بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 218

قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آللَّهُ أَمَرَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَاللهِ لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ "
1608 - وَإِذَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ النُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَيُّوبَ يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُكَرِّرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْعَمَلُ الَّذِي يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُنَجِّينِي مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ: " لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ بِفَرَائِضِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْعُمْرَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرِيضَةً كَفَرْضِ الْحَجِّ الْمَذْكُورِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الصَّلَاةِ، وَمَعَ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَمَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا مَا بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ، وَمَا إِذَا أَتَى بِهِ الرَّجُلُ، وَقَصَّرَ عَمَّا سِوَاهُ، لَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرَائِضِ، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ لِلرَّجُلِ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي رُوِّينَا: " لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ " فَهَذَا حُكْمُ الْعُمْرَةِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ، وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " نُسُكَانِ أَوْ صَلَاتَانِ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِمَا بَدَأْتَ "، يُرِيدُهَا وَيُرِيدُ الْحَجَّ، مَا يَدُلُّ عَلَى
وُجُوبِهَا عِنْدَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: نُسُكَانِ وَاجِبَانِ، وَلَا: صَلَاتَانِ وَاجِبَتَانِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: " نُسُكَانِ "؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَكُونُ النُّسُكُ تَطَوُّعًا، وَقَدْ يَكُونُ فَرِيضَةً، فَأَمَّا مَا يَكُونُ تَطَوُّعًا فَمَا نَسَكَهُ النَّاسُ مِمَّا يَتَقَرَّبُونَ بِهِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهَدْيِ بِالتَّطَوُّعِ، وَمِمَّا سِوَى ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ: فَقَدْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ نُسُكَانِ أَوْ صَلَاتَانِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِمَا كَانَ عِنْدَهُ؟


صفحه 219

قِيلَ لَهُ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِمَا كَانَ عِنْدَهُ، لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُقْرَنُ بِالشَّيْءِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، وَالرَّفَثُ يُفْسِدُ الْحَجَّ، وَالْجِدَالُ لَا يُفْسِدُهُ، فَقَرَنَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا فِي أَنْفُسِهَا وَالْفَرَائِضُ فَإِنَّمَا تُعْلَمُ بِالتَّوْقِيفِ عَلَيْهَا، فَلَمَّا لَمْ يَقِفْ عَلَى فَرْضِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْعُمْرَةَ عَلَى عِبَادِهِ لَمْ يَجْعَلْهَا فَرِيضَةً عَلَيْهِمْ فَقَالَ قَائِلٌ: الْقِيَاسُ يُوجِبُ أَنَّهَا فَرِيضَةٌ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّا لَمْ نَرَ شَيْئًا يُتَطَوَّعُ بِهِ إِلَّا وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، مِنْ ذَلِكَ الْحَجُّ، يُتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلَاةُ، يُتَطَوَّعُ بِهَا، وَلَهَا أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَمِنْ ذَلِكَ الصَّدَقَةُ، يُتَطَوَّعُ بِهَا، وَلَهَا أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ، وَمِنْ ذَلِكَ الصِّيَامُ، يُتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَهُ أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ قَالَ: فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَمَّا كَانَتْ يُتَطَوَّعُ بِهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا وَلَهَا أَصْلٌ فِي الْفَرْضِ فَقِيلَ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ:
فَقَدْ رَأَيْنَا الِاعْتِكَافَ يُتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي الْفَرْضِ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ مَا احْتَجَّ بِهِ وَكَانَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ مَقْلُوبًا، وَإِنَّمَا هُوَ مَا يُتَطَوَّعُ بِهِ كَالصَّلَاةِ وَكَالصَّدَقَةِ وَكَالْحَجِّ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا لَا شَيْءَ فِيهِ يُوجِبُ فَرْضَ الْعُمْرَةَ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ مِنَ التَّطَوُّعِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ، أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَدْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مَنْ أَرَادَهَا مِنَ الْحَرَمِ، وَإِنَّمَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ الْحِلِّ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِإِخْرَاجِ عَائِشَةَ إِلَى التَّنْعِيمِ لِيُعْمِرَهَا مِنْهُ


صفحه 220

1609 - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأُعْمِرَهَا " مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخَاهَا بِإِعْمَارِهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَمَرَهُ بِإِعْمَارِهَا مِنَ الْحِلِّ، فَكَانَ أَدْنَى الْحِلِّ إِلَيْهِ التَّنْعِيمَ، فَأَعْمَرَهَا مِنْهُ كَمَا
1610 - قَدْ حدَثَّنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرَفَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: " مَا ذَاكَ؟ " قُلْتُ: حِضْتُ قَالَ: " فَلَا تَبْكِينَ، اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ " فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ أَتَيْنَا مِنًى، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَى عَرَفَةَ، ثُمَّ رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ تِلْكَ الْأَيَّامَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ ارْتَحَلَ، فَنَزَلَ الْحَصْبَةَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا نَزَلَ إِلَّا مِنْ أَجْلِي، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: " احْتَمِلْ أُخْتَكَ، فَأَحْرِمْهَا مِنَ الْحَرَمِ "، قَالَتْ: وَاللهِ مَا ذَكَرَ الْجِعْرَانَةَ، وَلَا التَّنْعِيمَ، " فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ "، فَكَانَ أَدْنَانَا مِنَ الْحَرَمِ التَّنْعِيمَ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ، فَارْتَحَلَ وَلَا نَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْعُمْرَةَ هَذَا حُكْمُهَا، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ الْحَرَمِ وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَإِحْرَامُهُ بِهَا مِنْ حَيْثُ يُؤْمَرُهُ مَنْ آثَرَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ، أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ


صفحه 221

وَالْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ يَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنَ اللِّبَاسِ، وَالطِّيبِ، وَالنِّسَاءِ، وَالصَّيْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ مَا
1611 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، " أَنَّ رَجُلًا لَبَّى بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَشَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْجُبَّةَ، وَيَمْسَحُ خَلُوقَهُ، وَيَصْنَعُ فِي عُمْرَتِهِ مَا يَصْنَعُ فِي حَجَّتِهِ "،

1612 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ
1613 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوِ الصُّفْرَةِ "
1614 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ أَحْرَمْتُ وَأَنَا كَمَا تَرَى؟ فَقَالَ: " انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ " وَيَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فِيمَا أَصَابَ فِي عُمْرَتِهِ مِنْ صَيْدٍ وَمِنْ غَيْرِهِ مِثْلُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَوْ أَصَابَهُ فِي حَجَّتِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَصَابَهُ عَلَى جَهْلٍ كَانَ مِنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ فِي عُمْرَتِهِ،


صفحه 222

أَوْ أَصَابَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ، لَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ إِثْمًا فِي الْعِلْمِ، وَغَيْرَ إِثْمٍ فِيمَا سِوَاهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ فِي حَدِيثِ يَعْلَى بِكَفَّارَةٍ لِمَا كَانَ مِنْهُ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ مِمَّنْ لَمْ تَكُنِ الْحُجَّةُ قَامَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ انْتِهَاكِهِ الْحُرْمَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ فِي اجْتِنَابِ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ سُؤَالِ ذَلِكَ الرَّجُلِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَبْلَ جَوَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا:
1615 - أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


