1603 - وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الْبَجَلِيُّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: " شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لِلنَّاسِ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ "
1604 - وَإِذَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، وَإِذَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا كُهَيْمِشُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، مَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا نَعْرِفُهُ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخْذِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: صَدَقْتَ،
1605 - وَإِذَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَهُ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي الْحَجِّ: " إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا "
1606 - وَإِذَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ
جَالِسَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ، فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ اللُّمَّةِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَدْنُو مِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " ادْنُ " قَالَ: حَيْثُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ قَالَ: " تُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَقُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ " قَالَ: صَدَقْتَ فَعَجِبْنَا مِنْ قَوْلِهِ: صَدَقْتَ
1607 - وَإِذَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِيرِيُّ الْكُوفِيُّ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كُنَّا نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَيَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أَجْرَأَ عَلَى ذَلِكَ مِنَّا قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَكَ قَالَ: صَدَقَ قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا قَالَ: صَدَقَ قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةَ أَمْوَالِنَا قَالَ: صَدَقَ قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا قَالَ: صَدَقَ قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ قَالَ: صَدَقَ
قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاللهِ لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ "
1608 - وَإِذَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ النُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَيُّوبَ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُكَرِّرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْعَمَلُ الَّذِي يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُنَجِّينِي مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ: " لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ بِفَرَائِضِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْعُمْرَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرِيضَةً كَفَرْضِ الْحَجِّ الْمَذْكُورِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الصَّلَاةِ، وَمَعَ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَمَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا مَا بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ، وَمَا إِذَا أَتَى بِهِ الرَّجُلُ، وَقَصَّرَ عَمَّا سِوَاهُ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرَائِضِ، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ لِلرَّجُلِ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي رُوِّينَا: " لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ " فَهَذَا حُكْمُ الْعُمْرَةِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " نُسُكَانِ أَوْ صَلَاتَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ "، يُرِيدُهَا وَيُرِيدُ الْحَجَّ، مَا يَدُلُّ عَلَى
وُجُوبِهَا عِنْدَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: نُسُكَانِ وَاجِبَانِ، وَلَا: صَلَاتَانِ وَاجِبَتَانِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: " نُسُكَانِ "؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَكُونُ النُّسُكُ تَطَوُّعًا، وَقَدْ يَكُونُ فَرِيضَةً، فَأَمَّا مَا يَكُونُ تَطَوُّعًا فَمَا نَسَكَهُ النَّاسُ مِمَّا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهَدْيِ بِالتَّطَوُّعِ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ: فَقَدْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ نُسُكَانِ أَوْ صَلَاتَانِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِمَا كَانَ عِنْدَهُ؟
قِيلَ لَهُ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِمَا كَانَ عِنْدَهُ، لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُقْرَنُ بِالشَّيْءِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، وَالرَّفَثُ يُفْسِدُ الْحَجَّ، وَالْجِدَالُ لَا يُفْسِدُهُ، فَقَرَنَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا فِي أَنْفُسِهَا وَالْفَرَائِضُ فَإِنَّمَا تُعْلَمُ بِالتَّوْقِيفِ عَلَيْهَا، فَلَمَّا لَمْ يَقِفْ عَلَى فَرْضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعُمْرَةَ عَلَى عِبَادِهِ لَمْ يَجْعَلْهَا فَرِيضَةً عَلَيْهِمْ فَقَالَ قَائِلٌ: الْقِيَاسُ يُوجِبُ أَنَّهَا فَرِيضَةٌ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَرَ شَيْئًا يُتَطَوَّعُ بِهِ إِلَّا وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، مِنْ ذَلِكَ الْحَجُّ، يُتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ، يُتَطَوَّعُ بِهَا، وَلَهَا أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَمِنْ ذَلِكَ الصَّدَقَةُ، يُتَطَوَّعُ بِهَا، وَلَهَا أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَمِنْ ذَلِكَ الصِّيَامُ، يُتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ قَالَ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَمَّا كَانَتْ يُتَطَوَّعُ بِهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا وَلَهَا أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ فَقِيلَ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ:
فَقَدْ رَأَيْنَا الِاعْتِكَافَ يُتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الْفَرْضِ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ مَا احْتَجَّ بِهِ وَكَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مَقْلُوبًا، وَإِنَّمَا هُوَ مَا يُتَطَوَّعُ بِهِ كَالصَّلَاةِ وَكَالصَّدَقَةِ وَكَالْحَجِّ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا لَا شَيْءَ فِيهِ يُوجِبُ فَرْضَ الْعُمْرَةَ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنَ التَّطَوُّعِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ، أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مَنْ أَرَادَهَا مِنَ الْحَرَمِ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ الْحِلِّ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِإِخْرَاجِ عَائِشَةَ إِلَى التَّنْعِيمِ لِيُعْمِرَهَا مِنْهُ
