بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 251

فَقَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ "، أَعَلَى أَنَّهُ إِذَا كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَخَرَجَ مِنْ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ؟ أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ لَهُ: مَعْنَاهُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَيْ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ، كَمَا قَدْ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الْحَرَامِ عَلَى الْأَزْوَاجِ بِالِاعْتِدَادِ مِنَ الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ، وَمِمَّا سِوَاهُمَا، إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا: قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ لَهُمْ بِغَيْرِ عُقُودٍ يِأْتَنِفُونَهَا عَلَيْهَا، وَلَكِنْ قَدْ حَلَّتْ لَهُمْ بِعُقُودٍ يَأْتَنِفُونَهَا عَلَيْهَا تَكُونُ لَهُمْ بِهَا إِحْلَالًا، فَكَذَلِكَ " فَقَدْ حَلَّ "، أَيْ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحِلَّ بِمَعْنَى يَأْتَنِفُهُ، يَعُودُ بِهِ حَلَالًا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَدْ صَدَّقَ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ مِنْ رَأْيِهِ فِي الْإِحْصَارِ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ، مَتَى يُذْبَحُ عَنْهُ الْهَدْيُ؟ وَمَتَى يَحِلُّ بِذَبْحِ الْهَدْيِ عَنْهُ؟ فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: فِي أَيِّ أَيَّامِ الْعَشْرِ ذُبِحَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ، وَحَلَّ بِهِ مِنَ الْحُرْمَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، بِذَلِكَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ لَا يُنْحَرُ عَنْهُ الْهَدْيُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يُنْحَرَ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِذَلِكَ وَكَمَا قَدْ وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، بِذَلِكَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الْحَاجُّ غَيْرُ الْمُحْصَرِ لَا يَحِلُّ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي يَفْعَلُهَا دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ، كَانَ الْقِيَامُ أَيْضًا عِنْدَنَا أَلا يَحِلَّ بِمَا جُعِلَ بَدَلًا مِنْهَا، إِذَا كَانَ مُحْصَرًا دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ يُمْنَعُ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ، وَمِنْ نَحْرِ الْهَدْيِ فِيهِ، فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ لَا يُنْحَرُ عَنْهُ الْهَدْيُ إِلَّا فِي الْحَرَمِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو


صفحه 252

يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، بِذَلِكَ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يُنْحَرُ الْهَدْيُ مَكَانَهُ الَّذِي هُوَ مَحْصُورٌ فِيهِ ثُمَّ يَحِلُّ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، كَمَا ذَكَرْنَا، نَظَرْنَا فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ كُلُّ فَرِيُقٍ لِمَذْهَبِهِ لِنَقِفَ بِذَلِكَ عَلَى صَحِيحِ الْقَوْلِ مِنْ قَوْلَيْهِمْ هَذَيْنِ إِنْ شَاءَ اللهُ فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ
فِي ذَلِكَ إِلَى إِبَاحَةِ نَحْرِ الْهَدْيِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ الْحَاجُّ، مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِهِ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ لَمَّا أُحْصِرَ وَمُنِعَ مِنْ مُجَاوَزَتِهَا إِلَى الْحَرَمِ
1681 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَسْأَلُهُ مِنْ لُحُومِ الْهَدْيِ " وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ الْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْهَدْيَ مَشْرُوطٌ فِيهِ بُلُوغُ الْكَعْبَةِ قَالُوا: وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُمُّ كُرْزٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ مِنْ لُحُومِ الْهَدْيِ الْمَذْبُوحِ بِغَيْرِهَا، فَنَظَرْنَا، هَلْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى؟ فَإِذا:
1682 - إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللِّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ خِبَاؤُهُ فِي الْحِلِّ، وَمُصَلَّاهُ فِي الْحَرَمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْهَدْيَ فِي الْحِلِّ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ إِلَى الْحَرَمِ وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


