عُمَرَ مَا يُوجِبُ إِبَاحَةَ تَرْكِ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، ثُمَّ وَجَدْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ
1620 - عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَثْبِيتُ سَعْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسِيلِ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ فِي ذَلِكَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْعُمْرَةِ، هَلْ هِيَ مُبَاحَةٌ فِي كُلِّ السَّنَةِ أَوْ مَحْظُورَةٌ فِي وَقْتٍ مِنْهَا خَاصٍّ؟ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ: هِيَ مُبَاحَةٌ فِي كُلِّ السَّنَةِ غَيْرَ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّهَا مَحْظُورَةٌ فِيهِنَّ هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ جَمِيعًا، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي إِمْلَائِهِ بِبَغْدَادَ، وَحَكَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَدْ كَانَ بِبَغْدَادَ أَمْلَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَنَّ الْأَيَّامَ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الْعُمْرَةُ عِنْدَهُ إِنَّمَا هِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: تَمَّتِ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَبَلَغَنَا عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: تَمَّتِ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ
كُلِّهَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ: يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَهَذَا عِنْدَنَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ عَنْهَا، لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ هَذَا كَلَامُ أَبِي يُوسُفَ الَّذِي حَكَاهُ عِنْدَهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَفِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَكَانَ آخَرُونَ سِوَاهُمْ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَصْلُحُ فِيهِنَّ
وَقَدْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا وَمِمَّنْ قَالَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا مِمَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى الْقِيَاسِ كَانَتِ الْعُمْرَةُ مُبَاحَةً فِي السَّنَةِ كُلِّهَا، وَلَكِنَّا قَدْ وَجَدْنَا فِي ذَلِكَ أَثَرًا قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وَهُوَ أَنَّ:
1621 - مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " تَمَّتِ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ: يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ " هَكَذَا رَوَى قَتَادَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَأَمَّا يَزِيدُ الرِّشْكُ فَرَوَاهُ عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ
1622 - سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكُ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " تَمَّتِ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ " فَزَادَ يَزِيدُ الرِّشْكُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى قَتَادَةَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ وَلَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَلَمْ نَجِدْ لِمَا حَكَاهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْهَا فِي كَرَاهَةِ الْعُمْرَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مَخْرَجًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ مِنَ الْمَنْعِ مِنَ الْعُمْرَةِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرَهَا يَزِيدُ الرِّشْكُ فِي حَدِيثِهِ، مِمَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا لَمْ تَقُلْهُ رَأْيًا، وَإِنَّمَا قَالَتْهُ تَوْقيِفًا، لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، فَقَوْلُهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عِنْدَنَا فِي هَذَا كَالْحَدِيثِ الْمُتَّصِلِ، وَقَدْ ثَبَتَ بِهِ عِنْدَنَا الْمَنْعُ مِنَ الْعُمْرَةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَفِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيًا عَنِ الْعُمْرَةِ فِيهِ، وَلَا وَجَدْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ تَابِعِيهِمْ نَهْيًا عَنِ الْعُمْرَةِ فِيهِ غَيْرَ طَاوُسٍ، فَإِنَّ
1623 - عَبْدَ اللهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، ذَكَرَ عَنْ سعيد بن حسان:
1623 - َأنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَحْيَى بْنِ بَابَاهَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ طَاوُسٍ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: فِي أَيِّ الشَّهْرِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ " أَيِّهَا شِئْتَ، إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأَيَّامَ مِنًى، اعْتَمِرْ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَفِيمَا بَعْدَهُ " فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مِنْ كَلَامِ طَاوُسٍ الْمَنْعُ مِنَ الْعُمْرَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَالْمَنْعِ مِنْهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَفِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ طَاوُسٍ فَعَلَى تَوْقيِفٍ قَدْ وُقِّفَ عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ، لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُوجَدُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الِاسْتِخْرَاجِ، وَلَا الِاسْتِنْبَاطِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي كَرَاهَةِ الْعُمْرَةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا
1624 - أَجَازَهُ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَرْزِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، عَنِ الرَّجُلِ يُفْرِدُ بِالْحَجِّ ثُمَّ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ، أَيُقِيمُ إِلَى الْمُحَرَّمِ أَمْ يَعْتَمِرُ فِي ذِي الْحَجَّةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: " يَعْتَمِرُ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِنْ شَاءَ اللهُ " وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِذَا مَضَتْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ " قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُقِيمُ إِلَى الْمُحَرَّمِ
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ} الْآيَةِ كُلِّهَا
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}
