فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى غَنَمًا، فَقَدْ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْغَنَمَ قَدْ تَكُونُ هَدْيًا وَقَدْ أَنْكَرَ مُنْكِرٌ هَذَا الْحَدِيثَ، وَدَفَعَهُ بِمَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى الْغَنَمَ مِنْ {مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} عَلَى مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ الْقَاسِمُ عَنْهَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى هَدْيِ التَّمَتُّعِ، وَأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ الْأَسْوَدُ عَنْهَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى هَدْيِ التَّطَوُّعِ أَلَا تَرَاهَا تَقُولُ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ " ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا، لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ "، دَفْعًا مِنْهَا لِقَوْلِ مَنْ كَانَ يَقُولُ: إِذَا وَجَّهَ الرَّجُلُ بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ، فَقَلَّدَ أَوْ أَشْعَرَ
، حَرُمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَبْسُ الثِّيَابِ وَالطِّيبُ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي: {مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} كَمَا ذَكَرْنَا، فَأَدْخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ الْغَنَمَ، وَلَمْ يُدْخِلْهَا ابْنُ عُمَرَ، وَلَا عَائِشَةُ فِيهِ، نَظَرْنَا فِيمَا أَجْمَعُوا عِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْغَنَمُ بِاتِّفَاقِهِمْ، كَمَا دَخَلَتِ الْإِبِلُ، وَالْبَقَرُ وَصَارَتِ الْغَنَمُ فِي ذَلِكَ مُجْزِئَةٌ عَنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي التَّمَتُّعِ كَذَلِكَ أَيْضًا، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ بَابٌ قَالَ أَحْمَدُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} ، فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُتَمَتِّعِ الَّذِي مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ لِعَدَمِ الْهَدْيِ، أَنْ يَجْعَلَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الَّذِي يَصُومُهَا فِي الْحَجِّ: الْيَوْمَ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَيْضًا أَنَّهُ إِنْ صَامَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي حُرْمَةِ الْحَجِّ مَتَتَابِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ لَوْ صَامَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي حُرْمَةِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ، فَكَانَ
بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُمْ وَكَانَ
بَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَمَا
1651 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: " وَالصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَمَنْ لَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى "،
1652 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَخْلُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ، مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْحَجِّ، أَوْ عَلَى الصَّوْمِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ صَامَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: {فِي الْحَجِّ} أَشْهُرَ الْحَجِّ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ بِ: {الْحَجِّ} حُرْمَةَ الْحَجِّ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَانْتَفَى مَا قَالَ مُخَالِفُوهُمْ فِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرْنَا حَتَّى مَضَى يَوْمُ عَرَفَةَ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ
: لَا يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، إِذْ كَانَ الصِّيَامُ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَالْوَقْتُ الَّذِي أَمَرَهُ بِصَوْمِهِ فِيهِ، وَهُوَ
الْحَجُّ، قَدْ فَاتَ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَصُومَهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهَا، كَمَا لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ ذَلِكَ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ كُتُبِنَا هَذِهِ، فَأَغْنَانَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، غَيْرَ أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ فِيهِ، مِمَّا لَمْ نَكُنْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ كُتُبِنَا هَذِهِ، وَهُوَ أَنَّ:
1653 - مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي تَمَتَّعْتُ فَلَمْ أَهْدِ، وَلَمْ أَصُمْ فِي الْعَشْرِ؟ فَقَالَ: " سَلْ فِي قَوْمِكَ "، ثُمَّ قَالَ: " يَا مُعَيْقِيبُ، أَعْطِهِ شَاةً " فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمْ يَأْمُرِ الْمُتَمَتِّعَ الَّذِي لَمْ يَصُمْ فِي الْعَشْرِ، وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ، أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ بُدًّا مِنَ الْهَدْيِ
1654 - وَأَنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، " {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ "، وَعَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ جَعَلَ آخِرَ الْوَقْتِ الَّذِي يُصَامُ فِيهِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ فِي الْحَجِّ لِلْمُتَمَتِّعِ، يَوْمَ عَرَفَةَ
وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ، قَدْ جَعَلَ لَهُ وَقْتًا، وَهُوَ الْحَجُّ، كَمَا جَعَلَ لِلصَّوْمِ فِي الظِّهَارِ، وَفِي الْقَتْلِ الْخَطَإِ، وَصْفَهُ، وَهِيَ التَّتَابُعُ، فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ الصَّوْمُ الْمَوْصُوفُ بِالتَّتَابُعِ
لَا يُجْزِئُ إِلَّا مُتَتَابِعًا، فَكَذَلِكَ الصَّوْمُ الَّذِي جُعِلَ فِي الْحَجِّ لَا يُجْزِئُ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} ، فَجَائِزٌ لِلْمُتَمَتِّعِينَ أَنْ يَصُومُوهَا بِمَكَّةَ، وَفِي طُرُقِهِمْ إِلَى بُلْدَانِهِمْ، وَفِي بُلْدَانِهِمُ الَّتِي فِيهَا أَهْلُوهُمْ مُتَتَابِعَةً وَمُتَفَرِّقَةً، لَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} ، أَيْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مِنَ الْإِحْلَالِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} ، فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا هُوَ كَمَا لَهَا عَنِ الْهَدْيِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، فَإِنَّ هَذَا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ، وَفِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَنْ هُمْ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَكَانُوا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ: أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي وَقَّتَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى مَكَّةَ، هُمْ حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُمْ وَأَمَّا آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: حَاضِرُو الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: أَهْلُ مَكَّةَ خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ كَمَا
1655 - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، أَجَوْفُ مَكَّةَ أَوْ حَوْلَهَا؟ قَالَ: جَوْفُ مَكَّةَ "
وَقَالَ بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَوَجَدْنَا الَّذِينَ قَالُوا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُونَ: لِكُلِّ مَنْ كَانَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إِحْرَامٍ، إِذْ كَانُوا قَدْ جَعَلُوا الْمَكَانَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِهِ كَمَكَّةَ، فَجَعَلُوهُمْ كَأَهْلِ مَكَّةَ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُونَهُ فِي هَذَا أَيْضًا، وَيَحْتَجُّونَ فِيهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
1656 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ، بَلَغَهُ خَبَرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ حَلَالًا "
1657 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ قُدَيْدًا بَلَغَهُ عَنْ جَيْشٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَرَجَعَ، فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ "
1658 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ " خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، وَهُوَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا لَقِيَهُ جَيْشُ ابْنُ دُلْجَةَ، فَرَجَعَ مَكَّةَ حَلَالًا " فَكَانَ فِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالُوا، وَعَلَى أَنَّ أَهْلَ قُدَيْدٍ كَأَهْلِ مَكَّةَ فِيمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ
1659 - كَمَا حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ تَاجِرٌ، وَلَا طَالِبُ حَاجَةٍ، إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ "
1660 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ الْجَهْمِ الْعَبْدِيُّ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَا عُمْرَةَ عَلَى الْمَكِّيِّ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ، فَلَا يَدْخُلُهُ إِلَّا حَرَامًا " قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: فَإِنْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ مَكَّةَ قَرِيبًا؟ قَالَ: " نَعَمْ، يَقْضِي حَاجَتَهُ، وَيَجْعَلُ مَعَ قَضَائِهَا عُمْرَةً " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ مَنَعَ النَّاسَ جَمِيعًا مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِ أَهْلِ مَكَّةَ وَقَدْ
رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الرَّبِيعِ اللُّؤْلُئِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ
1661 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَوَضَعَهَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْأَخْشَبَيْنِ، لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خِلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يَرْفَعُ لُقْطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ " فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرُ، فَإِنَّهُ لَا غَنَاءَ لِأَهْلِ مَكَّةَ عَنْهُ لِبُيُوتِهِمْ وَقُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِلَّا الْإِذْخِرُ "
1662 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَسْفِكَنَّ فِيهَا دَمًا، وَلَا يَعْضُدَنَّ فِيهَا شَجَرَةً، فَإِنْ تَرَخَّصَ مُرَخِّصٌ، فَقَالَ: قَدْ حَلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَلَّهَا لِي، وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَّاسِ، وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً "
1663 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْقَتْلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَتَيْنِ مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَكْوُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ "،
1664 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ الْفِيلَ "، وَغَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَلَا يُلْتَقَطُ ضَالَّتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَ بِالْحُرْمَةِ إِلَى مَكَّةَ دُونَ مَا سِوَاهَا، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ سَائِرَ النَّاسِ سِوَى أَهْلِهَا فِي حُكْمِ دُخُولِهِمْ إِيَّاهَا سَوَاءٌ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ
مَا رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي ثُبُوتِ ذَلِكَ مَا يَجِبُ بِهِ أَنَّ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْمَمْنُوعِينَ مِنَ الْمُتْعَةِ هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ خَاصَّةً كَمَا قَالَ
نَافِعٌ وَالْأَعْرَجُ، لَا كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَا
1665 - قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: " {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، قَالَ: الْقُرَى الَّتِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: ضَجْنَانُ، وَعِرْفَانٌ، وَمَرُّ ظَهْرَانَ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْصُوصٌ فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خِلَافُ مَا اسْتَدْلَلْنَا بِهِ عَنْهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يَلْحَقَ بِأَهْلِ مَكَّةَ فِي حُضُورِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَهْلُ هَذِهِ الْقُرَى اللَّائِي ذَكَرْنَا، جَازَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ مَنْ كَانَ دُونَهَا إِلَى الْمَوَاقِيتِ الَّتِي وَقَّتَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ فِي حَجِّهِمْ وَعُمَرِهِمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ لِمَا كَانَ حَقِيقَةُ قَوْلِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ النَّخَعِيِّ، فِي تَأْوِيلِ الْمُتْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ، غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا فِيهَا فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، إِلَى قَوْلِهِ: {مِنَ الْهَدْيِ}
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