صفحه 253

لَمْ يَكُنْ مُحْصَرًا عَنِ
الْحَرَمِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ مُحْصَرًا عَنِ الْبَيْتِ خَاصَّةً وَوَجَدْنَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا خِلَافَ هَذَا الْمَعْنَى مِمَّا
1683 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَحُولُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَحُولِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صُدَّ الْهَدْيُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْعِثْ مَعِي بِالْهَدْيِ، فَلْأَنْحَرْهُ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ: " وَكَيْفَ تَأْخُذُ بِهِ؟ " قُلْتُ: آخُذُ بِهِ فِي أَوْدِيَةٍ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيَّ فِيهَا فَبَعَثَهُ مَعِي حَتَّى نَحَرْتُهُ بِالْحَرَمِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِحْصَارِ ذَبَحَ فِي الْحَرَمِ، لَا فِي الْحِلِّ وَلَمَّا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي الْهَدْيِ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، كَمَا قَالَ فِي الصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَفِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الْخَطَإِ: {شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} ، فَكَانَ الصِّيَامُ الْمَوْصُوفُ بِالتَّتَابُعِ لَا يُجْزِئُ إِلَّا مُتَتَابِعًا، كَانَ كَذَلِكَ الْهَدْيُ الْمَوْصُوفُ بِبُلُوغِ الْكَعْبَةِ، لَا يَكُونُ إِلَّا كَذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْصَرِ فِي الْحَجِّ كَمَا ذَكَرْنَا إِذَا حَلَّ بِنَحْرِ الْهَدْيِ، هَلْ يَحْلِقُ رَأْسَهُ عِنْدَ ذَلِكَ كَمَا يَحْلِقُهُ لَوْ حَلَّ بِغَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْصَارِ أَمْ لَا؟ فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا حَلْقَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُنَا
وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يَحْلِقُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ، كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ


صفحه 254

وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يَحْلِقُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُحْصَرٍ وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي نَوَادِرِهِ كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاحْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ وَاحْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْضِيلِهِ الْمُحَلِّقِينَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ، وَقَالُوا: لَوْلَا أَنَّ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ فِي حَالَ الْحَصْرِ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَصْرِ لَمَا فَضُلَ الْحَالِقُونَ الْمُقَصِّرِينَ، إِذَا كَانَ الْحَلَالُ الْحَالِقُ لَا يَفْضُلُ الْحَلَالَ الْمُقَصِّرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِمَّا حَدَّثَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فِي الْقِصَّةِ الَّتِي فَضَّلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَالِقِينَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِقَوْلٍ كَانَ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ فَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مَا يَفْسُدُ بِهِ عَلَى أَبِي يُوسُفَ هَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَلِنَفْسِهِ، فَقَالَ: لَمَّا كَانَ الْمُحْصَرُ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ سَائِرُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ سِوَى الْحَلْقِ، سَقَطَ عَنْهُ أَيْضًا الْحَلْقُ قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ مَا مُنِعَ، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَه بالْحَصْرِ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَالسَّعْيِ بَيْنَ
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ بَقَاءُ الْحُرْمَةِ فِي بَدَنِهِ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْحَلْقُ الَّذِي هُوَ قَادِرٌ عَلَى فِعْلِهِ إِيَّاهُ، لَا يَسْقُطُ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ الْإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ، وَالْإِحْصَارِ فِي الْعُمْرَةِ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: قَدْ يَكُونُ الْمُحْرِمُ بِهَا مُحْصَرًا كَمَا قَدْ يَكُونُ مُحْصَرًا بِالْحَجِّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، إِلَّا أَنَّهُ يُنْحَرُ عَنْهُ الْهَدْيُ فِي أَيِّ يَوْمٍ شَاءَ فِي الْحَرَمِ، لَا فِيمَا سِوَاهُ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لَا يَحِلُّ مِنَ الْعُمْرَةِ أَبَدًا دُونَ الْبَيْتِ، لِأَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا، وَلَيْسَتْ كَالْحَجِّ الَّذِي لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ


صفحه 255

وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ لِنَعْلَمَ بِهِ الصَّحِيحَ مِنْ قَوْلَيْهِمْ هَذَيْنِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ حَصْرُ الْعَدُوِّ إِيَّاهُ حَتَّى حَلَّ، وَنَحَرَ الْهَدْيَ دُونَ الْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، لَا فِي حَجِّهِ كَمَا
1684 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ، وَقَالَ: " إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُهِلُّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ "
1685 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " إِذَا عَرَضَ لِلْمُحْرِمِ عَدُوٌّ فَإِنَّهُ يَحِلُّ حِينَئِذٍ، قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَبَسَهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ فِي عُمْرَةٍ عَنِ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ وَحَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ رَجَعُوا حَتَّى رَجَعُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ " فثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوبُ حُكْمِ الْإِحْصَارِ فِي الْعُمْرَةِ كَوُجُوبِهِ فِي الْحَجِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْصَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْحَجِّ الَّذِي لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهِ، وَفِي الْعُمْرَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ، وَقَضَاءُ الْعُمْرَةِ جَمِيعًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِذَلِكَ


صفحه 256

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِذَلِكَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ: " مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى "، كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي فُتْيَاهُ الَّذِينَ سَأَلُوهُ عَنِ اللَّدِيغِ بِذَاتِ التَّنَانِينَ أَوْ بِذَاتِ الشُّقُوقِ: " أَنَّ عَلَيْهِ عُمْرَةً مِنْ قَابِلٍ " وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ، وَأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الصِّيَامِ، وَمِنَ الصَّدَقَةِ، وَمِنَ النُّسُكِ مِمَّا لَمْ يُبَيِّنِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا فِيهَا، وَلَا فِيمَا سِوَاهَا مِنْ كِتَابِهِ، عَدَدَ ذَلِكَ الصَّوْمِ، وَمِقْدَارَ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَجِنْسَهَا، وَذَلِكَ النُّسُكِ، وَبَيَّنَهُ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا
1686 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قِرَاءَةً مِنْهُ عَلَيْنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَتَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: " أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقُ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَ فَرْقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَبَيَّنَ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَنَّ النُّسُكَ شَاةٌ، وَأَنَّ الطَّعَامَ فَرْقٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا مَا مِقْدَارُ الْفَرْقِ، وَلَا صِنْفَ الطَّعَامِ، فَالْتَمَسْنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَوَجَدْنَا


صفحه 257

1687 - مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَيْهِ وَهُوَ يَحْتَشُّ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ مِنْ رَأْسِهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ: " أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، وَإِنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نُسُكَهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمْ ثَلَاثَةَ أَصْوَاعٍ مِنْ تَمْرٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ " قَالَ أَحْمَدُ: هَكَذَا رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ وَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ فَرَوَاهُ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى كَمَا
1688 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلِي وَفْرَةٌ فِيهَا هَوَامُّ، مِنْ بَيْنِ أَصْلِ كُلِّ شَعْرَةٍ إِلَى فَرْعِهَا قَمْلٌ وَصِئْبَانٌ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا لَأَذًى؟ " قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، شَدِيدٌ قَالَ: " مَعَكَ دَمٌ؟ " قُلْتُ: لَا قَالَ: " فَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ أَصْوَاعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعٍ " هَكَذَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ دَاوُدَ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، وَقَدْ بَيَّنَ فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ ثَلَاثَةُ أَصْوَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَبَدَأَ فِيهِ بِذِكْرِ الدَّمِ، وَجَعَلَ التَّخْيِيرَ فِي الصِّنْفَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ بَعْدَهُ وَقَدْ رَوَى وَهْبُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ دَاوُدَ، كَمَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ فِي إِسْنَادِهِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، وَقَالَ فِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ كَمَا


صفحه 258

1689 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعَلَيَّ وَفْرَةٌ وسان مِنْ أَصْلِ كُلِّ شَعْرَةٍ إِلَى فَرْعِهَا قَمْلًا وَصِئْبَانًا، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا لَأَذًى؟ " قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " فَاحْلِقْ، وَاذْبَحْ، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّخْيِيرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَعْبٍ بَيْنَ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْآصُعَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِهِ مِنَ التَّمْرِ كَمَا فِي حَدِيثَيْ حَمَّادٍ، وَيَزِيدَ، عَنْ دَاوُدَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبٍ، فَذَكَرَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ الْآصُعَ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مِنَ التَّمْرِ كَمَا
1690 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا كَثِيرُ الشَّعْرِ، فَقَالَ: " كَأَنَّ هَوَامُّ رَأْسِكَ يُؤْذِيكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ قَالَ: " فَاحْلِقْهُ، وَاذْبَحْ نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ آصُعِ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَخْيِيرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعْبًا بَيْنَ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ أَيْضًا، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْآصُعَ الثَّلَاثَةَ مِنَ التَّمْرِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ كَعْبٍ، فَذَكَرَ فِيهِ تَخْيِيرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بَيْنَ النُّسُكِ وَالصِّيَامِ وَالْإِطْعَامِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: " أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ "
1691 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ،