عَلِمْتُ بِعُمَرَ إِلَّا قَدْ أَقْبَلَ بِالدِّرَّةِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ عَلَى صَاحِبِي صُفُوقًا صُفُوقًا، ثُمَّ يَقُولُ: " قَاتَلَكَ اللهُ، تَعَدِّي الْفُتْيَا، وَتَقْتُلُ الْحَرَامَ، وَتَقُولُ: وَاللهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ، أَمَا تَقْرَأُ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ؟ " ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ، فَأَخَذَ بِجَمِيعِ ثِيَابِي، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا أُحِلُّ لَكَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ فَتَرَكَنِي، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي أَرَاكَ رَجُلًا فَصِيحَ اللِّسَانِ، فَسِيحَ الصَّدْرِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَخْلَاقِ تِسْعَةٌ صَالِحَةٌ وَخُلُقٌ سَيِّئٌ، فَيُفْسِدُ التِّسْعَةَ الصَّالِحَةَ الْخُلُقُ السَّيِّئُ، فَاتَّقِ عَثَرَاتِ الشَّبَابِ "
قَالُوا: أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ قَدْ سَأَلَ: " الرَّجُلَ أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ " وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِافْتِرَاقِ حُكْمِ الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ عِنْدَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَوْجَبُوا الْجَزَاءَ عَلَى كُلِّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ عَلَى الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ جَمِيعًا، وَذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ} وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَفِي سُؤَالِ عُمَرَ الرَّجُلَ الَّذِي أَصَابَ الصَّيْدَ: " أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ " أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ ذَلِكَ لِيُعَلِّمَهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ عَمْدًا، ثُمَّ قَتَلَ بَعْدَهُ صَيْدًا عَمْدًا انْتَقَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، فَأَرَادَ عُمَرُ تَحْذِيرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ سَعْيَهُ، فَخَالَفَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي الْأَلْفَاظِ الَّتِي رَوَاهُ عَلَيْهَا
1717 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ، قَالَ: حَجَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَرَأَيْنَا ظَبْيًا قَالَ: فَقَالَ أَوْ قُلْتُ لِصَاحِبِي: أَتُرَاكَ تَبْلُغُهُ؟ قَالَ: فَأَخَذَ صَاحِبِي حَجَرًا فَرَمَاهُ، فَأَصَابَ خُشَّاءَهُ، فَقَلَتَهُ، فَأَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ " فَقَالَ: مَا أَدْرِي فَقَالَ: " اعْمِدْ إِلَى شَاةٍ فَاذْبَحْهَا، وَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا، وَاجْعَلْ إِهَابَهَا سِقَاءً، أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ؟ " لِرَجُلٍ إِلَى جَانِبِهِ
قَالَ: فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: وَاللهِ مَا دَرَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى سَأَلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ، انْحَرْ نَاقَتَكَ قَالَ: فَعَمِدَ إِلَى نَاقَتِهِ فَنَحَرَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، قَالَ: فَجَاءَ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ، وَقَالَ: " أَتَقْتُلُ الصَّيْدَ وَتَعَدِّي الْفُتْيَا " فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيِ هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ سَأَلَهُ: " أَعَمْدًا قَتَلْتَهُ أَمْ خَطَأً؟ " فَقَالَ: مَا أَدْرِي فَحَكَمَ عَلَيْهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنِ الْعَمْدِ وَالْخَطَإِ لِيَقِفَ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الِانْتِقَامِ فِي الْعَوْدِ فَيُحَذِّرُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لَا يَرَى عَلَيْهِ الْجَزَاءَ فِي قَتْلِهِ الصَّيْدَ حَتَّى يَكُونَ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ، إِذَنْ لَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ إِذَا لَمْ يَدْرِ أَخَطَأً قَتْلُهُ أَمْ عَمْدًا، مَعَ أَنَّ الْأَشْبَهَ بِمَذْهَبِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ هُوَ هَذَا الْمَذْهَبُ، لَا الْمَذْهَبُ الْآخَرُ، لِمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
1718 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ كَعْبًا، قَالَ لِعُمَرَ: إِنَّ قَوْمًا اسْتَفْتُونِي فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ جَرَادَةً، فَأَفْتَيْتُهُمْ أَنَّ فِيهَا دِرْهَمًا فَقَالَ: " إِنَّكُمْ يَا أَهْلَ حِمْصَ كَثِيرَةٌ دَرَاهِمُكُمْ، تَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى كَعْبٍ تَرْكَهُ سُؤَالَ الْقَوْمِ عَنْ قَتْلِ ذَلِكَ الْمُحْرِمِ لِتِلْكَ الْجَرَادَةِ هَلْ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، لِاسْتِوَاءِ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفًا، إِذًا لَأَنْكَرَ عَلَيْهِ تَرْكَهُ سُؤَالَهُمْ عَنْ ذَلِكَ
1719 - وَكَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُخَارِقٌ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ، قَالَ: اعْتَمَرْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَمَرَّ بِضَبٍّ، فَأَوْطَأَهُ، فَأَتَى عُمَرَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " يَا زَيْدُ بْنُ جَابِرٍ، مَا تَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ قَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} قَالَ: فِيهِ جَدْيٌ قَدْ جَمَعَ
الْمَاءَ وَالشَّجَرَ قَالَ: صَدَقْتَ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْأَغْلَبَ فِي ذَلِكَ الْوَطْءِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْخَطَإِ لَا عَلَى الْعَمْدِ، وَقَدْ حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بِالْجَزَاءِ
1720 - وَكَمَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: " سُئِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الْأَرْنَبِ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ، قَالَ: فِيهِ حِلَّانِ مِنَ الْغَنَمِ: جَدْيٌ أَوْ عَنَاقٌ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ لَمْ يُوقِفِ السَّائِلَ عَنِ ذَلِكَ الْقَتْلِ عَمْدًا أَكَانَ أَوْ خَطَأً، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مَا أَوْجَبَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَحُكْمُ الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عُمَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
1721 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، " أَنَّ رَجُلًا أَلْقَى جِوَالِقًا عَلَى يَرْبُوعٍ، فَحَكَمَ فِيهِ عَبْدُ اللْهَ جَفْرًا أَوْ جَفْرَةً "
1722 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَاصِمٍ، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، " فَسُئِلَ عَنْ مُحْرِمٍ أَصَابَ أَرْنَبًا، فَقَالَ لِي: قُلْ فِيهَا يَا عَمْرُو فَقَالَ: قُلْ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنِّي قَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} " قَالَ:
قُلْتُ: فِيهَا وَلَدُ شَاةٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: فِيهَا وَلَدُ شَاةٍ "
1723 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: " إِنِّي قَتَلْتُ دَبَاةً وَأَنَا مُحْرِمٌ، قَالَ: اذْبَحْ شُوَيْهَةً قَالَ: فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِ، فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: طَعَامٌ فِي كَفِّكَ خَيْرٌ مِنْ دَبَاةٍ " فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، كُلُّهُمْ قَدْ أَجَابَ فِيمَا يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ، وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ عَمْدٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا عَنْ خَطَأٍ، فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا لِاسْتِوَاءِ الْحُكْمِ كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ ثُمَّ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا قَالَ:
1724 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الضَّبْعِ، فَقَالَ: هِيَ صَيْدٌ "، وَجَعَلَ فِيهَا إِذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشًا،
1725 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
1726 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الضَّبْعِ، فَقَالَ: هِيَ صَيْدٌ، وَفِيهَا جَزَاءٌ كَبْشٌ مُسِنٌّ، وَتُؤْكَلُ "
فَلَمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءَ فِي الضَّبْعِ إِذَا أَصَابَهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ عَمْدًا وَلَا خَطَأً، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ إِصَابَتَهُ إِيَّاهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ لَذَكَرَ الْعَمْدَ فِي ذَلِكَ وَالْقِيَاسُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، لِأَنَّا رَأَيْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْمُحْرِمِ أَشْيَاءَ مِنْهَا الْجِمَاعُ، وَقَتْلُ الصَّيْدِ، مَعَ سَائِرِ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ سِوَاهُمَا، فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي إِحْرَامِهِ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَفَسَادِ الْحَجِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ، فَلَمَّا كَانَ الْجِمَاعُ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا، كَانَ كَذَلِكَ قَتْلُ الصَّيْدِ، يَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ جَمِيعًا، كَمَا اسْتَوَيَا فِي الْجِمَاعِ وَلَلْخَطَأُ بِالْكَفَّارَةِ أَوْلَى مِنَ الْعَمْدِ بِهَا، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ فِي كِتَابِهِ عَلَى مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً كَفَّارَةً ذَكَرَهَا، وَلَمْ يُوجِبْ مِثْلَهَا عَلَى قَاتِلِهِ عَمْدًا فِي ذِكْرِهِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} ، فَلَّمَا كَانَ الْعَمْدُ فِي الصَّيْدِ مُوجِبًا لِلْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُحْرِمِينَ، كَانَ الْخَطَأُ بَيْنَهُمْ لِلْكَفَّارَةِ فِي ذَلِكَ أَوْجَبُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُحْرِمِينَ فِي الصَّيْدِ إِذَا قَتَلُوهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ، وَزُفَرَ،
وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ} الْآيَةِ
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} ، فَأَوْجَبَ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ الْجَزَاءَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْجَزَاءِ مَا هُوَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ حَكَمَ عَلَيْهِ ذَوَا عَدْلٍ، فَقَوِّمَاهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَصَابَهُ فِيهِ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثَمَنَ هَدْيٍ اشْتَرَى بِهِ هَدْيًا، فَذَبَحَهُ بِمَكَّةَ، وَتَصَدَّقَ بِهِ كُلِّهِ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، وَلَا طَعَامًا، قَوَّمَ قِيمَتَهُ طَعَامًا، ثُمَّ صَامَ لِكُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا، وَالْخِيَارُ إِلَيْهِ فِي هَذَا عِنْدَهُمْ، يُكَفِّرُ بِأَيِّ الْكَفَّارَاتِ شَاءَ، إِنْ شَاءَ بِالْهَدْيِ، وَإِنْ شَاءَ بِالطَّعَامِ، وَإِنْ شَاءَ بِالصِّيَامِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي
ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا مَا يُجْزِئُ فِي الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ قَالَ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ حَكَمَا بِالصِّيَامِ فَعَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَيْضًا وَكَانُوا يَجْعَلُونَ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا إِلَى الْحَكَمَيْنِ، لَا إِلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَيُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا
مِنْ ذَلِكَ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، لِأَنَّ الْهَدْيَ قَدْ يَكُونُ عَنَاقًا، وَجَدْيًا، وَفَصِيلًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَهْدَى نَاقَةً فَنَتَجَتْ كَانَ وَلَدُهَا مَعًا هَدْيًا يُنْحَرُ مَعَهَا، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الشَّاةِ، وَالْبَقَرَةِ، هُوَ هَدْيٌ يُذْبَحُ مَعَهَا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ هَدْيٍ لَتَصَدَّقَ بِهِ، وَلَمْ يُذْبَحْ مَعَ أُمِّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذا قَوْلُنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، حَكَمَ عَلَيْهِ ذَوَا عَدْلٍ بِمَا يَعْدِلُهُ مِنَ النَّعَمِ، فَإِنْ بَلَغَ جَزُورًا فَجَزُورًا، وَإِنْ بَلَغَ بَقَرَةً فَبَقَرَةً، وَإِنْ بَلَغَ شَاةً فَشَاةً وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يَجِدْهُ، قَوَّمَا قِيمَتَهُ عَلَيْهِ طَعَامًا، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِدُ مَا يَذْبَحُ، وَلَا مَا يُطْعِمُ، صَامَ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا، وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِدْ إِلَّا بَعْضَهُ طَعَامًا وَبَعْضَهُ صَوْمًا، فَعَلَيْهِ الصَّوْمُ وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ صَامَ مَكَانَهُ يَوْمًا قَالُوا: وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي الْعَمْدِ كُلَّمَا أَصَابَ، وَفِي الْخَطَإِ كُلَّمَا أَصَابَ، وَفِي النِّسْيَانِ كُلَّمَا أَصَابَ، بِحُكْمِ الَّذِي أَصَابَهُ، وَرَجُلٌ مَعَهُ أَوْ رَجُلَانِ غَيْرُهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ خَطَأً أَوْ عَمَدًا، وَهُوَ مُوسِرٌ، حُكِمَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ دَرَاهِمَ، فَيَشْتَرِي بِهَا هَدْيًا جَزُورًا إِنْ بَلَغَتْ، أَوْ بَقَرَةً، أَوْ شَاةً، فَيَذْبَحُهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثَمَنَ الْهَدْيِ حُكِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ
بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى قِيمَتِهِ، وَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا ذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قِيمَتِهِ يَتَصَدَّقُ بِهَا حُكِمَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَ الصَّيْدَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ يَنْظُرَ كَمْ يُؤْخَذُ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ طَعَامٌ، فَيَصُومُ مَكَانَ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُئِيِّ، عَنْ زُفَرَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقَوِّمُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ الَّذِي أَصَابَهُ، فَيَنْظُرُ كَمْ قِيمَتُهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا، أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا هَكَذَا يُرْوَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ بِذَلِكَ وَأَمَّا مَا حَكَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي مُخْتَصَرِهِ الصَّغِيرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: وَمَنْ أَصَابَ طِيبًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ذَوَا عَدْلٍ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فيخبرانه قبل الحكم إِن شَاءَ حكما عَلَيْهِ بِالْهَدْي وَهُوَ شَاة مُسِنَّة، لَا يَعْدُوهَا، يَسُوقُهَا فَيَذْبَحُهَا بِمَكَّةَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، وَإِنِ أَنْ يَكُونَ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالْإِطْعَامِ حَكَمَا عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الظَّبْيِ طَعَامًا، ثُمَّ أَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ حَكَمَا عَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَصَامَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، هُوَ فِي ذَلِكَ مُخَيَّرٌ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مَعْسِرًا، أَوْ فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ، وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ نُظِرَ إِلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْمَقْتُولِ شَبَهًا مِنَ النَّعَمِ، فَفَدَى بِهِ، وَإِنْ
شَاءَ قَوَّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ، ثُمَّ الدَّرَاهِمَ طَعَامًا، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ كُلَّ مُدٍّ يَوْمًا وَمَا أَصَابَ مِنَ الْحَمَامِ فَفِي كُلِّ حَمَامَةٍ مِنْهُ شَاةٌ، وَمَا أَصَابَ مِمَّا سِوَى الْحَمَامِ فَفِيهِ قِيمَتُهُ قَالُوا: وَالْحَمَامُ: كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ كَمَا حَكَاهُ لَنَا الْمُزَنِيُّ عَنْهُ
وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ فَأَمَّا مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ، وَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْجَزَاءَ فِي بَعْضِ الصَّيْدِ الْمِثْلَ، وَالْجَزَاءَ فِي بَعْضِهِ الْقِيمَةَ، وَلَمْ نَجِدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَّقَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، بَيْنَ أَجْنَاسِ الصَّيْدِ، بَلْ وَجَدْنَاهُ عز وَجل عَمَّ ذَلِكَ وَجَمَّعَهُ، فَقَالَ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ، فَذَكَرَ مَا فِي الْآيَةِ وَوَجَدْنَا قَائِلِي هَذَا الْقَوْلَ قَدْ حَصَرُوا مَا سِوَى الْحَمَامِ مِنَ الطَّيْرِ، فَجَعَلُوا جَزَاءَهُ عَلَى قِيمَتِهِ، لَا قِيمَةَ لَهُ نَظِيرٌ لَهُ مِمَّا سِوَاهُ، وَجَعَلُوا فِي الْحَمَامِ إِذَا أُصِيبَ شَاةً، ثُمَّ جَعَلُوا الصِّيَامَ إِنْ وَجَبَ عَلَى قَاتِلِهِ، أَوِ الْإِطْعَامَ إِنْ وَجَبَ عَلَى قَاتِلِهِ، مَرْدُودًا إِلَى قِيمَةِ الشَّاةِ، لَا إِلَى قِيمَةِ الْحَمَامِ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ هَذَا فَإِنْ قَالُوا: إِنَّمَا جَعَلْنَا فِي الْحَمَامِ شَاةً لِرِوَايَتِنَا ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قِيلَ لَهُمْ: فَهَلْ مَنَعَ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الطَّيْرِ سِوَى الْحَمَامِ فِي ذَلِكَ كَالْحَمَامِ؟ وَأَنْتُمْ مِمَّنْ يَقُولُ: الْقِيَاسُ حَقٌّ، فَكَيْفَ لَمْ تَقِيسُوا مَا
لَمْ تَرْوُوهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمُوهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، عَلَى مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْهُمْ مِنْ أَجْنَاسِ ذَلِكَ؟ وَلَئِنْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي بَعْضِ الصَّيْدِ هُوَ الْقِيمَةُ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الصَّيْدِ كَذَلِكَ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا سِوَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا، فَنَظَرْنَا فِيمَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مِنْ رَدِّهِ الْحُكْمَ عَلَى الْقَاتِلِ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِلَى حَكَمٍ سِوَاهُ، فَوَجَدْنَا الْآيَةَ قَدْ دَلَّتْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ فِيهَا: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَدْ وَجَدْنَا الْحُكُومَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ إِنَّمَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِمْ، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ ذَلِكَ الْحَكَمَ الَّذِي مِنْ أَهْلِهِ، وَكَانَ الْحَكَمُ هُوَ الَّذِي قَدْ وُقِفَ عَلَى عَدْلِهِ، وَأَمَرَ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحُكُومَةِ إِلَى نَفْسِهِ جَارًّا مَغْنَمًا، وَلَا دَافِعًا عَنْهَا مَغْرَمًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَكَمًا، وَإِذَا كَانَ الْحَكَمُ عَلَى