كُنْتُ فِي الْإِبِلِ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ، فَتَمَعَّكْتُ كَمَا يَتَمَعَّكُ الْحِمَارُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ اغْتَسِلْ " فَوُفِّقْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَبَاحَ لِلْجُنُبِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ مِنْ سُنَنِهِ التَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُبُوتُ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْمُلَامَسَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْجِمَاعِ، وَقَدْ سَدَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَمْلِهِ أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِي العَاصِ فِي الصَّلَاةِ
94 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