عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى
وُجُوبِ الْعُمْرَةِ عِنْدَهُ عَلَى الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ بَعْدَ إِحْلَالِهِ مِنْهُ بِبُلُوغِ الْهَدْيِ مَحِلَّهُ كَمَا
1712 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْبَيْتِ "، لَا يُجَاوَزُ بِالْعُمْرَةِ الْبَيْتُ قَالَ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ فَأُحْصِرَ، بَعَثَ بِمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٍ، فَإِنْ هُوَ عَجِلَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ مَسَّ طِيبًا، أَوْ تَدَاوَى، كَانَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، الصِّيَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ قَالَ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} قَالَ: يَقُولُ: إِذَا بَرَأَ، فَمَضَى مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَيْتَ، حَلَّ مِنْ حَجَّتِهِ بِعُمْرَةٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ هُوَ رَجَعَ، وَلَمْ يُتِمَّ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ إِلَى الْبَيْتِ، كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ، وَعُمْرَةٌ، وَدَمٌ لِتَأْخِيرِ الْعُمْرَةِ فَإِنْ خَرَجَ مُتَمَتِّعًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: آخِرُ الصِّيَامِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، يَوْمُ عَرَفَةَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ هَكَذَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ
يُوسُفَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَأَمَّا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، فَحَدَّثَنَاهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُخْتَصَرًا
1713 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ، قَالَ: هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ " وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْبَيْتِ " قَالَ: لَا يُجَاوَزُ بِالْعُمْرَةِ مَا الْبَيْتُ قَالَ: فَإِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ فَحُوصِرَ، بَعَثَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةً، فَإِنْ هُوَ عَجِلَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ مَسَّ طِيبًا، أَوْ تَدَاوَى، كَانَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، وَالصِّيَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ ثَلَاثَةُ آصُعٍ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} ، يَقُولُ: إِذَا بَرَأَ، فَمَضَى مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَيْتَ حَلَّ مِنْ حَجِّهِ بِعُمْرَةٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَإِنْ هُوَ رَجَعَ، وَلَمْ يُتِمَّ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ إِلَى الْبَيْتِ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ، وَعُمْرَةٌ، وَدَمٌ بِتَأْخِيرِهِ وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ
1714 - كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، " {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} ، قَالَ: إِذَا أُحْصِرَ الرَّجُلُ بَعَثَ بِالْهَدْيِ، {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ، فَلَا يَحْلِقُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ، الصِّيَامُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ عَجِلَ، فَحَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ صَدَقَةٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، فَإِذَا أَمِنَ مِمَّا كَانَ بِهِ، {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} ، فَإِنْ مَضَى مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ، وَإِنْ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ إِلَى آخِرِ الْعُمْرَةِ إِلَى قَابِلٍ، فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ، وَعُمْرَةٌ، وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} "
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، إِلَّا عَلَى أَنَّ الَّذِي حَكَاهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَكْمِلًا لِجَمِيعِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُحْصَرِ بِالْحَجِّ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيَزِيدَ عَلَى
مَا حَدَّثَهُ عِكْرِمَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجِبُ لَهُ زِيَادَتُهُ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ مَنْ تَمَتَّعَ مِنَ الْمُحْصَرِينَ بِالْحَجِّ بِالْعُمْرَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ، إِلَى الْحَجَّةِ الَّتِي يَقْضِيهَا بَدَلًا مِنْ حَجَّتِهِ الَّتِي أُحْصِرَتهَا، وَحَلَّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ التَّمَتُّعِ الَّتِي ذَكَرْنَا فِيمَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، كَانَ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، كَمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِيمَا قَبْلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} ، فَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ، وَمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، وَالْأَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ الصِّيَامَ فِي الْحَجِّ، عَلَى الصِّيَامِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلَمْ يَخْرُجْ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ جَمِيعِ الْكُوفِيِّينَ قَدْ قَالَ بِهِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُئِيُّ، وَأَبُو زَيْدٍ حَمَّادُ بْنُ دُلَيْلٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ هُمُ الْمُحْصَرُونَ بِالْحَجِّ، لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ} ، أَيْ مِنْكُمْ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ خِطَابٌ لِغَيْرِ الْمُحْصَرِينَ بِالْحَجِّ وَذَكَرَ فَيِ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِيهِ مِمَّا