صفحه 223

وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ رَدْعٌ مِنْ خَلُوقٍ، أَوْ قَالَ: أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَأْمُرُنِي فِي عُمْرَتِي؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ عَلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ قَالَ: وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَلَهُ غَطِيطٌ قَالَ: أَحْسَبُهُ، قَالَ: كَغَطِيطِ البَكْرِ قَالَ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ؟ " قَالَ: " اخْلَعِ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ، أَوْ قَالَ: أَثَرَ الصُّفْرَةِ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ "
1616 - وَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ، أَوْ صُفْرَةٍ، وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ: وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، وَلَهُ غَطِيطٌ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، أَوِ اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوِ الصُّفْرَةِ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجِّكَ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَحْكَامَ الْعُمْرَةِ تَحْرِيمُ اللِّبَاسِ، وَالطِّيبِ فِيهَا، وَرَدُّ حُكْمِهَا فِيهِمَا إِلَى حُكْمِ الْحَجَّةِ، إِنَّمَا طَرَأَ عَلَى فِعْلِ السَّائِلِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَفَّارَةِ لِذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ الذِّئْبَ كَمَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ، وَهُوَ لَاحِقٌ بِالْخَمْسِ سِوَاهُ الَّتِي أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَهَا فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَّدَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَأَعَدْنَاهُ هَاهُنَا، لِأَنَّا لَمْ نَذْكُرْ فِيهِ
شَيْئًا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي فُتْيَاهُ فِي قَتْلِ الذِّئْبِ فِي الْإِحْرَامِ كَمَا
1617 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ وَبْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: " قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَقْتُلُ الذِّئْبَ وَأَنَا مُحْرِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ " وَابْنُ عُمَرَ فَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْسِ الَّتِي أَبَاحَ قَتْلَهَا فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ لَيْسَ فِيهَا الذِّئْبُ، ثُمَّ أَفْتَى بِقَتْلِ الذِّئْبِ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِدُخُولِهِ فِي الْخَمْسِ، أَوْ إِلْحَاقِهِ بِهَا


صفحه 224

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَقْطَعُ فِيهِ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ التَّلْبِيَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَتْ عُمْرَتُهُ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَرَى الْبَيْتَ، وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَتُهُ مِنْ بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، بِذَلِكَ وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّفْرِيقِ عِنْدَنَا، لِأَنَّا رَأَيْنَا أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ كُلَّهَا تَسْتَوِي أَحْكَامُهَا مِنْ حَيْثُ أُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْعُمْرَةِ الَّتِي أُحْرِمَ بِهَا مِنَ الْمَوَاقِيتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُلَبِّي الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِهَا إِلَى أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ، ثُمَّ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ لَهَا حِينَئِذٍ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ
، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِيمَا
1618 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّهُ كَانَ يُلَبِّي فِي الْعُمْرَةِ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ "
1619 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ، يَعْنِي فِي الْعُمْرَةِ، إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ " وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، فَنَظَرْنَا فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، فَرَأَيْنَا عُرُوشَ مَكَّةَ، وَرَوِيَّةَ الْبَيْتِ، وَبُلُوغَ الْحَرَمِ، لَا يَقْطَعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَوِيَّتَهَا فِي الْعُمْرَةِ لَا تَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ أَيْضًا وَلَمَّا انْتَفَى أَنْ تُقْطَعَ التَّلْبِيَةُ فِي الْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ رُوِّينَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ فِيهِ، فَانْتَفَى أَحَدُهُمَا، وَثَبَتَ الْآخَرُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا السَّعْيَ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، وَرُوِّينَا فِيهِ عَنِ ابْنِ


صفحه 225

عُمَرَ مَا يُوجِبُ إِبَاحَةَ تَرْكِ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ
1620 - عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَثْبِيتُ سَعْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسِيلِ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ فِي ذَلِكَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْعُمْرَةِ، هَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ فِي كُلِّ السَّنَةِ أَوْ مَحْظُورَةٌ فِي وَقْتٍ مِنْهَا خَاصٍّ؟ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ: هِيَ مُبَاحَةٌ فِي كُلِّ السَّنَةِ غَيْرَ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّهَا مَحْظُورَةٌ فِيهِنَّ هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ جَمِيعًا، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِمْلَائِهِ بِبَغْدَادَ، وَحَكَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَدْ كَانَ بِبَغْدَادَ أَمْلَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَنَّ الْأَيَّامَ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الْعُمْرَةُ عِنْدَهُ إِنَّمَا هِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: تَمَّتِ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَبَلَغَنَا عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: تَمَّتِ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ
كُلِّهَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ: يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَهَذَا عِنْدَنَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ عَنْهَا، لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ هَذَا كَلَامُ أَبِي يُوسُفَ الَّذِي حَكَاهُ عِنْدَهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَفِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَكَانَ آخَرُونَ سِوَاهُمْ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَصْلُحُ فِيهِنَّ