1609 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأُعْمِرَهَا " مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخَاهَا بِإِعْمَارِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَمَرَهُ بِإِعْمَارِهَا مِنَ الْحِلِّ، فَكَانَ أَدْنَى الْحِلِّ إِلَيْهِ التَّنْعِيمَ، فَأَعْمَرَهَا مِنْهُ كَمَا
1610 - قَدْ حدَثَّنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرَفَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: " مَا ذَاكَ؟ " قُلْتُ: حِضْتُ قَالَ: " فَلَا تَبْكِينَ، اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ " فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ أَتَيْنَا مِنًى، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَى عَرَفَةَ، ثُمَّ رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ تِلْكَ الْأَيَّامَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ ارْتَحَلَ، فَنَزَلَ الْحَصْبَةَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا نَزَلَ إِلَّا مِنْ أَجْلِي، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: " احْتَمِلْ أُخْتَكَ، فَأَحْرِمْهَا مِنَ الْحَرَمِ "، قَالَتْ: وَاللهِ مَا ذَكَرَ الْجِعْرَانَةَ، وَلَا التَّنْعِيمَ، " فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ "، فَكَانَ أَدْنَانَا مِنَ الْحَرَمِ التَّنْعِيمَ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ، فَارْتَحَلَ وَلَا نَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْعُمْرَةَ هَذَا حُكْمُهَا، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ الْحَرَمِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَإِحْرَامُهُ بِهَا مِنْ حَيْثُ يُؤْمَرُهُ مَنْ آثَرَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ، أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ
وَالْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ يَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنَ اللِّبَاسِ، وَالطِّيبِ، وَالنِّسَاءِ، وَالصَّيْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا
1611 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " أَنَّ رَجُلًا لَبَّى بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَشَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْجُبَّةَ، وَيَمْسَحُ خَلُوقَهُ، وَيَصْنَعُ فِي عُمْرَتِهِ مَا يَصْنَعُ فِي حَجَّتِهِ "،
1612 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1613 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوِ الصُّفْرَةِ "
1614 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ أَحْرَمْتُ وَأَنَا كَمَا تَرَى؟ فَقَالَ: " انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ " وَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فِيمَا أَصَابَ فِي عُمْرَتِهِ مِنْ صَيْدٍ وَمِنْ غَيْرِهِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَوْ أَصَابَهُ فِي حَجَّتِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَصَابَهُ عَلَى جَهْلٍ كَانَ مِنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ فِي عُمْرَتِهِ،
أَوْ أَصَابَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ، لَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إِثْمًا فِي الْعِلْمِ، وَغَيْرَ إِثْمٍ فِيمَا سِوَاهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ فِي حَدِيثِ يَعْلَى بِكَفَّارَةٍ لِمَا كَانَ مِنْهُ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ مِمَّنْ لَمْ تَكُنِ الْحُجَّةُ قَامَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ انْتِهَاكِهِ الْحُرْمَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ فِي اجْتِنَابِ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ سُؤَالِ ذَلِكَ الرَّجُلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَبْلَ جَوَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا:
1615 - أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ رَدْعٌ مِنْ خَلُوقٍ، أَوْ قَالَ: أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَأْمُرُنِي فِي عُمْرَتِي؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ عَلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ قَالَ: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَلَهُ غَطِيطٌ قَالَ: أَحْسَبُهُ، قَالَ: كَغَطِيطِ البَكْرِ قَالَ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ؟ " قَالَ: " اخْلَعِ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ، أَوْ قَالَ: أَثَرَ الصُّفْرَةِ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ "
1616 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ، أَوْ صُفْرَةٍ، وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ: وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَلَهُ غَطِيطٌ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، أَوِ اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوِ الصُّفْرَةِ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجِّكَ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَحْكَامَ الْعُمْرَةِ تَحْرِيمُ اللِّبَاسِ، وَالطِّيبِ فِيهَا، وَرَدُّ حُكْمِهَا فِيهِمَا إِلَى حُكْمِ الْحَجَّةِ، إِنَّمَا طَرَأَ عَلَى فِعْلِ السَّائِلِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَفَّارَةِ لِذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ الذِّئْبَ كَمَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ، وَهُوَ لَاحِقٌ بِالْخَمْسِ سِوَاهُ الَّتِي أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهَا فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَّدَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَأَعَدْنَاهُ هَاهُنَا، لِأَنَّا لَمْ نَذْكُرْ فِيهِ
شَيْئًا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي فُتْيَاهُ فِي قَتْلِ الذِّئْبِ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا
1617 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ وَبْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: " قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَقْتُلُ الذِّئْبَ وَأَنَا مُحْرِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ " وَابْنُ عُمَرَ فَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْسِ الَّتِي أَبَاحَ قَتْلَهَا فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ لَيْسَ فِيهَا الذِّئْبُ، ثُمَّ أَفْتَى بِقَتْلِ الذِّئْبِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِدُخُولِهِ فِي الْخَمْسِ، أَوْ إِلْحَاقِهِ بِهَا