1715 - حَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخُصَيْبُ بْنُ نَاصِحٍ الْحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُؤَيَّدٍ، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ التَّمَتُّعَ لَيْسَ بِالَّذِي تَصْنَعُونَ، يَتَمَتَّعُ أَحَدُكُمْ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ، وَلَكِنَّ الْحَاجَّ إِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ، أَوْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ، أَوْ كُسِرَ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ " قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَا قَدْ ذَكَرْتَ، وَلَمْ يُعْلَمْ هَذَا الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِهِ وَقَدْ رُوِيَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ، خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الرَّسُولَ هُوَ الرَّسُولُ، وَإِنَّهُمَا كَانَتَا مُتْعَتَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتْعَةَ الْحَجِّ، فَافْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمَرِكُمْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لَمَّا نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ: مَا يُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ قَدْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ فَفِي نَهْيِ عُثْمَانَ عَنْهَا، وَتَسْمِيَتِهِ إِيَّاهَا مُتْعَةً، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ عِنْدَهُ خِلَافُ مَا قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مِمَّا قَالَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ لَمَّا ذُكِرَ لَهُ عَنْ عُمَرَ النَّهْيُ عَنِ الْمُتْعَةِ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ وَفِي نَهْيِ عُمَرَ عَنْهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا هِيَ عِنْدَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَهْدَى، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ، وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ، فَلَمْ يَنْهَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ حَضَرُوا تَنْزِيلَ الْقُرْآنِ، يَقُولُونَ فِي الْمُتْعَةِ بِخِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِيهَا، وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْضُهُمْ يُخْبِرُ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ فِيهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَابْنُ الزُّبَيْرِ فَلَمْ يُخْبِرُ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ قَالَ
الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْآيَةِ، لَا مِنْ شَيْءٍ تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ، وَلَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُحْصَرِينَ الَّذِينَ حَلُّوا مِمَّا كَانُوا فِيهِ مُحْصَرِينَ بِالْهَدَايَا الَّتِي بَعَثُوا بِهَا وَبَلَغَتْ مَحِلَّهَا، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَوَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي حُرْمَةِ إِحْرَامِهِ، لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى خَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي ذَكَرْتُمْ، وَلَكِنْ نُطَالِبُكُمْ بِإِطْلَاقِكُمُ الْمُتْعَةَ لِغَيْرِ الْمُحْصَرِينَ بِالْحَجِّ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ لِلْمُحْصَرِينَ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَمْ يُحْصَرْ بِالْحَجِّ فَجَوَابُنَا فِي ذَلِكَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُحْصَرِينَ قَدْ دَخَلُوا فِيهَا لِمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ وُكِّدَ أَكْثَرَ مِمَّا وُكِّدَ هَذَا الْمَوْضِعُ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمُحْصَرٍ أَنَّهُ إِذَا أَصَابَهُ أَذًى فِي رَأْسِهِ، أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ، أَنَّهُ يَحْلِقُ، وَأَنَّ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، وَأَنَّ الْقَصْدَ بِهَا إِلَى الْمُحْصَرِينَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْمُحْرِمِينَ غَيْرِ الْمُحْصَرِينَ حَتَّى يَكُونَ حُكْمُهُمْ فِيهَا كَحُكْمِهِمْ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} ، لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمُحْصَرِينَ فِي ذَلِكَ كَالْمُحْصَرِينَ، بَلْ هَذَا أَوْلَى بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْآيَةِ،
لِأَنَّهُ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ} ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي مِنْهَا
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} الْآيَةِ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} فَكَانَ الْعَمْدُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُخْتَلَفِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الْجَزَاءُ بِإِصَابَةِ الصَّيْدِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمُ الْمُتَعَمِّدُونَ لِقَتْلِ الصَّيْدِ، لَا مَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمْ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِقَتْلِهِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي تَأْوِيلِهَا هَذَا الْمَذْهَبَ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
1716 - قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعَ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ، يَقُولُ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا، فَكَثُرَ مِرَاءُ الْقَوْمِ، أَيُّهُمَا أَسْرَعُ مَعَنَا: الْفَرَسُ أَوِ الظَّبْيُ، فَسَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ، وَالسُّنُوحُ، هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ، يَمِينًا وَشِمَالًا، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَّا فَمَا أَخْطَأَ خُشَشَاءَهُ، فَرَكِبَ رَدْعَهُ فَمَاتَ، فَأُسْقِطَ فِي يَدَيْهِ، فَأَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ بِمِنًى، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاقْتَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ، فَقَالَ: " كَيْفَ أَصَبْتُهُ أَخَطَأً أَمْ عَمْدًا؟ " قَالَ: لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ، وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ قَالَ: " لَقَدْ شَرِكْتَ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ " ثُمَّ أَجْنَحَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ كَأَنَّ وَجْهَهُ قَلْبٌ، فَشَاوَرَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: " خُذْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ فَأَهْرِقْ دَمَهَا، وَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا، وَاسْقِ إِهَابَهَا سِقَاءً " فَلَمَّا قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ قُلْتُ: أَيُّهَا الْمُسْتَفْتِي ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّ فُتْيَا ابْنِ الْخَطَّابِ لَنْ تُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا، فَانْحَرْ نَاقَتَكَ، وَعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَوَاللهِ مَا عَلِمَ ابْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ الَّذِي إِلَى جَانِبِهِ فَنَمَاهَا ذُو الْعَيْنَيْنِ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَمَا
عَلِمْتُ بِعُمَرَ إِلَّا قَدْ أَقْبَلَ بِالدِّرَّةِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ عَلَى صَاحِبِي صُفُوقًا صُفُوقًا، ثُمَّ يَقُولُ: " قَاتَلَكَ اللهُ، تَعَدِّي الْفُتْيَا، وَتَقْتُلُ الْحَرَامَ، وَتَقُولُ: وَاللهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ، أَمَا تَقْرَأُ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ؟ " ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَأَخَذَ بِجَمِيعِ ثِيَابِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا أُحِلُّ لَكَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ فَتَرَكَنِي، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي أَرَاكَ رَجُلًا فَصِيحَ اللِّسَانِ، فَسِيحَ الصَّدْرِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَخْلَاقِ تِسْعَةٌ صَالِحَةٌ وَخُلُقٌ سَيِّئٌ، فَيُفْسِدُ التِّسْعَةَ الصَّالِحَةَ الْخُلُقُ السَّيِّئُ، فَاتَّقِ عَثَرَاتِ الشَّبَابِ "
قَالُوا: أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ قَدْ سَأَلَ: " الرَّجُلَ أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ " وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِافْتِرَاقِ حُكْمِ الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ عِنْدَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَوْجَبُوا الْجَزَاءَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ عَلَى الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ جَمِيعًا، وَذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ} وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَفِي سُؤَالِ عُمَرَ الرَّجُلَ الَّذِي أَصَابَ الصَّيْدَ: " أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ " أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ ذَلِكَ لِيُعَلِّمَهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ عَمْدًا، ثُمَّ قَتَلَ بَعْدَهُ صَيْدًا عَمْدًا انْتَقَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، فَأَرَادَ عُمَرُ تَحْذِيرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ سَعْيَهُ، فَخَالَفَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَاهُ عَلَيْهَا
1717 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ، قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَرَأَيْنَا ظَبْيًا قَالَ: فَقَالَ أَوْ قُلْتُ لِصَاحِبِي: أَتُرَاكَ تَبْلُغُهُ؟ قَالَ: فَأَخَذَ صَاحِبِي حَجَرًا فَرَمَاهُ، فَأَصَابَ خُشَّاءَهُ، فَقَلَتَهُ، فَأَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ " فَقَالَ: مَا أَدْرِي فَقَالَ: " اعْمِدْ إِلَى شَاةٍ فَاذْبَحْهَا، وَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا، وَاجْعَلْ إِهَابَهَا سِقَاءً، أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ؟ " لِرَجُلٍ إِلَى جَانِبِهِ
قَالَ: فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: وَاللهِ مَا دَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى سَأَلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ، انْحَرْ نَاقَتَكَ قَالَ: فَعَمِدَ إِلَى نَاقَتِهِ فَنَحَرَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، قَالَ: فَجَاءَ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، وَقَالَ: " أَتَقْتُلُ الصَّيْدَ وَتَعَدِّي الْفُتْيَا " فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيِ هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ سَأَلَهُ: " أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ " فَقَالَ: مَا أَدْرِي فَحَكَمَ عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ لِيَقِفَ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الِانْتِقَامِ فِي الْعَوْدِ فَيُحَذِّرُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لَا يَرَى عَلَيْهِ الْجَزَاءَ فِي قَتْلِهِ الصَّيْدَ حَتَّى يَكُونَ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ، إِذَنْ لَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ إِذَا لَمْ يَدْرِ أَخَطَأً قَتْلُهُ أَمْ عَمْدًا، مَعَ أَنَّ الْأَشْبَهَ بِمَذْهَبِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ هُوَ هَذَا الْمَذْهَبُ، لَا الْمَذْهَبُ الْآخَرُ، لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
1718 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ كَعْبًا، قَالَ لِعُمَرَ: إِنَّ قَوْمًا اسْتَفْتُونِي فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ جَرَادَةً، فَأَفْتَيْتُهُمْ أَنَّ فِيهَا دِرْهَمًا فَقَالَ: " إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ حِمْصَ كَثِيرَةٌ دَرَاهِمُكُمْ، تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى كَعْبٍ تَرْكَهُ سُؤَالَ الْقَوْمِ عَنْ قَتْلِ ذَلِكَ الْمُحْرِمِ لِتِلْكَ الْجَرَادَةِ هَلْ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، لِاسْتِوَاءِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفًا، إِذًا لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ تَرْكَهُ سُؤَالَهُمْ عَنْ ذَلِكَ
1719 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُخَارِقٌ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، قَالَ: اعْتَمَرْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَمَرَّ بِضَبٍّ، فَأَوْطَأَهُ، فَأَتَى عُمَرَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " يَا زَيْدُ بْنُ جَابِرٍ، مَا تَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} قَالَ: فِيهِ جَدْيٌ قَدْ جَمَعَ