فَأَمَّا الْمُتَمَتِّعُ الَّذِي يُوجِبُ الْهَدْيَ الَّذِي ذَكَرْنَا، أَوِ الصِّيَامَ الَّذِي وَصَفْنَا، فَإِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيُّ، كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَنْشَأَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهِيَ: شَوَّالٌ، وَذَوُ الْقَعْدَةِ، وَالْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، فَطَافَ لَهَا فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ، وَحَلَّ مِنْهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ فِيمَا بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَبَيْنَ حَجَّتِهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا هَكَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، بِمَا ذَكَرْنَا وَهَكَذَا
1625 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: " مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ، أَوْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ فِي ذِي الْحَجَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ، إِنَّمَا الْهَدْيُ عَلَى مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ أَقَامَ قَبْلَ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ " قَالَ أَحْمَدُ: وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، كَمَا
1626 - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا اعْتَمَرَ الرَّجُلُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ " وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، مثله
1628 - وكما قد حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَيْضًا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، مثله
1627 - وكما قد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خُزَيْمَة، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ حَدثنَا لَيْث عَن عَطاء/ وَمُجاهد مثله
1628 - وكما قد حَدثنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا حجاج قَالَ حَمَّاد عَن قيس عَن عَطاء مثله
1629 - وكما قد حَدثنَا مُحَمَّد أَيْضا قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن عَطاء والنخعى مثله
1630 - وكما قد حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا قَدِمَ الرَّجُلُ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَإِنْ خَرَجَ إِلَى مَا لَا تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ حَجَّ، فَعَلْيِهِ الْهَدْيُ " وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ خُرُوجِ الْمُتَمَتِّعِ مِنَ الْمُتْعَةِ بِرُجُوعِهِ إِلَى أَهْلِهِ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَبَيْنَ حَجَّتِهِ، فَفِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَّلَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالُوهُ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَجَّلَ ذَكَرَ الْمُتْعَةَ وَمَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} فَاسْتَثْنَى حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِمَّنْ أَبَاحَ لَهُ الْمُتْعَةَ، فَمَنَعَهُمْ مِنْهَا، وَكَانَ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ هُمُ الْمُقِيمُونَ فِي أَهْلِيهِمْ بَيْنَ عُمَرِهِمْ وَبَيْنَ حِجَجِهِمْ، فَإِذَا صَارَ الْمُعْتَمِرُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى أَهْلِهِ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَبَيْنَ حَجَّتِهِ، كَانَ فِي رُجُوعِهِ إِلَى أَهْلِهِ، وَفِي إِقَامَتِهِ فِيهِمْ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ كَحَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ مِنَ الْمُتْعَةِ فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرَجَعَ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَبَيْنَ حَجَّتِهِ إِلَى أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ سِوَى الْأُفُقِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ، فَقَدْ حَكَيْنَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا
فِي هَذَا الْبَابِ، أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا قَدِمَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ، وَإِنْ خَرَجَ إِلَى
مَا لَا تَقْصُرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ حَجَّ، فَعَلْيِهِ الْهَدْيُ "، فَقَدْ وَقَفْنَا بِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَ عَطَاءٍ فِيمَنْ يَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعٍ الْمَسَافَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ مِقْدَارُ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ، فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنَ الْمُتْعَةِ، وَصَارَ رُجُوعُهُ إِلَى مَا هُنَاكَ كَرُجُوعِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالنَّخَعِيِّ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْهُمْ وَقَصْدُهُمْ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ الْمُتْعَةِ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهِ فِيمَا بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَبَيْنَ حَجَّتِهِ، لَا إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْآفَاقِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا أَهْلُهُ وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا، مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَالْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، مِثْلُ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالنَّخَعِيِّ فَقَدْ صَارَ هَذَا الْمَعْنَى مُخْتَلَفًا فِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ بَعْدِهِمْ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ، مِنْ غَيْرِ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذَا رَجَعَ بَيْنَ عُمْرَتِهِ وَبَيْنَ حَجَّتِهِ إِلَى أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ، سِوَى الْأُفُقِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ، هَلْ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنَ الْمُتْعَةِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مِمَّا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ؟ أَوْ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنِ التَّمَتُّعِ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ؟ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولَانِ: لَا يَخْرُجُ مِنَ الْمُتْعَةِ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْوَاجِبُ
فِيهَا مِمَّا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ إِلَّا بِرُجُوعِهِ إِلَى الْأُفُقِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ، لَا إِلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْآفَاقِ، وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ فَذَكَرُوا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُ أَمْلَى عَلَيْهِمْ، أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ، أَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فِيمَا بَيْنَ عُمَرِهِمْ وَحِجَجِهِمْ، خَرَجُوا بِذَلِكَ مِنَ الْمُتْعَةِ، وَسَقَطَ عَنْهُمْ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ كَانَ فِي رُجُوعِهِ إِلَى مَا هُنَاكَ كَرُجُوعِهِ إِلَى الْأُفُقِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ وَلَمَّا كَانَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَعَزَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي الْمُتْعَةِ: {
ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، فَذَكَرَ الْأَهْلَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْآفَاقَ، وَجَعَلَ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَمْنُوعًا مِنَ الْمُتْعَةِ، كَانَ رُجُوعُهُ إِلَى مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْمُتْعَةِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الَّذِي أَوْجَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَكَانَ رُجُوعُهُ إِلَى غَيْرِهِ لَا مَعْنًى لَهُ يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْمُتْعَةِ، وَيَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا حَكَيْنَا فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ الَّذِي وَصَفْنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْمُوَافِقِ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلِقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُمَا، وَالْمُخَالِفِ لَهُ الَّذِي قَالَهُ فِي إِمْلَائِهِ، مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ الَّذِي وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ غَيْرُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُتَمَتِّعًا بِإِحْرَامِهِ فِيهِ بِعُمْرَةٍ
وَبِحَجَّةٍ فِي عَامِهِ ذَلِكَ قَبْلَ رُجُوعِهِ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَحْرَمَ بِهَا فِي شَوَّالٍ، أَوْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ، وَقَضَاهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، كَانَ مُتَمَتِّعًا قَالُوا: وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ هَذِهِ الْأَشْهُرِ الَّتِي ذَكَرْنَا، ثُمَّ طَافَ أَكْثَرَ طَوَافِهَا فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ الَّتِي وَصَفْنَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ، كَانَ مُتَمَتِّعًا قَالُوا: وَإِنْ كَانَ طَافَ قَبْلَ هَذِهِ الْأَشْهُرِ أَكْثَرَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ طَافَ بَقِيَّةَ طَوَافِهَا فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ وَكَانَ الَّذِي رَاعُوهُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ اللَّاتِي ذَكَرْنَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ، كَانَ مُتَمَتِّعًا وَإِنْ كَانَ الَّذِي طَافَهُ لِعُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ الْأَقَلَّ مِنْ طَوَافِهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ مِنَ السَّنَةِ، وَحَلَّ مِنْهَا، ثُمَّ حَجَّ من عَامَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ، كَانَ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا وَلَا نَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِ طَاوُسٍ
1631 - فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ
1631 - حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ الْعَبْدِيُّ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ طَاوُسٌ: " مَنِ اعْتَمَرَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا فِي الْمُحَرَّمِ فَمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ، فَأَقَامَ حَتَّى يَحُجَّ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَشْهُرُ الْحَجِّ قَبْلَ إِحْلَالِهِ مِنْ عُمْرَتِهِ، فَحَلَّ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، كَانَ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
1632 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ " مَنِ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ شَوَّالٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، فَهُوَ مِثْلُ مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ، وَذِي الْقَعْدَةِ، وَذِي الْحَجَّةِ، ثُمَّ حَجَّ، يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَمِرِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ " فَكَانَ الَّذِي رَاعَى أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ الْإِحْلَالَ مِنَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، لَا مَا سِوَاهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا بِمَا ذَكَرْنَا حَتَّى يَكُونَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ طَوَافِ عُمْرَتِهِ شَوْطٌ فَأَكْثَرُ مِنْهُ، فَيَطُوفُ الْبَاقِي عَلَيْهِ مِنْهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ يَحِلُّ، ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ، فَوَجَدْنَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ كَيْفِيَّةَ التَّمَتُّعِ، وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ جَمِيعًا
لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ، فَطَافَ بِهَا، وَحَلَّ مِنْهَا، ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى حَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَعْدَ تِلْكَ السَّنَةِ، لَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى، أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُتَمَتِّعًا، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لَيْسَ هُوَ اتِّبَاعَ الْحَجِّ الْعُمْرَةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى اتِّبَاعِ الْحَجِّ الْعُمْرَةَ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ، وَلَا يَدْخُلُ فِيمَا عَلِمْنَا مِنْ أَدَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ خَاصًّا، إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِيهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي